السعادة و الحياة
22-08-2007, 08:51 PM
http://www.ouraqsa.com/uploads/files/aqsa-fire-1969.jpg
هذه هي الذكرى الثامنة والثلاثون لإحراق المسجد الأقصى المبارك على يد المستوطن دينيس مايكل روهان... وكالعادة ينبري الخطباء والمتحدثون للحديث بنبرة الألم أكثر فأكثر، فكلما طال الوقت زاد نزف الألم من جراح الأقصى وأهل الأقصى.. وما يأتي عام إلا والذي بعده أشنع وأشد منه.
لكننا في هذه الذكريات نعود لنقف ونراجع، وما هي فائدة الذكريات إن لم تكن للمراجعة والتفكر؟! في العام الماضي كان الأمر عجيباً فيما يخص هذه الذكرى بالذات، إذ إنها تزامنت معاً وفي نفس الوقت مع ذكرى الإسراء والمعراج وذكرى التحرير، واتخذها بعض خطباء الحزن والأسى مدعاة لتزداد الأحزان على الأمة.. وما درى الكثير منهم أن وراء هذا السواد المدلهم نوراً كان الأصل أن يحتضنوه ويشدوا من أزره ويبرزوه.. فقد أصبح بريقه يزداد لمعاناً في نهاية النفق وتزداد فسحة الأمل فيه لتشد الجميع إليه.
كثير من الأخوة والاصدقاء باتوا يلومونني من كثرة ذكرة هذا البريق الذي تراه عيناي ويشعر به عقلي وقلبي، فبعضهم يلومني قائلاً: لعلك تتخذ من هذه الكلمات وسيلة لتسخر من الامة ووضعها المهزوم المهزوز..!! وبعضهم يعلل ويقول: لعلك من الحالمين الذين لا يرون الواقع إطلاقاً..!! وآخر يقول لي: ويحك لا تكن من دعاة تخدير الأمة...!!!! وأما أنا فأقول: واعجباً...!!!!!
أما نحسن يا أمتنا في مثل هذه الذكريات غير البكاء على أطلال الأقصى ونحن نشهده تتهاوى أركانه وجوانبه من هول ما يقوم به أعداء الله؟ أما نحسن غير الانتظار حتى يأتي الطوفان الذي يقضي على تاريخنا وحضارتنا ورمز عزتنا وكرامتنا التي أهانها من أهانها وضيعها من ضيعها وحفظها من حفظها؟ أليس الأصل أن تكون الذكرى محركاً لنا ودافعاً لنخطو بأقدامنا خطوات بدلاً من تلك الحشرجة التي تعتمل في الصدور دون أن تحرك فينا الأعصاب قيد أنملة...؟؟
ليست الذكريات مناسبة لحرق هذه الأعصاب بل لتشغيلها تنقل رسائل العمل والتفكير بين أعضاء الجسد.. فيعمل ويفكر ويحلل ويستقرئ ويستشرف ويمضي نحو القَدَر المرسوم الذي نصنعه بأيدينا ولا يأتينا على حين غرة..! ولا يحلمنَّ أحد أن المخلص نازل علينا من السماء دون أن نغير ونبدل ونحرك في أنفسنا ما يحتاج إلى ذلك.
نعم.. الأقصى الحبيب اكتوى بنار حقدهم... وذاقت القلوب لسعات النار وما زالت تلوكها كل لحظة طالما بقي الأقصى محتلاً يعربد فيه أبناء البلاد الغريبة.. وبكت العيون وذرفت الدموع دماً أياماً وليالي وسنين.. ولكن.. أذلك المأمول منا؟ أم أن تصبح هذه النيران التي أتت على المنبر الجليل والجدران الشريفة وأركان الجامع القبلي الكريم منارةً تضيء حلكة الظلام؟ أليس الأولى أن نعمل أكثر مما نتكلم، ونجرد أجسادنا وعقولنا وقلوبنا خدمةً لهذه الأرض المطهرة التي أمرنا الله عز وجل بحفظها بماء العيون والعروق؟
النار في النهاية ستخمد، فقبل ثمانية وثلاثين سنةً قطع الظالمون الماء عن الأقصى المبارك.. وحسبوا أن نارهم لن تخمد حتى تأتي على الرموز كلها.. وتدمر تاريخ الأمة وحاضرها ومستقبلها بكاملها، ولكن النيران خمدت، برغم كل ما فعلوه خمدت.. وبرغم كل ما خططوه خمدت.. نعم لقد أخذت ما أخذت.. ولكن السواعد المؤمنة لم تبق متفرجة صامتة كصمت القبور.. بل هبت لتوقف نارهم عند حدها.. ولم تحرق نارهم ما أرادوا.. بل بقيت شعلة الكرامة مشتعلة فينا.. وأما نارهم.. فقد خبت وخمدت.
فلتمر الذكرى تلو الذكرى.. ولتكن كل ذكرى مدداً نحتاجه في طريقنا كلما كسلت وتقاعست الهمم عن إتمام درب التحرير القريب... وإذ بهذه النيران التي أكلت رمز العزة تضيء لنا دربها مرة أخرى لتكون العزة هذه المرة أتم وأعلى وأجل وأجمل.. ويعود الرمز حقاً حقاً... ويتحقق الوعد صدقاً صدقاً.. وهو وعد الله، ناجزٌ لا محالة.. ولكنكم تستعجلون.. ودام الأقصى عزيزاً.
