الاخصائي النفسي
24-11-2007, 05:13 PM
السلام عليكم
ارغب بالحصول على معلومات حول سيكولوجية العدوان ..من حيث المحاور التالية :
1/ العدوان من المنظور الاسلامي.
2/ اسباب العدوان ومظاهره .
3/ نظريات مفسرة للعدوان .
4/ طرق واساليب علاج العدوان .
ولكم الكشر الجزيل
النقطه 2و4 تجدها هنا
http://bafree.net/forum/viewtopic.php?t=75020
واليك بالنقطه الاولى
1/ العدوان من المنظور الاسلامي.
قراءة في التصور الإسلامي لجريمة العدوان
مصدرها:جريمة العدوان في تاريخ القانون الدولي والثقافة العربية الإسلامية: د. هيثم مناع
===
كرم الإسلام الإنسان لآدميته، لم يفرق في هذا التكريم بين طفل وكهل، بين امرأة ورجل، بين أسود وأبيض أو عربي وأعجمي، مسلم أو غير مسلم. نص التكريم لا قيد فيه ولا حصر (ولقد كرمنا بني آدم)، والتكريم لغة يزيد عن الحق. من هنا شكلت هذه اللحظة التاريخية تأسيسا لحقبة جديدة تعطي كل أسباب التغيير المجتمعي أداة جوهرية تعتبر الإنسان، باستعارة تعبير إخوان الصفا، "أكمل الموجودات وأتم الكائنات وأفضل المخلوقات". فالإنسان في القرآن الكريم خليفة الله تعالى في الأرض, ومزود بالعلم والعقل, وهذه الخاصية لم تكن لمخلوق سواه: "وإذ قال ربك للملائكة إنّي جاعل في الأرض خليفة"؛ أي الإنسان الذي جاء في وصفه: " لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم".
لا يمكن قراءة هذا التكريم دون حفظ حق الحياة باعتباره الشرط الواجب الوجوب للتمتع بأي حق أو تكريم. وعلى هذا الصعيد، القرآن لا ينتظر الكم ليحدد هوية الجريمة، فالضحية الواحدة خسارة لا تعوض والجريمة تبدأ بحياة الفرد الواحد كما جاء في القرآن الكريم: "مـن أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا" من هنا قامت الدعوة الإسلامية على مبدأ السلام ورفض العدوان على الأفراد والجماعات باعتباره جريمة محرمة في كل زمان ومكان.
السلام في الإسلام يعني السلم والسلام والسلامة والتسليم والصلح والبراءة من العيوب والسلام من كل عيب وهو اسم من أسماء الله الحسنى حيث جاء في القرآن الكريم: "هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام" (سورة الحشر: الآية: 23). وفي الحديث الشريف (اللهم أنت السلام ومنك السلام) وفي سورة يونس: "والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم" (الآية: 25). ولم يكتف الإسلام بذلك، بل أصدر القرآن أمره الإلهي للمؤمنين، قائلاً: {يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة" (سورة البقرة: الآية 208). والسلام في الاصطلاح لا يخرج عن هذا المعنى والسلام في القرآن الكريم هو الأصل والقاعدة والغاية والعزيمة في علاقات الناس مع بعضهم بعضاً أفرادا وشعوبا ومؤسسات.
يقول الدكتور نصر فريد واصل مفتي مصر الأسبق: "الحرب في الإسلام لا تشرع إلا للدفاع عن النفس والدين والوطن لقوله تعالى: "فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين" ولقوله تعالى "فإن اعتزلوكم ولم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلاً" وقوله تعالى "وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم"، ويؤكد محمد حسين فضل الله على الطابع السلمي المبدئي للفقه بالقول:
"إن الفقه الإسلامي هو فقه إنساني؛ فمثلاً “ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة”، “وجادلهم بالتي هي أحسن”، “إن ربك هو أعلم بمن يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين”، “أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين”، “لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي”؛ ثم نقرأ: “ولا تستوي الحسنة ولا السيئة، ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه وليٌّ حميم، وما يُلقّاها الذين صبروا وما يُلقّاها إلا ذو حظ عظيم”. الإمام علي بن أبي طالب يقول إن الناس “صنفان، إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق”، والنبي يقول: “إن الرفق ما وضع على شيء إلا زانه ولا رفع عن شيء إلا شانه”، وإن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف".
