عرض الإصدار الكامل : التغيير المرفوض


دعاء راجح
26-07-2007, 02:37 AM
جاءتنى مرتبكة تظهر عليها امارات الحزن سالتها مابك

انفجرت باكية ...لم اتفهم منها شيئا ....حاولت تهدئتها حتى تستطيع ان تستجمع افكارها لترى ماحدث

قالت : انت صديقتى من عشرة سنين ...اصدقينى القول ...هل تغيرت

قلت لها: نعم تغير ت ....تغيرت تغيرا مذهلا و رائعا ....لقد عرفتك ...عرفتك من عشرة سنوات ...انسانة هادئة ...خجولة ...تحبين العزلة ....حساسة للغاية ...متعاطفة مع الاخرين
كنت ارى فيك مثالا للطيبة و رهافة الاحساس ....و لم تذكرى فى اى مكان الا و يجمع الجميع انك (طيبة )
و لكنى كنت اشعر دوما انك حزينة ...بالرغم من زواجك الناجح ...و حبك الكبير لزوجك و حبه لك

قالت : نعم ...احببته بكل معنى الكلمة ...اعطيته كل شئ ....و قفت بجانبه فى احلك الظروف .....كنت اعمل فى عيادته حتى اوفر عليه ثمن الممرضة ....كنت اشغل نفسى للبحث عن اخر الابحاث و المستجدات عن موضوع رسالته ....و فى البيت كنت دوما الزوجة المطيعة الهادئة ...قليلة الطلبات ....حتى يتفرغ لنجاحه و عمله

قلت نعم : و انا اشهد بذلك ...هو نفسه يعترف بذلك فى اى وسط

قالت : و بعد ان صلب عوده و حقق احلامه ...ظل تدريجيا يبعد عنى ...حتى صا رحنى بالرغم من وفائه و حبه لى و لكنه يريد ان يتزوج

قلت نعم : عاصرت معك هذه المحنة ....و مرت بسلام و الحمد لله

قالت : فى هذه الاوقت كانت بداية التحول فى شخصيتى ....قررت الا اعيش لزوجى ...قررت ان ابحث عن ذاتى ....ان ادافع عن وجودى ....بكونى انسانة من حقها ان تعيش احلامها و طموحاتها ...ان تعبر عن مشاعرها ....ان تبنى افكارها ....قررت ان اكون انسانة ....ليست مجرد تابعة لزوجى .....و اشهد الله انى لم ابخسه حقه ....و لم اقصر يوما فى واجباتى نحوه

قلت : نعم و الجميع لاحظ ذلك

قالت : لقد صممت ان اطور نفسى ....اطور تفكيرى ....اطور ذاتى ....درست الكثير عن التنمية الذاتية ...تعلمت كثيرا من مهارات التواصل .....وضعت لنفسى اهدافا وخططت لها و نجحت فى مشروعات ....شعرت انى اكثر قوة ...و اكثر تحكما فى حياتى ....و اكثر سعادة

قلت : نعم و الجميع لاحظ هذا التغير الجديد ...و انا شخصيا اراه تغيرا رائعا
فقد خرجت من كونك مجرد زوجه و ام تقليدية .....الى مدربة للتنمية البشرية ....و الى مستشارة اسرية ...و ارى ابناءك رائعون ...و زوجك من نجاح الى نجاح ...بفضل الله تعالى

قالت : كنت سعيدة بهذا التغيير ....و كنت اشعر انى اصبحت اسعد فى حياتى الزوجية ...فقد ازددت تقاربا و تفاهما مع زوجى الى اقصى الدرجات

و لكن اليوم ...اليوم صارحنى ...قال لى ...انه لم يشعر بالسعادة ابدا من هذا التغيير
فقد كنت ملكا لى ...كنت معى فى طموحاتى ...كنت معى فى عملى ...كنت معى فى بيتى ....كنت معى بمشاعرك و عقلك و جسدك و روحك ...كنا شيئا واحدا

و الان نحن اثنين ....نعم نحن اثنين ....لك افكارك و لك مشاعرك ...لك طموحاتك و لك عملك .....

نعم نجلس معا كثيرا ...نتبادل الاحاديث كثيرا .....و لكن زمان كنت تؤيدينى فى افكارى ...كنت تتعاطفين مع مشاعرى ....كنت عندما اتحدث كانى اتحدث مع نفسى
لكن الان انت تطرحين افكارا ...تتعاطفين و لكنك تشعرين بمشاعر اخرى ....تتصرفين بناء عن قناعاتك انت ليس ارضاءا لى .......لم اعد اتحدث مع نفسى بل مع شخص اخر ...قد يكون اكثر فكرا و اكثر نضجا ....و لكنى اريد نفسى فيك ....انت اصبحت سعيدة و لكنى حزين

و انفجرت بالبكاء

وقفت مذهولة مما اسمع

ايعقل ان يرغب رجل على هذه الدرجة من الثقافة و الوعى ...يرغب فى زوجة لا فكر لها و لا ثقافة و لا وعى ....امراة صورة لكيانة فارائها ارائه و مشاعرها مشاعره و سلوكها فقط لراحته

و هل يمكن ان تعود صديقتى لما كانت عليه

و هل يسعد بها هكذا

اسئلة كثيرة دارت فى عقلى ....و لا اجد لها جوابا