المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : هارب من بلاط الادمان


11-07-2002, 03:14 AM
http://www.alshamsi.net/ameer/hareb.jpg


ذات يوم وبينما أنا أزور أحد الأصدقاء في المستشفى لإجرائه لعملية الزائدة الدودية . . استوقفني منظر مثير للشفقة رأيت سيارة تابعة للشرطة يخرج منها شرطيان يجرّان وبقوة شاباً يافعاً في مقتبل العمر وهو يحاول الإفلات منهم رغم أنه مقيد بالسلاسل وهم يحاولون أخذه للمستشفى بقوة وبشتى المحاولات حتى أدخل إلى غرف المستشفى وأعطي مهدئاً وأنا أتابع هذا المنظر وبشكل رهيب هدأت أطرافه وسكنت وامتنعت عن الحراك وذهب في غيبوبة عميقة ... تسارعت لدي الأسئلة وأبت إلا أن تخرج فسألت أحد رجال الشرطة عن مشكلته فرد باقتضاب وقال إنها لعنة العصر التي تفتك بشبابنا. . إنها المخـــدرات

زالت دهشتي وسألته

هل من الممكن أن أقابله ؟ -

إذا وافق هُوَ . . وبعد أن يستيقظ .. ؟!؟ -

بعد أن زرت صديقي عدت بكل هدوء وسألت الطبيب عن حالته فأجاب إن نسبة الهيروين كانت عالية في دمه ولولا رعاية الله والعناية والمتابعة الدائمة لأصبح في وضع صعب وبصورة عامة هو الآن أفضل حالاً من ذي قبل . . ثم تأتي الممرضة تخبر الطبيب بأن المريض استعاد وعيه وهو في حالة مستقرة نسبياً . . فذهبت إليه مسرعاً ولما قابلته كأنما نزلت عليّ صاعقة مفاجئة . . لقد كان من رفاقنا أيام الدراسة وبسرعة سألته ماذا جرى . . ؟؟؟

ابتسامة شاحبة ارتسمت على شفتيه وهو يقول من أين أبدأ ؟ وماذا أقول ؟ إنني لا أعلم حتى من المخطئ في حقي ؟ أم أن ضعفي ومرضي يجعلني أتوهم بأن هذه مسئولية غيري وأنني لا أتحملها ؟ أحسست بحزنٍ عميق ورغبة عارمة في الصراخ والبكاء تجتاحه، فحاولت أن أهوِّن عليه بقولي هل حالتك الصحية في تحسن ؟ فردَّ مسرعاً وكأن لم يسمعني وهو ساهم ينظر إلى الأعلى ويستعيد شريط الذكريات . . . . عندما افترقنا بعد المرحلة الابتدائية انتقلنا إلى منطقة جديدة ودخلت مدرسة جديدة وتعرفت على أناس جدد ورغم أنني من النوع المنطوي والمنغلق على نفسي إلا أنّ انتقالي جعلني أحس بتحرر غريب وكأني كنت مقيداً كما توهمت وبدأت رحلتي مع الدراسة المتفوقة وأحسست بشعور جميل أن تكون مميزاً وسط أقرانك وخاصة أنني كنت أحد لاعبي فريق الكرة في المدرسة وكنت مميزاً أيضاً . . ولكنّ نقطة التغيير حدثت عندما كنت في آخر مرحلة من الإعدادية وتوفى أبي إثر حادثٍ أليم . . في تلك الأيام أحسست بالفراغ الكبير الذي يجتاح حياتي . . أحسست بأنني غريب وسط أهلي . . كأنني الوحيد في هذا الكون والتفت نحو شلة من الرفاق كانوا ينتظرون مني الابتسامة فقط لكي يغرقوني في عالمٍ قذرٍ ومشبوه . . تعلمت على يديهم التدخين وكانت بداية السقوط في الهاوية العميقة . . .