أما الإمام محمد الحسيني الشيرازي وهو من أبرز المدافعين عن أطروحة اللا عنف في الإسلام،فيؤكد على تحريم الإسلام للعدوان والطغيان بالقول: "لا يجوز الاعتداء والطغيان، كذلك لا يجوز التعسف في استعمال الحق، كما لا يجوز الفتوى والقضاء على طبق التعسف إذا كان التعسف يصل إلى الضرر الكثير في حق نفسه ومطلق الضرر في حق الغير، وإلا جاز إذ لا نص بالنسبة إلى لفظ التعسف، وإنما الميزان هو ما ذكر في الشريعة من لفظ، لا ضرر ولا ضرار.."
أساس رفض العدوان بكل أشكاله واضح في سورة الممتحنة:"لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين، إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون".
"وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" وفي المعنى نفسه كان الحديث النبوي الشريف الذي جاء فيه بلسان رسول الله: "إنما أنا رحمة مهداة".
وهذا بلا نقاش منطوق الآية الكريمة: "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ويخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين".
قال الرسول في خطبة حجة الوداع:" أيها الناس: إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم إلى إن تلقوا ربكم, كحرمة يومكم هذا, في شهركم هذا, في بلدكم هذا. ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد".
يقوم رفض العدوان في الإسلام برأينا على قاعدتين أساسيتين هما اليوم في صلب مفهوم جريمة العدوان:
الأصل في الإسلام هو قبول الآخر الذي لم يقاتل المسلمين في الدين ولم يخرجهم من ديارهم والحرب في الإسلام تكون دوماً دفاعية ضد المعتدي انطلاقا من الآية الكريمة:" وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين".
احترام المواثيق والأعراف والالتزام بالعهود، سواء كانت عامة أو خاصة: (يا أيها الذين أمنوا أوفوا بالعقود) (وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها، وقد جعلتم الله عليكم كفيلاً) (وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق) (إلا الذين عاهدتم من المشركين، ثم لم ينقصوكم شيئاً، ولم يظاهروا عليكم أحداً، فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم، إن الله يحب المتقين).
في الإسلام إذن، كان المبدأ الأساسي في الجنوح للسلم لا للقتال والحرب وتجريم العدوان شكلا ومضمونا. وإن كان ثمة نقطة يجمع عليها أصدقاء و أعداء الإسلام ، فهي أن القتال لم يكن اختيار النبي والمسلمين و إنما من منطلق الدفاع عن النفس، أي ما يعتبر الأساس اليوم في تعريف الاستعمال المشروع للعنف.وقد أبيح القتال من أجل إنقاذ الدين وديمومته لا لغاية إنشاء الدولة ومن أجل حرية العبادة لالأجل مصادرة حق الاختلاف، وهذه نقطة جوهرية لأنها الأساس في كل جدل إسلامي حول الجهاد والإمامة والحكم. وقد كانت منطلق الاعتزال والإصلاح في الإسلام قديما وتعبر عن وجهة نظر الخط الإسلامي المتنور اليوم. ويؤيد ابن هشام، مؤرخ السيرة النبوية هذا الرأي بالقول :
