عرض الإصدار الكامل : وحدة الحياة و الكون..جولة فلسفية


ابن الطبيعة
14-04-2007, 06:33 AM
لنأخذ جولة صغيرة في عالم الفلسفة.. مقالة بحق رائعة وتفسر العلاقة بين الانسان و انسجامه مع الكون ..((منقول ))

وحدة الحياة و الكون


إدراك وحدة الحياة :
على الإنسان أن يدرك بأن الحياة هي واحدة في كل مكان و أن كل أشكال ظهورها تبقى في وحدة أولية منسجمة0
من الصعب على العقل أن يستوعب هذه الحقيقة , فعقلنا يقول لنا بأن كل أشكال الحياة منفصلة عن بعضها بعضاً , و أن هذا التنوع لا يمكن أن يسمح بوجود وحدة بينها 0
في نهاية الأمر يمكن التوصل إلى فهم وحدة الحياة بعد أن تستمع إلى محاضرة أو تقرأ كتاباً عن المصادر اليوغية الواعية 0
و لكن إدراك هذه الوحدة داخلياً فقط هو الذي يغير الإنسان و يرفعه إلى درجة جديدة من التطور الروحي و يتم ذلك عندما يبدأ الإنسان بالإحساس بأنه مركز وعي ضمن محيط هائل للحياة و هو مرتبط مع المراكز الأخرى بخيوط لا حصر لها من الروابط الروحية الذهنية و أن كل المراكز إنما تظهر و تنتمي إلى المطلق0



و يتوصل الكثير من الناس السائرون على طريق الاكتمال الذاتي إلى قناعة بأن الحياة واحدة متوحدة و يأتي هذا الاقتناع نتيجة لتأملات طويلة أو إلى الوصول إلى مستوى الوعي الكوني 0
و من حيث الجوهر التوصل إلى إدراك وحدة الحياة هو ذاته التوصل إلى مستوى الوعي الكوني 0
و الإنسان الذي يصل إلى مستوى إدراك وحدة الحياة لا يظهر لديه شعور بفقدان فرديته و ذاتيته كما يعتقد البعض بل على العكس يظهر لديه شعور بانه فقط الآن أصبح يمتلك هذه الفردية 0
و مع هذا المستوى يرتبط أيضا الإحساس باتساع قدرات الإنسان و ازدياد قوة معرفته لدرجة أنه يشعر بأن العالم كله موجود في داخله 0
إن إدراك و استيعاب وحدة الحياة و أن كل الأحياء هي وحدة متحدة يجعل الإنسان أكثر علواً و سمواً و لا يعود هذا الإنسان يخاف الاندثار و الاختفاء إنه يصبح إنساناً أخر تماماً لأنه أصبح واثقاً بأنه يمتلك مع الآخرين قوة عظيمة هي قوة المطلق الذي يقف وراءه و هذا الشعور يجعله يمتلئ بالتفاؤل و السعادة و الثقة بالنفس و يختفي الشعور بالوحدة و الإنعزال عن الآخرين و يظهر لدى الإنسان مفتاحاً يفسر له الكثير من ألغاز الحياة وأسرارها و هو أمر يجعله يفهم الكثير مما يدور حوله و تبدو له الطبيعة أكثر لطفاً و أكثر قرباً لأنه أصبح يحس بأنه جزء لا يتجزأ منها 0
النظرة الإيجابية نحو كل ما هو حي :
الإنسان هو عبارة عن جزء من العالم الحي الواحد للأرض و الكون 0 كل شيء خرج من مصدر واحد و يتألف من نفس الجزيئات و المركبات 0
و لكي يشعر الإنسان بوحدته مع الكون و الطبيعة عليه قبل كل شيء أن يحدد علاقته مع من يحيط به من الناس 0 عليه أن يرى نفسه في كل منهم و أن يتمنى لهم ما يتمناه لنفسه و بما أن غالبية الناس تحب ذاتها و تتمنى لها الخير إذن عليه أن يحب الجميع و يتمنى لهم الخير 0
كيف يمكن للإنسان أن يشكل علاقات إيجابية مع العالم المحيط به ؟
قبل كل شيء على الإنسان أن يتعلم قيادة رغبات جسمه و السيطرة عليها و أن لا يسمح لرغبات جسده السالبة أن تؤثر على صفاء ذهنه و قوة عقله و تصيبه بالاضطراب0
اسمح أيها الإنسان لعقلك أن يقود جسدك و أن يطلعه على قراراته و إذا لم تقم بذلك فإن العكس سيحدث و سيأخذ الجسد بقيادة المخ و ستتحول إلى عبد لرغبات و أهواء جسدك و ستصاب بعد ذلك بالأمراض الفيزيائية و النفسية 0
و الإنسان الذي استطاع التوصل إلى قيادة رغبات جسده و السيطرة عليها يصبح من السهل عليه القيام بقيادة أفكاره و بالتالي القيام بلفظ الأفكار السلبية و استبدالها بأفكار ايجابية 0
لأن الأفكار السلبية تحمل معها الخراب و الانحلال فهي تسمم و تشوه العقل و الروح و تؤدي إلى فراغ أخلاقي داخلي و بالتالي إلى الفشل و اليأس في الحياة 0
إدراك وحدة الكون الحي :
في القرن العشرين بدأ العلماء بالتحقيق الدقيق في الذرة فاكتشفوا بأن الذرات ليست قاسية و لا صلبة أو جامدة بل هي مكونة أساساً من فضاء فارغ 0
و لكل ذرة نواة صغيرة جداً مكونة من جزيئات تدور حولها جزيئات أخرى 0
و جاءت نظرية الكم تُظهر وحدة أساسية للكون و تبرز أننا لا تستطيع تقسيم العالم إلى وحدات صغيرة مستقلة الوجود 0
و كلما اخترقنا المادة و فهمناها لا تظهر لنا الطبيعة أي مجموعات بنيوية أساسية بل على العكس تظهر كشبكة معقدة من الصلات بين أجزاء متنوعة من كل موحد 0
و بحسب نظرية الكم ليست المادة أبداً هامدة بل في حركة دائمة قد تبدو الأغراض حولنا ميتة و جامدة لكن إذا ما نظرنا إلى قطعة معدن أو حجر مكبّرة فإننا سندرك بأنها مليئة بالنشاط 0
كما تُظهر الفيزياء الحديثة المادة على أنها في تذبذب و رقص دائمين و ليس الفيزيائيون الوحيدين الذين يتكلمون عن هذه الرقصة الكونية 000 الرقصة الأبدية للخلق و الإفناء هي أساس كل الظواهر الطبيعية أساس كل الوجود 0
إذاً إن مادة الجسم الفيزيائي للإنسان لا تختلف بأي شيء عن المادة الأخرى و هي غير منفصلة عنها و ذرات الجسم تخرج باستمرار و يتم استبدالها بذرات أخرى مماثلة لها و يؤخذ ذلك من المادة الموجودة في احتياطي الطبيعة أي أن هناك وحدة للمادة شاملة 0