__________________
هذه هي الذكرى الثامنة والثلاثون لإحراق المسجد الأقصى المبارك على يد المستوطن دينيس مايكل روهان... وكالعادة ينبري الخطباء والمتحدثون للحديث بنبرة الألم أكثر فأكثر، فكلما طال الوقت زاد نزف الألم من جراح الأقصى وأهل الأقصى.. وما يأتي عام إلا والذي بعده أشنع وأشد منه.
لكننا في هذه الذكريات نعود لنقف ونراجع، وما هي فائدة الذكريات إن لم تكن للمراجعة والتفكر؟! في العام الماضي كان الأمر عجيباً فيما يخص هذه الذكرى بالذات، إذ إنها تزامنت معاً وفي نفس الوقت مع ذكرى الإسراء والمعراج وذكرى التحرير، واتخذها بعض خطباء الحزن والأسى مدعاة لتزداد الأحزان على الأمة.. وما درى الكثير منهم أن وراء هذا السواد المدلهم نوراً كان الأصل أن يحتضنوه ويشدوا من أزره ويبرزوه.. فقد أصبح بريقه يزداد لمعاناً في نهاية النفق وتزداد فسحة الأمل فيه لتشد الجميع إليه.
كثير من الأخوة والاصدقاء باتوا يلومونني من كثرة ذكرة هذا البريق الذي تراه عيناي ويشعر به عقلي وقلبي، فبعضهم يلومني قائلاً: لعلك تتخذ من هذه الكلمات وسيلة لتسخر من الامة ووضعها المهزوم المهزوز..!! وبعضهم يعلل ويقول: لعلك من الحالمين الذين لا يرون الواقع إطلاقاً..!! وآخر يقول لي: ويحك لا تكن من دعاة تخدير الأمة...!!!! وأما أنا فأقول: واعجباً...!!!!!
أما نحسن يا أمتنا في مثل هذه الذكريات غير البكاء على أطلال الأقصى ونحن نشهده تتهاوى أركانه وجوانبه من هول ما يقوم به أعداء الله؟ أما نحسن غير الانتظار حتى يأتي الطوفان الذي يقضي على تاريخنا وحضارتنا ورمز عزتنا وكرامتنا التي أهانها من أهانها وضيعها من ضيعها وحفظها من حفظها؟ أليس الأصل أن تكون الذكرى محركاً لنا ودافعاً لنخطو بأقدامنا خطوات بدلاً من تلك الحشرجة التي تعتمل في الصدور دون أن تحرك فينا الأعصاب قيد أنملة...؟؟
ليست الذكريات مناسبة لحرق هذه الأعصاب بل لتشغيلها تنقل رسائل العمل والتفكير بين أعضاء الجسد.. فيعمل ويفكر ويحلل ويستقرئ ويستشرف ويمضي نحو القَدَر المرسوم الذي نصنعه بأيدينا ولا يأتينا على حين غرة..! ولا يحلمنَّ أحد أن المخلص نازل علينا من السماء دون أن نغير ونبدل ونحرك في أنفسنا ما يحتاج إلى ذلك.
نعم.. الأقصى الحبيب اكتوى بنار حقدهم... وذاقت القلوب لسعات النار وما زالت تلوكها كل لحظة طالما بقي الأقصى محتلاً يعربد فيه أبناء البلاد الغريبة.. وبكت العيون وذرفت الدموع دماً أياماً وليالي وسنين.. ولكن.. أذلك المأمول منا؟ أم أن تصبح هذه النيران التي أتت على المنبر الجليل والجدران الشريفة وأركان الجامع القبلي الكريم منارةً تضيء حلكة الظلام؟ أليس الأولى أن نعمل أكثر مما نتكلم، ونجرد أجسادنا وعقولنا وقلوبنا خدمةً لهذه الأرض المطهرة التي أمرنا الله عز وجل بحفظها بماء العيون والعروق؟
النار في النهاية ستخمد، فقبل ثمانية وثلاثين سنةً قطع الظالمون الماء عن الأقصى المبارك.. وحسبوا أن نارهم لن تخمد حتى تأتي على الرموز كلها.. وتدمر تاريخ الأمة وحاضرها ومستقبلها بكاملها، ولكن النيران خمدت، برغم كل ما فعلوه خمدت.. وبرغم كل ما خططوه خمدت.. نعم لقد أخذت ما أخذت.. ولكن السواعد المؤمنة لم تبق متفرجة صامتة كصمت القبور.. بل هبت لتوقف نارهم عند حدها.. ولم تحرق نارهم ما أرادوا.. بل بقيت شعلة الكرامة مشتعلة فينا.. وأما نارهم.. فقد خبت وخمدت.
فلتمر الذكرى تلو الذكرى.. ولتكن كل ذكرى مدداً نحتاجه في طريقنا كلما كسلت وتقاعست الهمم عن إتمام درب التحرير القريب... وإذ بهذه النيران التي أكلت رمز العزة تضيء لنا دربها مرة أخرى لتكون العزة هذه المرة أتم وأعلى وأجل وأجمل.. ويعود الرمز حقاً حقاً... ويتحقق الوعد صدقاً صدقاً.. وهو وعد الله، ناجزٌ لا محالة.. ولكنكم تستعجلون.. ودام الأقصى عزيزاً.
__________________