المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : مدخل (إسـلامي) إلى علم النفـــس


علـــي
07-07-2002, 12:29 PM
بســم الله، وله الحمــد

وأنا أتصـفّح الموقع لأول مـرة، لفتت انتباهي في صفحة (تعريفات) السـطور الأخيرة. ولمـا أحببـت أن أبدي تعليقـاً وجدت أن عليّ أولاً أن أنتســب لهـذا المنتـدى، وهي فرصـة لا شـك طيبـة، على أني قد اعتـزلت المنتـديات العربيـة في كل مجالاتهـا لما أعاني من صـعوبة في اسـتعمال الكيبـورد العـربي ممّــا يســبب لي هدراً في الوقـت لا يمكن تفاديـه. (وبالمناسـبة هنـا، فإن كتابة هذه المقالة أسـتغرقت أكثر من ثلاث سـاعات من وقتي).

المهــم، لقـد ورد ما نصـّــه: "فالنفس الأمارة بالسو ء = تقابل الغرائز . والنفس اللوامة = تقابل الأنا الأعلى . وحين يتحقق التوازن والتوافق بين النفس الأمارة بالسو ء والنفس اللوامة تتحقق الطمأنينة للانسان ويوصف بأنه نفس مطمئنة ".

ولا أدري إن كان الأســتاذ صاحب هذا الرأي قد اســتنتجه من عنـده، أم نقلـه عن مصـدر. أقـول: ليــس هناك أدنى شـك في أن ما ينشــر هنــا هو علم بحت لا مجال للطعن فيـه، خصـوصـاً إذا تعلـق الأمر في تعـريفـات أســاســية كالتي هي موضوع حديثنــا. كما لا نشــك في أن الكاتب هو (أو هي) من القـمم البارزة في مجال علم النفـس في العالم العـربي، وأن هذا جهــد علمي جبــار لا يعدله شـئ في ميزان الحســنات إن شــاء الله.

لقـد وجدت تطابقاً مفاهيميـاً في ما أسـّسـه علمـاء النفــس من تصـنيــف أو تقســيم لمكونات النفــس البشـرية، وتلك التقسـيمات التي وردت في القرآن الكــريم (ولكـن في مواضـع متفــرقة) حتى لكأنّـهمـا أي التقسـيمان شـئ واحد اختلفـت فيه التسـميات.!!

حســناً، لنبــدأ بعلم النفـس الحديث: نعـرف أن الأنســان –الطفـل- يولد مزوَّداً بمجمـوعة من الدوافـع الغـريزية التي تجعلـه يمارس (فعّـالياته) الحيـاتية اســتناداَ إلى مبـدأ اللذة. فهــو يمصّ في فمـه كلمـا يقع تحت يديـه ليشـبع بذلك رغبـة غريزية، وهـو يبكي لحرمانه ممـا يشـتهي، وهـو يقضي حاجاته الفســلجية –من تبـوّل وتبــرّز- أنـّـى يشـاء. (جدير بالإشـارة هنـا أن تعبيـر أنـّـى لغـوياً يشـمل المكان والزمان والكيفيـة، فكان المراد أن نقـول: حيثمـا أو أينمـا يشـاء، وحينمـا أو وقتمـا يشـاء، وكيفمــا يشــاء) دون وازع أورادع داخلي. المهـم أن يُـرضي نفسـه أو إحسـاسه باللذة. فهـو مصــون غير مســؤول. إن مجمـوعة الغـرائـز والدوافـع هذه هي ما اصطلح عليه علماء النفـس بـ(الهـو) أو الذات الســفلى ID .

ويكبر الطفـل ليجد من يقف في طريق بعض رغباته غير المقبـولة ويحـول دونهـا، وهـو المربّـي، وغالباً ما يكــون هنـا : الأبوين، فيعلّـمانه ما يجــوز وما لا يجــوز. يعلمـانه ذلك من أجل مصـلحتـه أو حماية نفســه وفائدتهـا. مثـلاّ: الأكل الكثــير يســبب المرض، والقذارة تســبب المرض أيضـاً والقرف والتقـزّز منـه، والبكـاء والإلحاح يســبب حرمانه ممـا يريـد (ولا نريد أن نقـول الحرمان والضـرب أيضـاً فيسـخر منـا بعض المربين، وإن كان هو الأجدى مع أبنـاء هذا الجيـل)، بينمـا الطاعة والتأدّب والتوقف عن البكـاء يســهل له المنال. إن هذا ما يُعـرف بمبـدأ الثواب والعقـاب.
إن ما جـرى لهذا الطفـل من تجربة جعله يتعلم ما يضـره وما ينفعـه، فنمـا بذلك عنـده شـئ يقلل من ممارسـته لملذاته حتى دون وجود من يأمره وينهـاه..!!! هـذا الشـئ هـو العقـل أو ما يسـمّـونه (الأنـا) أو الذات Ego . وهـو يكبح من جماح الـ(هـو) ويحـدّ من اندفاعه وغلــوائه. وهـو إذن سـلطة الوالدين الخارجيـة قد تبلورت إلى سـلطة داخليـة.

