عرض الإصدار الكامل : الوجه الخفي لساركوزي


أ.د. امل
21-09-2007, 02:08 PM
مقتطفات من مقالة بعنوان الوجه الخفي لساركوزي
هل هناك وجه خفي لنيكولا ساركوزي؟ هل للرجل توجهات يمينية محافظة تقترب من خط "المسيحية الصهيونية"؟ وبماذا يفسر ساركوزي كل هذا الحرص على حماية "أمن إسرائيل"؟ هل لجذور "ساركوزي" ووزير خارجيته "كوشنير" اليهودية تأثير في السياسة الخارجية المساندة للإسرائيليين؟ هذه أسئلة أصبحت تتردد في الساحة السياسية الفرنسية مع بروز المواقف المتشددة لساركوزي ولوزير خارجيته "برنار كوشنير" إزاء الملف الإيراني؛ الأمر الذي وصل بالخارجية الفرنسية إلى تبني خيار "احتمال الحرب".
في مسألة مساندة نيكولا ساركوزي لإسرائيل بالذات فجّر النائب الاشتراكي "جورج فريش" والمعروف بانتصاره لإسرائيل قنبلةً صامتة أهملتها وسائل الإعلام الفرنسية، وكانت عقب انتخاب ساركوزي رئيسًا لفرنسا مباشرة؛ ففي حفل نظّمه المركز الثقافي اليهودي بمدينة مونبلييه جنوب غرب فرنسا يوم 24/6/2007، خاطب فريش الحضور قائلاً: "أنا فخور بأن فرنسا قد انتخبت بالانتخاب المباشر والعام رجلاً يهوديًّا رئيسًا للجمهورية"، وأضاف فريش: "لقد كان لنا (أي اليهود) ليون بلوم رئيس وزراء، وكان لنا منداس فرونس رئيس وزراء كذلك، ولكن لم يكن لنا أبدًا يهودي رئيسًا للجمهورية"، وختم فريش قائلاً: "والآن لكم كذلك كوشنير وزيرًا للخارجية (يهودي) فماذا تريدون أكثر؟".

خطاب فريش الذي لم تتناقله وسائل الإعلام الفرنسية -التي تهمل تقليديًّا كل المعلومات الشخصية المتعلقة بالانتماء الديني بحكم طابع الدولة للعلمانية الفرنسية- تضمّن عبارة مثيرة للاهتمام أيضًا، وهي أنه تعرّف على نيكولا ساركوزي على ضفاف بحيرة طبرية قرب الجولان على الحدود السورية الإسرائيلية في حزيران/ يونيو 1967 بعد أيام قليلة من احتلال إسرائيل لقطاعات كبيرة من الأراضي العربية، إضافة إلى الضفة الغربية وقطاع غزة، وهو "النصر" الذي اعتبره العديد من ساسة إسرائيل "نصرًا إلهيًّا لشعب الله المختار".
ماذا كان نيكولا ساركوزي يفعل على ضفاف بحيرة طبرية على تخوم الجولان المحتل حديثًا، في فترة أدان فيها العالم الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية؟ هذا سؤال لم يجب عنه جورج فريش.

أوليفيا زامور، منسقة منظمة "أورو فلسطين" الفرنسية المساندة لحقوق الشعب الفلسطيني، ترى أن السياسة الفرنسية الخارجية تجاه القضية الفلسطينية تغيرت منذ انتخاب ساركوزي، وتقول: "إن ساركوزي ووزير خارجيته أخذا مكان توني بلير في الولاء للولايات المتحدة".
في الساحة السياسة الفرنسية بدأت ملامح الانتقادات تظهر إزاء التغيير الجديد في السياسة الخارجية الفرنسية، أول الانتقادات جاء من الحزب الحاكم نفسه، حيث انتقد دومينيك دوفيلبان الوزير الأول السابق ووزير الخارجية الأسبق والذي ألقى خطاب فرنسا الشهير المناهض لغزو العراق سنة 2003.. انتقد ما اعتبره "انحرافًا" في سياسة فرنسا الخارجية.
بينما انتقدت الجبهة الوطنية اليمينية سياسة وزير الخارجية وأصدرت بيانًا تعجبت فيه من حادثة غريبة وقعت في مقر الخارجية الإسرائيلية يوم 11 أيلول/ سبتمبر 2007، حينما حضر وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير ندوة صحفية جمعته مع نظيرته الإسرائيلية تسيبي ليفني؛ فيومها -يقول بيان الجبهة- وجّه صحفي إسرائيلي سؤالاً لوزير الخارجية الفرنسي حول موقف فرنسا من الاختراق الجوي الإسرائيلي للأراضي السورية، والغريب كما يقول الحضور أن وزيرة الخارجية الإسرائيلية كتبت في الوقت ذاته ورقة صغيرة وضعتها أمام برنار كوشنير الذي قرأها وقال "إن فرنسا ليس لها علم بما وقع"، وعلّق بيان حزب الجبهة الوطنية قائلاً: "برنار كوشنير وزير خارجية من؟"، أي بعبارة أخرى: هل أصبح برنار كوشنير وزير خارجية إسرائيل؟.