السعادة و الحياة
20-06-2007, 08:11 PM
المهندس صبرة: عشت في قبر وسعادتي بلقاء أهلي لا تُوصف
المهندس صبرة: عشت في قبر وسعادتي بلقاء أهلي لا تُوصف
المهندس المحرر سليم صبرة: "منذ لحظة الاختطاف عُزلت عن العالم الخارجي حتى لحظة الإفراج عني حيث كنت مقطوعاً تماماً عن العالم ولا أميز بين أيام الأسبوع بتاتاً ولا حتى الصلوات ولا أي شيء ولم أرى الشمس"..
غزة – لؤي حجازي – الشبكة الإعلامية الفلسطينية
كل ما يذكره أنه اخُتطف على أيدي مسلحين في صباح ذلك اليوم المشئوم.. أين توجهوا به بعدها؟.. ولماذا اخُتطف؟..وما طبيعة ما يدور حوله من أحداث؟.. كل هذا بات في المجهول..لأنه مصيره أصلاً مجهولا وهو محتجزاً في غرفة أشبه بالقبر.
هذه الصورة لم تكن سيناريو فيلم بل حقيقة لمأساة المهندس سليم صبرة والذي اخُتطف قبل زهاء العام ونيف عند إحدى العائلات المتنفذة والمدعومة من الأجهزة الأمنية في قطاع غزة، ولم تفلح كل المحاولات لإطلاق سراحه حتى أحكمت حماس سيطرتها على غزة ليتنفس الحرية بلا قتال ولا قطرة دم واحدة.
المهندس سليم صبره في الثلاثينات من عمره ويقطن حي الصبرة بمدينة غزة.. أكثر من عام وهو مفارق لأهله وأطفاله، وذنبه الوحيد بل ذنب الكثير ممن تعرضوا للخطف والتعذيب أنهم يعيشون في قطاع غزة الذي تفشى فيه الفلتان ووصل إلى ذروته حتى تم القضاء عليه مؤخراً.
من هو صبرة
ويقول صبرة :"أنا مهندس ميكانيكا أعمل في شركة غزة في توليد الكهرباء ومسئول عن قسم الوقاية والسلامة في الشركة ومتزوج ولي أسرة صغيرة".
وحول حادثة اختطافه. يضيف المهندس المحرر صبرة لمراسل الشبكة الإعلامية الفلسطينية الذي التقاه في منزله "منذ ما يزيد عن عام بينما كان متوجهاً إلى عملي تم اختطافي، دون أن ادري لماذا اختطف؟..ومن قبل من اختطف؟..".
تفاصيل الاختطاف
وتحدث صبره عن حادث اختطافه فقال :"أنا عادتي أنه كل صباح أوصل أبنائي إلى مدارسهم ومن ثم أذهب إلى عملي، ويوم الاختطاف كنت في تمام الساعة السابعة صباحا بالقرب من مفترق الشهداء وأذكر انه بتاريخ 29-4-2006، حيث مكان اختطافي".
وأضاف "اتصلت الشركة بي وقالت انه يوجد مشكلة في الشركة وكنت افكر طول الطريق بالمشكلة الموجودة في الشركة والطريق كانت في الصباح الباكر خالية ولا يوجد احد في الطريق وكنت مسرعاً جداً لما يقارب من سرعة 120كم".
وتابع "بعد ما قطعت شوطاً من الطريق وبالتحديد عند المفترق تفاجأت بسيارتين مسرعتين اجتازوني وحاولي إجباري على التوقف من خلال الضغط على مكابح سيارتهم أمامي، وفي بادئ الأمر لم انتبه لها ولكن حين انتبهت لهم قمت بإيقاف السيارة بسرعة".
وبين صبره "انه حاول الفرار من هؤلاء الأشخاص المجهولون له حتى اللحظة فحاولت الرجوع إلى الخلف لكنه تفاجئ بسيارتين غير اللتين تقفان أمامه تسدان عليه الطريق من الخلف وتصطدم بسيارته ولا تترك له مجالاً للتحرك"، موضحا أنه أصبح محاصرا ولا يستطيع التحرك.
وقال صبره وما زال المنظر ماثلا في عينيه :" هنا اعتقدت أنهم من سرقة السيارات لانه في تلك الفترة كان لصوص السيارات قد انتشروا في القطاع، حينها حاولت أن أكسر مفتاح سيارتي وهو في مكانه المخصص له ولكنهم قاموا بضربي على يدي، وقبل أن أكسر المفتاح عرفت انهم ليسوا من لصوص السيارات فلم اكسره".
