السعادة و الحياة
17-07-2007, 06:42 PM
استهداف حماس بالضفة المحتلة... انتقام أم تصفية؟
الضفة الغربية- خـاص بالشبكة الإعلامية الفلسطينية
في أعقاب عملية "الحسم العسكري" التي نفذتها حركة حماس في قطاع غزة وسيطرتها على المقرات الأمنية والمباني الرسمية في منتصف حزيران الماضي، انعكست هذه التطورات بشكل متفجر على الأوضاع الأمنية الداخلية في الضفة الغربية، بحيث انتشرت مظاهر الخطف والاعتقال والاعتداءات على المؤسسات والجمعيات.
ووصل الأمر حد القتل لعناصر محسوبة على حركة حماس في الضفة، كما حدث مع أنيس السلعوس من نابلس الذي برر اغتياله بالانتقام لقيام عناصر من حماس بقتل القيادي الفتحاوي سميح المدهون في غزة، والى حد الإصابة البالغة وإطلاق النار المباشر على الأشخاص كما حدث مع الحارس في الهلال الأحمر من نابلس أيضا جمال الأسطة. وإلى حد خطف القيادات كما حدث مع وفد قيادات حماس الذي زار المعتقلين في سجن الجنيد وتم اعتقاله بعد خروجه من السجن.
وإثر ذلك اعتبر البعض هذه الأحداث محاولة انتقامية من عناصر حركة فتح لرد الاعتبار لمكانة حركتهم بتصفية حماس وقاعدتها العسكرية والمؤسساتية والسياسية في الضفة.
وتقول حماس إن أكثر من 560 اعتداءً نفذ بحق أبنائها ومؤسساتها منذ بداية الأحداث في قطاع غزة وحتى العاشر من تموز الجاري، منها نحو 350 عملية اعتقال لعناصرها وقياداتها السياسية ونوابها في المجلس التشريعي، وقيادات من الكتلة الإسلامية الذراع الطلابي لحماس في الجامعات الفلسطينية، وكذلك لعدد من كبار الموظفين الرسميين الذين عينوا مؤخرا في مواقع وظيفية في الوزارات والمؤسسات الحكومية.
ورغم تراجع وتيرة استهداف المؤسسات الخيرية والإعلامية والجمعيات الصحية التي أسستها وأشرفت عليها حماس منذ سنوات طويلة، إلا أن عمليات الاعتقال التي تنفذها الأجهزة الأمنية، وتشارك فيها عناصر تنتمي إلى حركة فتح لا زالت مستمرة بشكل يومي تقريباً.
روايتان...وأهداف
ويعتبر المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت والمتخصص في شؤون الحركات والفصائل الفلسطينية سميح شبيب، أن الهدف من اعتقالات عناصر حماس في الضفة يمضي وفق روايتين، أولاهما: رواية السلطة وجهاز المخابرات الفلسطيني والذي يقول بأن هذه عمليات احترازية تتم وفق القانون، ويتم توقيف المعتقلين فيها لفترة زمنية محددة، والهدف منها التحقيق في حيازة سلاح غير شرعي، بمعنى أن المعتقلين ينتمون إلى قطاع عسكري ويحملون سلاح غير مسموح به.
ويعلق شبيب على هذه الرواية بالقول:" إن حقيقة الأمر غير ذلك، إذ أن كل الاعتقالات تتم بسبب الانتماء السياسي أو الفكري، وتجري بشكل مرافق لاعتداءات على مؤسسات ومنازل لأعضاء منتخبين في المجلس التشريعي والبلديات".
أما الرواية الأخرى، وهي الواقعية كما يصفها شبيب، فتؤكد أن من يقوموا بالاعتقالات هم قوات غير رسمية معظمها من كتائب شهداء الأقصى" الذراع العسكري لحركة فتح"، والتي تنفذ عمليات اختطاف خارج القانون والسلطة.
وأوضح شبيب أن حقيقة الأمر مرتبطة بشكل كلي بما حدث في قطاع غزة بعد سيطرة حماس على المقرات الأمنية والرسمية هناك، ولذلك بدت الأحداث في الضفة كردّة فعل انتقامية عنيفة في بداية الأحداث وطالت قطاعات واسعة من المؤسسات والجمعيات الخيرية وعناصر حماس. لكن وتيرتها خفت فيما بعد.
