عرض الإصدار الكامل : الكفر والتكفير
إرهابي 18-04-2007, 11:52 AM الكفر
إن هذه الكلمة مظلومة حقا وحجبت من المجالس وكرهها العوام والخواص ليس لسبب سوى انها ارتبطت بالتكفيريين وايضا ليس كل تكفيري هو تكفيري كما ليس كل تكفيري هو تكفيري بينما هناك من يكفر بالنعمة وليس بكافر وهناك من يكفر بما انزل الله بفعله دون قوله وآخر بقوله دون فعله
مع هذه الدوامة الفكرية الكفرية قسّم علماء الدين الكفر الى كفر مخرج من الملة وآخر غير مخرج لأنهم حاروا منها وفيها خوفا (من) او طمعا (في) لا أحد يعلم ولكن لا اظن انها تحتاج لكل ذلك التقسيم !
الكفر في اللغة يعني الجحود والجحود يعني عدم اعطاء كل ذي حق حقه لذا لابد الا نخجل من ذكر كلمة كافر لمن يستحقها لكن ضياع اللغة واختلاطنا بقشور الثقافات الأخرى جعلنا نجهل المعاني الحقيقة من مفردات لغتنا فكفرنا باللغة كفرا مخرج عن الملة .
صلاح يوسف 18-04-2007, 12:56 PM بسم الله الرحمن الرحيم ...
جزاك الله خيراً على طرح هذا الموضوع والذى يتحسس منه كثير من الناس ؤبما خوفاً من أن يوصفوا بأنهم تكفيرين ...
الكفر معناه الخورج وليس أي خروج بل خروج بعلم ...
لذلك فمن يكفر هو أول إنسان يعرف بكفره ولا داعي لمن يعرفه بنفسه ...
كنت فى نقاش مع أحد الزملاء وكان النقاش لماذا يتحسس بعض الناس من أن يطلق عليه كلمة كافر خصوصاً وأنه يأتي بأفعال لا تتفق مع الاسلام مثل الاستهزاء بالدين وبإحكام الدين كأن يقول أن الحجاب ليس فرض وأن الخمر ليس بحرام وأن الربا ليس بحرام وأن التماثيل ليس بحرام وأن القمار ليس بحرام وغيرها من الامور التى تمثل صميم الدين ولا يجوز الاقتراب منها ...
لذلك كنت أقول له لو كان هذا الانسان مشترك فى نادي والنادي به لائحة تمثل الواجبات والحقوق ويجب أن تحترم من كل الاعضاء فخالف صاحبنا هذه اللوائح إليس من حق النادي أن يطرده ... كذلك دين الله قائم على حقوق وواجبات فمن تركها فقد حكم على نفسه بالطرد خصوصاً إذا لقي من يعرفه بشنيع أفعاله وكابر على ذلك ... فالامر لا أعتقد أنه يحتاج منا أن نكون حساسين تجاه المتساهلين بأركان الدين ...
كما أن المشكك بدين الله يجب أن نناقشه فى أمور العقيدة لأنه لو كانت عقيدة صحيحة لما تشكك فى تشريع الله جل جلاله ...
إرهابي 18-04-2007, 01:11 PM الاستاذ صلاح سعادتي غامرة بلفت انتباهك :)
وهذه غدت حقيقة مرة والأمرّ من ذلك ان كثير ممن ينسبون للتيار الإسلامي
يتورعون كثيرا من اطلاق هذه الكلمة في احاديثهم ومحاضراتهم
وقياسك الاسلام بالنادي اعتقد انها مسألة أخرى لكنها -برأي الفطرة-
تنطبق في وجه من الوجوه
ومع ذلك للأسف لايقبل الاسلاميون - لي تحفظ على التصنيف- ذلك النوع من القياس
وفي كل الاحوال كثير من يعارضني في المنتدى لهذا التوجه
وفي الآخر لن يصح الا الصحيح
تلميذة الحياة 18-04-2007, 01:28 PM أظن الكلمه ستكون إعتياديه يوم أن تقيد برابط.....
