فداء الحق
15-07-2002, 08:41 AM
لفضيلة الشيخ صالح بن عبدالله بن حميد
إمام وخطيب المسجد الحرام
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده :
إن هزائم الأمم وانتكاسات الشعوب لا ترجع إلى الضعف في قواها المادية ولا إلى الضعف في معدات الحربية ، من يظن هذا الظن ففكره قاصر ونظره سقيم ، إن الأمم لا تعلو - بإذن الله - إلا بضمانات الأخلاق الصلبة في سير الرجال . بل إن رسالات الله ما جاءت إلا بالأخلاق وإتمام الأخلاق بعد توحيد الله وعبادته ، "إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق " ، الأخلاق الفاضلة يضعف أمامها العدو ، وينهار بها أهل الشهوات .
حينما يكون المجتمع صارما في نظام أخلاقه وضوابط سلوكه ، غيورا على كرامة فرده وأمته ، مؤثرا رضا الله على نوازع شهواته ، حينئذ يستقيم مساره في طريق الحق والصمود والرفعة والإصلاح .
والأخلاق - أيها الأخوة - ليست شينا يكتسب بالقراءة والكتابة ، ولا بالمواعظ والخطابة ، ولكنها درجة بل درجات لا تنال - بعد توفيق الله ورحمته - إلا بالتربية والتهذيب ، والصرامة والحزم ، وقوة الإرادة والعزم.
أخي الفاضل : وبين يديك في هذه النشرة حديث عن مقياس دقيق من مقاييس الأخلاق ، ومعيار جلي من معايير ضبط السلوك . .
إنه حديث الغيرة ، الغيرة يا أخي رعاك الله . الغيرة ، الغيرة على الأعراض ، وحماية حمى الحرمات .
يا أيها الغيور : كل امرئ عاقل بل كل شهم فاضل لا يرضى إلا أن يكون عرضه محل إلغاء والتمجيد ، ويسعى ثم يسعى ليبقى عرضه حرما مصونا لا يرتع فيه اللامزون ولا يجوس حماه العابثون .
إن كريم العرض ليبذل الغالي والنفيس للدفاع عن شرفه ، وإن ذا المروءة الشهم يقدم ثروته ليسد أفواها تتطاول عليه بألسنتها أو تناله ببذيء ألفاظها . نعم إن الشهم ليصون عرضه بالمال فلا بارك بمال لا يصون عرضا ، بل لا يقف الحد عند هذا فإن صاحب الغيرة ليخاطر بحياته ويبذل مهجته ويعرض نفسه لسهام المنايا عندما يرجم بشتيمة تلوث كرامته . يهون على الكرام أن تصاب الأجسام وتسيل الدماء، ؟ لتسلم العقول وتحفظ الأعراض . وقد بلغ ديننا في ذلك الغاية حين أعلن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم : "من مات دون عرضه فهو شهيد " .
أخي حماك الله : بصيانة العرض وكرامته يتجلى صفاء الدين وجمال الإنسانية ، وبتدنسه وهوانه ينزل الإنسان إلى أرذل الحيوانات البهيمية .
يقول ابن القيم رحمه الله : ! إذا رحلت الغيرة من القلب ترحلت المحبة بل ترحل الدين كله " .
ولقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أشد الناس غيرة على أعراضهم . روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ، يوما لأصحابه : " إن دخل أحدكم على أهله ووجد ما يريبه أشهد أربعا" ، فقام سعد بن معاذ متأثرا فقال : يا رسول الله : أأدخل على أهلي فأجد ما يريبني ، أنتظر حتى أشهد أربعا لا والذي بعثك بالحق ! ! إن رأيت ما يريبني في أهلي لأطيحن بالرأس عن الجسد ولأضربن بالسيف غير مصفح وليفعل الله بي بعد ذلك ما يشاء ، فقال !! "أتعجبون من غيرة سعد ! ! والله لأنا أغير منه ، والله أغير مني ، ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن " الحديث وأصله في الصحيحين .