استهداف كلي وتصفية حسابات
بدوره، يؤكد الناطق باسم حماس في الضفة الغربية (لم يذكر اسمه لأسباب أمنية)، أن ما يجري في الضفة الغربية من استهداف للمؤسسات التي تشرف عليها الحركة، وكذلك للاعتقالات التي تتم في صفوف أبنائها ليست مجرد ردة فعل من قبل حركة فتح وكوادرها لما جرى في قطاع غزة.
وأوضح الناطق للشبكة الإعلامية الفلسطينية أن أحداث غزة جرت خلال أيام معدودة، لكن الهجمة على عناصر حماس في الضفة مستمرة منذ أسابيع، مشدداً على أن ما يجري هو فعلا نوع من تصفية الحسابات مع حركة حماس، مشيرا إلى أن الحركة باتت مستهدفة بكل أذرعها العسكرية والسياسية والطلابية والخيرية.
وقال المتحدث: "أحداث غزة كانت بمثابة الفرصة التي كان ينتظرها البعض للقضاء على حماس في الضفة الغربية، بدون مبررات تذكر". مؤكدا " أن فتح في كثير من الأحيان تعتبر حماس عدوا لها أكثر من (إسرائيل)، وما يحدث من استهداف يدلل على ذلك".
وحول الوضع العسكري لحماس في الضفة الغربية، حيث ذهب البعض إلى اعتبار الاعتقالات نوعا من القضاء على هذا الجهاز، يؤكد الناطق أن الواقع يثبت أن جناح حماس العسكري في الضفة الغربية منهك تماماً خاصة بعد أن تعرض لضربات من الاحتلال منذ عملية السور الواقي عام 2002، حيث اغتيلت معظم قياداته العسكرية وتعرضت قيادات الحركة السياسية أيضا للاغتيال والاعتقال.
فتح... الخاسر الأكبر!
وفي تعليقه على الهدف من سياسة الاعتقالات واستهداف حماس في الضفة، يقول القيادي في حركة فتح حاتم عبد القادر "إنه ضد أي عملية اعتقال خارج القانون"، مشدداً على وجوب أن يسبق اعتقال أي مواطن قرار قضائي بذلك وتوضيح سبب وطريقة الاعتقال.
وأعترف عبد القادر للشبكة الإعلامية الفلسطينية أنه وبعد تصاعد الأحداث في قطاع غزة واستيلاء حماس على السلطة فيها، وقعت بالفعل الكثير من حوادث الاعتقال والاختطاف " الكيدية والاعتباطية" ضد عناصر من حماس في الضفة الغربية، لكنه شدد على رفض استهداف كوادر حماس بالضفة "فلا يجوز تحميل مؤسسات وأبناء حماس في الضفة مسؤولية ما حدث في غزة".
وفي الوقت الذي شارك فيه عناصر من حركة فتح في عمليات تدمير وحرق لعدد كبير من المؤسسات التي تشرف عليها حماس في الضفة الغربية، أكد عبد القادر أن هذه الصورة "المشوهة" التي يقدمها أبناء فتح تسيء لحركتهم بالدرجة الأولى، وأن فتح ستكون الخاسر الأكبر من هذه الأساليب، ووصف ذلك بأنها " أعمال فردية ومعزولة لأفراد محسوبين على فتح وليست سياسة عامة في الحركة".
وعلق المحلل شبيب على ذلك بأن ما قامت به عناصر فتح من عمليات حرق لمنزل رئيس المجلس التشريعي في رام الله وحرق المؤسسات الإعلامية والخيرية يعطي صورة سلبية جدا ويضعف فتح أكثر من ذي قبل "ومن يعتبر أن هذه الإجراءات من الممكن أن تشكل نوع من الانتقام و رد الاعتبار لفتح فهو مخطئ".
استهداف للمقاومة؟
وبعد المرسوم الرئاسي الذي أصدره الرئيس محمود عباس والقاضي بجمع سلاح التشكيلات العسكرية، ذهب البعض خاصة من حماس، لاعتبار عمليات الاعتقال نوعا من الاستهداف للمقاومة وقاعدتها العسكرية.