وأضاف وعلامات الإرهاق والتعب بادية على وجهه "وبعد فترة عرفت أن من اختطفني هم من عائلة أبو خوصة وأنا منذ لحظة الاختطاف عزلت عن العالم الخارجي حتى لحظة الإفراج عني حيث كنت مقطوعاً تماماً عن العالم الخارجي ولا اميز بين أيام الأسبوع بتاتاً ولا حتى الصلوات ولا اي شيء ولم ارى للشمس".
وأكد صبره انه يجهل الأسباب التي دفعت عائلة أبو خوصة على اختطافه، قائلا :"لا اعرفهم أبدا ولا اعرف ماذا يريدون مني؟ مع أنهم حتى لحظة إطلاق سراحي لم يأخذوا شيئاً مني ..ولا ادري لماذا أخذوني؟!".
وبين أنه عرف لاحقاً من مختطفيه انه توجد مشاكل مالية مع أخيه الأكبر، مستعجباً من اختطافه هو وإدخاله في دائرة المشكلة دون أن يكون هو طرفاً فيها، متسائلاً ما الذنب الذي اقترفه ليقحم في هذه المشكلة.
إفراج مفاجئ
وأفاد أنه وبعد مضي ثلاثة عشر شهراً وثمانية عشر يوماً والذي تصادف أن يكون السبت 17-6-2007، فوجئ "أن خاطفيه يخرجونه ويسمحوا له بحلاقة ذقنه والاستحمام وإعطائه ملابس جديدة ونظيفة وابلغوه أنه هناك من سيزوره اليوم".
وقال صبره بعد أن صمت هنيهة من الوقت :" استغربت جداً لماذا الآن ومن هم الذين سيزورونني؟! وعندما أعطوني الملابس الجديدة لأرتديها قلت لهم إذا كنتم سترجعونني هنا ثانية فلا داعي أن أبدل ملابسي ثم أعود للقديمة فقال لي احدهم لا البس واسكت".
وأضاف " ثم نقلوني إلى غرفة لاستقبال الضيوف وفجأة دخل المهندس أبو عبد الله مكي وأبو محمود عبد العال وأبو أيمن طه وهم معرفون أنهم من الوجهاء وأدركت لاحقاً أنهم الوساطة في قضية الإفراج عني وجاءوا ليوقعوا صلح واخرج من ذلك القبر في منطقة جحر الديك إلى منزلي".
وتابع " وأنا لا اعرف كيف تدخلت الوجاهة ولا أي شيء عن التفاصيل لكن تم الاتفاق أنهم -عائلة أبو خوصة- إذا لهم حق لدينا فليأخذوه من خلال الوساطة، ولم اعرف أي شيء آخر عن تفاصيل الوجاهة حتى اللحظة".
ظروف الاختطاف
وفيما يتعلق بظروف الاختطاف قال صبره :"كانوا يضعوني في غرفة مغلقة وضيقة لا تدخلها الشمس وكنت أحيا فقط على نور الكهرباء، أما طبيعة الأكل كانت بسيطة جداً ولكن هذا كان تحت ضغط نفسي هائل، حيث كان يبلغ وزني قبيل الاختطاف 85 كيلو جرام ولكن الآن لا أتجاوز ألـ 50 كيلو جرام".
وأضاف " لدرجة أنه ليلة ما خرجت من الاختطاف نظرت إلى نفسي بالمرآة فلم اعرف نفسي وحتى أهلي وأسرتي لم يعرفوني أبدا بسبب ما طرأ علي من تغيرات كبيرة لاسيما أن العامل النفسي السيئ لعب دوراً كبيراً في تذبذب حالتي الصحية وتدهورها".
وتابع " تصور أن شخصاً ما مخطوف ومحتجز في نفس الأوضاع التي كنت فيها مدة 13 شهر و18 يوم تصور ماذا سيكون عليه من حالة نفسية ؟!! فأنا كنت محبوس لا أعرف الساعة ولا أميز بين الليل والنهار ولا أعرف الأشهر ولا الأيام ومحروم من صلاة الجمعة".
ووصف صبره الحالة التي كان فيها بعد أن تنهد "قاسياً أن تشعر نفسك لوحدك ولا أحد يسأل عنك ولا تستطيع الاطمئنان على أهلك وأسرتك وأبنائك، وأيضاً أن لا تستطيع أن تطمئنهم عن نفسك".
وفيما يتعلق بأحوال أسرته وكيف التقى بهم قال والابتسامة تملأ فيه :" فليتصور أي إنسان نفسه مكاني كيف سيلقى أسرته وتلقاه أسرته بعد غياب طويل جداً دون أي وسيلة اتصال"، مشيراً أن أسرته كانت برعاية أهله وإخوته طيلة فترة غيابه عنهم.
وفي الختام تمنى صبره من الله عز وجل أن يعود الأمن والأمان بلادنا وان يستتب الأمن لصالح الجميع، مؤكداً أن الأمن والأمان على سلم أولويات كل مجتمع.
