عرض الإصدار الكامل : الاسرة والطفل التوحدي


الهااااااااااايم
03-09-2007, 07:42 PM
مقدمة :
ربما يكون اكتشاف الآباء أن طفلهم طفل توحدي هو أسوأ خبر في حياتهم . ومع ذلك فان هذا ليس نهاية العالم , ولانهاية الأسرة . والحق أن وجود طفل توحدي بالأسرة يعتبر أمرا ضاغطا ويمكن أن يقيد الأسرة في معظم الأوقات , ومع ذلك فهناك عدة طرق للمواجهة . وستجد الأ سرة سبيلها وستسلك طريقها في التحدي , ولكن على الآباء أن يعلموا منذ البداية أن ذلك ممكن وليس ضربا من ضروب الخيال , أو لونا من ألوان المحال . قد عاشت آلاف العائلات وبينها أطفال توحديون , وسلكوا نفس الموارد , واثبتوا للجميع ان الحياة ليست مستحيلة .
وليس من شك في أن كثيرا من الآباء يغلقون وينزعجون وينشغلون بخصوص وجود طفل توحدي في العائلة , وآثار ذلك عليها . وربما يتساءل الآباء : هل سيكون سلوك طفلنا شاذا جدا بحيث يدمر حياتنا اليومية ؟ وهل ستنتهي حياتنا الأسرية الى الأبد ؟ الى غير ذلك من الأسئلة التي تشغل اهتمام آباء الأطفال التوحديين .

شعور الآباء بالرضا عن أنفسهم كآباء :
لايختلف اثنان على أن آباء الطفل التوحدي يشعرون بصدمة كبيرة وعنيفة وقد تزعزع ثقتهم بأنفسهم وتقديرهم لذاتهم . ترى ما الذي يسبب الشك الذاتي المفاجئ ؟
أولا : الغموض الذي يحيط بالتوحدية .
ثانيا : مع التوحدية تظهر كتائب المختصصين الذين ينبرون لاسداء النصح بخصوص الرعاية اليومية , والتعليم , الاندماج , والعلاج الطبي للطفل .
ثالثا : يفتقر الآباء الى المعلومات عن التوحدية , ولذا تضطرب توقعاتهم .

الحياة الأسرية :
تتشابة أسر الأطفال التوحديين مع أسر الأطقال الطبيعيين الذين يعانون من اضطرابات أو اعاقات أكثر مما تختلف وتتنافر . فالطفل التوحدي قد يغير حياة الأسرة ولكنه لا يغير الآباء . فالآباء لا زالوا عم الآباء الذين كانوا قبل أن يتم تشخيص الطفل على أنه توحدي .
ويمر جمبع الآباء ببعض مشاعر الذنب , وعدم الكفاءة , والاحباط , والتوتر . كما أن كل الأخوة يعانون من الغيرة والغضب والحرج في كثير من أوقات في حياتهم . وبين حين يختلف الأجداد مع أبنائهم بخصوص أفضل طريقة لتربية الأطفال .
وغالبا ما تتكثف المشاعر والصراعات والمشكلات المطالب التي يقتضيها كون المرء أبا أو أخا أو جدا أو عما أو خالا لطف توحدي . ولكنها لا تزال استجابات طبيعية يشعر بها جميع الناس .
وهذا لا يعني أن وجود الطفل التوحدي لايغير الأسرة – ففي بعض الأسر يصبح التغير جذريا . ولا شك أن جميع أفراد الأسرة يتأثرون , وأن كل فرد يتأثر بطريقة قد تختلف عن الطريقة التي يتأثر بها الآخرون .