ويرد عبد القادر على هذا الطرح بالقول: "إن لا أحد يستطع إلغاء سلاح المقاومة فهو موجود ما دام الاحتلال موجودا، لذا من غير المنطق أن يتم اللجوء إلى تصفية سلاح المقاومة في حين الاحتلال جاثم على الأرض"، معتبراً "أن المطلوب تنظيف سلاح المقاومة وضبطه بعيدا عن سلاح الاقتتال والفلتان الأمني".
وهنا يؤكد المحلل شبيب أن الدعوة لحل التشكيلات العسكرية في الضفة الغربية وقطاع غزة، بما فيها كتائب القسام والأقصى وغيرهما فشلت عمليا على الأرض، إذ أن هذه التشكيلات رفضت حل نفسها وتسليم سلاحها، باعتبار أن السلطة غير قادرة على توفير الحماية لها، ولم تلق آذانا صاغية من قبل المقاومين والمسلحين في الميدان.
وأكد شبيب أن عمليات الاعتقال لعناصر حماس في الضفة لن تؤثر إطلاقا على قاعدة المقاومة أو سلاحها، معتبرا دعوة حل التشكيلات المسلحة بأنها بلا أساس عملي وتحتاج إلى تواجد سلطة متصلة على الأرض كي تنفذها، وتحمي المطلوبين من الاحتلال.
ورغم الحملة التي تشنها الأجهزة الأمنية ضد عناصر حماس وقاعدتها في الضفة الغربية، إلا أن أصوات دولية وإسرائيلية تعالت مؤخرا بالطلب من حركة فتح ضرورة تنظيم نفسها وتقوية كوادرها، خوفا من " أن تنقض عليها حماس في الضفة كما فعلت في غزة" على حد تقديرهم.
وفي هذا السياق يؤكد حاتم عبد القادر أن حركة فتح ليس لديها هذا التخوف أبدا، مشيرا إلى " ما حدث في غزة مؤلم ولكن لا نتوقع أن يتكرر ذات السيناريو في الضفة".
رد الفعل الحمساوي
وفيما صدرت تصريحات لتبرير اعتقالات عناصر حماس بمحاولة لمنع الحركة من استخدام نفوذها لبسط السيطرة على الضفة كما حدث في غزة، يقول الناطق باسم حماس إن الواقع يثبت عكس ذلك، خاصة عند اعتقال فتية ومسنين ومداهمة مساجد، وجمعيات خيرية لا علاقة لها بأي عمل عسكري أو أمني.
وقال المتحدث: "الجميع يعي تماما أن ليس لدى حماس نية لإقامة قوة تنفيذية في الضفة، ولم تكن هذه القوة موجودة، وليس لدى الحركة نية لبسط سيطرتها على الضفة".
ورغم تعرض حماس للمئات من الهجمات، وتوعد عدد من قادتها في غزة بالرد، إلا أنها لا تزال تلازم جانب السكوت على الضربات ولا تظهر نيتها الانقضاض على فتح في الضفة كما يشاع، وهنا يؤكد الناطق باسم حماس إن إمكانية الرد غير متاحة لحماس في الضفة، خاصة في ظل انتشار آلاف المسلحين من فتح دون صعوبات أمنية في التحرك، بالإضافة إلى وجود سلطة الاحتلال على الأرض الذي كما قال إنه:" معني باستهداف مجموعة من نشطاء المقاومة في فتح، ولكنه يغض النظر عن المنفلتين الذي ينفذون هجمات تخدم الاحتلال بالدرجة الأولى".
وأضاف "هناك خصوصية تكمن في ملاحقة الاحتلال لأي كادر من حماس في الضفة، وهذا يجعل إمكانية التصرف ليست بالقدر المتاح كما أن الحركة واضحة في تعليماتها للمسلحين من أبنائها في الضفة، وتشدد على أن كل من يحمل سلاح فوجهته هو الاحتلال فقط".
ويبدو الناطق باسم حماس حازما في القول:" إن فتح مهما فعلت في الضفة لن تقضي على حماس، بل أنها تسيء إلى نفسها وإلى وجودها"، مشددا على أن حركة فتح يجب أن تستعيد الهدف الذي أنشئت لأجله وهو مقاومة الاحتلال واستعادة الحقوق، وليس الاستقواء بأميركا و(إسرائيل) على حماس من أجل تثبيت شعبيتها ووجودها".
