11-07-2002, 03:14 AM
http://www.alshamsi.net/ameer/hareb.jpg
ذات يوم وبينما أنا أزور أحد الأصدقاء في المستشفى لإجرائه لعملية الزائدة الدودية . . استوقفني منظر مثير للشفقة رأيت سيارة تابعة للشرطة يخرج منها شرطيان يجرّان وبقوة شاباً يافعاً في مقتبل العمر وهو يحاول الإفلات منهم رغم أنه مقيد بالسلاسل وهم يحاولون أخذه للمستشفى بقوة وبشتى المحاولات حتى أدخل إلى غرف المستشفى وأعطي مهدئاً وأنا أتابع هذا المنظر وبشكل رهيب هدأت أطرافه وسكنت وامتنعت عن الحراك وذهب في غيبوبة عميقة ... تسارعت لدي الأسئلة وأبت إلا أن تخرج فسألت أحد رجال الشرطة عن مشكلته فرد باقتضاب وقال إنها لعنة العصر التي تفتك بشبابنا. . إنها المخـــدرات
زالت دهشتي وسألته
هل من الممكن أن أقابله ؟ -
إذا وافق هُوَ . . وبعد أن يستيقظ .. ؟!؟ -
بعد أن زرت صديقي عدت بكل هدوء وسألت الطبيب عن حالته فأجاب إن نسبة الهيروين كانت عالية في دمه ولولا رعاية الله والعناية والمتابعة الدائمة لأصبح في وضع صعب وبصورة عامة هو الآن أفضل حالاً من ذي قبل . . ثم تأتي الممرضة تخبر الطبيب بأن المريض استعاد وعيه وهو في حالة مستقرة نسبياً . . فذهبت إليه مسرعاً ولما قابلته كأنما نزلت عليّ صاعقة مفاجئة . . لقد كان من رفاقنا أيام الدراسة وبسرعة سألته ماذا جرى . . ؟؟؟
ابتسامة شاحبة ارتسمت على شفتيه وهو يقول من أين أبدأ ؟ وماذا أقول ؟ إنني لا أعلم حتى من المخطئ في حقي ؟ أم أن ضعفي ومرضي يجعلني أتوهم بأن هذه مسئولية غيري وأنني لا أتحملها ؟ أحسست بحزنٍ عميق ورغبة عارمة في الصراخ والبكاء تجتاحه، فحاولت أن أهوِّن عليه بقولي هل حالتك الصحية في تحسن ؟ فردَّ مسرعاً وكأن لم يسمعني وهو ساهم ينظر إلى الأعلى ويستعيد شريط الذكريات . . . . عندما افترقنا بعد المرحلة الابتدائية انتقلنا إلى منطقة جديدة ودخلت مدرسة جديدة وتعرفت على أناس جدد ورغم أنني من النوع المنطوي والمنغلق على نفسي إلا أنّ انتقالي جعلني أحس بتحرر غريب وكأني كنت مقيداً كما توهمت وبدأت رحلتي مع الدراسة المتفوقة وأحسست بشعور جميل أن تكون مميزاً وسط أقرانك وخاصة أنني كنت أحد لاعبي فريق الكرة في المدرسة وكنت مميزاً أيضاً . . ولكنّ نقطة التغيير حدثت عندما كنت في آخر مرحلة من الإعدادية وتوفى أبي إثر حادثٍ أليم . . في تلك الأيام أحسست بالفراغ الكبير الذي يجتاح حياتي . . أحسست بأنني غريب وسط أهلي . . كأنني الوحيد في هذا الكون والتفت نحو شلة من الرفاق كانوا ينتظرون مني الابتسامة فقط لكي يغرقوني في عالمٍ قذرٍ ومشبوه . . تعلمت على يديهم التدخين وكانت بداية السقوط في الهاوية العميقة . . .