كيف تتكيف الأسرة بمرور الزمن :
وليس هناك طريقة مثلى لدمج الطفل التوحدي في الأسرة . وتحاول معظم الأسر أن تضمن استغلال مستقبل الطفل التوحدي من خلال التعليم والتدريب في البيت والمدرسة . كما يحاولون أيضا أن يحققوا الصحة النفسية والبدنية لجميع أفراد العائلة وعلى الآباء أن يكدحوا ويجاهدوا ويصبروا ويصابروا من أجل تحقيق هذا الهدف .
ومجرد أن الأسرة تواجه ضغوطا غير عادية لا يعني أن مداخل الفطرة السليمة للحياة الأسرية لم تعد قابلة للتحقيق والتطبيق . ومن الأهمية بمكان أن يؤسس الآباء حياتهم الأسرية على قواعد راسخة وقيم ثابتة . وهذا يعني أن الحب , والاحترام , والاتصال الجاد , وغيرها من العناصر التي تساعد على تدفق تيار الحياة الأسرية تعتبر عوامل أساسية لبقاء أسرة الطفل التوحدي .
وبعد تشخيص الطفل على أنه توحدي , وبعد التكيف الأولي مع الخبر وبعد أن تتلاشى بعض الصدمات , فان معظم العائلات تستقر على نظام ثابت . حيث توزع المسئوليات ويعرف كل عضو في الأسرة دورة في رعلية الطفل التوحدي , ويتم تقسيم الوقت بناء على تلك الالتزامات .
ونظرا لأن كل العائلات تتغير مع مرور الزمن , فان تلك الالتزامات والمسئوليات يجب أن تتغير هي الأخرى .

عوامل مساعدة على نجاح المواجهة :
هناك أربعة مكونات أساسية مطلوبة لتحقيق النجاح بشكل عام ألا وهي :
1- اتجاهات الآباء :
يعتبر الآباء هم المفتاح والمدخل الى التكيف الجيد من قبل العائلة لوجود طفل توحدي بينها , والأطفال وأفراد الأسرة الآخرين والأصدقاء يتبعون الآباء .
2- الاتصال :
غالبا ما يستطيع الآباء أن يسهلوا وييسروا تكيف الأسرة مع توحدية الطفل من خلال العمل على الاحتفاظ باتجاهات ايجابية , الا أن الاتصال الصريح الأمين يعتبر أمرا ضروريا وحيويا أيضا . وليذكر الآباء جيدا أن تربية الطفل التوحدي تعتبر أمرا جيدا على كل المشاركين في تربيته . وليس من المهم بالنسبة لأفراد الأسرة أن يتبادلوا المعلومات بخصوص ما يفيد وما لا يفيد في تربية الطفل فحسب , وانما من المهم أيضا أن يشرك بعضهم بعضا في مشاعرهم فيما يتعلق بوجود طفل معوق في الأسرة .
وعلى الآباء أن يشجعوا كل فرد من أفراد الأسرة أن يعبر عن عواطفه ويبوح بمكنون فؤاده ، وأن يستمعوا لما يقوله الآخرون دون اصدار الأحكام على ما يقولون . وبوسع الآباء أن يحثوا أطفالهم , وأن يرتبوا لهم لقاءات مع أشقاء أطفال معوقين .
3- الدعم :
ربما يحتاج الأباء أن يصلوا الى الآخرين من آباء الأطفال التوحديين طلبا للدعم . وربما يمثل معلم الطفل والمتخصصون الذين يشرفون على رعايته مصدرا هائلا للدعم . وربما يؤدي تحرج الآباء أو خوفهم من الرفض من قبل أقاربهم أو مجتمعهم الى الحد من الاتصالات الاجتماعية لدى العائلة .
4- سلطة العائلة :
لعل شعور الآباء بالضغط والسيطرة وامساكهم بمقاليد أمورهم وأمور طفلهم يساعد بدرجة كبيرة في التكيف مع الطفل التوحدي . وتلك السيطرة تعرف باسم سلطة العائلة .

عوامل تعوق المواجهة :
1- الانشغال والقلق الزائد :
في بعض الأحيان ينهمك أحد الآباء في احتياجات الطفل ويستحوذ علية الاهتمام لدرجة أنه يكاد يمضي جميع الساعات يقظته في محاولة رعاية الطفل , واستثارته وتعليمه . والغريب أن هذا الانشغال الزائد ربما يؤدي الى علاقات فعلا تشجع الطفل على الاعتماد على أبويه بدلا من استغلاله عنها بل وقد تهدد وتزعزع العلاقات الزوجية .
2- الحماية الزائدة :
ان تلك الحماية غالبا ما تؤدي الى عواقب وخيمة , وأضرار جسيمة . وربما يتحول الطفل الى طاقية صغير يحكم الأسرة بقبضة من حديد . كما أن الطفل التوحدي غالبا ما يشعر آباءه بالاحباط ويصيبهم بالخيبة والبؤس عندما يطلبون منهم شيئا ويفشل في تحقيق السمع والطاعة لهم .
3- الرفض :
يرى معظم الآباء أن السلوكيات المرتبة بالتوحية من قبيل اثارة الذات سلوكيات تبعث على الضيق والضجر . ويلجأ الآباء الى الهروب العاطفي وتحاهل مشكلاته واحتياجاته ليتجنبوا التوتر الذي تسببه لهم تلك السلوكيات , وقد يتحول هذا الهجر وذلك البعد الى رفض الطفل .