بمعنى تضاف إلى ماكُفر به حقا......
كقولك كفر بالنعمه.......
وهذا لايتساوى أبدا بمعنى الكفر هكذا بدون تقييد....
ومثلها لو قيل فلان كافر ثم سكت المتحدث......
التكفير أمر بالغ في الخطوره......فلا ننسى أيضا أن الإيمان مقر القلب.....
وتظهره الجوارح....والإيمان يزيد وينقص....
إلا في أمور نص الشر ع بكفر فاعلها.....أو تاركها كالصلاة.....
هذا ماأراه......
إحترامي.....
إرهابي 18-04-2007, 02:31 PM ومثلها لو قيل فلان كافر ثم سكت المتحدث......
التكفير أمر بالغ في الخطوره........
انتي تقصدين التكفير المخرج من ملة الإسلام وهذا قطعا لايقع بسهولة
لكن مالمشكلة في قول كافر ثم نسكت ...
لايوجد اي مشكلة ..
لأن لغتنا متسعة لاحتمالات كثيرة فلماذا نحملها على محمل الكفر البالغ في الخطورة
فكلمة كافر قد تأتي في الشعر وفي الحديث العادي وفي وفي لكن المغزى من طرحي للموضوع
هو سريان مفهومها الكفر المخرج من ملة الاسلام حتى غدى معناها مرتبطا بهذه الحالة فقط وهذا فيه تحجير لواسع
الايجابي 18-04-2007, 03:54 PM فكفرنا باللغة كفرا مخرج عن الملة .
جزاك الله خير اخي الفاضل
هذه النقطة تحتاج توضيح ...
الايجابي 18-04-2007, 10:01 PM لكن مالمشكلة في قول كافر ثم نسكت ...
(((((((((((لايوجد اي مشكلة ..))))))))))))
لأن لغتنا متسعة لاحتمالات كثيرة فلماذا نحملها على محمل الكفر البالغ في الخطورة
فكلمة كافر قد تأتي في الشعر وفي الحديث العادي وفي وفي لكن المغزى من طرحي للموضوع
هو سريان مفهومها الكفر المخرج من ملة الاسلام حتى غدى معناها مرتبطا بهذه الحالة فقط ((وهذا فيه تحجير لواسع))
يقول تعالي { و هذا كتاب مصدق لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا و بشرى للمحسنين } الاحقاف 12
القرآن أنزل بلسان عربي مبين ....
ابحث في القران فأن وجدت لفظ الكفر يطلق بسعه كما تريد (( هذا فيه تحجير لواسع ))
نتوسع في الامر و ان وجدت هذا الفظ لا يطلق في القران الا علي الكفر المخرج في المله لماذ تأتي بشي لم يأتي به الله ؟؟؟
قال شيخ الإسلام رحمه الله (( الكفر عدم الإيمان بالله ورسله سواء كان معه تكذيب أو لم يكن معه تكذيب
بل شك و ريب أو إعراض عن هذا كله حسدا أو كبرا أو إتباعا لبعض الأهواء الصارفة عن إتباع الرسالة )) ابن تيميه
مع العلم اني اتحفظ علي نقاط كثيره لكن لضيق الوقت لم استطع التعليق عليها ...
إرهابي 20-04-2007, 11:21 AM عزيزي الفاضل الايجابي ... شكرا لتعليقك وتحفظك
هل تعلم مشكلتنا اننا عرب ولانتقن اللغة العربية
لدرجة اننا نتحسس من بعض المصطلحات
لاستقرارها في اذهاننا بشكل خاطئ
لايعني تعريف شيخ الاسلام للكفر هو انتهاء هذه الكلمة
فتخصص شيخ الاسلام بالتأكيد يجعله يعرفه بتلك الطريقة
ولكنه عندما يسأل في مجال آخر فاعتقد ان هناك تعريف آخر
وبالنسبة لورودها في القرآن الكريم فأنا أحيلك الى المصحف الكريم
وتجد ان هناك معنى آخر غير الكفر بالله ..