تنهّد تنهيدةً عميقة وأفرغ كأساً من الماء دفعةً واحدة في جوفه وهو يصب عرقاً وكأنما يجاهد بصعوبة لكي يتحدث عن مأساته . . . .أحسست ببرودة تسري في أوصاله وهو يقول بعد عامٍ من وفاة أبي ونجاحي في المرحلة المتوسطة في المدرسة بمساعدة المدرسين الذين حاولوا بقدر الإمكان انتشالي من هذه الحالة التي سرت عليها .. تزوجت أمي برجلٍ غريب وانتقلتُ إلي العيش في بيت عمتي وهناك حصلت على كل ما كنت أصبو إليه من الحرية حيث أفردت لي الدور الأرضي من البيت وأغدقت عليّ بالمال بدون حساب و أصبحت لي سيارتي الخاصة أقودها بدون ترخيص وصرت زعيماً للعصابة ولكنني لم أجد ما يشفي غليلي بين هؤلاء المبتدئين فذهبت أبحث وأبحث عن غيرهم والتقيت بأحد الشباب ممّن يسمون أنفسهم بأنهم من يحلون جميع المشاكل وما أكثرهم هذه الأيام وعلى يديه تعلمت ارتياد المقاهي وأنواع الحبوب المشبوهة إلى أن لمس مني الاندفاع التام نحو الهاوية بدون عقل ولا رادع فأخذ بيدي وهو يبتسم وكأنه يوصلني إلى الجنة وبدأت رحلتي مع السم المخيف . . بدأت رحلتي مع الألم والحبوب والتشنجات . . وبدأت عمتي تشك في تصرفاتي فقالت لي ابحث عن طبيب يشفيك من مرضك . . المسكينة تصورت أنّ بي مرضاً عضوياً ولم تعلم أن المرض كان روحياً . . وأقنعتها بأني أذهب إلى طبيبٍ خاصٍ وأنيّ مستمر معه في العلاج على شكل جلسات متفرقة وكل ذلك لكي أغطي مصاريف جلسات التعاطي والليالي الحمراء وأصبحت بعد ذلك من أكبر وأشهر المدمنين بين أفراد الشلة . . إلى أن سافرت بعد ذلك إلى أحد البلاد الآسيوية بعد أن كذبت على عمتي وأوهمتها بنيتي بالسفر إلى الديار المقدسة !!! وهناك رأيت الفجور و الانحلال . . رأيت التعاطي والإدمان . . ورحت في عالمٍ من الغيبوبة والتعاطي الشديد دون الاهتمام بالصحة التي أصبحت تندثر شيئاً فشيئاً كأنها غروب شمس الخريف وكنت أبغي في كل ذلك الهروب من المجتمع . . أن أنسى وفاة أبي والتفكك الأسري الذي أصابنا . . أن أنسى زواج أمي التي لم أرها منذ أن تركت البيت . . أن أنسى تفوقي السابق في الحياة . . أن أنسى أنني شخص لابد عليه في يومٍ من الأيام أن يتحمل مسئوليته تجاه هذا الوطن . . وكانت بداية النهاية في حقنة ملوثة بفيروسٍ يشبه الحمى الصفراء . . وبدأت رحلتي مع المرض وعاد بي رفاق السوء إلى الدولة و أدخلت أحد المستشفيات ولما شخص الأطباء حالتي أهملوا السبب ولم أخبرهم بمرضي ولم ينتبه منهم أحدٌ وكان بعض الرفاق المخلصين يحضرون لي الحبوب الخبيثة إلى المستشفى كي أتناولها إلى أن تناولت في أحد المرات جرعة زائدة انتقلت بعدها في غيبوبة عميقة . . .
تقطعت أنفاسه وأخذ يلهث بشدة فقلت له استرح فقال . . لن أستريح قبل أن أخبرك . . لعلّي أشعر بالراحة عندما أفضي لك . .وتابع بصعوبة كلامه . .
عرفت بعد ذلك أنني في أحد مراكز رعاية المدمنين ورأيت كثيراً من الشباب هناك ممن كنت أعرفهم بحكم علاقاتنا المشبوهة . . والآن كما تراني مستلقياً على سرر المستشفيات . . صحيح أن مراكز الرعاية بها الاهتمام المعقول ولكن تنقصها بعض الجوانب الاجتماعية التي ترفع من حالة المدمن النفسية . . وبينما هو يكمل كلامه ويحاول أن يقول أنه ترك الإدمان إلى غير رجعة . . إذا بفمه يزبد وتختنق أنفاسه ويصدر صوت حاد من الجهاز الموصّل بجسده الهزيل . . ويدخل الطبيب قائلاً لا عليك إنها أحد حالات الإدمان وتراءت صورته في مخيلتي وهو شابٌ يافعٌ يضج بالحياة وغيره كثير ممن أطلقت السموم عليهم زناد الإدمان . . وأوقعتهم معاول الترويج والفراغ في حفرها . . وساروا في طريق الموت والعذاب وفعلاً حمدت الله على كل شئ وخرجت وأنا ملئ بالحزن والشفقة على من يتعاطى المخدرات . .