من حرم الغيرة حرم طهر الحياة ، ومن حرم طهر الحياة فهو أحط من بهيمة الأنعام ، ولا يمتدح بالغيرة إلا كرام الرجال وكرائم النساء
إن الحياة الطاهرة تحتاج إلى، عزائم الأخيار ، وأما عيشة الدعارة فطريقها سهل الانحدار والانهيار ، وبالمكاره حفت الجنة ، وبالشهوات حفت النار .
أخي المسلم : إن الأسف كل الأسف والأسى كل الأسى فيما جلبته مدنية هذا العصر من ذبح صارخ للأعراض ووأد كريه للغيرة . . تعرض تفاصيل الفحشاء من خلال وسائل نشر كثيرة ، لقد انقلب الحال عند كثير من الأقوام بل الأفراد والأسر حتى صار الساقطون الماجنون يمثلون الأسوة والقدوة ويجعلون من فكرهم وسلوكهم وحركاتهم وسام افتخار وعنوان رجولة ، فلا حول ولا قوة إلا بالله .
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
أغان ساقطة ، وأفلام آثمة ، وسهرات فاضحة ، وقصص داعرة ، وملابس خالعة ، وعبارات مثيرة ، وحركات فاجرة ، ما بين مسموع ومقروء ومشاهد في صور وأوضاع يندى لها الجبين في كثير من البلاد والأصقاع إلا من رحم الله. على الشواطئ والمنتزهات ، وفي الأسواق والطرقات . ولا حول ولا قوة إلا بالله وحسبنا الله ونعم الوكيل ،
حسبنا الله من أناس يهشون للمنكر ، يودون لو نبت الجيل كله في حماة الرذيلة ، وحسبنا الله من فئات تود لو انهال التراب على الفطرة المستقيمة والحشمة الرفيعة .
ما هذا البلاء ؟ كيف يستسيغ ذو الشهامة من الرجال والعفة من النساء لأنفسهم ولأطفالهم ولفتيانهم ولفتياتهم هذا الغثاء المدمر من ابتكارات البث المباشر وقنوات الفضاء الواسع ؟ .
أين ذهب الحياء ؟ وأين ضاعت المروءة ؟ أين الغيرة من بيوت هيأت للناشئة أجواء الفتنة ، وجرتها إلى مستنقعات التفسخ جرا وجلبت لها محرضات المنكر تدفعها إلى الإثم دفعا ، وتدعها إلى الفحشاء دعا؟ .
اطلعت امرأة شريفة على الخمر ثم سألت : هل تشرب هذا نساؤكم ؟ قالوا : نعم . قالت : زنين ورب الكعبة .
أيها الاخوة : إن طريق السلامة لمن يريد السلامة - بعد الإيمان بالله ورحمته وعصمته - ينبع من البيت والبيئة . فهناك بيئتان : واحدة تنبت الذل وأخرى تنبت العز . وثمت بيوتات تظللها العفة والحشمة ، وأخرى ملؤها الفحشاء والمنكر . لا تحفظ المروءة ولا يسلم العرض إلا حين يعيش الفتى وتعيش الفتاة في بيت محتشم محفوظ بتعاليم الإسلام وآداب القرآن ملتزم بالستر والحياء ، تختفي فيه المثيرات وآلات اللهو والمنكر ، ويتطهر من الاختلاط المحرم. الغيرة الغيرة يا مسلمون ، فالحمو الموت ، واحذروا السائق والخادم وصديق العائلة وابن الجيران ، ناهيك بالطبيب المريب ، والممرض المريض ،وإياكم واحذروا الخلوة بالبائع والمدرس في البيت . ، حذاري أن يظهر هؤلاء وأشباههم على عورات النساء . فذلكم اختلاط يتسع فيه الخرق على الراقع ، وتصبح فيه الديار من الأخلاق بلاقع . هل تأملتم - وفقكم الله - لماذا توصف المحصنات بالغافلات .
الغافلات : وصف لطيف محمود ، وصف يجسد المجتمع البرئ والبيت الطاهر الذي تشب فتياته زهرات ناصعات لا يعرفن الإثم . إنهن غافلات عن لوثات الطباع السافلة .