عملية مفتوحة..
ورغم مرور أكثر من شهر على عمليات الاستهداف والاعتقال هذه، إلى أن أحداً من الأطراف المختلفة لم يتمكن حتى اليوم من تحديد نقطة انتهاء لها.
ويقول المحلل شبيب "إنه ما دامت الأجهزة الأمنية للسلطة مفككة وضعيفة وما دامت الخلايا المسلحة تعمل على الأرض بعيدا عن القانون، فلا يمكن ضبط الأمور". بل ذهب إلى توقع أن تتصاعد الأمور نحو فوضى أمنية عارمة إذ بقي الوضع على ما هو عليه.
وحول إمكانية أن تكون هذه الحملة مرتبطة بفترة الطوارئ التي أعلنها رئيس السلطة ويحددها القانون بشهر واحد قابل للتمديد لشهر إضافي، أوضح الناطق باسم حماس أن الطريقة التي تسير فيها هذه الحملة من حيث تنظيمها لا تشير إلى أن ذلك مرتبط بوقت أو سقف زمني محدد.
وقال " إنها حملة مفتوحة، وفي اعتقادي أن هذه الحملة مرتبطة بإمكانية البدء في حوار جاد بين حركتي حماس وفتح في غزة، وهو الأمر الذي سينعكس بدوره على الوضع في الضفة".
وفي ذات الإطار، اعتبر القيادي الفتحاوي عبد القادر العودة إلى الحوار السبيل الوحيد للتخفيف من وتيرة الاحتقان وعمليات الاستهداف في الضفة، وطالب حركة حماس بالمبادرة بالخطوة الأولى لذلك من خلال إلغاء كل المظاهر التي نجمت عن عملية السيطرة التي نفذتها في غزة في الرابع عشر من حزيران الماضي.
ووصف عبد القادر هذا التوجه بأنه تحدٍ أمام الفلسطينيين ليثبتوا أن معركتهم الوحيدة اليوم مع الاحتلال الإسرائيلي، مشدداً على أهمية أن تقبل حماس بمبدأ الذهاب إلى انتخابات مبكرة والاحتكام للديمقراطية بدلاً من السلاح.
الضفة الغربية- خـاص بالشبكة الإعلامية الفلسطينية
في أعقاب عملية "الحسم العسكري" التي نفذتها حركة حماس في قطاع غزة وسيطرتها على المقرات الأمنية والمباني الرسمية في منتصف حزيران الماضي، انعكست هذه التطورات بشكل متفجر على الأوضاع الأمنية الداخلية في الضفة الغربية، بحيث انتشرت مظاهر الخطف والاعتقال والاعتداءات على المؤسسات والجمعيات.
ووصل الأمر حد القتل لعناصر محسوبة على حركة حماس في الضفة، كما حدث مع أنيس السلعوس من نابلس الذي برر اغتياله بالانتقام لقيام عناصر من حماس بقتل القيادي الفتحاوي سميح المدهون في غزة، والى حد الإصابة البالغة وإطلاق النار المباشر على الأشخاص كما حدث مع الحارس في الهلال الأحمر من نابلس أيضا جمال الأسطة. وإلى حد خطف القيادات كما حدث مع وفد قيادات حماس الذي زار المعتقلين في سجن الجنيد وتم اعتقاله بعد خروجه من السجن.
وإثر ذلك اعتبر البعض هذه الأحداث محاولة انتقامية من عناصر حركة فتح لرد الاعتبار لمكانة حركتهم بتصفية حماس وقاعدتها العسكرية والمؤسساتية والسياسية في الضفة.
وتقول حماس إن أكثر من 560 اعتداءً نفذ بحق أبنائها ومؤسساتها منذ بداية الأحداث في قطاع غزة وحتى العاشر من تموز الجاري، منها نحو 350 عملية اعتقال لعناصرها وقياداتها السياسية ونوابها في المجلس التشريعي، وقيادات من الكتلة الإسلامية الذراع الطلابي لحماس في الجامعات الفلسطينية، وكذلك لعدد من كبار الموظفين الرسميين الذين عينوا مؤخرا في مواقع وظيفية في الوزارات والمؤسسات الحكومية.
