عرض الإصدار الكامل : صدى الذكريات


إنسان
28-06-2002, 02:25 AM
يستعمل الكثيرون تعبير "صدى الذكريات" باعتباره تعبيراً أدبياً بليغاً. ولكن هل للذكريات بالفعل صدى مادي محسوس داخل المخ؟

حاول أن تعود بذاكرتك إلى أبعد ذكرياتك، الأصدقاء القدامى، الأغاني التي كنت تحبها في طفولتك أو فترة مراهقتك، إلخ. هل تعلم ماذا يحدث عندما تتذكر أمراً كنت قد نسيته؟ إن محاولة التذكر تدفع بالمخ إلى تنفيذ سلسلة معقدة من العمليات الحيوية، وقد تمكن العلماء الأمريكيون مؤخراً من التقدم خطوة في سبيل فهم تلك العمليات.

فقد اكتشف الباحثون أن استعادة الذكريات الحسية، مثل تذكر أغنية مفضلة أو وجه مألوف، تؤدي إلى تشغيل أجزاء في المخ تعتبر مسئولة عن الحواس مثل السمع والبصر. فعندما يستعيد الإنسان ذكرى حسية، فإن ذلك يتضمن إعادة تشغيل الأجزاء من المخ التي قامت بتلقي تلك الخبرة في وقتها وتخزينها في الذاكرة.

وقد قام العلماء في معهد هوارد هيوز الطبي بإجراء تلك الأبحاث باستخدام أجهزة الرنين المغناطيسي الوظيفية، وهي تقنية تقوم على استخدام حقول مغناطيسية وموجات أشعة قوية لتصوير المخ. وتبين الصور التي يتم الحصول عليها باستخدام تلك التقنية تفاصيل التغيرات التي تطرأ على تدفق الدم عند تشغيل مناطق معينة من مخ الإنسان.

ويقول العالم راندي ل. بكنر الذي شارك في الدراسة: "لقد ظل السؤال المتعلق بكيفية قيام المخ بإعادة إنتاج الذكريات بدون إجابة واضحة لما يزيد على قرن من الزمان. وقد رأينا أن تقنية الرنين المغناطيسي الوظيفية، القادرة على تصوير أنشطة المخ لحظة بلحظة، يمكنها أن تساعدنا في فهم ذلك السؤال الأساسي."

وحسب قول بكنر، فإن الدراسات السابقة لم تتمكن من مراقبة مخ الأشخاص الذي أجريت عليهم تلك الدراسات أثناء استرجاع ذكريات حسية معينة. أما بكنر وزملاؤه فقدموا إلى المتطوعين الذين أجريت عليهم الدراسة صوراً فوتوغرافية لأشياء من الحياة العادية، مثل الكلاب والطائرات، كما أسمعوهم أصواتاً مألوفة. وبعد أن تعرف المتطوعون على الصور والأصوات بصورة جيدة، تم استخدام جهاز الرنين المغناطيسي وقدموا لهم مع كل صوت يسمعونه صورة ترتبط به.

ثم طلب من كل منهم بعد ذلك أن يسترجع في ذاكرته الصوت أو الصورة التي نظر إليها، فيما كان الباحثون يلتقطون الصور بأجهزة الرنين المغناطيسي. وأثبت تحليل الصور أن تذكر الصور كان دائماً يؤدي إلى تشغيل الأجزاء البصرية من قشرة الدماغ، وأن تذكر الأصوات كان يؤدي إلى تشغيل الأجزاء المرتبطة بالصوت منها. ولكن هذا التذكر لا يؤدي إلى إعادة تشغيل جميع خلايا المخ التي قامت بتلقي تلك الخبرة في المرة الأولى، فالخلايا الحسية ذات المستوى الأدنى الأقرب ارتباطاً بأعضاء الحس، مثل العين والأذن، لا يتم إعادة تشغيلها عند استرجاع الذكرى، وإنما يعاد تشغيل الخلايا ذات المستوى الأعلى منها، التي تحتوي على صورة من المعلومات الحسية التي وردت من الخلايا ذات المستوى الأدنى. ومن هنا يمكننا القول إن هذه الصورة هي بالفعل "صدى" الذكريات.

لـــــــولــــي
28-06-2002, 04:22 AM
رائع أخي أنسان ،،
جزيت خيرا معلومه مفيده ،، بحق استفدت منها ،،
كل الشكر لك ،،
مع محبتي ::
لـولـي
:)

إنسان
01-07-2002, 04:55 AM
http://www2.postcards.org/postcards/pix/1727/172701h.jpg