عرض الإصدار الكامل : جهود الملك عبد العزيز في بسط الأمن وأثره في حفظ مقومات المجت


تيار الفرات
29-09-2007, 07:24 PM
الدكتور / عبد الرحيم بن محمد المغذوي



الأستاذ المشارك في كلية الدعوة وأصول الدين



الجامعة الإسلامية المدينة المنورة











المقدمة



إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له ومَن يُضْلِل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله.



{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ الله حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}[1]، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُواْ الله الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَام إِنَّ الله كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً}[2]، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ الله وَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِر لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزَاً عَظِيماً}[3] [4].



أمَّا بعد:



فإنَّ للملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود جهوداً عظيمة في توحيد المملكة العربية السعودية، وانتشال مجتمعها المتعدِّد والمترامي الأطراف مِمَّا كان فيه من انقسامات وخلافات وعداوات وحروب، إلى مجتمعِ الأخوة والتراحم والتعاطف.



ولا شكَّ أنَّ أي باحث منصف يحق له أن يعتبر الملك عبد العزيز ظاهرة تاريخية في العصر الحديث، جديرة بالتأمُّل والدراسة والتحليل في جوانب عِدَّة، ومجالات متنوعة.



ومن هذه الجوانب المتعددة الهامَّة التي أولاها الملك عبد العزيز عنايته ورعايته المسألة الأمنية والحفاظ عليها وتقريرها في هذه البلاد المقدَّسة.



ومن هنا، ولِمَا للأمن من أهمية بالغة في أي مجتمع، ولِمَا أكَّدته الدعوة الإسلامية على هذا الأمر، ارتأيت الكتابة في هذا الموضوع وأسميته: (جهود الملك عبد العزيز في بسط الأمن، وأثره في حفظ مقوّمات المجتمع السعودي وتنميته وازدهاره).





خطة البحث:



يشتمل البحث على مقدمة، وثلاثة فصول، وخاتمة، وفهارس. وذلك على النحو التالي:



المقدمة: وفيها الحديث عن أهمية الموضوع، وسبب اختياره، والخطة بالتفصيل، ومنهج البحث المستخدم.



الفصل الأول: الأمن: مفهومه، أهميته، دواعيه، وضرورته في المملكة

العربية السعودية. وفيه ثلاثة مباحث:



المبحث الأول: تعريف الأمن لغة واصطلاحاً.



المبحث الثاني: مشروعية الأمن وأهميته في الإسلام.



المبحث الثالث: دواعي الأمن وضرورته في المملكة العربية السعودية.



الفصل الثاني: نشأة الملك عبد العزيز، وأبرز جهوده في توحيد المملكة العربية السعودية، وسبل تحقيق الأمن في عهده.



وفيه تمهيد وأربعة مباحث:



المبحث الأول: نشأة الملك عبد العزيز والعوامل المؤثرة في شخصيته.



المبحث الثاني: حالة الأمن في الجزيرة العربية قبل توحيد الملك عبد العزيز لها.



المبحث الثالث: أبرز جهود الملك عبد العزيز في توحيد المملكة العربية السعودية، ونشر الأمن فيها.



المبحث الرابع: سبل تحقيق الأمن في عهد الملك عبد العزيز.



الفصل الثالث: آثار جهود الملك عبد العزيز الأمنية في حفظ مقومات المجتمع السعودي وتنميته وازدهاره. وفيه مبحثان:



المبحث الأول: آثاره في حفظ مقوّمات المجتمع.



المبحث الثاني: آثاره في تنمية وازدهار المجتمع.



الخاتمة: وفيها خلاصة البحث والتوصيات.



الفهارس: وهي مشتملة على بعض الفهارس الفنية المختصرة، مثل:



1 - فهرس الآيات القرآنية الكريمة.



2 - فهرس الأحاديث النبوية.



3 - فهرس المصادر والمراجع.



4 - فهرس الموضوعات.





منهج البحث:



استخدمت في كتابة هذا الموضوع، منهج البحث التاريخي، والتحليلي مع مراعاة الأمور التالية:



1 - أنَّ الموضوعات التي تناولها هذا البحث لا تشمل كل ما قام به الملك عبد العزيز - يرحمه الله - من جهود عديدة سواء داخلية أو خارجية في حفظ الأمن وترقية المجتمع السعودي، وإنَّما تناولت أبرز تلك الجهود، وأهم ما قام به في هذا المجال.