وإذا كان الأمر كذلك فتأملوا كيف تتعاون الأقلام الساقطة ، والأفلام الهابطة ، لتمزق حجاب العفة ، هذا ، ثم تتسابق وتتنافس في شرح المعاصي وفضح الأسرار وهتك الأستار وفتح عيون الصغار قبل الكبار ، ألا ساء ما يزرون
أخي المسلم أختي المسلمة : الغيرة الغيرة ، إن لم تغاروا فاعلموا أن ربكم يغار : فلا أحد أغير من الله من أجل ذلك حرم الفواحش .
يا أمة محمد : ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته . وربكم يمهل ولا يهمل . وإذا ضيع أمر الله فكيف تستنكر الخيانات البيتية ، والشذوذات الجنسية ، وحالات الاغتصاب ، وجرائم القتل وألوان الاعتداء ؟
إذا ضيع أمر الله طفح المجتمع بنوازع الشر ، وامتلأ بدوافع الأثرة ، وتولدت فيها مشاعر الحسد والبغضاء ، ومن ثم ، قل ما ينجو من فساد وفوضى وسفك دماء ، (( فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم * أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) ) محمد : 22 - 24 .
يا صاحب الغيرة : كم للفضيلة من حصن امتنع به أولاد النخوة فكانوا بذلك محسنين ، وكم للرذيلة من صرعى أوردتهم المهالك فكانوا هم الخاسرين .
في ظلال الفضيلة عفة وأمان ، وفي مهاوي الرذيلة ذلة وهوان ، والرجل هو صاحب القوامة في الأسرة ، وإذا ضعف القوام فسد الأقوام ؟ وإذا فسد الأقوام خسروا الفضيلة وفقدوا العفة وتاجروا بالأعراض وأصبحوا كالمياه في المفازات يلغ فيها كل كلب ويكدر ماءها كل وارد .
أيها الغيورون أيتها الغيورات : هذه هي الغيرة وهذا هو حال الكثير ، ألم يأن لأهل الإسلام أن يراجعوا أنفسهم ، ويخشوا ربهم ، ويعوا مسئولياتهم بنينا وبنات نساء ورجالا ؟ . وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه وأصلح أحوالنا ، وجمع كلمة المسلمين على الحق وهدانا ووفقنا إلى الحق والطريق المستقيم .
إمام وخطيب المسجد الحرام
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده :
إن هزائم الأمم وانتكاسات الشعوب لا ترجع إلى الضعف في قواها المادية ولا إلى الضعف في معدات الحربية ، من يظن هذا الظن ففكره قاصر ونظره سقيم ، إن الأمم لا تعلو - بإذن الله - إلا بضمانات الأخلاق الصلبة في سير الرجال . بل إن رسالات الله ما جاءت إلا بالأخلاق وإتمام الأخلاق بعد توحيد الله وعبادته ، "إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق " ، الأخلاق الفاضلة يضعف أمامها العدو ، وينهار بها أهل الشهوات .
حينما يكون المجتمع صارما في نظام أخلاقه وضوابط سلوكه ، غيورا على كرامة فرده وأمته ، مؤثرا رضا الله على نوازع شهواته ، حينئذ يستقيم مساره في طريق الحق والصمود والرفعة والإصلاح .
والأخلاق - أيها الأخوة - ليست شينا يكتسب بالقراءة والكتابة ، ولا بالمواعظ والخطابة ، ولكنها درجة بل درجات لا تنال - بعد توفيق الله ورحمته - إلا بالتربية والتهذيب ، والصرامة والحزم ، وقوة الإرادة والعزم.
أخي الفاضل : وبين يديك في هذه النشرة حديث عن مقياس دقيق من مقاييس الأخلاق ، ومعيار جلي من معايير ضبط السلوك . .
إنه حديث الغيرة ، الغيرة يا أخي رعاك الله . الغيرة ، الغيرة على الأعراض ، وحماية حمى الحرمات .
يا أيها الغيور : كل امرئ عاقل بل كل شهم فاضل لا يرضى إلا أن يكون عرضه محل إلغاء والتمجيد ، ويسعى ثم يسعى ليبقى عرضه حرما مصونا لا يرتع فيه اللامزون ولا يجوس حماه العابثون .