ورغم تراجع وتيرة استهداف المؤسسات الخيرية والإعلامية والجمعيات الصحية التي أسستها وأشرفت عليها حماس منذ سنوات طويلة، إلا أن عمليات الاعتقال التي تنفذها الأجهزة الأمنية، وتشارك فيها عناصر تنتمي إلى حركة فتح لا زالت مستمرة بشكل يومي تقريباً.
روايتان...وأهداف
ويعتبر المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت والمتخصص في شؤون الحركات والفصائل الفلسطينية سميح شبيب، أن الهدف من اعتقالات عناصر حماس في الضفة يمضي وفق روايتين، أولاهما: رواية السلطة وجهاز المخابرات الفلسطيني والذي يقول بأن هذه عمليات احترازية تتم وفق القانون، ويتم توقيف المعتقلين فيها لفترة زمنية محددة، والهدف منها التحقيق في حيازة سلاح غير شرعي، بمعنى أن المعتقلين ينتمون إلى قطاع عسكري ويحملون سلاح غير مسموح به.
ويعلق شبيب على هذه الرواية بالقول:" إن حقيقة الأمر غير ذلك، إذ أن كل الاعتقالات تتم بسبب الانتماء السياسي أو الفكري، وتجري بشكل مرافق لاعتداءات على مؤسسات ومنازل لأعضاء منتخبين في المجلس التشريعي والبلديات".
أما الرواية الأخرى، وهي الواقعية كما يصفها شبيب، فتؤكد أن من يقوموا بالاعتقالات هم قوات غير رسمية معظمها من كتائب شهداء الأقصى" الذراع العسكري لحركة فتح"، والتي تنفذ عمليات اختطاف خارج القانون والسلطة.
وأوضح شبيب أن حقيقة الأمر مرتبطة بشكل كلي بما حدث في قطاع غزة بعد سيطرة حماس على المقرات الأمنية والرسمية هناك، ولذلك بدت الأحداث في الضفة كردّة فعل انتقامية عنيفة في بداية الأحداث وطالت قطاعات واسعة من المؤسسات والجمعيات الخيرية وعناصر حماس. لكن وتيرتها خفت فيما بعد.
استهداف كلي وتصفية حسابات
بدوره، يؤكد الناطق باسم حماس في الضفة الغربية (لم يذكر اسمه لأسباب أمنية)، أن ما يجري في الضفة الغربية من استهداف للمؤسسات التي تشرف عليها الحركة، وكذلك للاعتقالات التي تتم في صفوف أبنائها ليست مجرد ردة فعل من قبل حركة فتح وكوادرها لما جرى في قطاع غزة.
وأوضح الناطق للشبكة الإعلامية الفلسطينية أن أحداث غزة جرت خلال أيام معدودة، لكن الهجمة على عناصر حماس في الضفة مستمرة منذ أسابيع، مشدداً على أن ما يجري هو فعلا نوع من تصفية الحسابات مع حركة حماس، مشيرا إلى أن الحركة باتت مستهدفة بكل أذرعها العسكرية والسياسية والطلابية والخيرية.
وقال المتحدث: "أحداث غزة كانت بمثابة الفرصة التي كان ينتظرها البعض للقضاء على حماس في الضفة الغربية، بدون مبررات تذكر". مؤكدا " أن فتح في كثير من الأحيان تعتبر حماس عدوا لها أكثر من (إسرائيل)، وما يحدث من استهداف يدلل على ذلك".
وحول الوضع العسكري لحماس في الضفة الغربية، حيث ذهب البعض إلى اعتبار الاعتقالات نوعا من القضاء على هذا الجهاز، يؤكد الناطق أن الواقع يثبت أن جناح حماس العسكري في الضفة الغربية منهك تماماً خاصة بعد أن تعرض لضربات من الاحتلال منذ عملية السور الواقي عام 2002، حيث اغتيلت معظم قياداته العسكرية وتعرضت قيادات الحركة السياسية أيضا للاغتيال والاعتقال.
فتح... الخاسر الأكبر!
وفي تعليقه على الهدف من سياسة الاعتقالات واستهداف حماس في الضفة، يقول القيادي في حركة فتح حاتم عبد القادر "إنه ضد أي عملية اعتقال خارج القانون"، مشدداً على وجوب أن يسبق اعتقال أي مواطن قرار قضائي بذلك وتوضيح سبب وطريقة الاعتقال.
