صلاح يوسف
14-08-2007, 09:58 AM
المارينز الديني!
بقلم : د. حلمي محمد القاعود
[align=justify:e3c301e491]في تاريخ الإسلام كله، كانت المعارضة الحقيقية للطغيان والظلم والفساد، تأتي من جانب علماء الدين الذين كانوا يحرسون العقيدة والشريعة، ويرفضون أن يعتدي عليها طاغية، أو يشوهها سفاح.. وكان الدفاع عن العقيدة أو الشريعة يعني ضمنياً حماية المسلمين وغيرهم، وخاصة الضعفاء من العسف والجور وتقييد الحريات، وفي تاريخ الإسلام صفحات ناصعة لعلماء ضحوا بأرواحهم من أجل العقيدة والشريعة.
بعضهم ضُرب عنقه على النطع، وآخرون علّقوا على المشانق، وبعضهم تم اغتياله في جنح الليل أو عزّ الظهيرة.. ولكن كل ذلك لم يفتَّ في عضد علماء الدين المخلصين، الذين أخلصوا لله، ولم يخلصوا للدينار أو الدولار!
وصحيح أيضاً، أن صفحات التاريخ الإسلامي، حملت صفحات مخزية، لبعض المنتسبين لعلماء الإسلام الذين ناصروا الظلم وأفتوا بالباطل، وتحوّلوا إلى خدم في بلاط السلاطين. وهناك من الناس ومن بينهم العلماء من لا يستطيع أن يجاهر بالحق، أو يواجه الطغيان، ولكنه في الوقت نفسه، لا يرضى لنفسه أن يؤيد الباطل، أو ينافق الطاغية، فيلزم بيته أو يبتعد عن موضوع المساءلة، كي لا يتحمل أمام الله والناس مسؤولية الباطل والنفاق!
" أكثر من الهم على القلب": في زماننا صار علماء السوء "أكثر من الهمّ على القلب"، وصارت الدنيا شاغلهم الأوحد، حتى لو كانوا على شفا القبر، أو اقتربوا بأعمارهم الطويلة من لقاء العادل الذي لا يظلم عنده أحد، ولكنهم للأسف يظلون متمسكين بأهداب السلطان وأعراض الدار الفانية!
ومن أسف أن هؤلاء يجدون لذة حين يضفي عليهم مثقفو الحظيرة، ومرتزقة الفكر، وخدام الغرب والصهيونية، بعض الألقاب التي توقعهم في المحظور، وتجعلهم كأنهم يؤيدون الشيطان في إجرامه ومكائده!
قلت: إن المعارضة الحقيقية يقودها علماء الإسلام، أصحاب العقيدة والخلق والضمير، الذين يدفعون ثمن معارضتهم قربة لله واحتساباً، وهؤلاء موجودون في كل عصر، ومهما اشتدت الظلمات، فإنهم يظهرون من خلالها نجوماً مضيئة، تهدي الحيارى، وتزرع الأمل في نفوس المستضعفين، وتشد من أزر الحائرين وتمدّهم بالسكينة واليقين، وهو ما نراه، في هذه المنطقة أو تلك من عالمنا الإسلامي، المترامي الأطراف، ولولاهم، ومن خلال تمسّكهم بالكتاب والسنة والإجماع، لضاعت منذ زمان بعيد!
ومع ذلك فإن العدو الصليبي الاستعماري، وتابعه العدو الصهيوني الاستيطاني، لا يملان ولا يكلان من انتقاء بعض علماء السوء، والترويج لهم تحت شعارات مدوية مغرية مثل التقدم والتنوير والحداثة، بوصفهم خارجين عن سلطان الكنيسة (الإسلامية) والسلطان (الديني)، وما كان في الإسلام كنيسة، وما كان عند المسلمين سلطة دينية في أي وقت من الأوقات.