ارجو الملاحظة انا اطرح تلك الكلمة كونها مصطلح له اكثر من دلالة ولايعني الموضوع تأييد او معارضة
إرهابي 20-04-2007, 11:27 AM فكفرنا باللغة كفرا مخرج عن الملة .
جزاك الله خير اخي الفاضل
هذه النقطة تحتاج توضيح ...
عزيزي الايجابي مع احترامي الشديد
لشخصك وتحفظي على قفشاتك
لابد ان تتمعن كثيرا فيما يكتب حتى لاتسئ الظن او تحسن الظن
ونقطتي هذه فهمها كثير ممن قرأوا الموضوع
فهل ياترى العيب في فهمهم ام في فهمك !!
النقطة واضحة جدا ولكن ماذا تريد ان تصل اليه تحديدا ؟
الايجابي 21-04-2007, 04:32 AM عزيزي الفاضل
عدد القرأ ليس دليل علي أن كل من قرأ الموضوع فهمه أو حاول يفهمه ....
لا أوريد أن الصل الى شي تحديدا ؟؟؟
و بما أنك تكتب لمجرد الكتابه يعني لا تؤيد و لا تعارض لا فائده من النقاش و الردود !!
لا تعليق
إرهابي 22-04-2007, 11:35 PM طبت نفسا
وشكرا لمرورك وقراءتك الموضوع
شوقا لرضاك ربي 23-04-2007, 12:55 AM الكفر والتكفير
هاشم محمدعلي المشهداني
ملخص الخطبة
1- الكفر في اللغة والاصطلاح.
2- الإسلام دين الكائنات.
3- أسباب الوقوع في الكفر.
4- أنواع الكفر.
5- ععاقبة الكفر في الدنيا والآخرة.
6- موقف المسلم من الكفر والتكفير.
يقول الله تعالى: يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا [النبأ:40].
تحشر الخلائق كلها يوم القيامة الجن والإنس والطير والحيوان والدواب، ويبلغ من عدل الله سبحانه أن يقتص للشاة الجماء من القرناء ثم يقال: كوني ترابا، فعند ذلك يقول الكافر: يا ليتني كنت ترابا، أي حيوانا فأرجع إلى التراب.
فما الكفر؟، ولماذا؟، وما أنواعه؟، وما عاقبته؟، وما موقف المسلم منه؟
الكفر لغة: الستر والتغطية وسمي الزارع كافرا: كمثل غيث أعجب الكفار نباته [الحديد:20]. أي الزراع لأنهم يغطون الحب بالتراب.
وأما اصطلاحا: هو الإنكار لشيء مما جاء به النبي ووصل إلينا بطريق يقيني قاطع.
وينبغي أن تعلم:
أن الله تعالى فطر الوجود على معرفته بالعهد الأول الذي أخذه، قال تعالى: وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين [الأعراف:172].
وقال تعالى: أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون [آل عمران:83].
أن الوجود كله ذاكر لله مسبح له سبحانه، قال تعالى: وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم [الإسراء:42].
أن الله تعالى ضرب للكافر مثلا، فقال: ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون [البقرة:171].
فهم كالدواب السارحة التي لا تفقه ما يقال لها، قد أغلقوا نوافذ الإدراك عن كل ما يصلحهم، وهم تبع لكل ناعق.
وأما لماذا الكفر؟: فإن للكفر أسباباً:
الشيطان وتزيينه الكفر قال تعالى: كمثل الشيطان إذ قال للإنسان أكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين [الحشر:16]. وقال تعالى في بيان علة الكفر لملكة سبأ وقومها، فقال: وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون [النمل:24].
وذلك بإثارة الشبهات والشهوات، والشبهات في العقول، والشهوات في القلوب.
جنود الشيطان من أصحاب المبادئ الهدامة للحديث: ((خط رسول الله خطا ورسم على جوانبه خطوطا وقال: هذا هو طريق الله وهذه السبل على رأس كل واحد منها شيطان يدعو إليه))([1]).
