عرض الإصدار الكامل : ثالوث الرعب فى عالم العنف والجريمة


aqrbnnas
13-05-2007, 02:32 PM
ثالوث الرعب فى عالم العنف والجريمة
يضرب ابنه حتى الموت.. يقتل زوجته للتخلص من طول لسانها.. يقتل طفلا بعد اكتشافه لعلاقته غير المشروعة مع والدته.. مسئول كبير يدير شقته فى الدعارة.. جرائم مكررة تعودنا على قراءتها وأصبحت ضيفا دائما على صفحات الحوادث دون انقطاع.
قسم بحوث الجريمة بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية رصد تطور الجريمة فى المجتمع المصرى خلال الفترة من 1952-2001 وبالتركيز على ملامح الجريمة فى فترة الهيكلة الاقتصادية 1991-2001 وجد أن الخصخصة أفرزت البطالة وأصبحت شركات القطاع العام قوة طاردة للعمالة خاصة أن دور القطاع الخاص فى خلق فرص العمل كان محدودا وتزايدت معدلات البطالة مما هدد الاستقرار الاجتماعى وأثر على انتشار جرائم السرقة والتزوير وجرائم الاعتداء على الأشخاص.المجتمع يتغير بفعل الزمن والسياسة والسلوك والبيئة ومع انتشار الثالوث المرعب الفقر.. البطالة.. الفراغ زادت معدلات العنف والجرائم داخل نطاق الأسرة وخارجها.. هل أصبحت ظاهرة وعلى المجتمع أن يفزع منها، وهل تناول وسائل الإعلام لمثل هذه القضايا أصبح له مردود عكسى هل يوجد ما يحد من مثل هذه الظواهر.. استطلعنا آراء المفكرين واستمعنا إليهم نرصدها من خلال السطور التالية:
الجريمة موجودة وستظل على مر العصور هذا ما قالته د.سهير عبدالعزيز -مديرة المركز الدولى لدراسات الأسرة وأستاذة علم الاجتماع بجامعة الأزهر- وأرجعت ذلك إلى وجود الفراغات والرغبات والشهوات والطموح الذى وصل إلى حد المرض وقديما لم تكن الجريمة موجودة بهذه الكثافة فالآن مع صعوبة الحياة وارتفاع تكاليف المعيشة خرج الناس عن السيطرة على أعصابهم وشهواتهم فبدأنا نسمع عن جرائم الاغتصاب ونجد أن مرتكبى مثل هذه الحوادث شباب صغير السن قد يكونون تحت تأثير مخدر أو مجموعة من العاطلين تخلى عنهم الجميع فاجتمع شيطان فكرهم على الانتقام من المجتمع الممثل فيمن حولهم.
منبع سوء
وتوضح أن قتل الأبناء لأمهاتهم أصبحت ظاهرة خطيرة على المجتمع المصرى خاصة بعد انتشار المخدرات فلا يستطيع ابن بكامل قواه العقلية أن يعتدى على أحد والديه فقد يكون مدمنا أو تحت تأثير نفسى دفعه لارتكاب جريمته.
وتنتقد د.سهير عبدالعزيز دور الأسرة الذى أصبح يتضاءل أمام الجيل الجديد الذى يتسم بالشراسة والتطاول وللأسف الجيل الجديد ناقص تربية فالبيت لم يعد يقوم بدوره إزاء الترابط الأسرى فمع وجود الخواء وعدم الدفء بالمنزل لجأ الأبناء إلى أصدقائهم، البعض منهم قد يكونون منبع سوء سواء للمخدرات أو معاكسة الفتيات أو التطاول باللفظ على أفراد الأسرة.
وتشير إلى أن رب الأسرة قديما كان يعلم أبناءه الحلال والحرام يفهمهم معنى القناعة أما الآن لم نعد نجد القدوة فى المنزل فالكل يسعى لرزقه وأصبح الأب والأم مجرد بنك يسحب منه الأبناء ما يريدون ولا يكلف الأبناء أنفسهم عناء السؤال عن طلب مثل هذه المبالغ كذلك اختفى من قاموس حياتنا كلمتا كفاية - عيب وأصبحت السلوكيات لا يوجد بها أى نوع من الرشد أو العقل وظهر على الساحة ما يسمى بالإنفاق الترفى على الرفاهية مثل الموبايل والوجبات السريعة بين الصغار وبالتالى أصبح الجيل لا يقدر قيمة العمل والمعاناة التى يتكبدها أبواه للحصول على المال.
كما اتهمت د.سهير رجال الأعمال والأغنياء لعدم وقوفهم بجانب الشباب ومساعدتهم فى الحصول على عمل كما أن زكاتهم لم تعد تعرف طريقها للفقراء.