اخوه الطفل التوحدي وأخواته :
لاشك أن جميع الآباء يودون أن يروا أبنائهم اخوة متحابين مترابطين متماسكين متآزرين تربطهم وشائج الحب والرحمة والتفاهم . وعندما يتم تشخيص أحد الأبناء على انه توحدي , فليس من شك في أن الآباء سينشغلون ويقلقون بخصوص الآثار السلبية التي يمكن أن يتركها ذلك التشخيص على حياة باقي الاخوة داخل الأسرة . وليس من شك في أن توحدية الطفل تؤثر على طريقة ارتباطه باخوته وأخواته وطرية ارتباطهم به .

مشاعر الأطفال :
بينما يبدأ الأطفال في الاهتمام بالعالم من حولهم فانهم ستتكون لديهم أفكار ومشاعر متعلقة بأخيهم التوحدي . وفي البداية سيلاحظون أن أخاهم يستغرق وقتا أطول في تعلم المهارات الأساسية مثا الكلام , واللعب بالدمى , وقضاء الحاجة . ولكنهم سيفهمون بالتدريج أن أخاهم يعاني من الاعاقة .

التعامل مع مشاعر الطفل وعواطفه :
ربما يمثل وجود الطفل التوحدي ضغطا على الأخوة والأخوات لا يقل عن الضغط الواقع على الآباء . وبصفة عامة فان الأطفال الآخرين سيتبعون النموذج الذي يقدمه الآباء في التعامل مع هذه الضغوط , ولكن طريقتهم في التكيف ربما تكون معقدة بفعل العواطف المتضاربة والمتصارعة .

التعامل مع المشكلات :
ليس من شك في أن وجود الطفل المعوق يسب مشكلات لاخوته وأخواته . فربما يغيظهم الأطفال الآخرون وينعتوهم بصفات قاسية وتعليقات لاذعة على أخيهم , بل ان بعض المراهقين الآخرين ربما يربكونهم ببعض التعليقات التي تفتقر الى اللياقة والاحساس . وبينما تزداد اهمية تقبل الأقران والتفاعل الاجتماعي بالنسبة للأطفال , فان احتمال تعرضهم للاحراج بسبب أخيهم يزداد .
وعلى الآباء أن يشركوا الأبناء في خبراتهم المؤلمة التي مروا هم أنفسهم بها , ويوضحوا لهم كيف استجابوا لتلك الخبرات وتعاملوا معها واجتازوها بنجاح .