فالشيوعية والوجودية وغيرها من مناهج الإلحاد كلها من صنع يهود لعلهم أنه لا نصر إلا بإفساد شباب الأمة ومثقفيها في عقولهم وتشكيكهم بإسلامهم وعند ذلك فقط تزول عوائق الأمة أمام أعدائها.
حيوانية الغاية: قال تعالى: والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم [محمد: 12].
فأتباع فرويد اليهودي صاحب النظرية الجنسية، وأدونيس رائد الحداثة والخلاعة.
ونزار قباني شاعر النهود والفروج وغيرهم ممن عاشوا أعمارهم لإثارة الغريزة والهبوط بالإنسانية إلى دركات البهيمية ورفض ضوابط الدين والأخلاق والعرف.
والذي يريد أن يحيا بلا ضوابط لابد له من مبرر، وقد صنع سادة العهر والدعارة لأتباعهم منهجا يبررون به سفالتهم بدعاوى التحرر والانطلاق ونبذ الجمود.
حب الرئاسة والاستكبار وخوف الذم والتعيير:
حب الرئاسة: كحال هرقل ملك الروم وقد بان له الحق فلما عرض الإسلام على الأساقفة نفروا منه وبادروا إلى الأبواب معرضين، فأمر هرقل بردهم وقال: أردت أن أختبركم([2]). وصده حب الملك والرئاسة عن الإيمان.
والاستكبار: ككفر فرعون وملئه وقد رأوا الحق بأعينهم في المعجزة التي أيد الله بها نبيه موسى عليه السلام، قال تعالى: وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا [النمل:14].
وخوف الذم والتعيير: ككفر أبي طالب: لما حضرته الوفاة دخل عليه النبي وعنده أبو جهل، فقال رسو الله : ((أي عم قل لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله)) فقال أبو جهل وعبد الله بن أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزالا يكلماه حتى قال آخر ما كلمهم به: على ملة عبد المطلب، فقال النبي : ((لاستغفرن لك ما لم أنهَ عنك)) فنزلت: إنك لا تهدي من أحببت ([3]).
وأما أنواع الكفر:
فينقسم الكفر إلى قسمين:
كفر مخرج من الملة ويكون صاحبه مرتدا عن الإسلام وتجري عليه أحكام المرتدين إن كان مسلما، وتشمل:
أ- المكفرات الاعتقادية: كإنكار أصل من أصول الإيمان كإنكار الخالق سبحانه أو صفة من صفاته أو اعتقاد عجزه أو أنه سبحانه غير عادل في أحكامه وقضائه، أو إنكار الملائكة أو الكتب السماوية أو اليوم الآخر وما فيه من بعث وحساب وجنة ونار أو إنكار فريضة من فرائض الإسلام أو إنكار حرمة كالزنا أو الربا أو اعتقاد حرمة ما أحل الله من أكل لحوم الأنعام.
ب- المكفرات القولية: وذلك بأن يقول بعقيدة مكفرة أو جحد جزئية من الإسلام في عقائده وأحكامه أو سب الخالق أو الرسل أو الكتب السماوية أو سب الدين أو اعتراض على عدل الله في قضائه واتهامه بالجحود سبحانه وتعالى.
ج- المكفرات العملية: وهو كل عمل يعتبر علامة على عقيدة مكفرة كالحكم بغير ما أنزل الله وتمزيق المصحف إهانة له أو إلقائه في القاذورات أو تعليق الصليب وتعظيمه، وكذا موالاة الكفار وإظهار الود لهم واستعارة قوانينهم وتحسين أفكارهم والتشبه بهم وطاعتهم والركون إليهم: ومن يتولهم منكم فإنه منهم [المائدة:51].
كفر لا يخرج صاحبه من الملة:
كفر النعمة والحقوق: قال تعالى: وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار [إبراهيم:34].
وقول رسول الله : ((يا معشر النساء إأني رأيتكن أكثر أهل النار، قالوا: لم يا رسول الله؟ قال: لأنكن تكفرن العشير، لو أحسن الزوج إليكن الدهر كله ثم أساء قلتن: ما رأينا منك خيرا قط))([4]).
