عرض الإصدار الكامل : العوامل الأسرية للجريمة


نادية ملحيس
29-09-2007, 04:05 PM
[align=center]الأسرة وعلاقتها بالجريمة:
إن الاهتمام بالعوامل الأسرية وعلاقتها بالجريمة امتداد للأفكار التي نظرت إلى الجريمة كظاهرة اجتماعية، حيث يعد الوسط الاجتماعي الأسري من العوامل الاجتماعية المهمة التي تدفع الفرد لإرتكاب الجريمة، فليس هناك شك في أن وجود الأسرة في حد ذاته يعد عاملاً من العوامل المهمة للتنشئة الاجتماعية السوية. لأن وجود الأسرة هو الذي يسمح للفرد بالتدرب على الحياة الاجتماعية[1]. لأن ما يضعه المجتمع من معايير وقواعد أخلاقية يتم نقلها إلى الأفراد عن طريق التنشئة الاجتماعية، فهذه القواعد تضبط بشكل فاعل السلوك الفردي لصالح المجتمع[2]. إذ تبدأ علاقة الأسرة مع الأبناء منذ ميلادهم، حيث تؤكد الدراسات الاجتماعية والنفسية أن تجارب التعلم الأولى للأطفال في التنشئة المبكرة تؤسس أنماط سلوك وعادات وتصورات تتسم بالديمومة، والتأثير في استجابات الفرد عند النضج[3].
وبهذا تكون الأسرة الوحدة الاجتماعية الأولى التي تحدد وتصقل شخصية الفرد طالما أنها تلعب دوراً هاماً وبارزاً في تقرير النماذج السلوكية للفرد[4].
ولعل هذا هو السبب الرئيس في أن نسبة كبيرة من البحوث ومدارس الفكر في علم الإجرام خلال هذا القرن قد اهتمت بالعلاقة بين الحالة الأسرية والجريمة[5]. إذ أنها أحياناً لا تعدو أن تكون إحدى الجماعات العديدة التي قد ترتبط بالسلوك المنحرف، سواء كان هذا الارتباط في ضوء المعايير أو في ضوء العلاقات الاجتماعية[6]. ويتبين بوضوح دور الأسرة المؤثر والفعال بالجريمة في المجتمع المعاصر، إذ أن المتغيرات الجديدة كالتحضر، والتصنيع، والحراك الاجتماعي وشبكات الاتصال المعقدة، وانساق القيم المتغيرة، كان لها الشأن في الأثر على بناء الأسرة وأداء وظائفها، فحولت بعض الأسر إلى حالة التصدع.
ففي دراسة لكل من (شلدون جلوك) و(اليانور جلوك) سنة 1939م – 1949م على (500) نزيل في إصلاحية (ماستثوسس) ظهران حوالي 60% من النزلاء جاءوا من أسر متصدعة[7]. وفي دراسة أخرى لكل من (شو) و(ماكاي) حول الوضع الأسري لمجموعة من المنحرفين وجد أن 42.5% منهم جاءوا من أسر متصدعة بالمقارنة مع مجموعة ضابطة حيث أن 36.1% كانوا من الأسر غير المتصدعة[8]. وفي ألمانيا توصل (بون هوبر) من دراسة (110) من المجرمين الخطيرين الذين حكم عليهم، أن 45% قد أحاطت بهم ظروف أسرية سيئة[9].
وما يتعلق بالتعامل بين الوالدين والأبناء، فقد وجد (هيلي وبرونر) في دراستهما على (4000) حالة أن 40% منهم قد جاءوا من أسر ينعدم فيها التقويم وتسود النشئة الخاطئة[10].
وبالنسبة إلى الحرمان العاطفي، فقد وجد (هير تزول وستوريا) بفحصهما عدداً من الدراسات حول الموضوع، بأن هناك علاقة بين الجريمة والحرمان العاطفي للأبناء بسبب فقدان أحد الوالدين[11].
أما ما يتعلق بالحالة الاقتصادية للأسرة، فيرى فريق من العلماء من أشهرهم العالم الهولندي (وليم بونجيه) و(كولاني) و(توراني) وجود علاقة بين سوء الأحوال الاقتصادية للأسرة وإرتكاب أفرادها للجريمة[12].
وتبين أن للظروف السكنية علاقة بدفع الفرد للجريمة[13]. وظهر كذلك وجود علاقة بين المستويات التعليمية لأفراد الأسرة وإرتكابهم للجريمة[14].
وللقيم الاجتماعية التي تعتقد بها الأسرة كأن تكون ريفية أو حضرية تأثير على الفرد وتدفع به إلى الجريمة. إذ تكبر جرائم القتل للثأر وغسل العار في الريف وتقل في الحضر، وعلى الأغلب تمتاز الجريمة في الريف بدافع الانتقام حتى لو كانت السرقة أحياناً[15].

منقوووول

tammam
01-10-2007, 02:15 PM
بالفعل أختي نادية فلا أحد ينكر أبدا دور الأسرة و المجتمع في تهيئة الأجواء و الظروف لارتكاب الجريمة ، سواء كان ذلك بقصد أم بغير قصد ..
بارك الله بك و جزاك كل خير على هذا النقل ..



[marq=down:72c659de8b]أخوك تمــــــــــــــــــــــام[/marq:72c659de8b]

نادية ملحيس
01-10-2007, 07:36 PM
شكراً لمرورك أخي تمام

مـبــادر
18-11-2007, 02:44 AM
نقل مفيد ومميز ،،

ولك مني كل الشكر والتقدير ،،،