دور الأسرة:
يعتبر دور الأسرة أساسياً في تطبيق البرامج التربوية والعلاجية للطفل التوحدين فالأسرة هي التي تقضـــــي أكبر وقت مع الطفل وهي التي تراقب وتلاحظ على الأغلب وجود أي مشكلة أو تطورات على سلوكه، وهـــــي التي تنقل المعلومات والملاحظات عن جوانبه غير العادية، والوالدين هما أول من يتلقى الصدمة والمفاجــــــأة بعد مرحـــــــلة التشخيص، ويعيشان مراحل الرفض والانكار للحالة والتنقل من طبيب إلى آخر إلى أن يصل الأمر بهم لتقبل الحاــلة والبحث عن البرامج التربوية والعلاجية المناسبة، لذلك فهم يلعبون دوراً كبيراً في نجاح هذه البرامج.
وتقوم الأسرة بمساعدة الاختصاصيين على فهم العديد من جوانب الضعف أو القوة لدى الطفل، والتي لا تظهر عـــادة في أماكن الملاحظة والفحص مثل العيادة أو المركز، بل تظهر لدى الأسرة فقط لأن الطفــــــــــل لا يقوم بها إلا في المنزل ، لذلك تأتي هنا أهمية المشاركة الفاعلة للوادين منذ عملية التشخيص الأولى حتى صياغة البرامج التــربوية وتطبيقها وتقييمها.
ويجب أن تكون الأسرة أحد أهم أعضاء فريق العمل فلديها من المعلومات التي تؤهل أفرادها من الناحية العمـــلية لأخذ دور هام في اختيار الأهداف وتحديد الأولويات، ومتابعة التدريب وتسجيل التقدم الذي يطرأ على طفلـــــهم في المنزل، وتدريبه على تعميم المهارات التي تعلمها في المدرسة، أو المركز ونقلها للمنزل.
وهناك العديد من أولياء الأمور الذين وصلوا لمرحلة الابتكار في العمل مع طفلهم التوحدي، وتوليد خيـــارات وبدائل جديدة لحل بعض المشكلات السلوكية التي تواجههم في المنزل وبالتالي التغلب عليهــــا عن طـــــــــــريق التجريب والملاحظة، وإصرارهم على تغير سلوك طفلهم نحو الأفضل، وإشراكه في النشـــــاطات الاجتماعيــــــــة والزيارات والتفاعل مع الآخرين.
ومن العوامل والمتغيرات التي قد تؤثر سلباً على تطبيق البرامج التربوية والعلاجية المقدمة للطفل التوحدي ما يلي:
1- حجم الأسرة وعدد أفرادها، مما يؤثر سلباً على الوقت الذي يمكن أفرادها لتخصيصه في متابعة الطفـــــــل.
2- عمل الوالدين وغيابهما فترات زمنية طويلة عن المنزل، لذلك تأتي هنا أهمية ترتيب الأدوار التي ســـيقوم بها الوالدين تجاه الطفل وفقاً لطبيعة الظروف الأسرية.
3-اعتماد هذه البرامج في تطبيقها ومتابعتها على الأم فقط دون إشراك بقية أفراد الأســـــــــرة، لذلك ينبغي أن تتحمل الأسرة كاملة مسئولية التفاعل مع الطفل التوحدي والتعاون في حل مشكلاته والتعامل معه بطريقه ممـــاثلة من الجميع.
4-مدى تقبل أفراد الأسرة للطفل ورغبتهم وحماسهم للتغيير سلوكه، وكذلك طبيعة الروابط الأسرية ودرجــــــــــة متانتها.

ومن الأمور العامة التي يجب أن تدركها أسرة الطفل التوحدي قابليته للتعليم وللتدريب وللتواصل مع الآخرين مهــما كانت شدة إعاقته، وأن تضع الأسرة نصب عينيها التفاؤل نحو نجاح طرق التعامل معه، والصبر و المثــــابرة فــي العمل، ومن أهم الصفات والأمور التي يجب أن يتحلى بها والدي الطفل التوحدي مايلي:
- عدم الشعور بالذنب تجاه وجود هذا الطفل في الأسرة.
- الإبتعاد عن الانفعالات النفسية السلبية كالقلق والغضب والاكتئاب
- التفاؤل والأمل بإمكانية تطور مهارات الطفل.
- الصبر والمثابرة في العمل مع الطفل وعدم اليأس
- الاطلاع على كل ما يستجد في عالم التوحد لأ ن هذا الاضطراب لا يزال يلفه الغموض
- التكيف مع المشكلات السلوكية للطفل
- القدرة على ايجاد الطريقة المناسبة للتواصل مع الطفل
- توليد بدائل الحل وعدم الاعتماد على طريقة واحدة
- إشراك الطفل في المناسبات الأسرية وتعريف المجتمع بإعاقته
- الالتحاق بمجموعات الدعم الأسري والاستفادة من تجارب الآخرين.


مستقبل الطفل التوحدي:
يعتمد جزء كبير من تطور مهارات الطفل التوحدي ونجاح البرامج العلاجية المقدمة على مدى التعاون بين المختصين والأسرة، وعلى مثابرة الوالدين في العمل مع طفلهما، وتشير الدراسات بأن 20-30% من الحــــــــالات الخفيفة ذات الذكاء العادي تتحسن مع التدريب، وإن أكثر من 70% من حالات التوحد تستمر معهم ويبقون بحاجة إلى رعــــــاية تامة لعدم تحقيقهم الاستقلالية التامة في المعيشة.

Miss Esspresso
03-09-2007, 08:21 PM
جزاك الله ألف خير أخوي الهاااايم موضوع مفيد