المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : كيف نتعامل مع المتقاعد


نادية ملحيس
07-07-2007, 11:21 PM
كيف نتعامل مع المُتقاعد ؟!





الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وبعد :

فلاشك أننا في حاجة إلى معرفة الكيفية الصحيحة للتعامل مع المُتقاعد في مجتمعنا ، وإن كانت هذه الكيفية غير مُحددة في نمطٍ معينٍ من التعامل ؛ إذ إن لكل متقاعدٍ حالته الخاصة وظروفه المعينة التي تفرض على من حوله كيفية التعامل المناسبة له . ولكن يمكن الحديث بصفةٍ عامة عن هذا الشأن فنقول :


لا بد للأُسرة التي ينتمي إليها المتقاعد أن تُدرك أنه في حاجةٍ إلى شيءٍ من المراعاة ، ولاسيما في بداية فترة تقاعده ؛ حيث جرت العادة أن يصيب فئةً كبيرة من المُتقاعدين شيءٌ من الهم والقلق الناتج عن شعورهم ( الخاطئ ) بأنهم أصبحوا هامشيين ، وأن المجتمع قد لفظهم ، وأنهم يُمثلون عبئاً اجتماعياً على أُسرهم ومجتمعهم مُعللين ذلك بأنه لم يعد في حاجةٍ إليهم . فكان من الواجب على الأُسرة أن تُراعي أن هذا المُتقاعد يحتاج إلى شيءٍ من اللطف في التعامل ، والدعم النفسي الأُسري لغرض امتصاص بعض التوتر الذي عادةً ما يُعاني منه المتقاعد في هذه المرحلة الانتقالية عن طريق العمل على عدم إشعاره بالفراغ ، وأن يحرص أفراد الأُسرة من الأبناء والبنات والأحفاد والأقارب على الإكثار من السؤال عنه والاقتراب منه ، زيارته قدر المُستطاع ، حيث أشارت بعض الدراسات إلى أن لمثل هذا السؤال ونحوها من الزيارات وقعاً طيباً ، وأثراً فاعلاً في نفس المُتقاعد ، ولاسيما إذا كان ممن يُعانون من بعض المتاعب الصحية .
وهنا لا بُد من الإشارة إلى أن طريقة التعامل مع المتقاعد خلال هذه المرحلة الجديدة على قدرٍ كبيرٍ من الأهمية والحساسية ، إذ إنها هي التي ( غالباً ) ما تحدِّد للمتقاعد ما إذا كان دوره قد انتهى ، أو أنه لا يزال قادراً على العطاء .


كما أن من أهم المسؤوليات الاجتماعية - التي تشترك فيها مختلف المؤسسات الاجتماعية - تجاه المتقاعدين أن تتوافر بعض المرافق المناسبة والمُلائمة التي يمكن أن تُقدم خدماتٍ خاصةٍ بالمتقاعدين ، والتي منها على سبيل المثال : أندية المُتقاعدين التي يُفترض أن توجد في كل مدينةٍ وكل قرية ، وهي مطلبٌ اجتماعي هامٌ ولازم وبخاصةٍ في هذا العصر ؛ إذ إنها تعمل على استقبالهم ، وتلبية مطالبهم ، كما أنها معنيةٌ بأن تتيح لهم ممارسة بعض الأنشطة الرياضية ( مهما كانت يسيرة ) ، والأنشطة الثقافية المناسبة ، وتنظيم الرحلات والزيارات القصيرة ، وعقد الأمسيات واللقاءات التي تجمعهم بنظرائهم ، وتسمح لهم بصرف جزءٍ من أوقاتهم فيما يُريحهم نفسياً ، ويخرجهم من عزلتهم وكآبتهم ، ويمنحهم الثقة بأنفسهم وبمن حولهم ، ويحفظ لهم مكانتهم .


وهنا أُشير إلى تجربةٍ ناجحةٍ وبادرةٍ مُتميزةٍ لنادي أبها الأدبي الذي افتتح ناياٍ خاصا بالمُتقاعدين سماه ( منتدى الرواد ) اعتباراً من 15 / 5 / 1423هـ ، وتم تخصيصه للمُتقاعدين من المُثقفين المدنيين والعسكريين الذين توافدوا إليه وأفادوا من خدماته ، ولاسيما أنه مزودٌ بالصحف اليومية والمجلات والدوريات والتلفاز وبعض الخدمات الإدارية التي جعلت أعداداً من المتقاعدين يرتادونه بشكلٍ يومي تقريباً ، وينظمون العديد من المناشط المختلفة لهم من خلاله منذ تاريخ إنشائه وحتى الآن .


أما الكيفية التي يجب أن يتعامل المُتقاعد من خلالها مع وضعه الجديد بعد التقاعد ، فيمكن الإشارة إليها بعمومياتٍ تبدأ بضرورة معرفة واقع الحال الذي يفرض على الإنسان تهيئة نفسه لمرحلة ما بعد التقاعد ، وعدم الاستسلام للفراغ القاتل بدعوى الراحة ، فليست الراحة في الفراغ والنوم وعدم الاشتغال بشيءٍ من مهام الحياة ، ولذلك فقد أوصت بعض الدراسات بأن على المُتقاعد أن يحاول إشغال وقته بهواية معينة ، أو عمل ما مهما كان يسيراً بحيث يتمكن من الخروج من البيت ، وقضاء بعض الوقت في ممارسته والانشغال به ، ولاسيما أن النفس البشرية ( في الغالب ) تأبى الشعور بالهامشية والفراغ .