" كان رسول الله صلى اله عليه وسلم قبل بيعة العقبة لم يؤذن له في الحرب ولم تحلل له الدماء، إنما يؤمر بالدعاء إلى الله والصبر على الأذى، والصفح عن الجاهل، وكانت قريش قد اضطهدت من اتبعه من المهاجرين حتى فتنوهم عن دينهم ونفوهم من بلادهم، فهم بين مفتون في دينه، و بين معذب في أيديهم، وبين هارب في البلاد فرارا منهم، منهم من بأرض الحبشة، ومنهم من بالمدينة، وفي كل وجه؛ فلما عتت قريش على الله عز وجل، وردوا عليه ما أرادهم به من الكرامة، وكذبوا نبيه صلى الله عليه وسلم، وعذبوا ونفوا من عبده ووحده وصدق نبيه، واعتصم بدينه، أذن الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم في القتال والانتصار على من ظلمهم وبغى عليهم، فكانت أول آية أنزلت في إذنه له في الحرب، وإحلاله الدماء والقتال، لمن بغى عليهم، فيما بلغني عن عروة بن الزبير وغيره من العلماء، قول الله تبارك و تعالى : " أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير. الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع صلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره ..) أي أني إنما أحللت لهم القتال لأنهم ظلموا، ولم يكن لهم ذنب فيما بينهم وبين الناس، إلا أن يعبدوا الله، وأنهم إذا ظهروا أقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وأمروا بالمعروف، ونهوا عن المنكر، يعني النبي صلى الله عليه و سلم و أصحابه رضي الله عنهم أجمعين.".
رخص الإسلام القتال لرفع الظلم ووقف جريمة العدوان. ويضيف الدكتور السباعي لهذا المبدأ الدفاع عن حرية الشعب واستقلاله وسلامه في ضمان لحرية العقائد كلها، كذلك نجدة الشعوب المظلومة كافة: "أروع ما نادت به حضارتنا أن الدفاع عن الضعفاء المستذلين في الشعوب الأخرى واجب علينا كما يجب الدفاع عن حريتنا وكرامتنا".
ويظهر نص صلح الحديبية آخر السنة السادسة للهجرة ( مايو 628 ) بين قريش و المسلمين تفضيل رسول الإسلام لعهد غير متوازن يرافقه سلام عشر سنوات على الحرب، رغم كل ما أتت به الحرب من غنائم زرعت أولى الامتيازات المادية للانتماء الإسلامي:
" باسمك اللهم، هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو اصطلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين يأمن فيهن الناس و يكف بعضهم عن بعض على أنه من أتى محمدا من قريش بغير إذن وليه رده عليهم، ومن جاء قريشا ممن مع محمد لم يردوه عليه، وإن بيننا عيبة مكفوفة ( أي صدور منطوية على ما فيها)، وأنه لا إسلال ولا إغلال ( أي لا سرقة بالخفاء و لا خيانة ) وأنه من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه.".
حرم النبي محمد قتل النفس غير المقاتلة والاعتداء على النساء والشيوخ والأطفال والأملاك وقطع الشجر والإضرار بمصادر المياه والتحريق وكل ما يعود على الإنسان بنفع في الحروب ويروى عنه قوله "لا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا ولا شيخا" في أول تحديد عربي إسلامي للعدوان أثناء القتال أو جريمة الحرب بمصطلحنا المعاصر. ويحض القرآن على مبدأ الحياد الإيجابي، أي السعي إلى المصالحة في الحروب كمبدأ أول ثم التدخل ضد الفئة الباغية في حال استمرارها في العدوان. وقد بقيت الوصايا الأساسية مجتمعة على لسان وصية أبي بكر الصديق الشهيرة: "يا أيها الناس، قفوا أوصيكم بعشر، فاحفظوها عني: لا تخونوا ولا تعلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا، ولا تقتلوا طفلا صغيرا ولا شيخا كبيرا ولا امرأة، ولا تعقروا نخلا، ولا تحرقوه، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تذبحوا شاة، ولا بقرة ولا بعيرا إلا لمأكلة". تجمع أسس حماية الحقوق الأساسية للناس في زمن الحرب حيث تمنع التعرض للمدنيين والفئات المستضعفة وتطالب بالحفاظ على ما هو حي من النبات والحيوان. وقد أضيف لها عدم هدم بيت أو صومعة أو مكان عبادة في مأثورات لعلي بن أبي طالب وعمر بن عبد العزيز.