القيم غابت
ومن جانبها نبهت د.نادية الحسينى -أستاذة العلوم التربوية والنفسية جامعة عين شمس- إلى غياب القيم وتلاشيها فانصب اهتمنا على الشكل ونسينا المضمون فخرج علينا جيل جديد لا يعرف من القيم والعادات إلا الأسم فقط إلى جانب الفراغ والبطالة من حولهم جعلتهم لا يفكرون إلا فى أنفسهم والبحث عن سعادتهم بطريقتهم سواء بالمخدرات التى تفتح الباب على مصراعيه أمام مصائب أخرى كثيرة.
كما عابت على الإعلام عدم التعمق فى مثل هذه القضايا وتوضيح الأسباب التى دفعت بهذا الشخص إلى القتل أو الخيانة فأصبحنا نطلق الأحكام مسبقا فلان قتل أمه يقال ولد جاحد أو فلان قتل زوجته يقال خائنة تستحق القتل لم تعد تتبع مثل هذه الظواهر وأبرز دليل موجود الآن حادث مقتل الفنانة فاتن فريد أهملنا السبب الذى دفع مثل هذا الشاب بالإقدام على فعلته فيجب على الإعلام أن يتناول قضايا القتل والاغتصاب التى تكررت بشيء من الموضوعية مع النظر لعوامل الفقر والبطالة والفراغ التى تضافرت وشكلت ثالوثا مرعبا له مردود خطير على المجتمع المصرى.
د. هشام عطية -أستاذ الصحافة وقضايا المجتمع كلية الإعلام بجامعة القاهرة- يرى أن الجرائم التى تعتبر شاذة عن السياق الاجتماعى العام يقفز إلى ذهن الناس أنها ستصبح ظاهرة وهذا ليس طبيعيا على الإطلاق وإذا عدنا لأول جريمة على سطح الأرض قابيل وهابيل نجدها تمت بين فردين وهذا جزء طبيعى من السياق الاجتماعى، ولكن عندما يتحول إلى نوع من العداء غير المبرر وغير المؤسس على إطار شرعى ولا يلتزم بالبنية الأخلاقية والقانونية فيلقى البعض باللوم على وسائل الإعلام وتضخيمها للأحداث ولكن هذا يرجع لتغير الظروف المحيطة بنا زمان عندما كان يعتدى الابن على أمه كان حجم خروجها للرأى العام ضعيفا فتبدو وأنها محصورة فى نطاقها على عكس الآن خاصة مع انتشار وسائل الإعلام التى كما يقال تعرف دبيب النملة.
مصدر للتسلية
يضيف بأن هناك اعتقادا خاطئا يسود إذا ما تكررت الجريمة مرة أو أكثر نتعامل معها على أنها ظاهرة خاصة مع اعتقاد الأفراد أن ما يقدم فى الإعلام هو الحقيقة وللأسف أصبحت التغطية الإعلامية للجرائم لا تركز على المنظور الأخلاقى فبالرغم من أن الجرائم تشعر الناس بالخوف إلا أنها فى الوقت نفسه أصبحت مصدرا للتسلية فضلا عن أن هناك حالة من التوسع فى نشر هذه المضامين وبالتالى يجب ألا نفصل مثل هذه الظواهر عن حركة المجتمع حيث سادت فترة كانت الزوجات تقتل أزواجهن ثم أصبح الأزواج يتخلصون من زوجاتهم إذن هى مجرد حالات لتعديل المسار مع اختلاف الظروف لكل حالة خاصة أن الزواج والارتباط فى العصر الحالى أصبح يقوم على اعتبارات واهية ينتج عنها كم هائل من المشاكل.
ويؤكد أن هذه الحوادث التى تبدو شاذة للعين الخارجية هى إفراز لطبيعة العلاقات الاجتماعية التى بدأت تنشأ وأصبحت متوافقة مع الطبيعة فقديما كان الزواج يستمر ويستديم من غير معرفة أسرية مسبقة وأسست علاقات على ذلك نتج عنها أجيال على عكس الآن فعلى الرغم من المعرفة الأسرية والارتباط العاطفى قبل الزواج إلا أن الاستمرارية أصبحت أقل والعلاقات الاجتماعية أسوأ.
وطالب د.هشام بعدم تضخيم حجم مثل هذه الظواهر خاصة إذا قيست بحجم السكان ومع التغير الاجتماعى والاقتصادى وحجم الصعود والهبوط غير المسبوق الذى نجم عنه مثل هذا التخلخل فى العلاقات الاجتماعية وفى إطار إعلام مفتوح يجب مراعاة أخلاق المهنة.