قتال المسلم لأخيه: للحديث: ((سباب المسلم فسوق وقتاله كفر))([5])، أي قتله كالكفر في الإثم والتحريم، وقال تعالى: وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما [الحجرات:9]. قال ابن كثير: سماهم مؤمنين مع الاقتتال.
وبهذا استدل البخاري وغيره على أنه لا يخرج عن الإيمان بالمعصية وإن عظمت([6]).
وأما عاقبة الكفر:
أما في الدنيا:
1- فإن الكافر في ضلال ومقت من الله عليه: قال تعالى: ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل [البقرة:108].
فهو في شقاء ضلاله حيث لا هداية ولا توفيق في رأي أو عمل فيكون وبالا على نفسه ومن، ثم مقت الله له: ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا [فاطر:36].
2- وأن عقوبته القتل: أجمع الفقهاء على أن من تحول عن دين الإسلام إلى غيره فإنه يقتل لقول النبي : ((من بدل دينه فاقتلوه))([7]).
3_ إنه مغلوب مهما كاد ومكر، قال تعالى: قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد [آل عمران:12].
ومهما دبر الكافر وكاد لأهل الإيمان من مكائد ودسائس وتضييق وتلفيق للتهم وقتل وتشريد فإن الغلبة لله ورسوله والمؤمنين.
أما في الآخرة:
1- محروم من مغفرة الله سبحانه قال تعالى: إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم [محمد:34].
2- ولا ينفعه عمله الصالح من إعانة مريض أو تصدّق على فقير فإن الله يعجل له ثوابه في الدنيا فيعافه في بدنه أو يغنيه حتى إذا جاء يوم القيامة لا حسنة له، قال تعالى: وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا [الفرقان:23]، قال ابن كثير: فأخبر أنه لا يحصل لهؤلاء المشركين من الأعمال التي ظنوا أنها منجاة لهم شيء وذلك لأنها فقدت الشرط الشرعي إما الإخلاص فيها وإما المتابعة لشرع الله([8]).
3- عظم جسده في النار ليزداد عذابا وألما: للحديث: ((ما بين منكبي الكافر مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع)). وللحديث: ((ضرس الكافر أو ناب الكافر مثل أحد وغلظ جلده مسيرة ثلاث))([9]).
4- نقمة الكافر على من أضله: قال تعالى: وقال الذين كفروا ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدمنا ليكونا من الأسفلين [فصلت:29].
وأما موقف المسلم من الكفر والتكفير:
الابتعاد عن أسباب الكفر من الشبهات والشهوات للحديث: ((جاء رجل إلى النبي ، فقال: يا رسول الله إني لأحدث نفسي بالشيء لأن أخرَّ من السماء أحب إلي من أن أتكلم به، فقال النبي : الله أكبر الله أكبر، الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة))([10]).
الحذر من إطلاق لفظ الكفر على إنسان بعينه إلا بعد تثبت وإقامة الحجة عليه:
للحديث: ((إذا قال الرجل لأخيه: يا كافر فقد باء به أحدهما، فإن كان كما قال وإلا رجعت عليه))([11]). ذلك لأنه ليس كل قول أو فعل فاسد يعتبر مكفرا.
كما لا ينبغي أن يكفّر مسلم أمكن حمل كلامه على محمل حسن، أو كان في كفره خلاف، وكذلك لا يجوز تكفير مكره على الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان لقوله تعالى: إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان [النحل:106].
وعلى هذا فيجب على الناس اجتناب هذا الأمر والفرار منه وتركه للعلماء لخطره العظيم([12])، ذلك لأن التساهل مدعاة للفساد والعبث بأحكام الإسلام واستباحة حرمات ودماء وأموال المسلمين بغير حق، ومن مصائب الأمة أن تبتلى بمن يتصدر الفتوى من الجهلة وتلك من علامات الساعة للحديث: ((إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا، فسئلوا بغير علم فضلوا وأضلوا))([13]).