إلى هذا الحـد تكـون في الطفـل –الذي أصـبح الآن إنســاناً- قوتان، تدفعـه قـوة وتردّه أخــرى، ويمكنه العيـش في هذا العالم والاســتمرار فيه بما اكتـسب من خبرات يصـون بهــا نفســه... ولكن، تــُـــرى هل أصـبح إنسـاناً كاملاً؟؟... لا نعجـل بالجـواب فنقـول نعــم.
إنه لا يعـرف أكثر ممـا تعـرفه بعـض الحيـوانات !!! فكثيـر منهـا يعرف مصـادر الخطر ويعمل على اجتنابهـا، ويعلم كيف يضحي براحتـه من أجل البحث عن لقمـة عيشـه، ويحـرم نفسـه بعض المتـع الصغيـرة من أجل الحصـول على متـع أكبــر. فهـل أن هذا هو ما أراده الله لخليفتـه على الأرض؟؟؟
إن كثيـراً من الناس (في المجتمعات غير المتـديـّـنة) هم هكـذا. لا يتورّعون عن ملذاتهـم إلا عندما تتعارض مع مصـالحهم الأخـرى. فالســارق لا يســرق لأنه يخشـى عقوبة السـجن، والقاتل لا يقتل خشــية عقوبة الإعدام. ولكن ماذا لو لم يجد تلك العقـوبات؟ أهنـاك بديل غير شـريعة الغاب؟!

هنــا تنشـأ الحاجة إلى الســلطة الداخليـة (العليــا) التي تفـرض حضـراً (صـارماً) على الدوافع الغريزية والرغبات الحيوانيـة الســفلى. هذه السـلطة يكـونهـا الدين والأخلاق. وهي ما نسـمّيـة بالضميــر أو (الأنا الأعلــى) أو الذات العليـــا Super Ego .

إلى هنـا يكون علمـاء النفـس قد أسـسـوا ثلاثاً من أنواع (أو مســتويات) النفــس. هي:
1- نفـس بهيميــة ، ذات قـوة دافعـة أســاســها الشــهوة والغـريــزة.
2- نفــس انسـانية، ذات قوة رادعـة أســاســها العقـــل والمنطــق.
3- نفـس ســامية، هي الضميـر الأخلاقي والديني، ذات قوة (ملائكيـة) ضـابطـة ومسـيطرة على القوتين السـالفتين.

إن المســلم العادي –ناهيـك عن القارئ المتـدبّر- قد سـمع حتمـاً بـالأنفــس الثلاثة في الأدبيات الإســـلامية، وهـــي:
1- إن النفـــس لأمـّـــارة بالســـــوء إلا ما رحم ربي. . . . . . . . . . . نفـس أمـّـارة
2- لا أقسـم بيوم القيـامة ولا أقســـم بالنفــس اللـوّامـة. . . . . . . . نفـس لـوّامــة
3- يا أيتهــا النفــس المطمئنــة ارجعي إلى ربك راضية مرضيـة. . . نفس مطمئنـة

فالنفـــس الأمـارة بالســـوء هي الذات الســفلى، وهي التي تســتحق العقاب. والنفــس اللوامـة هي العقـل الذي به يعلم الإنســان ما يضـرّه وما ينفعـه (والذي خلقه الله تعالى فقال له أقبـِـل فأقبـل وأدبـِـر فأدبر فأقســم أنه ما خلق خلقـاً أكرم منـه) وهي جديـرة بأن يقســم بهـا الله في سـورة القيـامة. وأخيـراً النفــس المطمئنـــة التي تســـتحق الثواب فتـرجع إلى ربهـــا راضيـةً مرضيـّــة ليدخلهـا جنّـتـــه.

اللهـم ألهـِــمنا من علمـك، واقســم لنـا من خشــيتك، وارزقنــا طاعتــك.


علـــي/ أوتــــاوا

خالد الحارثي
03-03-2006, 12:44 AM
http://alfahemn.jeeran.com/GOOLD3.jpg

شموع لاتنطفئ
07-04-2006, 01:31 PM
ما شاء الله كلمات في الصميم


جزاك الله كل الخير اخي ..