عند حصار القدس طلب بطريركها صفرينوس أن يحضر أمير المؤمنين عمر ليسلم له مفاتيح المدينة فاستجاب الخليفة لطلبه؛ ودخل القدس واستلم مفاتيحها، ولما حانت الصلاة، وطلب منه البطريرك صفرينوس لم يفعل الخليفة ذلك خوف أن يستغل ذلك أناس بعده فيطالبوا بموقع الكنيسة تحت حجة أن الخليفة صلى فيها، وبعدها كان عقد الأمان المشهور باسم العهدة العمرية، وقد ورد فيها:
"هذا ما أعطى عبد الله أمير المؤمنين عمر أهل إيليا (القدس) من الأمان أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم ولصلبانهم ومقيمها وبرّيّها وسائر ملتها أنها لا تسكن كنائسهم ولا تهدم ولا ينتقص منها ولا من حدها ولا من صليبهم ولا شيء من أموالهم ولا يكرهون على دينهم ولا يضارّ أحد منهم ولا يسكن بإيليا معهم أحد من يهود".
في ظلال هذا المسلك، نجد شكوى أهل سمرقند لعمر بن عبد العزيز من توطين مسلمين في مدينتهم غدرا بغير حق. فعين الخليفة قاضيا ينظر في الشكوى. وقد حكم القاضي (المسلم) بإخراج المسلمين. مثل آخر في رسالة الإمام الأوزاعي لعلي بن عبد الله بن عباس عامل لبنان يستنكر عليه أن يبعد بعض السكان عن مناطقهم بعد انتفاضة قام بها الأهالي طالبا إعادة من أجلاهم لبيوتهم ورفض مبدأ العقوبة الجماعية: "كيف تؤخذ عامة بذنوب خاصة حتى يخرجوا من ديارهم وأموالهم، وحكم الله تعالى أن لا تزر وازرة وزر أخرى".
ونجد في مخطوطات آيا صوفيا قصصا عن السلطان محمد الفاتح الذي طلب جمع كل آثار القديسين وأماكن العبادة الأرثوذكسية التي سرقت بعد دخول القسطنطينية لتسلم إلى الكنائس والأديرة. ورفض التدخل في انتخابات البطريرك معتبرا قواعد عمل الكنيسة في الوظيفة والتركيب وطريقة الحياة وتقاليد العبادة والعيش حقا لا يجوز الاعتداء عليه.
في تحليله للظاهرة، يحدد مؤسس علم الاجتماع ابن خلدون أربعة أسباب للحروب ثانيها العدوان إلا أنه يربطه بالأمم الوحشية الساكنة بالقفر والتي جعلت معاشها في رماحها .
برزت مدارس قانونية متعددة في الحرب وقوانينها وقواعدها في الغرب في هذه الحقبة. وهي قريبة من الموقف الإسلامي الأول. ففي 1625 اقترح الحقوقي الكبير غروتيوس رأيا في الموقف من الأطراف المتحاربة يلخصه قوله "إن من واجب كل غير المشاركين في حرب أن لا يقوموا بأي عمل يمكن أن يعزز قوة المدافع عن قضية سيئة أو إعاقة عمل من يخوض حربا عادلة". " وفي حالات الشك، من واجب الأطراف غير المشاركة أن تقف على الحياد تجاه الطرفين المحاربين". في حين مالت الدفة عند حقوقيي القرن الثامن والتاسع عشر إلى موقف كورنيليوس فان بنكرشوكCornelius Van Binkershoek " قضية العدالة والجور في الحرب لا تخص الأطراف المحايدة". واعتبروا المساواة في الحقوق بين الأطراف المتصارعة وعدم التدخل من أسباب تسوية الصراع بينهما.