والمؤكد أن السلطة التي وجدت أحياناً، كانت سلطة العسس، أو سلطة البوليس أو السلطة العسكرية، التي يقيمها أعداء البلاد والعباد، بعد الغزو أو في أعقابه![/align:e3c301e491]
نوع جديد من المارينز
[align=justify:e3c301e491]قبل عدة ليالٍ، خرجت علينا إحدى الفضائيات بتقديم أحد علماء الزمان، وصفته بأنه عميد سابق لإحدى كليات الشريعة في بلد عربي. واستنطقته القناة في عدة قضايا، وتكلم الرجل وليته أغلق فاه، لأنه أثبت ولاءه المطلق لفكر أعداء الإسلام، وخدامهم هنا وهناك، وتحول إلى نوع جديد من المارينز، أسميه "المارينز الديني"!
قال الرجل إنه يفضّل الجلوس بقرب إحدى الممثلات أو الغانيات، ولا يفضل الجلوس بقرب الشيخ يوسف القرضاوي. طبعاً لأن الممثلة جميلة وأنثى، وقد تضاحكه أو تشبع لديه رغبة القرب من جمال محروم منه في حياته. أما القرضاوي فهو كما وصفه رجل متشدّد مشغول بالدفاع عن الدين وقضاياه، فضلاً عن "تكشيرته" أو عبوسه الذي لا يروق ل"عميد الشريعة" الحداثي المستنير التقدمي!
ثم إن الرجل (عالم المارينز الديني) ببساطة شديدة، أدان العمليات الاستشهادية في أرض فلسطين المحتلة، لأنه رجل رقيق الحسّ، ويحرص على مشاعر الغزاة النازيين الجدد! الذين استأصلوا السكان من بيوتهم وقراهم ومدنهم، وطردوهم إلى المجهول قبل ستين عاماً، بعد أن أعملوا في رقابهم ومازالوا الذبح والقتل والتهجير، ولم يبقوا على آثارهم من شيء، حتى أشجار الزيتون المعمّرة قطعوها وجرفوها بالجرافات العملاقة، حتى صارت مادة يومية أو شبه يومية تظهر على شاشات التلفزة المحلية والعالمية، ولا يجد أهل فلسطين سلاحاً يدافعون به عن أنفسهم ووجودهم أمام الآلة العسكرية النازية، بعد أن منع عنهم الأشقاء السلاح والمال، فأبدعوا ويا له من إبداع تاريخي! الدفاع عن حياتهم بلحمهم الحيِِِ ضد القوة الباطشة.. وبعيداً عن منهج الإسلام الذي يجعل من يقتل دون ماله وعرضه ودمه ودينه شهيداً، هل تجب إدانة هذه العمليات التي جعلت العدوّ يرتدع، ويعيش الرعب والخوف منها، لدرجة أنه وضع في الضفة الغربية مئات الحواجز الأسمنتية، فضلاً عن الجدار العازل حتى يحمي أفراده الغزاة؟[/align:e3c301e491]
لا يرون غزو العراق احتلالاً
[align=justify:e3c301e491]هذا الرجل الذي يدين العمليات الاستشهادية يعدّ ما يقوم به التحالف الصليبي الاستعماري بقيادة الولايات المتحدة في العراق، ليس احتلالاً عسكرياً! ونحن نسأله: ماذا يعني وجود قرابة مائة وخمسين ألفاً من جنود المارينز الأمريكان، مع آلاف أخرى من الدول الصليبية الأوروبية، فضلاً عن مائتي ألف مرتزق (أي مقاتلون بالأجرة) من بينهم (أحفاد الصليبيين القدامى) الذين يسمونهم "فرسان المعبد"، وهم من أشد الناس وحشية وتعصّباً ضد المسلمين؟
هل جاء هؤلاء الجنود المرتزقة للنزهة في العراق الحبيب؟ أم جاءوا لتدميره، وتحويل دجلة والفرات وشط العرب إلى أنهار تجري بالدم، إن لم يكونوا يا صاحب الفضيلة جنود احتلال.. ولصوص سلطة وثروة وتراث؟!! (سرقوا حتى اليوم ما قيمته 22 ملياراً من الدولارات بترولاً!) فماذا يكونون؟ هل جاءوا متطوعين لنجدة العراقيين من الجوع والفتنة الطائفية والعرقية؟[/align:e3c301e491]
بقلم : د. حلمي محمد القاعود
[align=justify:e3c301e491]في تاريخ الإسلام كله، كانت المعارضة الحقيقية للطغيان والظلم والفساد، تأتي من جانب علماء الدين الذين كانوا يحرسون العقيدة والشريعة، ويرفضون أن يعتدي عليها طاغية، أو يشوهها سفاح.. وكان الدفاع عن العقيدة أو الشريعة يعني ضمنياً حماية المسلمين وغيرهم، وخاصة الضعفاء من العسف والجور وتقييد الحريات، وفي تاريخ الإسلام صفحات ناصعة لعلماء ضحوا بأرواحهم من أجل العقيدة والشريعة.