ذات يوم وبينما أنا أزور أحد الأصدقاء في المستشفى لإجرائه لعملية الزائدة الدودية . . استوقفني منظر مثير للشفقة رأيت سيارة تابعة للشرطة يخرج منها شرطيان يجرّان وبقوة شاباً يافعاً في مقتبل العمر وهو يحاول الإفلات منهم رغم أنه مقيد بالسلاسل وهم يحاولون أخذه للمستشفى بقوة وبشتى المحاولات حتى أدخل إلى غرف المستشفى وأعطي مهدئاً وأنا أتابع هذا المنظر وبشكل رهيب هدأت أطرافه وسكنت وامتنعت عن الحراك وذهب في غيبوبة عميقة ... تسارعت لدي الأسئلة وأبت إلا أن تخرج فسألت أحد رجال الشرطة عن مشكلته فرد باقتضاب وقال إنها لعنة العصر التي تفتك بشبابنا. . إنها المخـــدرات
زالت دهشتي وسألته
هل من الممكن أن أقابله ؟ -
إذا وافق هُوَ . . وبعد أن يستيقظ .. ؟!؟ -
بعد أن زرت صديقي عدت بكل هدوء وسألت الطبيب عن حالته فأجاب إن نسبة الهيروين كانت عالية في دمه ولولا رعاية الله والعناية والمتابعة الدائمة لأصبح في وضع صعب وبصورة عامة هو الآن أفضل حالاً من ذي قبل . . ثم تأتي الممرضة تخبر الطبيب بأن المريض استعاد وعيه وهو في حالة مستقرة نسبياً . . فذهبت إليه مسرعاً ولما قابلته كأنما نزلت عليّ صاعقة مفاجئة . . لقد كان من رفاقنا أيام الدراسة وبسرعة سألته ماذا جرى . . ؟؟؟
ابتسامة شاحبة ارتسمت على شفتيه وهو يقول من أين أبدأ ؟ وماذا أقول ؟ إنني لا أعلم حتى من المخطئ في حقي ؟ أم أن ضعفي ومرضي يجعلني أتوهم بأن هذه مسئولية غيري وأنني لا أتحملها ؟ أحسست بحزنٍ عميق ورغبة عارمة في الصراخ والبكاء تجتاحه، فحاولت أن أهوِّن عليه بقولي هل حالتك الصحية في تحسن ؟ فردَّ مسرعاً وكأن لم يسمعني وهو ساهم ينظر إلى الأعلى ويستعيد شريط الذكريات . . . . عندما افترقنا بعد المرحلة الابتدائية انتقلنا إلى منطقة جديدة ودخلت مدرسة جديدة وتعرفت على أناس جدد ورغم أنني من النوع المنطوي والمنغلق على نفسي إلا أنّ انتقالي جعلني أحس بتحرر غريب وكأني كنت مقيداً كما توهمت وبدأت رحلتي مع الدراسة المتفوقة وأحسست بشعور جميل أن تكون مميزاً وسط أقرانك وخاصة أنني كنت أحد لاعبي فريق الكرة في المدرسة وكنت مميزاً أيضاً . . ولكنّ نقطة التغيير حدثت عندما كنت في آخر مرحلة من الإعدادية وتوفى أبي إثر حادثٍ أليم . . في تلك الأيام أحسست بالفراغ الكبير الذي يجتاح حياتي . . أحسست بأنني غريب وسط أهلي . . كأنني الوحيد في هذا الكون والتفت نحو شلة من الرفاق كانوا ينتظرون مني الابتسامة فقط لكي يغرقوني في عالمٍ قذرٍ ومشبوه . . تعلمت على يديهم التدخين وكانت بداية السقوط في الهاوية العميقة . . .