في هذا الصدد ينطوي على الأهمية العلمية الكبيرة ما قدمه الدبلوماسي الروسي فالينوفسكي منذ 192 سنة من التعريف البسيط والواضح لمفهوم الاعتداء، إذ كتب "إن الاعتداء يعرف نفسه بنفسه، فهو عبارة عن اجتياح الجيش لحدود الغير. أما البيانات السياسية والتحركات والخطوات المؤدبة المجاملة الرامية إلى إخفاء النوايا الحقيقية فتذهب سدى وعبثا في حالة كهذه" .
اعتمدت مؤتمرات السلم التي عقدت في لاهاي في عامي 1899 و 1907 اتفاقيات تحدد قوانين وأعراف الأعمال الحربية وتحظر قصف المدن واستخدام الغازات السامة، وقد أكدت عصبة الأمم على هذا الحظر عام 1925. لقد اتبعت اتفاقيات لاهاي المبدأ الذي يعتبر الحرب جزءا من تعريف سيادة الدول كما أن المبارزة جزء من كرامة الأفراد. وعلى الأطراف غير المشاركة اعتبار الحرب أمرا واقعا وعدم التدخل لصالح أي من الطرفين. ولحسن الحظ أن شخصيات عربية وإسلامية مثل المحامي الحلبي عبد الرحمن الكواكبي والمفكر المصلح جمال الدين الأفغاني قد انتقدت في نهاية القرن التاسع عشر ومطلع العشرين قبول فكرة المبارزة التي يمكن أن تسبب القتل وتحدثت عن نسبية موضوع السيادة واعتبرت العدوان جريمة كبرى. وكان الكواكبي من محاربي فكرة الخدمة الإلزامية للشعوب كافة لأنها تسهم في عسكرة الحياة وجعل الحروب أمرا مقبولا وطبيعيا. فيما يظهر بوضوح أن النظرة النقدية لأي اتفاقية دولية ذات فائدة للناس وتسمح بفتح مجالات التقدم للقوانين الإنسانية الدولية.
النقطه الثالثه
3/ نظريات مفسرة للعدوان .
مقدمه/افتتاحيه
وجهات نظر.. في العدوان
ناديا متى فخري
تتوفر نظريات عديدة حول أسباب السلوك العدواني وطبيعته ومسبباته ويمكن اختصارها في نظرتين متعارضتين. ترى الأولى أن ظاهرة العنف صفة متأصلة في طبيعة الإنسان, وتفسّرها على أنها تعبير عن استعداد مقرر بيولوجياً في الطبيعة الإنسانية, أما النظرة الثانية فترى في العدوان ظاهرة طارئة في حياة الإنسان, وبأنها مكتسبة من الحياة بفعل عوامل محيطية وإجتماعية وتعليمية, وبأن العدوان يكتسب إجتماعياً بالتقليد وبأنه يتعزز ويتواصل بفعل تلقي السلوك العدواني نتيجة التعرّض لمثله والتعلم من نماذجه, خاصة إذا اقترن بعنصر التكرار الذي يجعل الفرد متحمساً للسلوك العنيف, المزعج والعدائي, وبدلاً من أن يكون مسالماً نجده سلبياً.
سنتناول في ما يلي موضوع العنف والعدوان بصورة موضوعية ونسلّط الضوء على مختلف النظريات والآراء الهامة التي أوردها المعنيون بهذه الظاهرة السلوكية, ما هي أسبابها وطرق التعبير عنها؟ أهميتها الحياتية وكيف تتم السيطرة عليها؟ ومع أننا سنلاحظ الكثير من الإختلاف في وجهات النظر, إلا أننا سنلاحظ أيضاً بأن ظاهرة العنف والعدوان ليست بالظاهرة المفردة في أسبابها, أو بالظاهرة التي يمكن السيطرة عليها بفعل طرق وقائية واحدة, ولو كان الأمر كذلك لتمكّن الإنسان من إلغاء العنف من حياته وتسنّى له أن يعيش بسلام من دون أن يدخل في متاهة التعدي على الغير أو الوقوع ضحية لعدوانهم.
