عرض الإصدار الكامل : الإحباط و القلق أسوأ من المرض


أ.د. امل
29-08-2001, 03:37 PM
: الإحباط و القلق أسوأ من المرض
الشكوى :
ذهبت لعمل كشف أشعة من ضمن شروط الكشف الطبي للالتحاق بوظيفة، فكانت المفاجأة قاصمة الظهر فيما حوت، خاصة أشعة الحوض، فذكر الأخصائي بأن هنالك فقرتين بالسلسلة الفقرية عند أسفل الظهر قريبتين جدًّا، بمعنى أنها ليست مثل بقية المسافات بين كل فقرتين بالعمود الفقري، ومن ذلك اليوم والإحباط يملأ دنياي واسودت عليّ الدنيا، هل هذا معقول لا أشعر بشيء قط، وليس هنالك أي ألم بالظهر وحياتي طبيعية 100%، فجأة يظهر هذا كل شيء في حياتي كما هو، الأكل بانتظام والشهية مفتوحة، ولا أعاني من شيء غريب.
نعم وزني قليل حقيقة، لا أدري ماذا أفعل؟ لقد اختلطت الأمور لدي بعض سماع هذا الخبر. أرجوكم إفادتي بخصوص هذا الأمر على عَجل حتى يطمئن قلبي قليلاً. وما هي الخطوات العاجلة لإتباعها ؟ وأنا في انتظار ردكم الشافي ولو معنويًّا؛ لأن الإنسان كتلة من المشاعر، وبارك الله فيكم.

المستشار : أ. د. أمل
الحل
إلى الأخ الكريم

لقد قرأت رسالتك والشكوى التي جعلت الدنيا تسوّد في عينيك. أرجو ألا تنهار أمام هذه المشكلة بتلك الصورة، يقول المثل العربي: لكل فارس كبوة، وما من إنسان إلا وله مشاكل عديدة، كذلك تذّكر قصة القائد المغلوب والنملة إذا كنت قد قرأتها، أقترح عليك أن تعيد الكشف مرة أخرى من قبل جهة أخرى مختصة بهذا الشأن للتأكد من ذلك، قد يكون هناك خطأ وسبحان من لا يخطئ، والذي يطمئن هو أنك لم تشكُ من آلام الظهر، ولم تُعانِ من مشكلة تتعلق بهذا الأمر.


