عرض الإصدار الكامل : إبداعــــــــــــــــــــــــــات قصصية !!


المستكشف
12-07-2002, 06:42 AM
انكســـــــــــار

بقلم .... لميس منصور

الهدوء يسود الغرفة المليئة بالأسرة البيضاء ،لم يعبث بأوصال السكون إلا صوت أنين من سرير بجانب إحدى النوافذ المطلة على أحد الشوارع العامة ..مصدره بقايا امرأة استوطنها

المرض عبث بجسمها البض..بدل ملامحها الجميلة ..لم يبق منها إلا الهيكل ووجه شاحب وعيون غائرة ،لقد دمرها من كان لدربـها رفيق..ولقلبها حبيب.

بالأمس كان ممسكاً بـها بكل قوة بين يديه كزهرة يخاف عليها من الذبول..واليوم

نفضها من يده كورقة مصفرة ذابلة ،لا حياة فيها .

كلما سمعت وقع أقدام قادمة إليها..يخفق قلبها ..توزع النظرات ..تتفحص الوجوه..عله

يكون واحداً من بين القادمين ..فيرتد إليها النظر خائباً !!

تتساقط دموعها ألماً..فتنظم عقوداً تلتف حول عنقها فتخنقها ..،تحاول أن تصرخ ولكن صوتـها يتعثر وتنقطع به السبل .تلملم أشتات ذاتـها المتهاوية ..تحاول أن تقف

بـمساعدة الحائط ..يديها ترتعش ..أرجلها لا تستطيع أن تحملها ..،الضعف نال منه كل منال ..،مسك بأطراف النافذة ..تلثمها نسمة شاردة..وتحتضنها أشعة الشمس الدافئة.. رأت الشارع يضج بالناس وبالسيارات ..تنهدت : ألا يزال فيه حياة ..اعتقدت أن عجلة الحياة توقفت والناس تحولوا إلى تراب ..منذ أن تخلى عني وألقى بي إلى هنا حيث المرض والوحدة القاتلة ..ثمانية أشهر وأنا على هذا السرير ولم يسأل عني إلا والدي العجوز وبعض

من إخوتي أما أنت يا ربيع عمري ..وتوأم روحي فرحلت مع الفلول المهاجرة ..إلى حيث

المواطن البعيدة إلى شرفات تحتمي بـها عصافير المساء . أما آن الأوان لينـزاح جليد

اللامبالاة الذي يسكن أعماقك ويتراكم فوق فؤادك !

ربـما تبصر بعين الشفقة ..تلك اللؤلؤة وهي مهرولة تنشد حضرة الساكن بين أضلعك

يلقي عليها سحائب عطفك .

لقد سئمت الكآبة ..وردائي الأسود . إن شفائي _ بعد الله_ مرهون بعودتك ..لتطفئ

حرائق فؤادي وتشعل الفرح داخل أعماقي .

أتأتي قبل المساء ..ليبزغ الأمل مجدداً في سمائي؟

قل إنك آتي ..إن الشفق يزداد احمراراً ..ويلوذ النهار خلف أسوار الأفول..فيلقي المساء

عليه رداءه ..فيتقنع حزناً..باكياً احتراق زورقي ..وتـهشم جمجمة صبري .

بعد أن تركتني وحيدة فوق شطآن الوحشة .

تعود بي أقدام متخاذلة ..لا تقوى على المسير ، أعود حاملة ضعفي وانكساري .

تبكي العبرة بعيني ..وانسج من تأوهاتي ..خيوطاً تقيني من شمس الانفجار.

بعد أن ركنتني بين أسوار صدئة ..لا أتنفس الهواء ..لا أحدق بشموس الحرية .

أخذتني من دائرة الصمت ..إلى صخب الموت .


---------------------------

الكاتبة السعودية (((( لميس منصور ))))