المهندس صبرة: عشت في قبر وسعادتي بلقاء أهلي لا تُوصف
المهندس المحرر سليم صبرة: "منذ لحظة الاختطاف عُزلت عن العالم الخارجي حتى لحظة الإفراج عني حيث كنت مقطوعاً تماماً عن العالم ولا أميز بين أيام الأسبوع بتاتاً ولا حتى الصلوات ولا أي شيء ولم أرى الشمس"..
غزة – لؤي حجازي – الشبكة الإعلامية الفلسطينية
كل ما يذكره أنه اخُتطف على أيدي مسلحين في صباح ذلك اليوم المشئوم.. أين توجهوا به بعدها؟.. ولماذا اخُتطف؟..وما طبيعة ما يدور حوله من أحداث؟.. كل هذا بات في المجهول..لأنه مصيره أصلاً مجهولا وهو محتجزاً في غرفة أشبه بالقبر.
هذه الصورة لم تكن سيناريو فيلم بل حقيقة لمأساة المهندس سليم صبرة والذي اخُتطف قبل زهاء العام ونيف عند إحدى العائلات المتنفذة والمدعومة من الأجهزة الأمنية في قطاع غزة، ولم تفلح كل المحاولات لإطلاق سراحه حتى أحكمت حماس سيطرتها على غزة ليتنفس الحرية بلا قتال ولا قطرة دم واحدة.
المهندس سليم صبره في الثلاثينات من عمره ويقطن حي الصبرة بمدينة غزة.. أكثر من عام وهو مفارق لأهله وأطفاله، وذنبه الوحيد بل ذنب الكثير ممن تعرضوا للخطف والتعذيب أنهم يعيشون في قطاع غزة الذي تفشى فيه الفلتان ووصل إلى ذروته حتى تم القضاء عليه مؤخراً.
من هو صبرة
ويقول صبرة :"أنا مهندس ميكانيكا أعمل في شركة غزة في توليد الكهرباء ومسئول عن قسم الوقاية والسلامة في الشركة ومتزوج ولي أسرة صغيرة".
وحول حادثة اختطافه. يضيف المهندس المحرر صبرة لمراسل الشبكة الإعلامية الفلسطينية الذي التقاه في منزله "منذ ما يزيد عن عام بينما كان متوجهاً إلى عملي تم اختطافي، دون أن ادري لماذا اختطف؟..ومن قبل من اختطف؟..".
تفاصيل الاختطاف
وتحدث صبره عن حادث اختطافه فقال :"أنا عادتي أنه كل صباح أوصل أبنائي إلى مدارسهم ومن ثم أذهب إلى عملي، ويوم الاختطاف كنت في تمام الساعة السابعة صباحا بالقرب من مفترق الشهداء وأذكر انه بتاريخ 29-4-2006، حيث مكان اختطافي".
وأضاف "اتصلت الشركة بي وقالت انه يوجد مشكلة في الشركة وكنت افكر طول الطريق بالمشكلة الموجودة في الشركة والطريق كانت في الصباح الباكر خالية ولا يوجد احد في الطريق وكنت مسرعاً جداً لما يقارب من سرعة 120كم".
وتابع "بعد ما قطعت شوطاً من الطريق وبالتحديد عند المفترق تفاجأت بسيارتين مسرعتين اجتازوني وحاولي إجباري على التوقف من خلال الضغط على مكابح سيارتهم أمامي، وفي بادئ الأمر لم انتبه لها ولكن حين انتبهت لهم قمت بإيقاف السيارة بسرعة".
وبين صبره "انه حاول الفرار من هؤلاء الأشخاص المجهولون له حتى اللحظة فحاولت الرجوع إلى الخلف لكنه تفاجئ بسيارتين غير اللتين تقفان أمامه تسدان عليه الطريق من الخلف وتصطدم بسيارته ولا تترك له مجالاً للتحرك"، موضحا أنه أصبح محاصرا ولا يستطيع التحرك.
وقال صبره وما زال المنظر ماثلا في عينيه :" هنا اعتقدت أنهم من سرقة السيارات لانه في تلك الفترة كان لصوص السيارات قد انتشروا في القطاع، حينها حاولت أن أكسر مفتاح سيارتي وهو في مكانه المخصص له ولكنهم قاموا بضربي على يدي، وقبل أن أكسر المفتاح عرفت انهم ليسوا من لصوص السيارات فلم اكسره".
وأضاف وعلامات الإرهاق والتعب بادية على وجهه "وبعد فترة عرفت أن من اختطفني هم من عائلة أبو خوصة وأنا منذ لحظة الاختطاف عزلت عن العالم الخارجي حتى لحظة الإفراج عني حيث كنت مقطوعاً تماماً عن العالم الخارجي ولا اميز بين أيام الأسبوع بتاتاً ولا حتى الصلوات ولا اي شيء ولم ارى للشمس".