الحق معك إن شعرت بالإحباط، وهذا الأمر اعتيادي بالنسبة للكثير من الناس الذين يتعرضون إلى مواقف مماثلة تثير لديهم حالة من حالات الإحباط، وتختلف شدته باختلاف شخصياتهم، فالفرد الجسور يتمكن من إعداد خطط مختلفة تمكِّنه من حل المشاكل التي يتعرض لها في الحاضر والمستقبل بعكس ذلك الفرد الذي يتهرب من حل هذه المشاكل. تكون درجة الإحباط لدى الذين يتهربون من حل مشاكلهم أصعب وأقوى، وهو ما يؤدي بالتالي إلى فقدان الثقة بالنفس.
يتعامل الفرد مع ثلاث قوى تتفاعل وتكون محصلتها الإحباط، وتتمثل هذه القوى: بقوة الحاجة، وقوة العائق، وقوة تأثير مدى استمرار ذلك العائق، وكلما زاد حجم العائق زادت خطورته وأدى إلى التوتر. وهكذا يتكون الإحباط نتيجة للمشاكل التي تواجه الفرد ويجد صعوبة في حلِّها، أو يتعرض لعائق يمنع تحقيق إشباع الحاجات المُلحَّة لديه، وهو ما يؤدي إلى الشعور بالتوتر والغضب والقلق والضيق والتمرد على الظروف والبيئة الاجتماعية المحيطة به.
كما تلعب العوامل البيئية والشخصية دورًا فعالاً في درجة ذلك الإحباط. تعتمد حالات على مقدار قوة الحاجة وحجم العائق وطبيعته ومدى استمراره.
كما أن الإحباط يؤدي إلى رد فعل عدواني، ويعتمد في شدته على شدة العائق واستمراريته ويتناسب طرديًّا معه. كذلك يؤدي الإحباط إلى سلوكيات أخرى هي الارتداد إلى مرحلة لا تتناسب مع المستوى الذي يكون عليه الفرد. توجد فروق فردية وأخرى موقفية تؤثر على درجة ونوعية الإحباط الذي يتعرض له الفرد.
قد يتعلم الإنسان طرقًا مختلفة للتأقلم مع الحاجات وشدة إلحاحها بحيث يتكيف للظروف، ويكون هذا التكيف موازيًا مع ما يتفق مع قدرات الفرد للتحمل، فإن زادت شدة الإلحاح عن الحد الطبيعي أدى إلى زيادة التوتر، وقد ينتج عنها السلوك العدواني المندفع بشكل مباشر وغير مباشر. كما تؤدي أحيانًا إلى
اللامبالاة والكسل، وإلى نوع من الميكانزمات الدفاعية والحيل النفسية، وأساليب التكيف المختلفة لذلك الصراع الذي يشعر به الفرد.
والفرد الذي يقع تحت تأثير الإحباط يشوب تفكيره نوع من التشاؤم والتعميم في الوقوع في مشاكل معقدة، ويجد نفسه قد ضعف وانهار أمام تلك المشاكل. أما الفرد الذي يقف أمام مشكلته في تصميم وعزم في حلها فإنه يكسب ثقته بنفسه وبالآخرين، كما تتكون لديه مهارات مختلفة لحل المشاكل المتنوعة التي يتعرض لها في المستقبل.
وتلعب الحالة النفسية للفرد دورًا فعالاً في تلك المواجهة، فالفرد المتعَب والمتوتر والمريض جسميًّا والذي يعاني من حالات واضطرابات نفسية تكون درجة الإحباط لديه أشد وأقوى من الفرد الذي لا يعاني من تلك الحالات. ومن ناحية أخرى يؤدي الإحباط إلى تفاقم تلك الحالات المذكورة.
أما حالتك يا أخ السائل وما تشعر به من إحباط قد يكون نتيجة للتوقعات والآمال العريضة التي كنت قد وضعتها لنفسك، ولهذا عندما جاءت نتيجة الفحص كانت المفاجأة قاسية عليك. والتوصيات التي أستطيع أن أقدمها إليك هي ما يلي:
1 . كُنْ صبورًا على ما ألمَّ بك من مشكلة، وحاول أن تجعل تفكيرك بهذه المشكلة منطقيًّا بحيث لا يؤثر على سلوكك العام.
2 . حاول أن تشحذ ذهنك في إيجاد الحل المناسب لمشكلتك بعيدًا عن التوتر.
3 . اجعل هذا الموقف دافعًا لك في إظهار النتائج الصحيحة للفحص وبشكل علمي والتي تؤهلك لنيل الوظيفة.
4 . أن تكون عزيمتك وثقتك بالله عظيمة وهو الرزاق ذو القوة المتين، وأنا واثقة من قوة عزيمتك هذه، والدليل هو أنك لم تمارس عادة التدخين ولم تتعاط المخدرات، والذي يتحلى بتلك الصفات لا تهزه مثل هذه المواقف.
5 . حاول إدراك العلاقة بين المشكلة وحالتك النفسية التي أنت عليها الآن كي يمكنك السيطرة على الموقف.
6 . حدَّد نوعية السلوك الذي يؤدي إلى تحقيق هدفك المرجو للحصول على العمل.
7 . ضع حلولاً واضحة أمامك للوصول إلى ذلك الهدف.
8 . استفد من الخبرات السابقة في حل المشكلة الحالية.
9 . استغل قدراتك ومهاراتك في مواجهة المشكلة.
10 . حدِّد الوقت اللازم للوصول إلى تحقيق ذلك الهدف، واجعل ذلك التحديد منطقيًّا، ومناسبًا مع حجم المشكلة التي تواجهك.
11 . ابتعد عن الدخول في دوامة إضاعة الوقت وإضاعة الفرصة.
12 . أعد النظر فيما تحقق من نجاح وفشل، وتكرار السبل التي أدت إلى النجاح، وتجنب تلك التي أدت إلى الفشل.
13 . دقِّق في درجة الأهمية في الأهداف وتقديم الأهم على المهم.
14 . كُنْ مَرِنًا في سلك الطرائق والوسائل التي تؤدي إلى تحقيق تلك الأهداف.
15 . ميِّز الغثَّ من السمين في مواقفك تجاه ذلك.
16 . اجعل ثقتك بنفسك قوية وعالية لتساعدك على رؤية الأمور بشكل واضح أمامك.
17 . لا تعكس انفعالاتك السلبية إلى المثيرات الأخرى غير المثيرات التي سبَّبت ذلك الإحباط؛ لئلا يتعقَّد الأمر عليك.
18 . اطلب مساعدة أحد له دراية بموضوعك ومتطلبات الوظيفة؛ كي يكون الأمر واضحًا لك، ولا تتكلم عن الموضوع مع هذا وذاك إلا بعد أن تتأكد بأن في الكلام فائدة.
19 . لا تيئس من رحمة الله، كما أنك تتمتع بصحة جيدة حسب الوصف الذي طرحته في رسالتك قد يأتي الفحص التالي بنتيجة تثلج قلبك.
20 . إن لم تتوصل إلى نتيجة مُرْضية تقبَّل الوضع، وكرِّر المحاولات في مجالات أخرى، والخير فيما أراده الله، ولتكن خطواتك جريئة في مسار حياتك .
وأتمنى لك التوفيق فيها.

محمد الدريهم
26-04-2003, 10:42 PM
اجابة رائعه...... وتوصيات موفقه....... بارك الله فيك دكتورة امل وجزاك الله خيرااا