تنهّد تنهيدةً عميقة وأفرغ كأساً من الماء دفعةً واحدة في جوفه وهو يصب عرقاً وكأنما يجاهد بصعوبة لكي يتحدث عن مأساته . . . .أحسست ببرودة تسري في أوصاله وهو يقول بعد عامٍ من وفاة أبي ونجاحي في المرحلة المتوسطة في المدرسة بمساعدة المدرسين الذين حاولوا بقدر الإمكان انتشالي من هذه الحالة التي سرت عليها .. تزوجت أمي برجلٍ غريب وانتقلتُ إلي العيش في بيت عمتي وهناك حصلت على كل ما كنت أصبو إليه من الحرية حيث أفردت لي الدور الأرضي من البيت وأغدقت عليّ بالمال بدون حساب و أصبحت لي سيارتي الخاصة أقودها بدون ترخيص وصرت زعيماً للعصابة ولكنني لم أجد ما يشفي غليلي بين هؤلاء المبتدئين فذهبت أبحث وأبحث عن غيرهم والتقيت بأحد الشباب ممّن يسمون أنفسهم بأنهم من يحلون جميع المشاكل وما أكثرهم هذه الأيام وعلى يديه تعلمت ارتياد المقاهي وأنواع الحبوب المشبوهة إلى أن لمس مني الاندفاع التام نحو الهاوية بدون عقل ولا رادع فأخذ بيدي وهو يبتسم وكأنه يوصلني إلى الجنة وبدأت رحلتي مع السم المخيف . . بدأت رحلتي مع الألم والحبوب والتشنجات . . وبدأت عمتي تشك في تصرفاتي فقالت لي ابحث عن طبيب يشفيك من مرضك . . المسكينة تصورت أنّ بي مرضاً عضوياً ولم تعلم أن المرض كان روحياً . . وأقنعتها بأني أذهب إلى طبيبٍ خاصٍ وأنيّ مستمر معه في العلاج على شكل جلسات متفرقة وكل ذلك لكي أغطي مصاريف جلسات التعاطي والليالي الحمراء وأصبحت بعد ذلك من أكبر وأشهر المدمنين بين أفراد الشلة . . إلى أن سافرت بعد ذلك إلى أحد البلاد الآسيوية بعد أن كذبت على عمتي وأوهمتها بنيتي بالسفر إلى الديار المقدسة !!! وهناك رأيت الفجور و الانحلال . . رأيت التعاطي والإدمان . . ورحت في عالمٍ من الغيبوبة والتعاطي الشديد دون الاهتمام بالصحة التي أصبحت تندثر شيئاً فشيئاً كأنها غروب شمس الخريف وكنت أبغي في كل ذلك الهروب من المجتمع . . أن أنسى وفاة أبي والتفكك الأسري الذي أصابنا . . أن أنسى زواج أمي التي لم أرها منذ أن تركت البيت . . أن أنسى تفوقي السابق في الحياة . . أن أنسى أنني شخص لابد عليه في يومٍ من الأيام أن يتحمل مسئوليته تجاه هذا الوطن . . وكانت بداية النهاية في حقنة ملوثة بفيروسٍ يشبه الحمى الصفراء . . وبدأت رحلتي مع المرض وعاد بي رفاق السوء إلى الدولة و أدخلت أحد المستشفيات ولما شخص الأطباء حالتي أهملوا السبب ولم أخبرهم بمرضي ولم ينتبه منهم أحدٌ وكان بعض الرفاق المخلصين يحضرون لي الحبوب الخبيثة إلى المستشفى كي أتناولها إلى أن تناولت في أحد المرات جرعة زائدة انتقلت بعدها في غيبوبة عميقة . . .

تقطعت أنفاسه وأخذ يلهث بشدة فقلت له استرح فقال . . لن أستريح قبل أن أخبرك . . لعلّي أشعر بالراحة عندما أفضي لك . .وتابع بصعوبة كلامه . .