2 - عزوت الآيات القرآنية الكريمة إلى أماكنها، وخرَّجت الأحاديث من مظانها، وأثبتُّ حكم العلماء عليها.



3 - تحديد البحث ضمن فصول ومباحث ومطالب جزئية، تسهل السير فيه، وتحدد اتجاهه، ومِنْ ثَمَّ نتائجه.



وبعد: فهذا ما يسر الله تعالى به، وما أحببت أن أدونه وأُبيِّنه، وذلك وفاءً لِمَا للملك عبد العزيز - يرحمه الله - من فضلٍ - بعد الله تعالى - على أبناء هذه البلاد، ولِمَا قام به يرحمه الله من جهودٍ مضنية في سبيل راحتهم وتوطيد أمنهم، ولِمَا قام به من خدمةٍ واسعةٍ جليلةٍ للإسلام والمسلمين، فجزاه الله خيراً ورحمه رحمةً واسعة، ووفق الله تعالى أبناءه لكُلِّ خير، الذين ساروا على دربه، واقتفوا أثره ومنهجه، إنَّه ولي ذلك والقادر عليه. والحمد لله رب العالمين.



وكتبه: د / عبد الرحيم بن محمد المغذوي



الأستاذ المشارك بقسم الدعوة، كلية الدعوة وأصول الدين



الجامعة الإسلامية - بالمدينة المنورة



ضحى الاثنين 22/1/1419هـ





الفصل الأوَّل: الأمن - مفهومه، أهميته، دواعيه، وضرورته في المملكة العربية السعودية

وفيه ثلاثة مباحث:



المبحث الأول: تعريف الأمن لغةً واصطلاحاً.



المبحث الثاني: مشروعية الأمن وأهميته في الإسلام.



المبحث الثالث: دواعي الأمن وضرورته في المملكة العربية السعودية.





المبحث الأول: تعريف الأمن لغةً واصطلاحاً



وفيه مطلبان:



المطلب الأول: تعريف الأمن لغةً:



للأمن تعاريف عِدَّة في لغة العرب، فمن ذلك:



قول ابن فارس: "الهمزة والميم والنون أصلان متقاربان: أحدهما الأمانة التي هي ضد الخيانة، ومعناها سكون القلب، والآخر التصديق..



قال الخليل: الأَمَنَةُ من الأمن. والأمان: إعطاء الأَمَنَة، والأمانة ضد الخيانة.



يقال: أمِنْتُ الرَّجُل أَمْناً وَأَمنةً وَأَماناً، وآمنني يُؤْمنني إيماناً.



والعرب تقول: رجلٌ أُمَّانٌ، إذا كان أميناً. قال الأعشى:



ولقد شهدتُ التَّاجِرَ الأُمَّانَ مَوْرُوداً شرابُهُ"[5].



وقال الجوهري: "الأمان والأمانة بمعنىً. وقد أمنتُ فأنا آمن، وآمَنْتُ غيري من الأمن والأمان.



وأصل آمن: أَأْمَنَ بهمزتين، لُيِّنَت الثانية. والأمن: ضد الخوف"[6].



وقال الفيروزآبادي: "الأمْنُ والآمِن: كصاحب، ضِدّ الخوف، أَمِنَ كفرح أمناً وأماناً بفتحهما وأمناً وأَمَنَةً محرَّكتين، وإِمناً بالكسر، فهو أَمِنٌ وأمينٌ كفرح وأمير، ورجلٌ أُمَنَةٌ كهمزة ويُحَرَّك يأمنه كُلّ أحد في كُلِّ شيء"[7].



وقال الزمخشري: "فلان أَمَنَةٌ أي يأمَنُ كُلَّ أحد ويثق به، ويأمنه الناس ولا يخافون غائلته"[8].



ومِمَّا ذكره ابن منظور: "الأمان والأمانة بمعنى، وقد أَمِنْتُ فأنا أمِن، وآمنت غيري من الأمن والأمان. والأمن ضد الخوف، والأمانة ضد

الخيانة..