إن كريم العرض ليبذل الغالي والنفيس للدفاع عن شرفه ، وإن ذا المروءة الشهم يقدم ثروته ليسد أفواها تتطاول عليه بألسنتها أو تناله ببذيء ألفاظها . نعم إن الشهم ليصون عرضه بالمال فلا بارك بمال لا يصون عرضا ، بل لا يقف الحد عند هذا فإن صاحب الغيرة ليخاطر بحياته ويبذل مهجته ويعرض نفسه لسهام المنايا عندما يرجم بشتيمة تلوث كرامته . يهون على الكرام أن تصاب الأجسام وتسيل الدماء، ؟ لتسلم العقول وتحفظ الأعراض . وقد بلغ ديننا في ذلك الغاية حين أعلن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم : "من مات دون عرضه فهو شهيد " .
أخي حماك الله : بصيانة العرض وكرامته يتجلى صفاء الدين وجمال الإنسانية ، وبتدنسه وهوانه ينزل الإنسان إلى أرذل الحيوانات البهيمية .
يقول ابن القيم رحمه الله : ! إذا رحلت الغيرة من القلب ترحلت المحبة بل ترحل الدين كله " .
ولقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أشد الناس غيرة على أعراضهم . روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ، يوما لأصحابه : " إن دخل أحدكم على أهله ووجد ما يريبه أشهد أربعا" ، فقام سعد بن معاذ متأثرا فقال : يا رسول الله : أأدخل على أهلي فأجد ما يريبني ، أنتظر حتى أشهد أربعا لا والذي بعثك بالحق ! ! إن رأيت ما يريبني في أهلي لأطيحن بالرأس عن الجسد ولأضربن بالسيف غير مصفح وليفعل الله بي بعد ذلك ما يشاء ، فقال !! "أتعجبون من غيرة سعد ! ! والله لأنا أغير منه ، والله أغير مني ، ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن " الحديث وأصله في الصحيحين .
من حرم الغيرة حرم طهر الحياة ، ومن حرم طهر الحياة فهو أحط من بهيمة الأنعام ، ولا يمتدح بالغيرة إلا كرام الرجال وكرائم النساء
إن الحياة الطاهرة تحتاج إلى، عزائم الأخيار ، وأما عيشة الدعارة فطريقها سهل الانحدار والانهيار ، وبالمكاره حفت الجنة ، وبالشهوات حفت النار .
أخي المسلم : إن الأسف كل الأسف والأسى كل الأسى فيما جلبته مدنية هذا العصر من ذبح صارخ للأعراض ووأد كريه للغيرة . . تعرض تفاصيل الفحشاء من خلال وسائل نشر كثيرة ، لقد انقلب الحال عند كثير من الأقوام بل الأفراد والأسر حتى صار الساقطون الماجنون يمثلون الأسوة والقدوة ويجعلون من فكرهم وسلوكهم وحركاتهم وسام افتخار وعنوان رجولة ، فلا حول ولا قوة إلا بالله .
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
أغان ساقطة ، وأفلام آثمة ، وسهرات فاضحة ، وقصص داعرة ، وملابس خالعة ، وعبارات مثيرة ، وحركات فاجرة ، ما بين مسموع ومقروء ومشاهد في صور وأوضاع يندى لها الجبين في كثير من البلاد والأصقاع إلا من رحم الله. على الشواطئ والمنتزهات ، وفي الأسواق والطرقات . ولا حول ولا قوة إلا بالله وحسبنا الله ونعم الوكيل ،
حسبنا الله من أناس يهشون للمنكر ، يودون لو نبت الجيل كله في حماة الرذيلة ، وحسبنا الله من فئات تود لو انهال التراب على الفطرة المستقيمة والحشمة الرفيعة .
ما هذا البلاء ؟ كيف يستسيغ ذو الشهامة من الرجال والعفة من النساء لأنفسهم ولأطفالهم ولفتيانهم ولفتياتهم هذا الغثاء المدمر من ابتكارات البث المباشر وقنوات الفضاء الواسع ؟ .
أين ذهب الحياء ؟ وأين ضاعت المروءة ؟ أين الغيرة من بيوت هيأت للناشئة أجواء الفتنة ، وجرتها إلى مستنقعات التفسخ جرا وجلبت لها محرضات المنكر تدفعها إلى الإثم دفعا ، وتدعها إلى الفحشاء دعا؟ .