بعضهم ضُرب عنقه على النطع، وآخرون علّقوا على المشانق، وبعضهم تم اغتياله في جنح الليل أو عزّ الظهيرة.. ولكن كل ذلك لم يفتَّ في عضد علماء الدين المخلصين، الذين أخلصوا لله، ولم يخلصوا للدينار أو الدولار!
وصحيح أيضاً، أن صفحات التاريخ الإسلامي، حملت صفحات مخزية، لبعض المنتسبين لعلماء الإسلام الذين ناصروا الظلم وأفتوا بالباطل، وتحوّلوا إلى خدم في بلاط السلاطين. وهناك من الناس ومن بينهم العلماء من لا يستطيع أن يجاهر بالحق، أو يواجه الطغيان، ولكنه في الوقت نفسه، لا يرضى لنفسه أن يؤيد الباطل، أو ينافق الطاغية، فيلزم بيته أو يبتعد عن موضوع المساءلة، كي لا يتحمل أمام الله والناس مسؤولية الباطل والنفاق!
" أكثر من الهم على القلب": في زماننا صار علماء السوء "أكثر من الهمّ على القلب"، وصارت الدنيا شاغلهم الأوحد، حتى لو كانوا على شفا القبر، أو اقتربوا بأعمارهم الطويلة من لقاء العادل الذي لا يظلم عنده أحد، ولكنهم للأسف يظلون متمسكين بأهداب السلطان وأعراض الدار الفانية!
ومن أسف أن هؤلاء يجدون لذة حين يضفي عليهم مثقفو الحظيرة، ومرتزقة الفكر، وخدام الغرب والصهيونية، بعض الألقاب التي توقعهم في المحظور، وتجعلهم كأنهم يؤيدون الشيطان في إجرامه ومكائده!
قلت: إن المعارضة الحقيقية يقودها علماء الإسلام، أصحاب العقيدة والخلق والضمير، الذين يدفعون ثمن معارضتهم قربة لله واحتساباً، وهؤلاء موجودون في كل عصر، ومهما اشتدت الظلمات، فإنهم يظهرون من خلالها نجوماً مضيئة، تهدي الحيارى، وتزرع الأمل في نفوس المستضعفين، وتشد من أزر الحائرين وتمدّهم بالسكينة واليقين، وهو ما نراه، في هذه المنطقة أو تلك من عالمنا الإسلامي، المترامي الأطراف، ولولاهم، ومن خلال تمسّكهم بالكتاب والسنة والإجماع، لضاعت منذ زمان بعيد!
ومع ذلك فإن العدو الصليبي الاستعماري، وتابعه العدو الصهيوني الاستيطاني، لا يملان ولا يكلان من انتقاء بعض علماء السوء، والترويج لهم تحت شعارات مدوية مغرية مثل التقدم والتنوير والحداثة، بوصفهم خارجين عن سلطان الكنيسة (الإسلامية) والسلطان (الديني)، وما كان في الإسلام كنيسة، وما كان عند المسلمين سلطة دينية في أي وقت من الأوقات.
