عرض الإصدار الكامل : وقفات مع.. الحب على الانترنت


hedaya
10-05-2007, 07:30 PM
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه من بعده، وبعد:

إن قضية الحب على الانترنت من المحاور الهامة التي تهم كل مستخدم على الانترنت وهي قضية يكثر الحديث عنها وعن كنهها وما يصلح وما لا يصلح، ونريد قبل الدخول إلى الموضوع أن نوضح مسلمات الموضوع.

* مقدمه:

قال الله تعالى : ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ (النور:30-31) .
وإن لم يكن ذلك ما هي النتيجة يقول تعالى: ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (النور: من الآية63) .

فالأساس في تشكيل فكر المسلم وتكوين وجدانه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، مؤكداً في الحديث (إن الله ليعجب من الشاب الذي ليست له صبوه) أي ليس به غفلة ولا يحبُ سفاسف الأمور. والفتاة التي ليس لها ما يسمى بالعلاقات العاطفية في ضوء الكتاب والسنة هي أرقى وأجمل وأعظم فتاة؛ذلك لأنها غضت بصرها وصانت فرجها والتزمت عفتها؛ فهي من الذين يحبهم الله ورسوله.

*مدخل :

إنما نتحدث عن ثقافات معاصرة بُنِيتْ على أساس إعلامي فاسد، يقلب المسميات عن حقائقها، فالظلم حق و الإجرام والفجور فتوة، والتبذل والتفسخ حرية، والرذيلة فناً، والربا فائدة، وأم الخبائث مشروباً روحياً، والانحلال حضارة، ألا ساء ما يفترون، ومن وسائل نشر تلك الثقافات الإنترنت، وفيه حدّث ولا حرج، و ما نحن بصدد الحديث عنه هو الحب عبر هذه الشبكة التي يغشيها الخداع و الأوهام


*ما المقصود بالحب :

لو خضنا في تعاريفه لوجدنا اختلافاً كثيراً وذلك حسب اختلاف وجهات النظر إليه هل الحب وهم نصنعه لتستمر الحياة كما نحلم أم هو فطرة بداخل كل دابة؟! ولو كانَ كذلك لماذا نسيّره حسب الأهواء و نجد له ضوابط؟!

فإن عرفنا ما هو الحب، يمكننا آنذاك الحديث عن جدوى الحب عن طريق الانترنت من عدمه، وما نهاية هذا الحب وبماذا تتصل حباله هل هي متينة أم واهية كخيط العنكبوت ومتى نبحث عن هذا الحب؟ وكيف؟

إن الإسلام حرم كل ما يثير الشهوة والغريزة، وأمر بالمحافظة عليها وادّخارها لوقتها، ولمن يستحقها ويقدرها ويحافظ عليها، بدلاً من إتاحتها للغادي والرائح؛ ليتلاعبوا فيها فيدمروا هذه المشاعر وتلك العواطف النبيلة..

ولذلك رسم الإسلام حدودًا آمنة للشخصية الإسلامية ذكرًا كان أو أنثى، ومع هذا لم يصادر العواطف أو يمنع المشاعر؛ وإنما هذبها بآداب ربانية تجعل هذه المشاعر والعواطف عنصرًا من عناصر البناء الإيماني للمسلم بدلاً من أن تكون عنصر هدم لحياة الإنسان حيث جعل الله الخالق العليم سبلاً آمنة لإرواء الغرائز، وإشباعها في حلال فشرع الزواج وأمر بتيسيره، ومهد لذلك بالخطبة صيانة ورعاية وحماية لعواطف ومشاعر الذكر والأنثى. فهل نستبدل الذي هو أدني بالذي هو خير؟!