وأعترف عبد القادر للشبكة الإعلامية الفلسطينية أنه وبعد تصاعد الأحداث في قطاع غزة واستيلاء حماس على السلطة فيها، وقعت بالفعل الكثير من حوادث الاعتقال والاختطاف " الكيدية والاعتباطية" ضد عناصر من حماس في الضفة الغربية، لكنه شدد على رفض استهداف كوادر حماس بالضفة "فلا يجوز تحميل مؤسسات وأبناء حماس في الضفة مسؤولية ما حدث في غزة".
وفي الوقت الذي شارك فيه عناصر من حركة فتح في عمليات تدمير وحرق لعدد كبير من المؤسسات التي تشرف عليها حماس في الضفة الغربية، أكد عبد القادر أن هذه الصورة "المشوهة" التي يقدمها أبناء فتح تسيء لحركتهم بالدرجة الأولى، وأن فتح ستكون الخاسر الأكبر من هذه الأساليب، ووصف ذلك بأنها " أعمال فردية ومعزولة لأفراد محسوبين على فتح وليست سياسة عامة في الحركة".
وعلق المحلل شبيب على ذلك بأن ما قامت به عناصر فتح من عمليات حرق لمنزل رئيس المجلس التشريعي في رام الله وحرق المؤسسات الإعلامية والخيرية يعطي صورة سلبية جدا ويضعف فتح أكثر من ذي قبل "ومن يعتبر أن هذه الإجراءات من الممكن أن تشكل نوع من الانتقام و رد الاعتبار لفتح فهو مخطئ".
استهداف للمقاومة؟
وبعد المرسوم الرئاسي الذي أصدره الرئيس محمود عباس والقاضي بجمع سلاح التشكيلات العسكرية، ذهب البعض خاصة من حماس، لاعتبار عمليات الاعتقال نوعا من الاستهداف للمقاومة وقاعدتها العسكرية.
ويرد عبد القادر على هذا الطرح بالقول: "إن لا أحد يستطع إلغاء سلاح المقاومة فهو موجود ما دام الاحتلال موجودا، لذا من غير المنطق أن يتم اللجوء إلى تصفية سلاح المقاومة في حين الاحتلال جاثم على الأرض"، معتبراً "أن المطلوب تنظيف سلاح المقاومة وضبطه بعيدا عن سلاح الاقتتال والفلتان الأمني".
وهنا يؤكد المحلل شبيب أن الدعوة لحل التشكيلات العسكرية في الضفة الغربية وقطاع غزة، بما فيها كتائب القسام والأقصى وغيرهما فشلت عمليا على الأرض، إذ أن هذه التشكيلات رفضت حل نفسها وتسليم سلاحها، باعتبار أن السلطة غير قادرة على توفير الحماية لها، ولم تلق آذانا صاغية من قبل المقاومين والمسلحين في الميدان.
وأكد شبيب أن عمليات الاعتقال لعناصر حماس في الضفة لن تؤثر إطلاقا على قاعدة المقاومة أو سلاحها، معتبرا دعوة حل التشكيلات المسلحة بأنها بلا أساس عملي وتحتاج إلى تواجد سلطة متصلة على الأرض كي تنفذها، وتحمي المطلوبين من الاحتلال.
ورغم الحملة التي تشنها الأجهزة الأمنية ضد عناصر حماس وقاعدتها في الضفة الغربية، إلا أن أصوات دولية وإسرائيلية تعالت مؤخرا بالطلب من حركة فتح ضرورة تنظيم نفسها وتقوية كوادرها، خوفا من " أن تنقض عليها حماس في الضفة كما فعلت في غزة" على حد تقديرهم.
وفي هذا السياق يؤكد حاتم عبد القادر أن حركة فتح ليس لديها هذا التخوف أبدا، مشيرا إلى " ما حدث في غزة مؤلم ولكن لا نتوقع أن يتكرر ذات السيناريو في الضفة".
رد الفعل الحمساوي
وفيما صدرت تصريحات لتبرير اعتقالات عناصر حماس بمحاولة لمنع الحركة من استخدام نفوذها لبسط السيطرة على الضفة كما حدث في غزة، يقول الناطق باسم حماس إن الواقع يثبت عكس ذلك، خاصة عند اعتقال فتية ومسنين ومداهمة مساجد، وجمعيات خيرية لا علاقة لها بأي عمل عسكري أو أمني.