عرفت بعد ذلك أنني في أحد مراكز رعاية المدمنين ورأيت كثيراً من الشباب هناك ممن كنت أعرفهم بحكم علاقاتنا المشبوهة . . والآن كما تراني مستلقياً على سرر المستشفيات . . صحيح أن مراكز الرعاية بها الاهتمام المعقول ولكن تنقصها بعض الجوانب الاجتماعية التي ترفع من حالة المدمن النفسية . . وبينما هو يكمل كلامه ويحاول أن يقول أنه ترك الإدمان إلى غير رجعة . . إذا بفمه يزبد وتختنق أنفاسه ويصدر صوت حاد من الجهاز الموصّل بجسده الهزيل . . ويدخل الطبيب قائلاً لا عليك إنها أحد حالات الإدمان وتراءت صورته في مخيلتي وهو شابٌ يافعٌ يضج بالحياة وغيره كثير ممن أطلقت السموم عليهم زناد الإدمان . . وأوقعتهم معاول الترويج والفراغ في حفرها . . وساروا في طريق الموت والعذاب وفعلاً حمدت الله على كل شئ وخرجت وأنا ملئ بالحزن والشفقة على من يتعاطى المخدرات . .

نبض القلوب
17-07-2002, 01:23 AM
حرام عليه نفسه .....ما فكر إن المخدرات وسيله تؤدي للإنتحار و التهلكه ؟؟؟؟؟؟؟؟ :confused:

وإن الله سبحانه وتعالى حذرنا في كتابه العزيز من الهلاك بقوله تعالى......( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكه

) وبعدين ممكن أسأل الشباب اللي يتعاطوا المخدرات سؤال؟؟؟؟

ايش فيها المخدرات شي يجذبكم إليها ( لا فيها طعم ولا شكل و لا دواء .......

) أما بالنسبه للمدمنين اللي يقولوا إنهم يتعاطوها عشان ينسوا هموم الدنيا !!!!!!!!!!!!!!!!

ارتاحوا يعني لما اتعاطوها ؟؟؟؟؟؟؟ نسوا كل همومهم للأبد ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

والا هي فتره ينسوا فيها وبعدين يرجعوا للألم والحزن من تاني ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

لكن أرجع وأقول..... الغلط كله يرجع للأهل .......

هم السبب الرئيسي لضياع الأبناء...... لكن إذا كانت العائله مترابطه وقادره على تربية أبنائها بالطريقه الصحيحه .......

فإنهم سيسيرون في الطريق الصحيح..... ويعرفون ماهو صحيح وماهو خاطئ...

وفي النهايه أختم كلامي بقولي ( الله يهدي شبابنا للإسلام )

وأقول كلمه أخيره ......

لو كان للمدمنين قوة إيمان وثقه عمياء بالله سبحانه وتعالى بأنه سوف يحل لهم جميع مشكلاتهم..ويفرج عنهم همومهم ........

لما توجهوا بأنفسهم إلى طريق الموت والهلاك.....واللذي يعتبر إنتحارا محرما يؤدي بصاحبه إلى النار و بئس المصير.....

العسكري
06-08-2002, 05:41 PM
ان موضوع المخدرات موضوع شائك ومعقد متداخل بين الحالة النفسية والتنشئة الاجتماعية والاستعداد الجسماني والوراثي للأدمان والادمان في العصر الحديث أصبح مرض فتحت له مستشفيات وأصبح هناك طاقم طبي يقوم بعلاج حالات الادمان ولكن من خلال الخبرة العملية أن الشفاء من الادمان شفاء تام أمر مشكوك فيه ولكن يمكن التعافي منه . ولدي ملف اذا تم تحميلة مع هذا الخطاب يكون فيه النفع ان شاء الله

العسكري
08-08-2002, 12:56 AM
أثر المخدرات علي المراهقين

أبو قاسم
16-08-2002, 10:37 PM
شكراً أخيي (مشتاق) على هذه القصة , في الحقيقة قصة مؤثرة , وتستحق القراءة , سررنا بهذا القصة الرائعة , وفي الحقيقة أن المخدرات سم يهدد حياه الشباب , فعلى المؤسسات الإجتماعية والمؤسسات التي تهتم بهذه القضايا وأن تحد من هذه الظاهرة , عن طريق النصح والإرشاد إلى الشباب وإقامة المحاضرات والندوات ......