الوازع الدينى
أما المفكر الإسلامى د.عبدالغفار هلال الأستاذ بجامعة الأزهر يعتبر أن انتشار مثل هذه الجرائم لا تمثل ظاهرة بل عملا خارجا عن شرع الله وحماقة يرتكبها البعض فإذا نظرنا إلى جرائم قتل الأزواج لزوجاتهم أو العكس نجد أن القسوة وسوء الخلق تدفعان إلى ارتكاب مثل هذه الجرائم ويجب أن نعترف بأن هناك قصورا فى توجيه الناس إلى المولى عز وجل فيجب أن نبث روح الخوف بداخلهم خاصة أن الله لا يحب المعتدين فما بالنا إذا كانت حالات الاعتداء من قبل الأبناء على أحد والديهما أو الانتحار يأسا من رحمة الله كل ذلك يرجع لقلة التوعية الدينية فالوازع الدينى هو الأساس فالزوج يجب أن يكون على علاقة طيبة بزوجته فلا يظلمها ولا يسيء إليها ويظهر ذلك جليا فى قوله سبحانه وتعالى ومن آياته أن خلق من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة. ويؤكد أن هذه المعانى أصبحت غائبة عن الناس وبالتالى يجب أن نذكرهم بأن القتل من الكبائر فمن قتل مؤمنا متعمدا جزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه ليس هذا فحسب بل أعد الله عذابا عظيما.
وعن دور رجال الدين فى التصدى لمثل هذه الجرائم يقول د.عبدالغفار هلال إنه يجب على الخطباء فى المساجد ووسائل الإعلام نشر الوعى الدينى وتبصير الشباب بأمور دينهم وتبصير الزوجين بأن الزواج رباط دينى مقدس يجب علينا التمسك به والحفاظ عليه.
كما يلوم وسائل الإعلام التى تنشر تفاصيل الجريمة التى قد تؤتى ثمارها بالسلب لأنها تكون دعوة لبعض النفوس الضعيفة من تعلم تفاصيل الجريمة والخطأ الذى ارتكبه الجانى وأوقعه فى يد رجال الشرطة فيتجنبه هو فيما بعد.
يرى د.عبدالغفار هلال أن كثيرا من الأعمال الدرامية تركز على السلبيات ومساوئ بعض الشخصيات وكيفية ارتكابهم للأخطاء وفى النهاية حلقة واحدة عن العقوبة دون تصوير المعاناة التى يتكبدها مثل هؤلاء خلف الأسوار حتى تكون رادعا لمن لا رادع له.
عدم تحقق الاحتياجات الأساسية لأفراد المجتمع من مأكل وملبس ومسكن جعل المجتمع فى حالة اضطراب
هكذا وصفت د.نجوى خليل -أستاذة الإعلام والرأى العام بالمركز القومى للبحوث الجنائية والاجتماعية وأرجعت ذلك إلى وجود فجوة بين طبقات المجتمع فمع وجود الغنى الفاحش نجد أيضا الفقر المدقع أما الطبقة الوسطى فقد انهارت تماما.
وبالنظر إلى الجرائم التى تحدث داخل الأسرة الواحدة أو خارجها أثبتت استطلاعات الرأى ومسوح فى المجتمع خلال 6 سنوات الأخيرة أن المشكلة الاقتصادية هى الحاكمة فى المجتمع المصرى تليها بعد ذلك بنسبة أقل المشكلة الاجتماعية الخاصة بالتعليم والصحة، أما المشكلات السياسية مثل الديمقراطية والتعددية فى الرأى وإتاحة الفرصة للرأى الآخر لا تشغل الناس كثيرا مثل المشاكل الاقتصادية التى تتربع على قائمة اهتمامات المجتمع.
ثقافة الشهامةكما أضافت: أن المجتمع حدث به نوع من التغير فى القيم فلم نعد نسمع عن احترام الصغير للكبير كما اختفت الشهامة فى الشوارع حيث غلبت القيم المادية التى من أجلها يفعل الإنسان ما يريد سواء أكانت الرشوة أو القتل أو الخيانة فسادت المنفعة الخاصة خاصة بعد الانفتاح حيث كان المتعارف عليه اكسب كيفما تشاء دون أن نسألك من أين لك هذا لكن فى المقابل تدفع الضرائب.