ويقابل ذلك على العكس منه خور العلماء وجبنهم عن كلمة الحق والصدع بها في وجوه المرتدين، وإيثارهم الدنيا على الآخرة فيكونوا من علماء السلطة، وأصحاب الفتاوي الجاهزة، وعند ذلك يكون السقوط فيتخذ الناس من أنفسهم موجهين ومفتين يغلب جهلهم علمهم من أرباع المتعالمين فتحل المصيبة بالأمة.
وعلى الأسرة أن تتولى مسؤوليتها في توجيه الأبناء إلى الدين الحق وهو الإسلام وحفظهم من كل منافق ومفسد ومظل سواء كان ذلك من خلال الكلمة المسموعة أو المقروءة أو المرئية للحديث: ((إن الله سائل كل راع عما استرعاه حتى يسأل الرجل عن أهل بيته))([14]). وكذا المعرفة المخالطين من الأصدقاء وتخير الصالحين منهم لأبنائك وصدق الله العظيم: يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة [التحريم :6].
--------------------------------------------------------------------------------
([1])رواه أحمد .
([2])الكفر والمكفرات ص8.
([3])رواه مسلم .
([4])البخاري .
([5])متفق عليه .
([6])مختصر ابن كثير مجلد3 ص364.
([7])البخاري .
([8])مختصر ابن كثير مجلد2 ص624.
([9])مسلم .
([10])أحمد وأبو داود .
([11])البخاري .
([12])الموسوعة الفقهية 13 ص228.
([13])متفق عليه .
([14])ابن حيان .
شوقا لرضاك ربي 23-04-2007, 01:00 AM الأصول المهمة في الكفر والتكفير
د. علي بن عبدالعزيز الشبل
هذه أصول معتبرة وضوابط وقواعد مهمة في أنواع الكفر بيَّنها العلماء، استنبطوها من أدلة القرآن الكريم والسنَّة النبوية والمصدرين الأصليين في هذا الموضوع المهم. وهذه القاعدة في أصلها جنس تشمل عدة قواعد وضوابط لا بد من معرفتها قبل ذكر أنواع الكفر بالقلب والقول والعمل. حيث يترتب على فهم هذه القواعد والضوابط فهم موضوع الكفر والتكفير عند أهل السنّة والجماعة، واطراد قواعدهم وأصولهم فيه وعدم اضطرابها. وهذه القواعد والضوابط كالتالي:
أولاً: الكفر اصطلاح وحكم شرعي محض مرده إلى الله في كتابه وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته الصحيحة الثابتة عنه، وليس مبناه على الهوى والتشهي وسوء الظن أو الفهم.
فمن كفَّرهم الله أو كفَّرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علنياً أو جنساً أو صفة وجب وتعيّن تكفيرهم وما لا فلا وليس لأحد ابتداء تكفيرهم دون سند شرعي صحيح وصريح.
فمن كفر في النص الشريف وحياً على سبيل التعيين: إبليس وفرعون ممن كفر جنساً، المشركون وأهل الكتاب وقوم عاد وثمود ونحوهم، وممن كفر وصفاً المستهزئ بالله أو بآياته أو برسوله، والمحكم لغير ما أمر الله والساحر والكاهن ومدعي علم الغيب ونحوهم.
ثانياً: إن الكفر كالإيمان له شعب كثيرة فكما صح في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه برفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من شعب الإيمان».
وكذلك الكفر له شعب وأنواع كثيرة، ضابطها ما سُمي في كتاب الله وسنَّة رسوله كفراً، دون تسمية غيرهما.