تحياتي لكم ..........

:rolleyes: :rolleyes: :rolleyes:

العسكري
17-08-2002, 01:24 AM
التحليل النفسي للإدمان
شرح مختصر لمدرسة التحليل النفسي للإدمان
يتميز البناء النفسي للمدمن بالاضطراب . فألانا لدي المدمن ضعيفة ليس لديها القدرة علي القيام بمهمتها الأساسية ، ألهو يمارس هوايته بالغزو الداخلي للانا ، لأنه مازال محتاجا لإشباعات شبقية نتيجة التثبيت اللبيدي في المرحلة الفمية أما الأنا العليا فتتميز بالقسوة أحيانا مما يجعلها تطلق مشاعر الإثم التي تبعث الدفاعات المولدة للمدمن
والتحليل النفسي يفسر الإدمان علي أنه .
1 ـ الصراع بين القوي الغريزية والانا والانا الأعلى
2 ـ الأنا المنهكة أي نقص أو ضعف تكوين الأنا مما يضطرها الي البحث عن وسائط تدعم موقفها في مواجهة الحياة .
وترجع مدرسة التحليل النفسي أن الأصل في الإدمان هو تحقيق النشوة والسرور عن طريق المخدر أو بعبارة أخرى التخفيف من حالة الاكتئاب التي يعانيها الفرد .
فالمخدر بالنسبة للمتعاطي هو بمثابة البديل عن الإشباع الفمي المضطرب في الطفولة المبكرة الأولى . لأنه يعطي الشعور باللذة والمرح والراحة التي من المفروض أن يحصل عليها المتعاطي في تلك المرحلة المبكرة .
فالإنسان يسيطر عليه غريزتان هي غريزة الحياة وغريزة الموت ووفقا للمقولة الآتية :
" إن قلب الإنسان تسكنه قوتان متناقضتان ، لكل منهما طاقة تكاد تكون متساوية ، تتنافسان في اتجاهين متعارضين ومع ذلك فان هاتين القوتين قد تتداخلان الواحدة في الأخرى أو قد تحل الواحدة محل الأخرى ، بل يبدو التداخل سمة أساسية في حياة الإنسان تبهظ كاهله ويطلق عليها ثنائية الوجدان
وهكذا نجد الإنسان مدفوعا بحاجة ملحة الي الحب والخلق والتشييد ونجده في نفس الوقت وأحيانا بنفس الإلحاح ، مشدودا الي الكراهية في صورتها الفجة المدمرة وجدنا الإنسان الكاره محطما لغيره وفي ظروف بعينها محطما لنفسه ، إذا لم يسعفه الحب فيساعده في تلطيف حدة الكراهية . "
يعني ذلك أن المدمن يزيد الطاقة التدميرية التي في قلبه علي حساب طاقة الحب حيث أنه أي المدمن يسعي الي تدمير ذاته ومعاقبتها بتعاطيه المخدرات .
وتري مدرسة التحليل النفسي أن سيكولوجية الإدمان تقوم علي أساسين
الأول : صراعات نفسية ترجع الي .
أ ـ الحاجة الي الإشباع الجنسي الذي يرجع أساسا الي اضطراب علاقات الحب والإشباع العضوي وبخاصة في المرحلة الفمية .
ب ـ الحاجة الي الأمن
جـ ـ الحاجة الي إثبات الذات وتأكيدها .
وتكرار التعاطي يعني الفشل في حل تلك الصراعات وإشباع هذه الحاجات .
الثاني : الآثار الكيميائية للمخدر
وهذا الأساس هو الذي يميز مدمني المخدرات عن غيرهم من مدمني غير المخدرات مثل مدمني السرقة أو الطعام فان الأصل في الإدمان يرجع الي التركيب النفسي للمريض الذي يحدث حالة الاستعداد ومن ثم دور الآثار الكيميائية للمخدر .