وقال المتحدث: "الجميع يعي تماما أن ليس لدى حماس نية لإقامة قوة تنفيذية في الضفة، ولم تكن هذه القوة موجودة، وليس لدى الحركة نية لبسط سيطرتها على الضفة".
ورغم تعرض حماس للمئات من الهجمات، وتوعد عدد من قادتها في غزة بالرد، إلا أنها لا تزال تلازم جانب السكوت على الضربات ولا تظهر نيتها الانقضاض على فتح في الضفة كما يشاع، وهنا يؤكد الناطق باسم حماس إن إمكانية الرد غير متاحة لحماس في الضفة، خاصة في ظل انتشار آلاف المسلحين من فتح دون صعوبات أمنية في التحرك، بالإضافة إلى وجود سلطة الاحتلال على الأرض الذي كما قال إنه:" معني باستهداف مجموعة من نشطاء المقاومة في فتح، ولكنه يغض النظر عن المنفلتين الذي ينفذون هجمات تخدم الاحتلال بالدرجة الأولى".
وأضاف "هناك خصوصية تكمن في ملاحقة الاحتلال لأي كادر من حماس في الضفة، وهذا يجعل إمكانية التصرف ليست بالقدر المتاح كما أن الحركة واضحة في تعليماتها للمسلحين من أبنائها في الضفة، وتشدد على أن كل من يحمل سلاح فوجهته هو الاحتلال فقط".
ويبدو الناطق باسم حماس حازما في القول:" إن فتح مهما فعلت في الضفة لن تقضي على حماس، بل أنها تسيء إلى نفسها وإلى وجودها"، مشددا على أن حركة فتح يجب أن تستعيد الهدف الذي أنشئت لأجله وهو مقاومة الاحتلال واستعادة الحقوق، وليس الاستقواء بأميركا و(إسرائيل) على حماس من أجل تثبيت شعبيتها ووجودها".
عملية مفتوحة..
ورغم مرور أكثر من شهر على عمليات الاستهداف والاعتقال هذه، إلى أن أحداً من الأطراف المختلفة لم يتمكن حتى اليوم من تحديد نقطة انتهاء لها.
ويقول المحلل شبيب "إنه ما دامت الأجهزة الأمنية للسلطة مفككة وضعيفة وما دامت الخلايا المسلحة تعمل على الأرض بعيدا عن القانون، فلا يمكن ضبط الأمور". بل ذهب إلى توقع أن تتصاعد الأمور نحو فوضى أمنية عارمة إذ بقي الوضع على ما هو عليه.
وحول إمكانية أن تكون هذه الحملة مرتبطة بفترة الطوارئ التي أعلنها رئيس السلطة ويحددها القانون بشهر واحد قابل للتمديد لشهر إضافي، أوضح الناطق باسم حماس أن الطريقة التي تسير فيها هذه الحملة من حيث تنظيمها لا تشير إلى أن ذلك مرتبط بوقت أو سقف زمني محدد.
وقال " إنها حملة مفتوحة، وفي اعتقادي أن هذه الحملة مرتبطة بإمكانية البدء في حوار جاد بين حركتي حماس وفتح في غزة، وهو الأمر الذي سينعكس بدوره على الوضع في الضفة".
وفي ذات الإطار، اعتبر القيادي الفتحاوي عبد القادر العودة إلى الحوار السبيل الوحيد للتخفيف من وتيرة الاحتقان وعمليات الاستهداف في الضفة، وطالب حركة حماس بالمبادرة بالخطوة الأولى لذلك من خلال إلغاء كل المظاهر التي نجمت عن عملية السيطرة التي نفذتها في غزة في الرابع عشر من حزيران الماضي.
ووصف عبد القادر هذا التوجه بأنه تحدٍ أمام الفلسطينيين ليثبتوا أن معركتهم الوحيدة اليوم مع الاحتلال الإسرائيلي، مشدداً على أهمية أن تقبل حماس بمبدأ الذهاب إلى انتخابات مبكرة والاحتكام للديمقراطية بدلاً من السلاح.