ولذا يقرر ابن القيم - رحمه الله - في كتاب الصلاة ص53 - 54 قائلاً: فصل معرفة الصواب في هذه المسألة مبني على معرفة حقيقة الإيمان والكفر، ثم يصبح النفي والإثبات بعد ذلك، فالكفر والإيمان متقابلان إذا زال أحدهما، خلفه الآخر. ولما كان الإيمان أصلاً له شعب متعددة، وكل شعبة منها تسمى إيماناً، فالصلاة من الإيمان، وكذلك الزكاة والحج والصيام، والأعمال الباطنة كالحياء، والتوكل والخشية من الله، والإنابة إليه حتى تنتهي هذه الشعب إلى إماطة الأذى عن الطريق، فإنه شعبة من شعب الإيمان، وهذه الشعب منها ما يزول الإيمان بزوالها كشعبة الشهادة، ومنها ما لا يزول بزوالها كترك إماطة الأذى عن الطريق، وبينهما شعب متفاوتة تفاوتاً عظيماً منها، ما يلحق بشعبة الشهادة، ويكون إليها أقرب، ومنها ما يلحق بشعبة إماطة الأذى، ويكون إليها أقرب.
وكذلك الكفر ذو أصل وشعب، فكما أن شعب الإيمان إيمان، فشعب الكفر كفر، والحياء شعبة من الإيمان، وقلة الحياء شعبة من شعب الكفر، والصدق شعبة من شعب الإيمان، والكذب شعبة من شعب الكفر، والصلاة والزكاة والحج والصيام من شعب الإيمان، وتركها من شعب الكفر، والحكم بما أنزل الله من شعب الإيمان، والحكم بغير ما أنزل الله من شعب الكفر، والمعاصي كلها من شعب الكفر، كما أن الطاعات كلها من شعب الإيمان.
وشعب الإيمان قسمان: قولية وفعلية، وكذلك شعب الكفر نوعان: قولية وفعلية، ومن شعب الإيمان القولية: شعبة يوجب زوالها زوال الإيمان، فذلك من شعبه الفعلية ما يوجب زوال الإيمان. وكذلك شعب الكفر القولية والفعلية، فكما يكفر بالإتيان بكلمة الكفر اختياراً، وهي شعبة من شعب الكفر، فكذلك يكفر بفعل شعبة من شعبه كالسجود للصنم، والاستهانة بالمصحف، فهذا أصل.
وها هنا أصل آخر، وهو أن حقيقة الإيمان مركبة من قول وعمل. والقول قسمان: قول القلب، وهو الاعتقاد، وقول اللسان، وهو التكلم بكلمة الإسلام. والعمل قسمان: عمل القلب، وهو نيته وإخلاصه، وعمل الجوارح، فإذا زالت هذه الأربعة، زال الإيمان بكماله، وإذا زال تصديق القلب، لم تنفع بقية الأجزاء، فإن تصديق القلب شطر في اعتقادها وكونها نافعة. وإذا زال عمل القلب مع اعتقاد الصدق، فهذا موضوع المعركة بين المرجئة وأهل السنة، فأهل السنة مجمعون على زوال الإيمان، وأنه لا ينفع التصديق مع انتفاء عمل القلب، وهو محبته وانقياده كما لم ينفع إبليس وفرعون وقومه واليهود والمشركين الذين كانوا يعتقدون صدق الرسول، بل ويقرون به سراً وجهراً ويقولون: ليس بكاذب، ولكن لا نتبعه، ولا نؤمن به.
وإذا كان الإيمان يزول بزوال عمل القلب، فغير مستنكر أن يزول بزوال أعظم أعمال الجوارح، ولا سيما إذا كان ملزوماً لعدم محبة القلب وانقياده الذي هو ملزوم لعدم التصديق الجازم كما تقدم تقريره، فإنه يلزم من عدم طاعة القلب عدم طاعة الجوارح، إذ لو أطاع القلب وانقاد، أطاعت الجوارح، وانقادت، ويلزم من عدم طاعته وانقياده عدم التصديق المستلزم للطاعة، وهو حقيقة الإيمان. فإن الإيمان ليس مجرد التصديق، كما تقدم بيانه، وإنما هو التصديق الملزم للطاعة والانقياد، وهكذا الهدى ليس هو مجرد معرفة الحق وتبينه، بل هو معرفته المستلزمة لاتباعه، والعمل بموجبه، وإن سمى الأول هدى، فليس هو الهدى التام المستلزم للاهتداء، كما أن اعتقاد التصديق، وإن سمي تصديقاً، فليس هو التصديق المستلزم للإيمان، فعليك بمراجعة هذا الأصل ومراعاته.