إن العنف مظهر سلوكي خطير, والنظر في أسبابه وأصوله مسألة معقدة جداً, وقد اتضح للرأي العام أن هذه الظاهرة تحتل المرتبة الأولى في مساعي الباحثين والعلماء الذين نشطوا في دراسة الدافع للعدوان وأسباب الإتجاه الى هذا السلوك التدميري العنيف.
من جهته فسّر “فرويد” العدوان بأنه ينبع من دافع داخلي يدفع صاحبه للتعدي على الغير بصورة مباشرة أو غير مباشرة وبدون الحاجة الى إثارة خارجية لهدف التعدي, وقد اتفق معه في هذا الرأي, “لورنز” و”داروين” وغيرهم من العلماء الذين رأوا بأن العدوان ينجم عن دوافع ذاتية قد تكون نفسية أو عقلية * مرضية, تشكل حافزاً للفرد للقيام بالعدوان وتدفعه للتعدي على الغير بصورة مباشرة أو غير مباشرة, إلا أن “سكوت”, ذهب في نظرته الى إتجاه آخر, فالعنف برأيه سلوك مكتسب ينشأ تحت تأثير عوامل وراثية ومحيطية متعددة ومختلفة الأهداف, وفي رأيه أيضاً أن الإنسان يستطيع أن يعيش بصورة مُرضية وبدون ممارسات عدائية, إلا إذا أثارت الأحوال الخارجية ردود فعله العدوانية, فكل إنسان لديه القدرة على ممارسة العنف ولكنه غير مدمّر بطبيعته, ودليله على هذا الإفتراض هو أن الناس ليسوا جميعهم سلبيين, فمن الناس من هو بعيد كل البعد عن العنف ويملك القدرة على السيطرة على نفسه في المواقف الصعبة؛ كما يرى “سكوت” أنه من الممكن التقليل من ميل الإنسان للعدوان عن طريق تحسين أوضاعه وظروفه الحياتية.
العدوان.. سلوك إجتماعي
اختلف المحللون النفسيون حول ما إذا كان الدافع للعدوان إجتماعياً في الأساس, إلاّ أننا لمسنا إتجاهاً واضحاً لدى البعض منهم يؤكد هذه النظرية معتبراً أن العدوان سلوك مكتسب أثناء الحياة بفعل عوامل إجتماعية وبأنه يتعزز ويتواصل بفعل هذه العوامل. ويتحقق هذا الإكتساب للسلوك العدواني نتيجة التعرّض لمثله والتعلّم من نماذجه, خاصة إذا اقترن ذلك بالمكافأة على القيام به أو, توقع هذه المكافأة, ومع أن هذه النظرية للسلوك العدواني لا تقر بوجود غرائز داخلية ينبع منها العدوان تلقائياً, إلا أن من الواضح أنها تتفق مع نظرية الدوافع العدوانية في أن ما يثير العدوان يأتي من عوامل إجتماعية أو محيطية تجعل من هذا السلوك ممكناً.
وفي المقابل, إن لهذه النظرية عن العدوان, والتي تربط بينه وبين التعرّض للعوامل الإجتماعية والمحيطية من ناحية وبين قواعد التعلّم من ناحية أخرى, أهمية خاصة, ذلك أن الأخذ بها يمكن أن يؤدي الى التحكم بالسلوك العدواني في الحياة الإجتماعية, وذلك عن طريق الحد من العوامل التي تساعد على إكتساب العنف وإثارته ومن خلال توجيه عمليات التعلّم بعيداً عن إمكانية إكتساب العدوان؛ وهذه الرؤية تعطي أملاً بإمكانية السيطرة على العنف والعدوان.