المستكشف
17-07-2002, 01:15 PM
رقصات شرسة

هيام المفلح *



اعتمد حين يحب أن يكتب الحرف الأول من اسمها علىالزجاج الخلفي لسيارته ‍..كانت سيارته الأولى، شهادة اعتراف عليا برجولته ..قدمها له والده حين لمح اسوداد شعيرات شاربه وتناميها.
في المرة الأولى.. لصق حرف (الألف) المزخرف بعناية، وكأنه يعلق جرساً على بوابة أيامه معلناً للملأ افتتاحها على مملكة الضوء‍؟
في المرة الثانية.. توهج حرف (السين)‍‍‍ في عينيه وهو يتأمله بإعجاب قبل أن يبصمه على الزجاج الخلفي.
في المرة الثالثة.. ضحك منتشياً حين اضطجع في المكان نفسه ،حرف (الفاء) بانسيابية تلفت الأنظار.
في المرة الرابعة ..كور حرف (الهاء) على السطح الأملس وهو مغمض العينين.
في المرة الـ…
وضع حرف (الجيم) بعد أ، وجد صعوبة في إزالة أحرف (العين) و(النون) و(الباء) و(الميم) السابقات، وبخاصة آثار حرف (الـ ..) نسي أي حرف كان.. ليس مهماً ..مضى كما مضت صاحبته.
حين يتكرر الحرف نفسه على التوالي يفرح، لأنه لن يضطر لاستبداله بآخر. عندما ينظر إلى الخلف، وهو يسوق تتراقص أمام ناظريه كل تلك الأحرف بشراسة، فتسد منافذ الرؤية وتترنح السيارة بين يديه. عبثاً حاول تنظيفها بكل أنواع المنظفات وفي أحسن الورش.
الحل الوحيد أن أشتري سيارة جديدة (قالها في نفسه) ..انصاع والده لرغبته وقدم له سيارة من أحدث السيارات، مع عرض رائع وجاهز للزواج.
قرر أن يكتب اسم عروسته على خلف سيارته الجديدة. شيء مبهم ضحك في داخله.. قد تتكرر أحرف الزوجات كما تكررت أحرف الحبيبات؟ هز كتفه.. (لابأس أشتري سيارات أخرى)
في ليلة الزفاف.. اكتشف أن قلبه كبرميل النفايات ممتلء حتى قمته بالأحرف لدرجة أنه لم يستطع احتواء حرف من اسم عروسه. ليلتها تنبه إلى أمر غاب عن ذهنه:
السيارة واستبدلتها ،لكن قلبي.. ماذا أفعل به؟‍


______________
هيام المفلح
-كاتبة صحفية في جريدة الرياض

المستكشف
19-07-2002, 04:50 AM
_ هــــــــــــــــــم _



1. عندما دلق الرجل المُتعب عطراً رخيصاً على جسده.
كانت رائحة العرق تنبعث من الغرفة، احتل مقعداً في الوسط، التف حوله جمع من الرجال، أخبرهم بأنه ينوي التحدث إليهم، ولكن بهدوء، طلب منهم أن يجلس كل واحد على المقعد المخصص له، وأن يقدر الصغير الكبير، وأن يعطف الكبير على الصغير ، وأن تسود بينهم روح الإيثار.
لم يكن قد انتهى من كلامه عندما وجد أن المقاعد بلا أرجل، وأن الصغير قدر الكبير فآثر إفساح المكان له، وأن الكبير عطف على الصغير ومنحه فرصة القعود وأن كل واحد من الرجال ترك مقعده لأن الآخر أحق به.
بقي الرجل يستفُّ رائحة العرق الطافح على المقاعد، أراد أن يغادر مقعده، اكتشف أنه بلا أرجل.
2. لم تكن رائحة العطر رديئة ولكنها غير نفّاذة.
حدثته زوجته عن قريبة لها ستزف هذا المساء، كان ينتظر منها أن تذكره بموعد سفره، قدمت له كوب شاي،بيضاً مسلوقاً، طبعت قبلة على جبينه.
"في هذا المساء سنذهب معاً إلى حفل الزفاف"
ابتسم
بقي كوب الشاي بارداً.
في المساء ذهب معها إلى حفل الزفاف وسافر مع قريبتها.
3.العطر لم يعد رخيصاً.. هو فقط اقتنع بأن رائحته رديئة ونفاذة.
شمس تحرق الجسد، كان يسير محاذياً جداراً أملاً بأن يهبه قليلاً من الظل، استقبله باب بيته بوجوم، وضع قدمه بثقة على عتبة البيت ، فتح الباب.
تحول البيت إلى غرفة صغيرة تنز بالعرق، غصّت بمقاعد دون أرجل ورجال يحلمون بنساء يهبنهم الدفء وأطفال ما إن رأوه حتى تسلقوا جسده الذي تحول إلى كتلة من الصخر.
4.للعطر حقاً رائحة نفّاذة ..للرجل أيضاً رائحة نفّاذة.
كان يأكل بنهم، كنّ أمامه يجلسن، لم تجسر أي واحدة منهن أن تمد يدها للإناء الذي يأكل منه، كانت يده تحتوي الإناء تكبر تحتوي النساء.
كان فمه يلتهم قطعاً من اللحم.. يلتهم دون أن يتمتع بذلك اللحم.
انتهى من الأكل، تجشأ، صرخت إحداهن ، سقطت إعياءً .
تناول بطنه النافر، استلقى على سرير مخملي وطلب منهن أن يحرسن ذلك البطن.
5.الرجل المُتعب يقول:
حرٌّ أنا عندما أدلق على جسدي عطراً رخيصاً، فرائحته ليست برديئة وإن كانت غير نفّاذة، ولو أصبح العطر ذا رائحة رديئة ونفّاذة فحتماً سيكون غير رخيص.
المهم الرائحة ، رائحة الرجل، رائحة العطر.


===================
الكاتب السعودي :: :: عبدالعزيز صالح الصقعبي