البناء النفسي للمدمن
يتميز البناء النفسي للمدمن بالاضطراب حيث الأصل في الإدمان يرجع الي التركيب النفسي المرضي الذي يحدث حالة الاستعداد " إن مشكلة الإدمان لا تكمن في المخدر وإنما في الدافع الي استعماله ذلك الدافع الذي يجعل من البعض مدمنا والبعض الأخر غير مدمن ، فالاستعداد للتعاطي ومنه الإدمان يسبقه خبره التخدير ، إن نفس الدافع الذي يحكم الحفزات المرضية فعال عند المدمنين وهو الحاجة للحصول علي شئ ليس هو مجرد إشباع جنسي بل هو أيضا أمن وطمأنينة علي قيمة الذات ومن ثم فهو أساس لنفس وجود الشخص "
التثبيت الليبدي والنكوص عند المدمن. إن أهم مشكلات الصراع النفسي تكمن في مخاطر اضطراب الإشباع الليبدي في مرحلة الطفولة ، وفي تفسير سيكولوجية الإدمان يتفق جميع العلماء والباحثين المهتمين بنظرية التحليل النفسي علي ارتباطها باضطراب الإشباع الليبدي في المرحلة الفمية . فالمرحلة التي ينتمي إليها سلوك متعاطي المخدرات هي مرحلة مجاورة للمرحلة التي ينتمي إليها المرضي بذهان " الهوس والاكتئاب " أي المرحلة الفمية المتأخرة .
فالمخدر بالنسبة للمتعاطي هو بمثابة البديل للإشباع الفمي المضطرب في الطفولة المبكرة الأولى لأنه يعطي الشعور باللذة والمرح والراحة التي كان من المفروض أن يحصل عليها المتعاطي في تلك المرحلة المبكرة .
وهو كذلك إشباع شبقي بديل للإشباع المفقود في المرحلة الفمية بما تنطوي علية من اشباعات للحاجات البيولوجية والنفسية التي تتمثل في الرضا والسرور عقب الإشباع البيولوجي والاعتماد علي المخدر بمثل تحقيق الشعور بالأمن واعتبار الذات وأيضا يمثل الطعام والدفء والراحة والسرور .
دورية الهوس والاكتئاب عند المدمن
إن دورية المرح والاكتئاب عند المدمن ترجع في أساسها الي الدورية البيولوجية في المرحلة الفمية للطفل ، فحياته كانت دورية بين الجوع والإشباع والجوع يمثل الألم والإشباع يمثل الراحة واللذة فالمخدر رمز للطعام والطعام معناه إشباع ورضي وسرور ومرح وغياب المخدر معناه حرمان من الطعام وبالتالي ضيق واكتئاب ، ويفسر ذلك ألم المدمن من غياب المخدر ولذلك يحرص معظم المدمنين علي حفظ المخدر بجيوبهم ولو لم يقوموا باستعماله ويعني ذلك وجود المخدر مع المدمن تحقيق حالة من الشعور بالأمن ، وغيابه يعني تعرض المدمن للخطر وبالتالي شعور شديد بالقلق . وهذا هو نفس المعني في شعور الطفل إزاء أمه حين تكون بجواره وحين تغيب عنه . فوجودها يعني الأمن والطمأنينة وغيابها يعني القلق والخطر والحرمان من إشباع الحاجات .
سيكولوجية الأنا عند المدمن