والمؤكد أن السلطة التي وجدت أحياناً، كانت سلطة العسس، أو سلطة البوليس أو السلطة العسكرية، التي يقيمها أعداء البلاد والعباد، بعد الغزو أو في أعقابه![/align:e3c301e491]
نوع جديد من المارينز
[align=justify:e3c301e491]قبل عدة ليالٍ، خرجت علينا إحدى الفضائيات بتقديم أحد علماء الزمان، وصفته بأنه عميد سابق لإحدى كليات الشريعة في بلد عربي. واستنطقته القناة في عدة قضايا، وتكلم الرجل وليته أغلق فاه، لأنه أثبت ولاءه المطلق لفكر أعداء الإسلام، وخدامهم هنا وهناك، وتحول إلى نوع جديد من المارينز، أسميه "المارينز الديني"!
قال الرجل إنه يفضّل الجلوس بقرب إحدى الممثلات أو الغانيات، ولا يفضل الجلوس بقرب الشيخ يوسف القرضاوي. طبعاً لأن الممثلة جميلة وأنثى، وقد تضاحكه أو تشبع لديه رغبة القرب من جمال محروم منه في حياته. أما القرضاوي فهو كما وصفه رجل متشدّد مشغول بالدفاع عن الدين وقضاياه، فضلاً عن "تكشيرته" أو عبوسه الذي لا يروق ل"عميد الشريعة" الحداثي المستنير التقدمي!
ثم إن الرجل (عالم المارينز الديني) ببساطة شديدة، أدان العمليات الاستشهادية في أرض فلسطين المحتلة، لأنه رجل رقيق الحسّ، ويحرص على مشاعر الغزاة النازيين الجدد! الذين استأصلوا السكان من بيوتهم وقراهم ومدنهم، وطردوهم إلى المجهول قبل ستين عاماً، بعد أن أعملوا في رقابهم ومازالوا الذبح والقتل والتهجير، ولم يبقوا على آثارهم من شيء، حتى أشجار الزيتون المعمّرة قطعوها وجرفوها بالجرافات العملاقة، حتى صارت مادة يومية أو شبه يومية تظهر على شاشات التلفزة المحلية والعالمية، ولا يجد أهل فلسطين سلاحاً يدافعون به عن أنفسهم ووجودهم أمام الآلة العسكرية النازية، بعد أن منع عنهم الأشقاء السلاح والمال، فأبدعوا ويا له من إبداع تاريخي! الدفاع عن حياتهم بلحمهم الحيِِِ ضد القوة الباطشة.. وبعيداً عن منهج الإسلام الذي يجعل من يقتل دون ماله وعرضه ودمه ودينه شهيداً، هل تجب إدانة هذه العمليات التي جعلت العدوّ يرتدع، ويعيش الرعب والخوف منها، لدرجة أنه وضع في الضفة الغربية مئات الحواجز الأسمنتية، فضلاً عن الجدار العازل حتى يحمي أفراده الغزاة؟[/align:e3c301e491]
لا يرون غزو العراق احتلالاً
[align=justify:e3c301e491]هذا الرجل الذي يدين العمليات الاستشهادية يعدّ ما يقوم به التحالف الصليبي الاستعماري بقيادة الولايات المتحدة في العراق، ليس احتلالاً عسكرياً! ونحن نسأله: ماذا يعني وجود قرابة مائة وخمسين ألفاً من جنود المارينز الأمريكان، مع آلاف أخرى من الدول الصليبية الأوروبية، فضلاً عن مائتي ألف مرتزق (أي مقاتلون بالأجرة) من بينهم (أحفاد الصليبيين القدامى) الذين يسمونهم "فرسان المعبد"، وهم من أشد الناس وحشية وتعصّباً ضد المسلمين؟
هل جاء هؤلاء الجنود المرتزقة للنزهة في العراق الحبيب؟ أم جاءوا لتدميره، وتحويل دجلة والفرات وشط العرب إلى أنهار تجري بالدم، إن لم يكونوا يا صاحب الفضيلة جنود احتلال.. ولصوص سلطة وثروة وتراث؟!! (سرقوا حتى اليوم ما قيمته 22 ملياراً من الدولارات بترولاً!) فماذا يكونون؟ هل جاءوا متطوعين لنجدة العراقيين من الجوع والفتنة الطائفية والعرقية؟[/align:e3c301e491]