و الطاقة الحياتية ( البرانا ) التي يستخدمها الإنسان على مدى حياته كلها هي فقط جزء من الطاقة العالمية العامة الموجودة في كل مكان و أن ذلك الجزء من الطاقة الذي نستخدمه نحن في هذه اللحظة بالذات هو مأخوذ من الاحتياطي الكوني للطاقة

و علينا أن ندرك العقل ( الحقل موحد أو ذكاء كوني أو العقل الكلي ) الذي هو قريب جداً من الأنا الحقيقية و هو ليس شيئاً نستخدمه و نمتلكه نحن بل هو عبارة عن الاحتياطي العام للعقل و الإدراك و الذي هو على الدوام ثابت لا يتغير و يتوزع في كل الكون 0
عندما ندرك و نستوعب كل هذه الحقائق و نستوعب علاقتنا نحو الانبثاق العام العظيم الواحد المطلق ندرك وحدة كل و جميع الأنا 0
كل الكون حي يهتز و ينبض و يظهر الحياة و الطاقة و الحركة و لا يوجد شيء ميت الحياة موجودة في كل مكان و على الدوام تكون مرفقة بالوعي و لا يوجد شيء في الكون بلا وعي

tammam
15-04-2007, 11:42 PM
وقفة فلسفية فعلا ، و تحتاج للوقوف عندها جليا لنتدبر معانيها القيمة ..
جزيل الشكر لك أخي ابن الطبيعة على هذا النقل .
دمت بكل خير ...



[marq=down:6b2b5948ad]أخوك تمــــــــــــــــــــــام[/marq:6b2b5948ad]