فكم هو جميلٌ أن يُخصص المتقاعد جزءً من وقته اليومي لحفظ كتاب الله العظيم ، أو ما تيسر منه إن لم يكن حافظاً له من قبل ، أو مراجعته إن كان حافظاً ، وهنا يمكن الإشارة إلى أن الحفظ والمراجعة يمكن أن تتم عن طريق السماع للتلاوات المُسجلة إذا لم يكن الإنسان قارئاً .


وكم هو رائعٌ أن يُكثر المُتقاعد من أداء العمرة في مكة المكرمة ، وزيارة مسجد النبي محمدٍ في المدينة المنورة والمتابعة بينهما إذا كانت صحته ووضعه المادي يسمحان بذلك .


وكم هو حسنٌ أن يحرص المُتقاعد على حضور بعض الدروس العلمية والحلقات في المساجد ليزداد علماً وفقهاً في الدين ، ويتبع لذلك الإكثار من بعض العبادات التطوعية التي يتقرب بها إلى الله تعالى من مُحافظةٍ على ذكر الله تعالى ، وصلة الرحم ، ورد المظالم ، وارتياد مجالس الصالحين ، والصيام التطوعي ، والصدقة والإحسان إلى الآخرين ، ونحو ذلك .


وكم هو مُبدعٌ أن يُخصص المُتقاعد جزءاً من وقته اليومي للمطالعة الحرة ، وارتياد المكتبة إذا كان ممن يحبون القراءة ، ويحرصون على الاطلاع .


وكم هو ممتعٌ أن ينظم المتقاعد جزءاً وقته ليشتمل على برنامجٍ ثابتٍ يقوم من خلاله بالتواصل مع الزملاء ، والأصحاب ، والأقران ، والأقارب ، والجيران ، ونحوهم من خلال الزيارات المتبادلة ، والاتصالات الهاتفية ، ونحو ذلك .


وكم هو مُفيدٌ أن ينشغل المُتقاعد ببعض الأعمال التجارية اليسيرة كالبيع والشراء من خلال مكاتب العقار ، أو أنواع التجارة الحرة الممكنة ، أو من خلال معارض السيارات ، ونحو ذلك من الأعمال التي لا مشقة فيها والتي تُناسب وضعه الصحي والمالي .


وكم هو نافعٌ جداً أن يتعاون المتقاعد مع بعض الجمعيات الخيرية أو التعاونية ، أو مراكز التنمية الاجتماعية لإفادتهم بخبراته المختلفة في بعض الأنشطة التي يُقدمونها للمجتمع .


وهكذا تتعدد الفرص ويمكن للمتقاعد أن يتكيف مع وضعه الجديد الذي ربما كان فيه الخير والأجر والثواب مصداقاً لما ورد عن أحد السلف أنه كان يقول : " اللهم اجعل آخر أعمالنا خواتمها واجعل ثوابها الجنة " .
والله نسأل أن يوفقنا جميعاً لصالح القول ، وجميل العمل ، وحُسن الخاتمة ، وصلى الله وسلّم على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين .


د. صالح بن علي أبو عرَّاد .

منقوووول

لمياء الجلاهمة
08-07-2007, 08:13 AM
السلام عليكم ورحمة الله

اختي نادية اشكرك على هالموضوع القيم نحن في حياتنا اليومية المليئة بالمسؤليات والضغوط ننشغل عن المتقاعد في هذه المرحلة المهمة من حياته
ولكن اعطائه بعض المهام والمسؤوليات واستشارته ولمة الاهل حوله والاحفاد كله يعطيه احساس باهميته وقيمته
فهم لديهم خبره نستفيد منها وايضا وقت لكي يبدأ بالاهتمام بنفسه وبمن حلوهه بعد ان انشغل في حياته العملية السابقة

تحياتي وتقديري

لمياء

أبو محمد***
15-07-2007, 11:18 AM
يخطئ من يردد العبارة متقاعد : أي مت وأنت قاعد
وأنا أعرف من المعلمين الذين تعلمت على أيديهم وأحيلوا على التقاعد , وهم لا زالوا وكأنهم شبابا علما أنهم علموني من سنين عدة .
وجزاك الله خيرا يا أخت نادية على اختيار الموضوع , وجعل مداده في ميزان حسناتك.

مع تحياتى لجميع المعلمين المتقاعدين وعلى رأسهم الستاذ المتواضع المخلص :يوسف
---------------------------------
أخوك أبو محمد

مـبــادر
20-11-2007, 07:55 AM
والدي تقاعد قبل خمسة شهور تقريبا ..
طبعا الحمد لله تقاعد من عمله وهو راضي رضا تام عن نفسه وعن ماقدمه في مسيرة حياته العملية لأنه خدم 35 سنة بكل جد ومثابرة وعطاء ..
لذلك آن له أن يستريح وهو راضي ...

والآن يقضي وقته في الإستراحة والتي تبعد عن المنزل مسافة 50 كيلو ويقوم بترتيب الأشجار وتنظيم الإستراحة بشكل عام طبعا معه ثلاثة من العمال حتى يساعدونه على ذلك ...

لدرجة أني أجلس ما يقارب الأسبوع لم أراه فأضطر أن أذهب للإستراحة من أجل رؤيته ...
وخلال الخمسة شهور فقط إستطاع أن يغير الأستراحة تغيير كلي ...

والحمد لله أجد والدي الآن في قمة الراحة والإستمتاع ...