والمأمن: موضع الأمن، والآَمِنُ: المستجير ليأمن على نفسه"[9].



ومن خلال ما تقدَّم من كلام وأقوال أهل اللغة وأرباب البيان يتَّضِح أنَّ للأمن في لغة العرب إطلاقات عِدَّة، فهو يعني:



"الطمأنينة وعدم الخوف، والثِّقة وعدم الخيانة".



المطلب الثاني: تعريف الأمن اصطلاحاً:



للأمن تعاريف
---------------------------
موافق
---------------------------

تيار الفرات
29-09-2007, 07:27 PM
المبحث الرابع: سبل تحقيق الأمن في عهد الملك عبد العزيز:



بعد أن وحَّد الملك عبد العزيز آل سعود - رحمه الله تعالى - المملكة العربية السعودية، وتوطَّدت أركان الدولة، وانتشر الأمن، وعمَّت السكينة في أرجائها، وأصبح المجتمع السعودي مضرب المثل في أمنه وأمانه، يمكن لنا القول أنَّ هنالك عِدَّة سبل ووسائل وعوامل تضافرت في تحقيق ذلك الأمن، ولعلَّ من أهمها:



1 - التمسُّك بالعقيدة الإسلامية.



2 - تطبيق الشريعة الإسلامية.



3 - إقامة الحدود الشرعية.



4 - العدل بين الناس.



5 - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.



6 - الاستقرار السياسي.



7 - توطين البادية وإنشاء الهجر.



8 - نشر العلم الصحيح بين الناس.



9 - تحسُّن الأحوال المعيشية والاقتصادية.



10- وجود الأجهزة الأمنية الحكومية المنظَّمة.



وفي الصفحات القادمة سوف نتناول - بإذن الله تعالى - وبشيءٍ من الإيجاز السُّبُل والوسائل الرئيسة السابقة التي عملت وتضافرت في تحقيق الأمن وبسطه في المجتمع السعودي.



أولاً: التمسُّك بالعقيدة الإسلامية:



لا شكَّ أنَّ للدين أثره العظيم والواضح في سلوك الإنسان وتهذيبه وتقويمه، وإرشاده إلى ما فيه الأصلح له في دينه ودنياه وآخرته. وحينما قام الملك عبد العزيز رحمه الله تعالى بنشر العقيدة الإسلامية الصحيحة المستقاة من مصادرها الأصلية من كتاب الله تعالى ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وما اجمعت عليه الأمَّة وسار عليه السلف الصالح - رحمهم الله تعالى - كان لتلك العقيدة أثرها العظيم في إرجاع الناس إلى جادَّة الحق والصواب، وترك الابتداع في الدين، وكذا ترك العادات والتقاليد المخالفة والمنافية للشريعة الإسلامية الغرَّاء.



أيضاً كان لنشر الملك عبد العزيز رحمه الله تعالى العقيدة الإسلامية في مجتمع المملكة العربية السعودية أثره الواضح في استشعار الناس الخوف من الله تعالى، وعبادته، ومراقبته سبحانه وتعالى، ومعرفة أنَّه مطَّلِع على الإنسان أينما كان وحيثما حلَّ أو ارتحل، وأنَّ الله تعالى محصٍ عليه جميع أقواله وأعماله كما قال سبحانه {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}[1].



كُلُّ ذلك أدَّى إلى حفظ الأمن بمعناه الواسع والشامل في حياة المجتمع السعودي ولله الحمد والمنة.



ثانياً: تطبيق الشريعة الإسلامية:



إنَّ المتأمِّل في أحكام الشريعة الإسلامية وما اشتملت عليه من قواعد وأصول وعبادات وأحكام وأخلاق، يدرك أنَّها الشريعة الكاملة الخيِّرة النافعة للإنسان في هذه الحياة. ولذا أوجب الله تعالى التحاكم إلى هذه الشريعة وتطبيقها والعمل على اتباعها وعدم الإعراض عنها.



قال تعالى: {ِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً}[2].



وقال سبحانه: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ}[3].



وقال جلَّ شأنه: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ}[4].



وقال عزّ من قائل: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً}[5].



ولا ريب أنَّ أحكام الشريعة الإسلامية قد كفلت للمسلم: دينه ونفسه، وعقله، وماله، ونسله، وما يحتاج إليه وتستقيم وتتحسَّن به حياته وأحواله.