إن العوامل الفعّالة في الحياة الإجتماعية متعددة والكثير منها يدفع الى العنف ويسنده ويديمه, ولهذا ليس من السهل التوصل الى السيطرة على تيار العنف وضبطه.
أما أهم العوامل التي تعتبر فعّالة في عملية إكتساب السلوك العدواني, فهي تشمل: حالات الإحباط, التعرّض لنماذج عدوانية, المكافأة ودعم أعمال العنف, الإثارة المعنوية, الإضطراب النفسي والعقلي وإضطرابات الشخصية, الخوف من الفشل والعقاب الخ...
## نظريه التعلم الاجتماعى
د. جواد محمد الشيخ خليل
السلوك العدواني والتعلم الاجتماعي
aggression & social learning
ترى نظرية التعلم الاجتماعي أن العدوان سلوك اجتماعي متعلم كغيره من أنواع السلوك الأخرى، وتبعا لأصحاب هذا الاتجاه وعلى رأسهم "باندورا"Bandura فإن الإنسان ينخرط في السلوك العدواني تجاه الآخرين لعدة أسباب هي:
- أنه اكتسب العدوانية خلال خبراته السابقة.
- أنه استقبل أو توقع أشكالا عديدة من الإثابة للقيام بهذا السلوك.
- أنه تم تحريضه بشكل مباشر بالسلوك العدواني نتيجة العديد من الأسباب الاجتماعية أو البيئية الخاصة.
ويمكن أن نفهم كيف يتعلم بعض الأفراد السلوك العدواني ويصبحون عدوانيين تماما، مثل هؤلاء الأفراد وجدوا أنهم باتخاذ هجوم مباشر ومحدود على ما قد يعترض طريقهم من عوائق تحول بينهم وبين أهدافهم يحرزون نجاحا ولا يلقون عقابا يذكر على من يعتدون عليهم، وإذا امتد هذا النوع من السلوك إلى المواقف المشابهة فإن الفرد يكون قد اكتسب اتجاها إلى القسوة فالإنسان يعلي من شأن الوسائل التي تكفل له النجاح وتشبع حاجاته.
وركز " باندورا " على دراسة العدوان من ناحية النموذج المقلد واعتبر سبب العدوان عل الأقل ممتدا كسلوك متعلم، ودراسة فرض النموذج المقلد تتحدد في طريقة كيف يتعلم ويتأثر من ملاحظة ماذا يفعل الآخرون.
وعلاوة على ذلك فإن ملاحظة النموذج المقلد يمكن أن تحدث من خلال مشاهدة فيلم في التلفاز أو ممكن أن تحدث من خلال نماذج في قصص، وأغلب الأبحاث التي ركزت على النموذج المقلد للعدوان كانت عند الأطفال والمراهقين، ووجد "باندورا" Bandura و"روس وروس" Ross & Ross أن مجموعة الإحباط المعتدل من الأطفال الذين يشاهدون نموذج المراهق أكثر ميلا لإظهار هذا النموذج، وأن الميل لإظهار العدوان في حالة وجود نموذج للعدوان أكثر من الآخرين الذين لم يروا هذا النموذج.
ونجد أن نظرية التعلم الاجتماعي تعد العدوان استجابة متعلمة وترفض مفهوم العدوان كغريزة للإحباط، وتقترح أن العدوان ليس مختلفا عن أية استجابة أخرى متعلمة ويمكن تعلم العدوان من خلال الملاحظة أو التقليد، وكثيرا ما يدعم أو يعزز هذا السلوك، فالأطفال أكثر احتمالا لكي يظهروا استجابات العدوان المتعلم بواسطة نموذج العدوان، وعلاوة على ذلك تعزيز النموذج العدواني.
أن تفسير نظرية التعلم الاجتماعي للسلوك العدواني يجعل منه مادة قابلة للقياس والتجريب وذلك باعتباره سلوكا متعلما يمكن تعلمه من خلال الملاحظة أو مشاهدة فيلم أو قراءة قصة أو التقليد.