بظهور مدرسة الأنا اعتبرت الوظيفة الأساسية للانا إنها أداة تكيف وتوفيق تحت يدها دفاعات تستخدمها في مواجهة الحالات الطارئة وضغوط العالم الخارجية وإلحاح الدفعات الغريزية ومن ثم أصبحت ميكانيزمات الدفاع عملية ذات وجهين فهي من ناحية تحجز الدفعات الغريزية وتمنع الرغبات المحظورة ومن ناحية أخرى تحقق نوعا من الإشباع ولذلك فإنها ذات طابع لا شعوري وتغيرت فكرة السلوك الادماني بظهور مدرسة الأنا من أنه تثبيت عند مرحلة معينة ولم يعد أصحاب هذه الفكرة ينظرون الي السلوك القهري الادماني دفاعا ناشئا عن الصراع بين الدفعات الغريزية وقوي الأنا أو الأنا الأعلى ، وإنما باعتباره ناشئا عن أنا منهكة ينقصها التماسك وغير قادرة علي أن تريح نفسها بنفسها أي تجد لنفسها أساليب تكيفية ناجحة . وهذا التكوين المنهك المبكر يؤدي فيما بعد الي اضطراب نرجسي ـ أي خاص بتقدير الذات لنفسها ـ ومن ثم يخلق حاجة الي بديل اصطناعي يريح النفس ويسري عنها مما يؤدي في النهاية الي سوء تكيف قد يتخذ شكل الإدمان فالصراع الذي ينشأ بين الأنا والانا الأعلى من مشاعر الإثم وانخفاض تقدير الذات هي التي تدفع بالفرد تجنبا للانهيار الاكتئابي اللجوء الي المخدر ذلك الذي يصبح بعد فترة من التعاطي غير ذي جدوى حيث تزداد مشاعر الإثم وفقدان الإمدادات النرجسية من الموضوعات والتهديد بفقدانها من الأنا العليا ويصبح المخدر ذاته هو الإمداد الوحيد الذي يستطيع المدمن الحصول علية .
وبتطور نظريات التحليل النفسي في الإدمان واعتبار الإدمان مرض له أسبابه وأعراضه وتشخيصه . كان النظريات الحديثة المفسرة للإدمان تنظر إليه علي أنه اضطراب في العلاقة بالموضوع أو الذات والأخر واضطراب هذه العلاقة أدي الي البحث عن بديل عن الأخر وكان المخدر هو البديل لبعض الأشخاص الذين يعتمدون علي المخدرات .
ويفسر السلوك الادماني علي أنه الكثير من مدمني المخدرات والكحوليين يشعروا أنهم تافهين أو غير جديرين بالثقة ولديهم خلل في بعض الطرق ولذلك استخدموا الكيماويات لتكون طريقة ليقاوموا مشاعرهم مثل عدم الثقة والاحترام وتساهم في شكل من أشكال فشل الذات وما ينتاب المدمن من عظمة ومبالغة حمقاء وكذلك التمركز حول الذات يعتبر دفاعات كاذبة يستخدم لمقاومة مشاعرهم الهامشية ويستخدم المدمن المخدرات لوجود اضطراب في الأنا ووظيفة الذات وسوف نقوم بشرح لبعض هذه الاضطرابات .
1 ـ عناية الذات SELF - CARE
الذين يتعاطون الكحول والمخدرات يكونوا سيئو السمعة لسلوكهم الهدام للذات والنقص الجوهري والعجز الذي يحمي أنفسهم من ضروب عجز الذات فالاعتماد الكيمائي للفرد يجعله يعاني من ضعف في نمو قدرة الأنا لتعديل مشاعرهم فالمدمنين غالبا غير قادرين أن يخبروا متي يكونوا متعبين ـ مرضي ـ جوعي ـ قلقين ـ أو مكتئبين ـ والاضطراب في عناية الذات يقودهم للفشل في الإدراك أو الوعي ، مهددين بما فيه الكفاية ليقاوموا أو يسلكوا السلوك الذي يؤذيهم ،لأنهم لديهم فقر في التقييم في النتائج للمخاطر والهدم وحالات الألم .
2 ـ تنظيم العاطفة AFFECT REGULATION