وأكد صبره انه يجهل الأسباب التي دفعت عائلة أبو خوصة على اختطافه، قائلا :"لا اعرفهم أبدا ولا اعرف ماذا يريدون مني؟ مع أنهم حتى لحظة إطلاق سراحي لم يأخذوا شيئاً مني ..ولا ادري لماذا أخذوني؟!".
وبين أنه عرف لاحقاً من مختطفيه انه توجد مشاكل مالية مع أخيه الأكبر، مستعجباً من اختطافه هو وإدخاله في دائرة المشكلة دون أن يكون هو طرفاً فيها، متسائلاً ما الذنب الذي اقترفه ليقحم في هذه المشكلة.
إفراج مفاجئ
وأفاد أنه وبعد مضي ثلاثة عشر شهراً وثمانية عشر يوماً والذي تصادف أن يكون السبت 17-6-2007، فوجئ "أن خاطفيه يخرجونه ويسمحوا له بحلاقة ذقنه والاستحمام وإعطائه ملابس جديدة ونظيفة وابلغوه أنه هناك من سيزوره اليوم".
وقال صبره بعد أن صمت هنيهة من الوقت :" استغربت جداً لماذا الآن ومن هم الذين سيزورونني؟! وعندما أعطوني الملابس الجديدة لأرتديها قلت لهم إذا كنتم سترجعونني هنا ثانية فلا داعي أن أبدل ملابسي ثم أعود للقديمة فقال لي احدهم لا البس واسكت".
وأضاف " ثم نقلوني إلى غرفة لاستقبال الضيوف وفجأة دخل المهندس أبو عبد الله مكي وأبو محمود عبد العال وأبو أيمن طه وهم معرفون أنهم من الوجهاء وأدركت لاحقاً أنهم الوساطة في قضية الإفراج عني وجاءوا ليوقعوا صلح واخرج من ذلك القبر في منطقة جحر الديك إلى منزلي".
وتابع " وأنا لا اعرف كيف تدخلت الوجاهة ولا أي شيء عن التفاصيل لكن تم الاتفاق أنهم -عائلة أبو خوصة- إذا لهم حق لدينا فليأخذوه من خلال الوساطة، ولم اعرف أي شيء آخر عن تفاصيل الوجاهة حتى اللحظة".
ظروف الاختطاف
وفيما يتعلق بظروف الاختطاف قال صبره :"كانوا يضعوني في غرفة مغلقة وضيقة لا تدخلها الشمس وكنت أحيا فقط على نور الكهرباء، أما طبيعة الأكل كانت بسيطة جداً ولكن هذا كان تحت ضغط نفسي هائل، حيث كان يبلغ وزني قبيل الاختطاف 85 كيلو جرام ولكن الآن لا أتجاوز ألـ 50 كيلو جرام".
وأضاف " لدرجة أنه ليلة ما خرجت من الاختطاف نظرت إلى نفسي بالمرآة فلم اعرف نفسي وحتى أهلي وأسرتي لم يعرفوني أبدا بسبب ما طرأ علي من تغيرات كبيرة لاسيما أن العامل النفسي السيئ لعب دوراً كبيراً في تذبذب حالتي الصحية وتدهورها".
وتابع " تصور أن شخصاً ما مخطوف ومحتجز في نفس الأوضاع التي كنت فيها مدة 13 شهر و18 يوم تصور ماذا سيكون عليه من حالة نفسية ؟!! فأنا كنت محبوس لا أعرف الساعة ولا أميز بين الليل والنهار ولا أعرف الأشهر ولا الأيام ومحروم من صلاة الجمعة".
ووصف صبره الحالة التي كان فيها بعد أن تنهد "قاسياً أن تشعر نفسك لوحدك ولا أحد يسأل عنك ولا تستطيع الاطمئنان على أهلك وأسرتك وأبنائك، وأيضاً أن لا تستطيع أن تطمئنهم عن نفسك".
وفيما يتعلق بأحوال أسرته وكيف التقى بهم قال والابتسامة تملأ فيه :" فليتصور أي إنسان نفسه مكاني كيف سيلقى أسرته وتلقاه أسرته بعد غياب طويل جداً دون أي وسيلة اتصال"، مشيراً أن أسرته كانت برعاية أهله وإخوته طيلة فترة غيابه عنهم.
وفي الختام تمنى صبره من الله عز وجل أن يعود الأمن والأمان بلادنا وان يستتب الأمن لصالح الجميع، مؤكداً أن الأمن والأمان على سلم أولويات كل مجتمع.