ملاحظة وتبينة:
ولما كان للكفر شُعب كثيرة فإن هذه الشُعب متفاوتة في الكفر، فمنها الكفر الأكبر، ومنها الكفر الأصغر كسب الله ورسوله ودينه وكسب المسلم وقتله كما أن الكفر الأكبر شعبة متفاوتة أيضاً تفاوتاً واضحاً، ولذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية كما في الفتاوى 20/87: «واعلم أن الكفر بعضه أغلظ من بعض، فالكافر المكذب أعظم جرماً من الكافر غير المكذب، فإنه جمع بين ترك الإيمان المأمول وبين التكذيب المنهي، عنه، ومن كفر وكذب وحارب الله ورسوله والمؤمنين بيده أو لسانه أعظم ممن اقتصر على مجرد الكفر والتكذيب، ومن كفر وقتل وزنى وسرق وصدق وحارب كان أعظم جرماً.
--------------------------------------------------------------------------------
الايجابي 23-04-2007, 07:58 AM جزاك الله خير أختي الفاضله
و لا حرمك الله الاجر .
مرآة نفسي 23-04-2007, 08:14 AM جزاكم الله خير أخي الفاضل إرهابي ..
في الوقت الحالي ستجد أكثر الناس من (العامة) فمعنى التكفير لديهم يحمل مفهوم واحد وهو المخرج من الملة ,, قبل أيام حصل نقاش حاد بين أختي وبيني حول تكفير مذهبٍ معين (بدون الحاجة لذكره) وقد أوضحت لأختي أن تكفيري لهم لا يشمل جميع متبعي المذهب لأن بعضهم تابع لا يعي سوى أنه تابع ولا يفهم مفهوم سب الصحابة أو تحريف القرآن وقد أوضحت لها أن التكفير يشمل الأئمة الذين يقولون بتحريف القرآن ويسبون الصحابة ويعلون قدر أحد الصحابة على الأنبياء .. لكنها لم تفهم فأنهيت النقاش
لهذا أتحفظ أحيانا من ذكر التكفير أمام بعض العوام .
إرهابي 23-04-2007, 09:50 AM أجزم جدا بوصول فكرتي لكثير ممن قرأ الموضوع واجزم بفهم مقصودي بشكل معاكس
وجميل ماجاءت به أريد استعادة ذاتي
ولكن انا لست ممن يحصرون أنفسهم في دلالة واحدة لأن الله سيحاسبني على ماأقول حرفا ومعنى
وجوارحي لن تجامل وتشك بل ستنطق بما تؤمن به فور سؤالها ...
الكفر جحود بكل معانيه ... ولو قسم الى أقسام فهذا بسبب اللغة وليس لوجود العلماء
كفر مخرج من الملة وكفر غير مخرج من الملة ...
وكأن الله أعطى البعض إجازات لإخراج الناس من الملة وادخالهم كما يحلو لهم
الدين دين الله ..
ولا أسوغ لنفسي إخراج احد من الملة أيا كان ومهما قال وفعل حتى يعترف هو بلسانه بالكفر
اما الذين يسبون الصحابة فهؤلاء امر آخر لأن الاشخاص الذين تربوا على سب ولعن وشتم فمن الطبيعي
ان يسبوا أي احد فلا نستغرب ذلك او نحاول ان نخرجهم من دائرة الحياة
هؤلاء كفروا بالحياة وكفروا بالنعم وكفروا باشياء كثيرة لكن لانعلم هل كفروا بالله بعد !
الكفر والتكفير مصطلحات لم تستخدم للأسف او تشيع الا في التراث الشرعي فقط
ووردت في بعض قصائد العرب وهذا دليل بأن الكفر والتكفير مسألة ليس لها حساسية
يبدو ان الوسوسة في حقبة من الحقب ورثت لنا الفكرة بأن الكفر هو الكفر فقط
|