فالحبُّ على الإنترنت يبدأ بمجرد إعجابٍ شخصي مجهول ومن ثمّ: (الحب العذري- أعرفها كي أتزوجها- أريد التعرف عليه/عليها أكثر- إنها صداقة بريئة- نتعاون في العمل...) مداخل يتخذها الشباب والفتيات مع إدراكهما بكل تأكيد صعوبة أو استحالة الارتباط الحلال بينهما لموانع ظاهرة معلومة، وقد يكون الأمر أعظم فتزداد العلاقة وتقترب المسافات ويقع المحضور ولنفترض فرضا أنهما وفقا للزواج ولهما سوابق كيف تكون الحياة وكلٌ يقول للآخر أنت لا تعرف الحق ولا تعمل به؟!
فإذا كان هناك ذئاب بشرية لا ترحم و لا تعرف الوفاء فإنّ هناك أغنام بشرية تعرّض نفسها للذئاب وحينها نقول ( ألقاه في اليمّ ثمّ قال له إياك ثمّ إياكَ أن تبتلّ بالماءِ)


*ثمّ ماذا:

ولو منحنا أنفسنا لحظة تفكير ونظرةً بعيدة إلى مابعد الحب، فالعاقل من نظر في العواقب نظرة المراقب، فمن مخلفات الحب الخاوي الطبيعية حرقة قلبٍ، سهر ليلٍ, وجع رأس، وربما جنونٌ وعواقبُ أخرى وخيمة..


عاتبتُ نفسيَ لمّا رأيتُ جسمي نحيلا *** فقال قلبي لطرفي قد كنتَ أنتَ الرسولا
وقال طرفي لقلبي بلْ كنتَ أنتَ الدليلا *** فقلتُ كفّا جميعاً تركتماني قتيلا
وإذا كانت هذه الأمور مهْلَكة للإنسان فكيف نلقي بأنفسنا فيها والله تعالى يقول ( وَلَاْ تُلْقُوْ بِأَيْدِيْكُمْ إِلَىْ اْلْتَهْلُكَةْ )
وضحايا الحب كُثُرْ ومن الحق والعدل والعقل أن نعتبر بغيرنا فالعاقل من اتعظ بغيره.


*تساؤلات:

لماذا يلجأ البعض إلى تبادل العواطف مع من لا يعرفهم عبر الشبكة؟! وربما لا يعرف أهو من جنسه أم يتقمص ذلك لأغراض شخصية فبعض الناس ينخدع في الصوت أهو صوت إمرأة أم لا (كالخداع في المكالمات الهاتفية)
والخداع في الكتابة أسهل عبر الإنترنت. كونه أداة مجهولة للطرف الآخر.. فالجميع فيها يلعبون ألعاب خطرة إلا ما ندر.

وقد يلجأ البعض إلى تبادل العواطف عبر الشبكة لعدة أسباب في مقدمتها عدم القدرة على القيام بمثل هذه العلاقات في عالم الواقع إما على خلفية الخجل أو عدم توافر الإمكانية الاجتماعية أو من باب الفضول واستكشاف هذا العالم الجديد.
ويبقى أن الحب عبر الإنترنت يظل ناقصا ومفتقدا لأهم جوانبه إلا وهو التحقق في عالم الواقع. والحب مرهون بالصدق ومحصور في إطار الشرع.


لكن أحياناً يكون الخيال أجمل من الواقع.. نعم يكون كذلك لكن عندَ من لا قيمة له في الواقع فيستبدل الذي هو أدنى.
ويصعبُ علينا أحياناً معرفة أشخاص نراهم ونقابلهم في الواقع ولا تتضح لنا حقائقهم. هذا في حق من نراه ونقابله فما هو الحق فيمن لا نراه ولا نقابله.
فنتخبط ذات اليمين وذات الشمال ونخرج صفراً وربما - !


*بين الحب والجنس:

نعم قد نحب ونعشق ونصل حتى إلى الهيام ذلك أنّ المُحِب تعجبهُ صفات محبوبة فلا يتجاوز حبه للصفات فهناك الحب الرومانسي العاطفي بأشكاله وأنواعه ومراحله المختلفة وهناك ما يسمى الحب العذري وأحياناً يصيرُ غدري!

وإن كان الجنس يدخل مكونا من مكونات علاقة الحب بين الطرفين اللذين يستهدفان ممارسته، أحدهما أو كلاهما، سواء استهدفا الزواج أو لم يستهدفاه.
ومن يحبُ لِيُعَبِّرْ لا كمن يحبُ لِيعْبُر.