يقول الإمام ابن قيِّم الجوزية - رحمه الله تعالى -:



"إنَّ الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها، وحكمة كلها، فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث، فليست من الشريعة وإن دخلت فيها بالتأويل، فالشريعة عدل الله بين عباده ورحمته بين خلقه، وحكمته الدالة عليه وعلى صدق رسوله صلى الله عليه وسلم أتم دلالة وأصدقها"[6].



وحينما قام الملك عبد العزيز - يرحمه الله - بتوحيد المملكة العربية السعودية وبسط الأمن فيها، ونشر الطمأنينة بين أرجائها، استشعر أنَّ أهمَّ عامل وسبيل يعينه - بعد الله تعالى - على إتمام هذا الأمر، إنَّما هو تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية، وإلزام الناس بها في جميع تصرفاتهم وشؤونهم.



يقول رحمه الله عندما أراد دخول مكَّة المكرَّمة سنة 1343ه:



"إني مسافر إلى مكَّة لا للتسلط عليها؛ بل لرفع المظالم والمغارم التي أرهقت كاهل عباد الله. إني مسافر إلى حرم الله لبسط أحكام الشريعة وتأييدها فلن يكون هناك سلطان إلاَّ للشرع"[7].



ويقول - رحمه الله - في موضعٍ آخر، موصياً العلماء والقضاة بتطبيق الشريعة، وإقامتها وتحكيمها بين الناس:



"إنَّ كتاب الله - تعالى - ديننا ومرجعنا، وسُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم دليلنا، وفيها كل ما نحتاجه من خيرٍ ورشاد، ونحن من جانبنا سنحرص - إن شاء الله - كل الحرص على إقامته، واتباعه، وتحكيمه في كُلِّ أمر من الأمور"[8].



وقال رحمه الله مخاطباً الناس في المدينة المنورة:



"وإن خطتي التي سرت ولا أزال أسير عليها، هي إقامة الشريعة السمحة"[9].



ونتيجةً لتطبيق الملك عبد العزيز - يرحمه الله - لأحكام الشريعة الإسلامية والعمل والقضاء بها، ساد الأمن وتوطَّد الأمان بين الناس، وشاعت السكينة، وعرف الناس معنى الحياة الآمنة.



ثالثاً: إقامة الحدود الشرعية:



لعلَّ من لوازم تطبيق الشريعة الإسلامية، والعمل بها إقامة ما تقتضيه من حدود شرعية على مَنْ يقوم بمخالفتها، أو من يرتكب جرماً معيّناً في حقِّ الآخرين.



ولا شكَّ أنَّ الجريمة قد انتشرت وعمَّت في أرجاء شبه جزيرة العرب قبل توحيد الملك عبد العزيز لها، وتنوعت أشكالها وتعددت بواعثها ودواعيها[10].



ولا ريب أنَّ تلك الجرائم كالقتل، والسرقة، والحرابة وغيرها كانت من أعظم خوارم الأمن وترويع الناس وبثّ الرعب فيما بينهم، ولم يكن هنالك مَنْ يردع الظالم عن ظلمه، والباغي عن بغيه، والمعتدي عن عدوانه، فاستشرى الفساد وعمَّت البلوى وكثرت إلى الله الشكوى.



وحينما قام الملك عبد العزيز - يرحمه الله - بتوحيد المملكة العربية السعودية، استشعر أهمية تطبيق الحدود الشرعية وإقامتها بين الناس، وأنَّ ذلك من خصال الإيمان ومقتضيات العقيدة الصحيحة، وتأكيد لمعنى الحياة وأهميتها بين الناس كما قال سبحانه: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}[11].



فكان من نتائج تطبيق الحدود الشرعية أنْ صلحت أحوال الناس، واستقامت أمورهم، وشاع الأمن، وعمَّت السكينة فيما بينهم.



رابعاً: العدل بين الناس:



أمر الله تعالى بالعدل في كتابه الكريم، وحضَّ عليه بقوله سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}[12].



كما أمر سبحانه بإقامة العدل ولو كان مع الأعداء، وأنَّ ذلك من علامات التقوى، كما قال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا
---------------------------
موافق
---------------------------