عرض الإصدار الكامل : عش في حدود يومك .....


هبه البكري
05-04-2007, 01:09 PM
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته


يقول المصطفى في الحديث الصحيح: ((من أصبح آمناً في سربه، معافىً في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها)) رواه الترمذي وابن ماجه والبخاري في الأدب المفرد .

إن هذه الأمور التي حدثنا عنها المصطفى الكريم عليه الصلاة والسلام لهي أهداف ٌ مرتقبة يصبو إليها كل فردٍ في هذه الحياة ، بل وكل أمةٍ من هذه الأمم ، فأمن المرء في سربه مطلبُ الفرد والمجتمعات على حدّ سواء بلا استثناء على اختلاف مشاربها .

ولكنا بني الإنسان ننسى أو نتناسى هذا الهدف الذي قد يحققه كل منا يومياً ، وننسى أن نعيش هذا الهدف بفرحةٍ غامرة ، ونجاحٍ بارع ..
ننسى لأنا لا نقنع بتحقيق هذا القدر من الأهداف البسيطة ، ونفكر .. بل ونغرق أنفسنا في أهدافٍ بعيدة المدى لا تتحقق في يومٍ أو ليلة ، وربما لا نراها في واقعنا ، بل هي للأبناء أو الأحفاد ، وننسى أمننا ومعافاتنا في أجسادنا وقوت يومنا على حساب أمنيات هي أحلامٌ في الوقت الراهن ..
يقول الشاعر ..

منىً إن تكن حقاً تكن أحسن المنى ***** وإلا فقد عشنا بها زمناً رغدا

يقول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح و إذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك ...

إن ما حققته الآن هو أفضل مما ترنو إليه ؛ لأنه بين يديك ، وهذا أدعى أن تصبح سعيداً معطاءً ، محباً ، وراضياً ، ومطمئنا .

إن سعينا وراء المزيد من الأهداف قد لا يسمح لنا أن نعيش على أرض الواقع بمتعة النجاح ، وربما تنتهي حياتنا ونحن نفكر في هدفٍ ما في المستقبل ، ونُهمِل أن الإحساس بالحاضر الذي حققناه !!
إن الحقيقةَ هي اللحظة التي نملكها ، لا اللحظة القادمة !!

و لا أنفي حقيقة التغيير ، بل التغيير يجعلك حيوي ونشيط ، وكما قيل أن الماء الراكد يُصاب بالعفن ، وليس هناك عيب في أن يرغب الإنسان في تحسين أوضاعه وأموره .. لا ، ولكن التحدي الحقيقي لنا هو أن نعيش حاضرنا ونركز على ما نملكه الآن ، وفي نفس الوقت نسعى إلى تحقيق أهدافنا المستقبلية .

والسر هنا يكمن في توازننا بالرضا بالواقع مع التفكير في الأحلام والطموحات المستقبلية .

إشارات هامة ..

يمكنك الاستمتاع بالواقع حينما لا تُقارن بينه وبين ما تتمناه . ( تشيري هابر ) .
أغنى شخص هو الذي يقنع بما يمتلك . ( روبرت س . سافج ) .
ليس بإمكانك فعل أي شيء إلا أن تعيش حياتك . ( ستيفين ليفاين ) .

بعد الشتات
05-04-2007, 05:16 PM
بالفعل لو ادركنا حقيقه وجودنا في الدنيا

لما كان بيننا هذا الضجيج والنزف الروحي والتعاسه التي تحيط بأجوائنا


طرح اكثر من رائع لواقع يستحق

كوني بخير

ابن الطبيعة
06-04-2007, 06:21 AM
الاخت الغالية هبة البكري موضوعك مفيد لأعلى درجة ..نعم لقد مررت بمرحلة في حياتي كنت فقط افكر في المستقبل و لان التفكير في شيئ معين ياخذ معه الاهتمام والمشاعر فقد ( تعلقت ) بهدفي المستقبلي و تناسيت حاضري ..ولهذا فقدت حقا ( الاحساس ) بطعم الحياة ..كيف يومي؟؟ ماذا فعلت اليوم لاشعر بالسعادة ؟؟..عائلتي ..ماذا قدمت لها اليوم؟؟..علما بان هدفي المستقبلي يتعلق بتغيير نفسي لاجل نيل حياة افضل لي ولعائلتي خصوصا ..وللناس بشكل عام .. لم اكن اعلم ما سر هذا الاكتئاب في نفسي رغم انني مقتنع انني اسير في الطريق الصحيح ..لكن موضوعك اختي كان هو بذاته السر ...
اخيرا وجدت الحكمة المنشوده ..وهي الاستمرار في الاهتمام بالهدف المستقبلي ..واستخدام الحاضر لاجل الوصول اليه ..بهذا يصبح اي هدف مستقبلي له طعم ويجذب الايجابيات والراحة في الحاضر ..

حقا موضوع يكتب بالذهب وقد كنت في يوم ما محتاج بشده اليه ..
رعاك ربي واسعدك ووفقك لكل خير
اخيك ابن الطبيعة