*فصل:

بَقِيَ لنا أن نعرف ما هو الواجب بقدر ما نعرف ما هو المحظور فنتعامل مع الأمور بما تستحق وعلينا أن نعرف أنّ الإنترنت إنما هو وسيلة لمعرفة كل ماهو جديد لا وسيلة هدمٍ لكل ما هو حميد.
وأن نعرف أن الشبكة سلاح ذو حدين إما وسيلة نجاح وإما إلى التهلكة وإنما يقرر ذلك من كان له عقلٌ سليم وقلبٌ حكيم





بقلم:
هداية.

حامل المسك
10-05-2007, 08:43 PM
مجهـــود رائــع


أحسنت أختي بارك الله فيك

هو فعلا موضوع شيق ومفيد .. بأسلوب راقي ومنظم


فقط يحتاج الى بعض التنسيق

لوان
15-05-2007, 12:55 AM
كنت ساحاول ارد عليكي طبعا اخالفك الراي
لكن عندما قلتي هذا عن الحب علمت انه ليس من الجيد حتى الرد عليكي انا حقاً اشفق عليكي
لانكي تعتقدين هذا
(هل الحب وهم نصنعه لتستمر الحياة كما نحلم أم هو فطرة بداخل كل دابة؟! )

Filing
15-05-2007, 07:19 PM
السلام عليك ورحمة الله وبركاته

أخت هدايا ..

الانترنت مكان .. فيه الجيد والرديء .. يعني زيو زي العمل زي الشارع زي الجامعة

وأنت ذكرتِ من له عقلٌ سليم وقلبٌ حكيم يقرر مصيره

يعني كلاً مسؤول عن تصرفه واختياره وليس الحب
( عقلك في راسك تعرف خلاصك )
......
لفت نظر :
ألم تسمعي أو تشاهدي في التلفاز أو تقرأي عبر الشبكة أو مجلة عن زواج ناجح جداً من خلال النت
عزيزتي الخداع في عدم المعرفة الحقيقية و وضع الستائر هذا أتى بالخوف من إقامة علاقة عبر الانترنت.

تحياتي لطرحك ... تقبلي مروري

ميلاد جديد
15-05-2007, 08:50 PM
الحب على النت لعبة خاسرة :|
كل شيء مزيف إلا ما رحم ربي..

اشكرك يا هداية

قمر سبتمبر
15-05-2007, 09:48 PM
الأخت هداية

مما لا شك فيه ان النت سلاح ذو حدين فهو مفيد لكل من يريد ان يستفاد منه ومن المعلومات التى يبثها وسهل على العالم التقارب الفكرى والعلمى والتواصل فأبسط شىء يمكن ان يستفيد منه الانسان العادى من النت التقارب والاتصال وبسهولة مع الأهل الذى هو بعيد عنهم بحكم الغربة بل ورؤيتهم أيضاً أى انه قرب المسافات بدل من الرسائل والتليفونات وغير ذلك ....

أما من الناحية العلمية فأفاد اناس كثيرون وطلبة علم وغير ذلك.وتبادل معلومات.......

اما الحد الثانى وهو اللعنة الكبرى وللأسف وبصراحة أكاد أجزم ان نسبة من يدخلون على النت للفساد هى 80% أو أكثر وهو السبب الرئيسى فى تدمير كثير من أخلاقيات الشباب وأيضاً البنات
الا من رحم ربى

ويومياً نقرأ انه تسبب فى تدمير بيوت زوجية كثيرة وعن نفسى اعرف نساء وسمعت منهن ان أزواجهن يتركهن ويجلسون على النت بحجة العمل ويكتشفن بعد ذلك بانهم على علاقات من نوع خاص مع نساء وفتيات متفرغات لذلك

أما عن الحـــــب .. فهو شعور إنسانى جميل بدأ بالإنقراض فى عصر التقنية الذى نعيشه

الايجابي
15-05-2007, 10:12 PM
جزاك الله خير هدايه

الفكره رائعه و هادفه ....

لكن عندي تحفظ علي بعض النقاط ....