كما أنه يلاحظ أن نظرية التعلم الاجتماعي أفردت اهتماما خاصا للظروف الاجتماعية والثقافية والمدرسية وعوامل التربية حيث يقول " باندورا " في كتابه (نظرية التعلم الاجتماعي) لحسن الحظ أن معظم سلوك الإنسان سلوك متعلم ويتم تعلمه من خلال القدوة أثناء ملاحظاتنا، فمن ملاحظة سلوك الآخرين يكون أحدنا فكرة عن كيفية إنجاز السلوك الجديد.
وهناك عدد من النظريات التي بحثت في العدوان وحاولت تفسير دوافعه ومسبباته، وهذا عرض موجز لأهم هذه النظريات.
## نظرية التحليل النفسي: تقول نظرية التحليل النفسي بأنّ غريزة الموت توجد منذ لحظة الولادة. ويقول فرويد بأنّ الإنسان مزود بغرائز للموت وأخرى للحياة، وأنّ غرائز الموت تسعى لتدمير الإنسان وعندما/ تتحول إلى الخارج، أي خارج ذات الإنسان، فإنها تصبح عدواناً على الآخرين. وذلك بسبب تأثير الطاقة النفسية التي تقود العدوان. ويقول علماء التحليل النفسي كذلك بأنّ الحرمان والإحباط يؤديان إلى ممارسة سلوك العدوان من قبل الفرد إذا تعرض لهما.
-## النظرية الأثولوجية: من علماء هذه النظرية كونارد هورنز، ترى هذه النظرية بأنّ العدوان استجابة ذات قيمة بقائيّة، فالحيوان يرد بالعدوان كي يحافظ على بقائه. ولكن العدوان الإنساني أسوأ من ذلك بكثير، إذ إنّ وحشيته تجاه الآخرين من الأمور الأكثر لفتاً للنظر، كما أنها تمثل أساس عدد كبير من مشكلاته الاجتماعية.
- نظرية التعلم الاجتماعي:(قد سبق عرضها) ترى هذه النظرية بأنّ معظم العدوان الإنساني يرجع إلى عناصر التعلم الاجتماعي، كما ترى هذه النظرية بأنّ لسلوك العدوان خصائص إجرائيّة تعمل على استمرار حدوثه إذا كانت النتائج معززة إيجابياً أو ذات فعاليّة في إنهاء الأحداث المزعجة، أي ذات تعزيز سلبي، ويعتقد أصحاب هذه النظرية بأنّ العدوان ينتج عن ثلاثة عوامل هي: المبادرة والتعزيز والتعليم عن طريق التقليد.
##- النظرية الإحباطية: تقول هذه النظرية بأنّ الإحباط يولد دافعاً، ويصبح من الضرورة للعضوية العمل على خفض هذا الدافع. فالإحباط يولد الدافع للعدوان ويمكن خفض هذا الدافع بممارسة سلوك العدوان.
##- النظرية السلوكية: ترى أنّ العدوان تتعلمه العضوية إذا ارتبط بالتعزيز، ويعرف بوس العدوان بأنه عبارة عن استجابة تقدم فيها العضوية مثيراً مزعجاً إلى عضوية أخرى. فمن وجهة النظر السلوكية إذا ضرب الولد شقيقه وحصل على ما يريد فإنه سوف يكرر عدوانه مرة أخرى كي يحقق هدفه كذلك. ومن هنا فإنّ العدوان من وجهة نظر السلوكية نتعلمه للحصول على شيء ما.
نادية ملحيس
07-12-2007, 08:29 PM
سلمت يداك ريمو
أنا استفدت من الموضوع
الاخصائي النفسي
04-01-2008, 03:19 PM
الاخت ريم لك الشكر الجزيل على ما قدمتيه من معلومات استفدت منها الكثير في بحثي
ومجهودك مميز
وواضح العلمية فيه
تقبل تحيتي وتقديري