مع عجز المدمنين عن رعاية ذاتهم فانهم أيضا يعانون من قصور في وظيفة الأنا والتي تتداخل في مقدرتهم لاستخدام مشاعرهم كمرشد أو إشارات في إدارة وحماية العجز والتشويش في جوانب الحياة العاطفية الداخلية . فالمدمنون والكحوليين لديهم ارتباك في تنظيم العاطفة وحساسية مفر طه وعدم مقدرة تحمل القلق والاكتئاب وعجز في تلطيف هذه المشاعر وتبدو عليهم مظاهر التطرف مثل الذهان الوجداني وحالات الفوبيا ، والهلع والتقلب
ويكون لدي من يعاني من خلل في الأنا حاجز للمثيرات والمدمنون غير قادرين علي أن يوحدوا مشاعرهم التي لا تطاق أو تكون ساحقة . كنتيجة للإنكار أو الأحداث التي يسببها الكحول أو المخدر والذي يستخدمونه لمدة طويلة في هذه الحالة لا يكون لديهم رضي عن الناس الآخرين .
3 ـ الاعتمادية والذات DEPENDENCY AND THE SELF
الخلل في الذات يقود الي الفشل في تشكيل الأنا النموذجية . والمدمنين لا يمتلكوا ذاتية علي نحو كاف من الإعجاب ، والشجاعة ، وتقييم فعالية الأباء كنتيجة للنقص أو إساءة الذات ويعانون من مشاعر مزمنة لفقر في توكيد الذات كنتيجة لعجزهم في تقييم أنفسهم علي نحو صحيح والحكم علي علاقاتهم ، فهم يعتمدون علي الآخرين كمصدر خارج أنفسهم للتوكيد والموافقة .
يمثل التعاطي الدفاع الرئيسي ضد الشعور بالعجز والاعتماد الانفعالي الشديد علي الآخرين حيث يكون التعاطي كمحاولة دفاعية لترميم هذا العجز ويحرك الكحول والمخدرات مشاعرهم وعدوانهم يساعدهم علي إنكار العجز .
4 ـ الوهن ALEXITHYMIA
يرتبط الوهن بالشخصية المتسمة بالعجز والمرتكنة الي العواطف ، المدمنون عاجزون عن التعبير عن مشاعرهم والتي تقودهم لاستجابات الشعور الجسدية ( صورة البدن ) . هذه النتائج في كينونتهم تواجه بالحساسية أكثر من المشاعر . مثل هذه الحساسية النفسية تكون لذلك غير مستخدمة كعلامات أو إشارات ولكنها تظل حالة من الألم ، مثل هذا الألم يستدعي حالة شديدة من عدم الارتياح مثل هؤلاء الأفراد معروفون بعجز القدرة علي معرفة آلامهم ، ومشاعرهم . وهؤلاء الأفراد تعوزهم القدرة علي توجيه التخيل ويتسم التفكير بالدونية والإرباك ، وبالتالي فقدوا القدرة علي إمتاع أنفسهم أو الآخرين إذا لم يتعاطوا المخدرات أو يتناولوا الكحول . .
5 ـ عدم القدرة علي الاستمتاع ANHEDONIA
كثير من المدمنين لم يملكوا الخبرة القادرة علي إمتاعهم السرور أو السعادة . وتكون المخدرات الطريق الوحيد لهم لكي يستطيعوا أن يحصلوا علي الرضا والسرور ويمروا من حالات العاطفة المؤلمة وهذا نتيجة للجرح الطفو لي الناتج من هيلات يوم القيامة الموجة في استخدام توقع الرهبة الغريبة واستعادة وتكرار هذه الحالة الصدمية التي لا تحتمل .
الصورة العامة للمدمن والإدمان في ضوء نظرية التحليل النفسي