تنهّد تنهيدةً عميقة وأفرغ كأساً من الماء دفعةً واحدة في جوفه وهو يصب عرقاً وكأنما يجاهد بصعوبة لكي يتحدث عن مأساته . . . .أحسست ببرودة تسري في أوصاله وهو يقول بعد عامٍ من وفاة أبي ونجاحي في المرحلة المتوسطة في المدرسة بمساعدة المدرسين الذين حاولوا بقدر الإمكان انتشالي من هذه الحالة التي سرت عليها .. تزوجت أمي برجلٍ غريب وانتقلتُ إلي العيش في بيت عمتي وهناك حصلت على كل ما كنت أصبو إليه من الحرية حيث أفردت لي الدور الأرضي من البيت وأغدقت عليّ بالمال بدون حساب و أصبحت لي سيارتي الخاصة أقودها بدون ترخيص وصرت زعيماً للعصابة ولكنني لم أجد ما يشفي غليلي بين هؤلاء المبتدئين فذهبت أبحث وأبحث عن غيرهم والتقيت بأحد الشباب ممّن يسمون أنفسهم بأنهم من يحلون جميع المشاكل وما أكثرهم هذه الأيام وعلى يديه تعلمت ارتياد المقاهي وأنواع الحبوب المشبوهة إلى أن لمس مني الاندفاع التام نحو الهاوية بدون عقل ولا رادع فأخذ بيدي وهو يبتسم وكأنه يوصلني إلى الجنة وبدأت رحلتي مع السم المخيف . . بدأت رحلتي مع الألم والحبوب والتشنجات . . وبدأت عمتي تشك في تصرفاتي فقالت لي ابحث عن طبيب يشفيك من مرضك . . المسكينة تصورت أنّ بي مرضاً عضوياً ولم تعلم أن المرض كان روحياً . . وأقنعتها بأني أذهب إلى طبيبٍ خاصٍ وأنيّ مستمر معه في العلاج على شكل جلسات متفرقة وكل ذلك لكي أغطي مصاريف جلسات التعاطي والليالي الحمراء وأصبحت بعد ذلك من أكبر وأشهر المدمنين بين أفراد الشلة . . إلى أن سافرت بعد ذلك إلى أحد البلاد الآسيوية بعد أن كذبت على عمتي وأوهمتها بنيتي بالسفر إلى الديار المقدسة !!! وهناك رأيت الفجور و الانحلال . . رأيت التعاطي والإدمان . . ورحت في عالمٍ من الغيبوبة والتعاطي الشديد دون الاهتمام بالصحة التي أصبحت تندثر شيئاً فشيئاً كأنها غروب شمس الخريف وكنت أبغي في كل ذلك الهروب من المجتمع . . أن أنسى وفاة أبي والتفكك الأسري الذي أصابنا . . أن أنسى زواج أمي التي لم أرها منذ أن تركت البيت . . أن أنسى تفوقي السابق في الحياة . . أن أنسى أنني شخص لابد عليه في يومٍ من الأيام أن يتحمل مسئوليته تجاه هذا الوطن . . وكانت بداية النهاية في حقنة ملوثة بفيروسٍ يشبه الحمى الصفراء . . وبدأت رحلتي مع المرض وعاد بي رفاق السوء إلى الدولة و أدخلت أحد المستشفيات ولما شخص الأطباء حالتي أهملوا السبب ولم أخبرهم بمرضي ولم ينتبه منهم أحدٌ وكان بعض الرفاق المخلصين يحضرون لي الحبوب الخبيثة إلى المستشفى كي أتناولها إلى أن تناولت في أحد المرات جرعة زائدة انتقلت بعدها في غيبوبة عميقة . . .
تقطعت أنفاسه وأخذ يلهث بشدة فقلت له استرح فقال . . لن أستريح قبل أن أخبرك . . لعلّي أشعر بالراحة عندما أفضي لك . .وتابع بصعوبة كلامه . .
عرفت بعد ذلك أنني في أحد مراكز رعاية المدمنين ورأيت كثيراً من الشباب هناك ممن كنت أعرفهم بحكم علاقاتنا المشبوهة . . والآن كما تراني مستلقياً على سرر المستشفيات . . صحيح أن مراكز الرعاية بها الاهتمام المعقول ولكن تنقصها بعض الجوانب الاجتماعية التي ترفع من حالة المدمن النفسية . . وبينما هو يكمل كلامه ويحاول أن يقول أنه ترك الإدمان إلى غير رجعة . . إذا بفمه يزبد وتختنق أنفاسه ويصدر صوت حاد من الجهاز الموصّل بجسده الهزيل . . ويدخل الطبيب قائلاً لا عليك إنها أحد حالات الإدمان وتراءت صورته في مخيلتي وهو شابٌ يافعٌ يضج بالحياة وغيره كثير ممن أطلقت السموم عليهم زناد الإدمان . . وأوقعتهم معاول الترويج والفراغ في حفرها . . وساروا في طريق الموت والعذاب وفعلاً حمدت الله على كل شئ وخرجت وأنا ملئ بالحزن والشفقة على من يتعاطى المخدرات . .