عرض الإصدار الكامل : إقهرها قبل أن تتمرد


مكناسي أحمد
21-12-2007, 10:30 PM
مقتطف بتصرف من كتاب الشيخ محمد الغزالي رحمه الله " جدد حياتك "
تحت عنوان '" حياتك من صنع أفكارك"'
(سعادة الإنسان أوشقاوته أو قلقه أو سكينته تنبع من نفسه وحدها)
ويقول وقد حكى لنا " ديل كارنيجي" قصة شاب نهكته العلة ،فرحل عن وطنه يطلب الصحة في السياحةوارتياد الأقطار البعيدة ،
وكان أبوه يعلم طبيعة مرضه ،وأن سقامه جاء من توعك مزاجه وغلبةأوهامه،فكتب إليه في غربته هذه الرسالة :" و لدي إنك الآن على بعد ألف وخمسمائة ميل من بيتك ومع ذلك لست تحس فارقا بين الحالين هنا وهناك ، أليس كذلك ؟ بلى لأنك أخذت عبر هذه المسافة الشاسعة الشيء الوحيد الذي هو مصدر
كل ما تعانيه، ذلك هو نفسك ، لاآفة البتة بجسمك أو عقلك ولا شيء من التجارب التي واجهتها قد تردي بك إلى هذه الهاوية السحيقة من الشقاء ، وإنما الذي تردى بك هو العوج الذهني الذي واجهت به تجاربك ، وكما يفكر المرء يكون ، فمتى أدركت ذلك
يا بني، فعد إلى بيتك وأهلك ، لأنك يومئذ تكون قد شفيت ."
قال الشاب هاجني هذا الخطاب ، وبلغ بي الغضب حدا قررت معه
ألأ أعود إلى بيتي وأهلي ، وفي تلك الليلة وبينا كنت أذرع إحدى الشوارع ، وجدت كنيسة في طريقي تقام فيها الصلاة ، ولما لم تكن لي وجهة معينة ، فقد دلفت إليها لأستمع إلى الموعظة الدينية لتي تلقى ، كان عنوان العظة : "وهذا الذي يقهر نفسه ، أعظم من ذاك الذي يقتح مدينة ".
و كأنما كان جلوسي في معبد من معابد الله، وإنصاتي إلى الأفكار التي تضمنها خطاب أبي تقال بصيغة أخرى ممجاة مسحت الإضطراب الذي يطغى على عقلي ، ووسعني في تلك اللحظة أن أفكر تفكيرا متزنا في حياتي، وهالني إذ ذاك أن أرى نفسي على حقيقتها، نعم؟لقد رأيتني أريد أن أغير الدنيا وما عليها، في حين أن الشيء الوحيد الذي كان في أشد الحاجة إلى التغيير هو تفكيري واتجاه ذهني.هونفسي)
وما كتبه "كارينجي" كتبنا مثله في مؤلفنا"خلق المسلم " ونوهنا فيه بهذه الحقيقة، قلنا :( الإسلام - كسائر رسالات السماء -يعتمد في إصلاحه على تهذيب النفس الإنسانية قبل كل شيء ، فهو يصرف جهودا ضخمة للتغلغل في أعماقها ، وغرس تعاليمه في جوهرها حتى يستحيل جزءا منها.) انتهى ما ورد في كتاب الشيخ محمد الغزالي.

وقد سمعت الداعية خالد الجندي وهو يسرد لنا حقائق عن النفس الإنسانية .
فقد قال فيما معناه :
لقد ذكر القرآن الكريم قصص الذين أجرموا وارتكبوا الموبقات وفي سياق كل قصة ذكرت النفس ولم يذكر الشيطان .
أول جريمة وقعت في الأرض هي القتل فقد قتل قابيل هابيل قال تعالى :" فسولت له نفسه قتل أخيه "
ثاني جريمة الزنا : امرأة العزيز وهي تراود سيدنا يوسف عن نفسه
فقال القرآن على لسانها :" وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم "
وثالث ذنب عظيم الإشراك بالله فقد ورد في قصة سيدنا موسى مع السامري :
" قال فما خطبك ياسامري قال بصرت بما لم يبصروا به
فقبضت قبضة من اثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي "
وقال الشيخ البصيري في البردة :
*والنفس كالطفل إن تهمله شب على-
حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم .
*كم حسنت لــذة للمــرء قـاتــــلة -
من حيث لم يدر أن السم في الدسم .
* وخالف النفس والشيطان واعصهما -
وإن هما محضــاك النصح فاتــهم .
* ولا تطع منهما خصما ولا حكما-
فأنت تعرف كيد الخصم والحكم .
* أستغفر الله من قول بلا عمل -
لقد نسـبت به نسلا لــذي عـقـم .
اللهم آت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها.

احمد البدوى
22-12-2007, 08:43 AM
موضوع رائع جزاك الله خيرا على هذا الموضوع وكما قال البعض ان حياتك من صنع افكارك فلتكن افكارك ايجابيه واستعن بالله

[hr:3a52e98487]

اللهم اهدنا الى صراطك المستقيم

أبو المواهب
22-12-2007, 04:15 PM
هذا الكلام الذي يستحق أن يقرأ ..

وكل المرضى سيجدون دواءهم فيه ..

جزاك الله خيراً أخي أحمد ..

وبارك الله بك

مكناسي أحمد
29-12-2007, 09:57 AM
شكرا جزيلا لك يا أحمد البدوي
على مرورك الكريم
وبارك الله فيك.

مكناسي أحمد
29-12-2007, 09:59 AM
أبو المواهب
شكرا جزيلا لك على مرورك الكريم.
بارك الله فيك.