1 ـ ينظر التحليل النفسي للإدمان علي المخدرات في المستوي القهري ، أي ذلك المستوي الذي يتعلق فيه المدمن بالمخدر تعلقا قهريا لا يستطيع فيه التخلي أو الانقطاع عن المخدر .
2 ـ يفرق التحليل النفسي بين المدمنين علي المخدرات ، وغيرهم ممن يدمنون علي المواد الأخرى مثل الشاي والقهوة والتدخين والطعام وغيرها
3 ـ إن مدمني المخدرات تنطوي نفوسهم علي اضطراب نفسي عميق ، تشبه أعراضه أعراض المرض النفسي أو العقلي ، وأحيانا تكون أكثر حده .
4 ـ ينكر التحليل النفسي أن مدمني المخدرات يند رجون تحت السيكوباتية في اضطراب الشخصية ـ ويدللون علي ذلك بأن السيكوباتي يلجأ الي وسائل وطرائق خارجية في تعامله مع صراعاته وحلها ، فهو يعمد الي تغيير البيئة بما يتفق مع دوافعه اللاشعورية ، كما أنه يصب عدوانه أيضا علي البيئة الخارجية وليس علي نفسه .
5 ـ إن مظاهر الإدمان تتمثل في الأشكال التالية : ـ
أ ـ دورية من المرح والانبساط
ب ـ اضطراب جنسي أو نشاط جنسي مشوش أو غير ناضج
جـ ـ مظاهر البار انويا وتحدث في الحالات المتقدمة من الإدمان .
د ـ تدهور عقلي
هـ ـ تدهور خلقي واجتماعي ومهني
6 ـ يفسر التحليل النفسي ظاهرة الإدمان في ضوء الاضطرابات التي تعتري المدمن في طفولته المبكرة والتي لا تتجاوز السنوات الست الأولى .
لذا فان ظاهرة الإدمان ـ كما يري التحليل النفسي ، ترجع في أساسها الي اضطراب العلاقات الحبية في الطفولة المبكرة بين المدمن ووالديه اضطرابا يتضمن ثنائية العاطفة . فان اتجاه المدمن نحو المخدر هو اتجاه انفعالي مزدوج وهو نفس الاتجاه القديم نحو الوالد المحبوب والمكروه معا .
7 ـ تطورت نظريات التحليل النفسي واستندت الي أن سبب تعاطي المخدرات هو ضعف في قوة الأنا وسميت بالانا المنهكة التي لا تستطيع أن توفق بين متطلبات الهي والانا الأعلى .
8 ـ تعاطي المخدرات إشارة الي ضروب في عجز الذات وتشتمل علي ضروب عجز ورعاية الذات وتطوير الذات وتقدير الذات واضطراب العلاقات الشخصية المتبادلة واضطراب الوجدان .
9 ـ يؤدي اضطراب العلاقة بالموضوع الي خلل في تطور الذات وتقديرها لدي المدمن
10 ـ الإدمان يكون نتيجة للعجز في التحمل الوجداني وتحدد داخل مجالات ثلاثة :
أ ـ حالة الوعاء الداخلي .
ب ـ القدرة علي تلفظ المشاعر .
جـ ـ القدرة علي التخيل
11 ـ أصبح المدمن اعتماد يا لأن الراشد لم يعد يستطيع أن يتحمل الحاجة الي إشباع الحاجات الطفلية بالطرق التي يشبع بها الأطفال حاجاتهم فلذلك يستمرون في التعاطي لينكروا شعورهم بنقص الاشباعات .

شذى النجيع
02-09-2002, 12:57 AM
لا حول ولا قوة إلا بالله 000 اخ على شبابه الولد راااااااااااح 00 حرام حرام حرام 0000يارب احمينا من هالشرور والمفاسد :(

النسر
08-11-2003, 08:16 AM
السلام عليكم

صراحه اخي قصة مؤثرة ومحزنه ...لا حول ولاقوة الا بالله

وماهي اخباره الان يا اخي وهل استعاد عافيته؟؟
انتظر الرد



طمئنا عليه يا اخي