و سأذكر المهم منها خصوصاً اني قرات موضوعك في اكثر من عشر منتديات .....



مؤكداً في الحديث (إن الله ليعجب من الشاب الذي ليست له صبوه) أي ليس به غفلة ولا يحبُ سفاسف الأمور. والفتاة التي ليس لها ما يسمى بالعلاقات العاطفية في ضوء الكتاب والسنة هي أرقى وأجمل وأعظم فتاة؛ذلك لأنها غضت بصرها وصانت فرجها والتزمت عفتها؛ فهي من الذين يحبهم الله ورسوله.



هذا حديث ضعيف ضعفه الامام احمد و الالباني و قال ابن أبوحاتم – كما في العلل إنما هو موقوف ....

لمعرفة شروط روايه الضعيف .

http://www.bafree.net/forum/viewtopic.php?t=66898

و حتي لا يلتبس الامر فقد حسنه الالباني و تراجع عن تحسينه ,, غفر الله له ....

صبوه : يعني ليس له ميل إلى اللهو و اللعب...


وإذا كانت هذه الأمور مهْلَكة للإنسان فكيف نلقي بأنفسنا فيها و الله تعالى يقول ( وَلَاْ تُلْقُوْ بِأَيْدِيْكُمْ إِلَىْ اْلْتَهْلُكَةْ )
وضحايا الحب كُثُرْ ومن الحق والعدل والعقل أن نعتبر بغيرنا فالعاقل من اتعظ بغيره. .


آولت هذه الايه علي غير تآويلها الصحيح ....

قال عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: ( وَ أَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ )

ليس ذلك في القتال، إنما هو في النفقة أن تُمْسكَ بيدك عن النفقة في سبيل الله. و لا تلق بيدك إلى التهلكة....

قال الحسن البصري: ( وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) قال: هو البخل ....

المقصود بالتهلكه تركت النفقه في سبيل الله ...

(( قال أبو أيوب: يا أيها الناس، إنكم لتتأولون هذه الآية على غير التأويل، و إنما نـزلت فينا معشر الأنصار،

و إنا لما أعز الله دينه، وكثر ناصروه قلنا فيما بيننا: لو أقبلنا على أموالنا فأصلحناها. فأنـزل الله هذه الآية )) تفسير ابن كثير

جبل الاشم
15-05-2007, 10:22 PM
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
الاخت هدايا
موضوع جيد ويستحق التعليق عليه والمناقشه فيه بكل صدق وصراحه عالم النت عالم واسع جدا جدا والكثير الكثير من استفاد منه عالم جميل لمن اراد التعلم والاستفاده الحقيقيه وهناك مثل سايد يقول وين تضع نفسك تجدها فعلا عندما يضع الانسان نفسه فى المتهات الدنيا سيجد نفسه ضائع وراء الاوهام والخرفات والرذيله واذا وضع نفسه فى مخافه الله عزوجل وان يتقى الله فيما يقول ويتابع ويشاهد عندها سيجد نفسه ناجح فى حياته العمليه والعاطفيه وكل ما يتعلق بحياته
جزاك الله اختى الكريمه هدايا
تحيات
جبل الاشم

_angel86_
16-05-2007, 08:47 PM
وعلينا أن نعرف أنّ الإنترنت إنما هو وسيلة لمعرفة كل ماهو جديد لا وسيلة هدمٍ لكل ما هو حميد

موضوع ولا احلى ...

سلمت يداك ...

البرفسور؟؟
16-05-2007, 11:46 PM
** الحب عبر الشبكه العنكبوتيه لعبه خطيره قد تنتهي نهايه سعيده **


** و قد تنتهي نهايه مؤلمه **

احمد البدوى
20-05-2007, 06:37 AM
الانترنت هو شبكه الغرض الاساسى منها هو تبادل المعلومات وليس العلاقات الخياليه التى تنمو فى الظلام فلو استغل كل شخص النت الاستغلال الصحيح لوصل الى ثقافه علميه عاليه اما لو استغلها الاستغلال السىء لهدمته وهدمت حياته وخسر الدنيا والاخره