وعن معالجة الصحف لمثل هذه القضايا الساخنة فى المجتمع أشارت د.نجوى خليل إلى أن جميع المعالجات تقوم على الدعاية دون مراعاة أولويات المشكلات الموجودة فى المجتمع أو البحث عن مصادر المعلومات دون زيف أو تضليل ودون أن تكون مع أو ضد خاصة أن هناك فزعا فى المجتمع سواء من قبل انتشار مثل هذه الجرائم أو صراعات الدولة مع الإخوان أو الأقباط فلابد من أن يحصل نوع من المكاشفة والمصارحة فى المجتمع فقبل الثورة كانت الناس يدا واحدة فى وجه الاستعمار والاحتلال أما الآن فنحن بلد حرة فيها ظلم اجتماعى واقتصادى كبير فى العشوائيات وغيرها من المناطق النائية وللأسف لا يتم الاستغلال الجيد لميزانية الدولة فالإنفاق الرسمى للدولة يتم دائما الإعلان عنه لكن لا تتم ممارسته بالفعل.
تشاركها فى الرأى د.فادية أبوشهبة -أستاذة القانون الجنائى بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية- وتقول إن الإحصائيات الجنائية خلال ال 10 سنوات الأخيرة أشارت إلى صور وأشكال العنف داخل الأسرة والشارع المصرى ومن أهم الصور الاعتداءات ما بين الزوجين سواء بالضرب أو الجرح وإزهاق الروح فلم تعد تقتصر على الأساليب البسيطة بالسم أو غيره ولكن الآن أصبحت تستخدم الأسلحة البيضاء وبالتالى هناك مؤشر خطير داخل الأسر المصرية يتحرك بسرعة فنجد عقوق الأبناء من أجل الاستيلاء على الشقة مثلا فبدلا من تقبيل يدى الأب والأم أصبح الضرب والإهانة هو جزاؤهما.
حق مكتسبكما تضع يدها على المفاهيم الخاطئة لأسلوب التربية فى المجتمع وتشير د.فادية إلى أن الآباء يبالغون فى تأديب أبنائهم بالضرب والإهانة ويعتقدون أنه حق مكتسب ونتيجة لهذه القسوة أصبحت الأسر المصرية طاردة لأبنائها الذين يلتقون بأصدقاء السوء ويصبح بعضهم من أطفال الشوارع.
توضح أن العنف والجريمة موجودة فى جميع الطبقات سواء العليا أو الوسطى أو الدنيا ولكنها تنتشر فى الأخيرة لاختلاف الثقافة والفقر فهناك علاقة عكسية بين انخفاض المستوى التعليمى والاقتصادى وازدياد معدل الجريمة إلى جانب الضغوط الحياتية اليومية والزحام الذى كلما زاد داخل الأسرة أو خارجها تزداد الاحتكاكات والخلافات. وفى النهاية طالبت وسائل الإعلام بمزيد من الاهتمام خاصة التليفزيون الذى يؤثر فى البسطاء والأميين وصغار السن على أن تعمل الدراما على توضيح صورة الخارج عن القانون ولا تظهره فى صورة الملاك طيلة العمل الدرامى ثم تكون المفاجأة أنه مجرم طريد العدالة تظهر العقوبة فى الخمس دقائق الأخيرة، كما يجب على الصحافة أن ترصد الحالات وتذكر الآثار المترتبة على الجريمة فمثلا جريمة هتك العرض حسب المادة 291 الخطف المقترن بالاغتصاب عقوبتها الإعدام ولا تحاول عمل show لجذب القراء فقط.
جريدة الأهالي -العدد 1318 - 14 مارس 2007

نادية ملحيس
14-05-2007, 01:33 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أؤكد على كلامك أخي aqrbnnas

وأود التأكيد على نقطة أن الأهل تضاءل تأثيرهم على الأبناء

وأجد من أهم أسباب ذلك هو زيادة عدد المؤثرات في تربية الأبناء

فالأب والأم لم يعودا الوحيدين اللذين يشرفان على تربية أبنائهم

فالصديق تأثيره أكبر

التلفاز تأثيره أكبر

و و و الكثير الكثير غير ذلك

كما أن ضعف الروابط الأسرية وضعف الثقة بالأهل وانشغال الأهل بملهيات الحياة كما ذكرت أخي من أهم معيقات التواصل الفعال بين الأبناء والوالدين

مما يشجع على الانحراف

ودمت أخي الكريم بكل خير

الحزينة_28
27-02-2008, 07:08 AM
مشكور اخى aqrbnnas

كل هذه المشاكل سببها البطالة

ندعو الله ان يفك هذه الازمة عما قريب

وتوفير مشاريع ووظائف للشباب

وجزاك الله خيرا