اطلعت امرأة شريفة على الخمر ثم سألت : هل تشرب هذا نساؤكم ؟ قالوا : نعم . قالت : زنين ورب الكعبة .
أيها الاخوة : إن طريق السلامة لمن يريد السلامة - بعد الإيمان بالله ورحمته وعصمته - ينبع من البيت والبيئة . فهناك بيئتان : واحدة تنبت الذل وأخرى تنبت العز . وثمت بيوتات تظللها العفة والحشمة ، وأخرى ملؤها الفحشاء والمنكر . لا تحفظ المروءة ولا يسلم العرض إلا حين يعيش الفتى وتعيش الفتاة في بيت محتشم محفوظ بتعاليم الإسلام وآداب القرآن ملتزم بالستر والحياء ، تختفي فيه المثيرات وآلات اللهو والمنكر ، ويتطهر من الاختلاط المحرم. الغيرة الغيرة يا مسلمون ، فالحمو الموت ، واحذروا السائق والخادم وصديق العائلة وابن الجيران ، ناهيك بالطبيب المريب ، والممرض المريض ،وإياكم واحذروا الخلوة بالبائع والمدرس في البيت . ، حذاري أن يظهر هؤلاء وأشباههم على عورات النساء . فذلكم اختلاط يتسع فيه الخرق على الراقع ، وتصبح فيه الديار من الأخلاق بلاقع . هل تأملتم - وفقكم الله - لماذا توصف المحصنات بالغافلات .
الغافلات : وصف لطيف محمود ، وصف يجسد المجتمع البرئ والبيت الطاهر الذي تشب فتياته زهرات ناصعات لا يعرفن الإثم . إنهن غافلات عن لوثات الطباع السافلة .
وإذا كان الأمر كذلك فتأملوا كيف تتعاون الأقلام الساقطة ، والأفلام الهابطة ، لتمزق حجاب العفة ، هذا ، ثم تتسابق وتتنافس في شرح المعاصي وفضح الأسرار وهتك الأستار وفتح عيون الصغار قبل الكبار ، ألا ساء ما يزرون
أخي المسلم أختي المسلمة : الغيرة الغيرة ، إن لم تغاروا فاعلموا أن ربكم يغار : فلا أحد أغير من الله من أجل ذلك حرم الفواحش .
يا أمة محمد : ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته . وربكم يمهل ولا يهمل . وإذا ضيع أمر الله فكيف تستنكر الخيانات البيتية ، والشذوذات الجنسية ، وحالات الاغتصاب ، وجرائم القتل وألوان الاعتداء ؟
إذا ضيع أمر الله طفح المجتمع بنوازع الشر ، وامتلأ بدوافع الأثرة ، وتولدت فيها مشاعر الحسد والبغضاء ، ومن ثم ، قل ما ينجو من فساد وفوضى وسفك دماء ، (( فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم * أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) ) محمد : 22 - 24 .
يا صاحب الغيرة : كم للفضيلة من حصن امتنع به أولاد النخوة فكانوا بذلك محسنين ، وكم للرذيلة من صرعى أوردتهم المهالك فكانوا هم الخاسرين .
في ظلال الفضيلة عفة وأمان ، وفي مهاوي الرذيلة ذلة وهوان ، والرجل هو صاحب القوامة في الأسرة ، وإذا ضعف القوام فسد الأقوام ؟ وإذا فسد الأقوام خسروا الفضيلة وفقدوا العفة وتاجروا بالأعراض وأصبحوا كالمياه في المفازات يلغ فيها كل كلب ويكدر ماءها كل وارد .
أيها الغيورون أيتها الغيورات : هذه هي الغيرة وهذا هو حال الكثير ، ألم يأن لأهل الإسلام أن يراجعوا أنفسهم ، ويخشوا ربهم ، ويعوا مسئولياتهم بنينا وبنات نساء ورجالا ؟ . وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه وأصلح أحوالنا ، وجمع كلمة المسلمين على الحق وهدانا ووفقنا إلى الحق والطريق المستقيم .