عرض الإصدار الكامل : هجــرة النبـــلاء !!


ديمة المطر
26-11-2007, 10:29 PM
عندما تتساقط أوراقنا في تربة الخريف فقد حان موسم الهجرة إلى ربيع المستقبل.





لأسراب الطيور هجرة إلى أفق يخبأ خلفه دف الجو ورغد المكان
وللأسماك هجرة إلى عمق البحار الدافئة حيث يطيب العيش
وللشجر هجرة كذلك فتتهافت أوراقها بين كفوف الخريف ولا تلبث أن تبعث باسقة مع أنامل الربيع لتحمل سلال ثمارها يافعة غضة الورق
وللإنسان أيضا هجرة !
فبين سراديب الحياة ودروبها يرش من بئر الصبر ماء عذبا ليروي حقل حياته لينبت الزرع إما كلأ غضاٍ وإما حشائش يابسة وإما كلاهما معا وهكذا تجري سنة الكون: نعيم وبؤس
انها هجرة لطمس وجه حياته البائس وحياكة النهار من نسيج الليل المعتم
هجرة البحث عن الحياة الرغدة الهانئة في اصقاع الدنيا وبين حناياها
هجرة كهجرات الطيور والأسماك وأوراق الشجر
هجرة البحث عن الحياة الطيبة ...
الا ان حقل الانسان تأبى النفس الأمارة بالسوء إلا بريه بمياه آسنة من مستنقع الرذيلة
وتأبى إلا تحرث تربته بفأس المعصية الصدأ
فلا ينبت بعدها الاشوكاً يخدش الكرامة ويرفس الروح ويهلك حرث الجسد ونسل الأخلاق
وللإنسان هنا هجرة أخرى !
هجرة التمرد والعصيان والثورة على واقع بغيض مدمر
هجرة بلا أوبة
هجرة الشر وسماسرته من قناة هابطة أو صاحب سوء أو بيئة فاسدة أو واقع مرتبك غير مريح و مضجر بدماء الجهل
هجرة صارمة شاملة لذبح (الخطأـ) صغرت قامته أم علت وتشويه ملامحه للأبد
هجرة كهجرة الطيور تحلق في سماء السمو والرفعة
هجرة كهجرة الأسماك تغوص في بحار الفضيلة
هجرة كهجرة أوراق الشجر لتبحث عن تربة نقية ليغرس جسده فيها من جديد ويهطل عليه عباب الدين ليثمر زهره بثمار الصلاح الفيحاء..
وتأبى روحه الزكية بعدئذ أن تشرب إلا من هتان الدين و تحلق في ملكوت قيم الفضيلة والحق
هجرة البحث عن ناقوس الحياة وفطرة الكون .
الخير أينما وجد.
وحيثما قطن.

ماانبلها من هجرة..
وماانبلهم من مهاجرين..

مسكــــ الختــــــام /

روى البخاري واللفظ لمسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي قال: ((كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفساً، فسأل عن أعلم أهل الأرض، فدُل على راهب، فأتاه، فقال: إنه قتل تسعة وتسعين نفساً، فهل له من توبة؟ فقال: لا فكمَّل به مائة، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض، فدُل على رجل عالمٍ، فقال: إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة؟ فقال: نعم، ومن يحول بينه وبين التوبة؟ انطلق إلى أرض كذا وكذا، فإن بها ناساً يعبدون الله فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك، فإنها أرض سوءٍ فانطلق، حتى إذا نَصَف الطريق، أتاه الموت، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائباً مقبلاً بقلبه إلى الله، وقالت ملائكة العذاب إنه لم يعمل خيراً قط. فأتاهم مَلك في صورة آدمي، فجعلوه بينهم فقال: قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيتهما كان أدنى، فهو له.فقاسوه، فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد فقبضته ملائكة الرحمة..

لمياء الجلاهمة
27-11-2007, 08:07 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نعم لابد للانسان من وقفة تامل ينفض عنه اوراق الخريف ويستخدم بوصلة فطرته السليمه ليحدد اتجاهة انطلاقته

لانه لن يشعر بالراحة الا لما يكون في وضعه الملائم الذي يرسمه عقله وفكره الصحيح

شكرا وتحياتي لك

إرهابي
27-11-2007, 10:34 AM
اللهم اجلعلنا من الهاجرين لمعاصيك شكرا لك

أنشودة الأذان
28-11-2007, 07:58 PM
كم هي رائعة تلك الكلمات
أهي من وحي قلمك؟!! لأنه بصراحة بـُهرت بها ..


تقبلي احترامي :)

ديمة المطر
29-11-2007, 04:38 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نعم لابد للانسان من وقفة تامل ينفض عنه اوراق الخريف ويستخدم بوصلة فطرته السليمه ليحدد اتجاهة انطلاقته

لانه لن يشعر بالراحة الا لما يكون في وضعه الملائم الذي يرسمه عقله وفكره الصحيح

شكرا وتحياتي لك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

بالفعل للانسان بوصلة لايستريح الا اذا حدد اتجاهها الى الجهات الاصلية نحو الصواب والحق


اشكرك عزيزتي لمياء / تعقيب راقي راق لي كثيرا

وفقك الله