لمياء الجلاهمة
14-03-2007, 10:38 PM
دور الصديق في والتنفيس الانفعالي…
الباحثة النفسية: الكتابة للذات تحافظ على التوازن النفسي, وقلة هم الأشخاص القادرون على قراءة ذواتهم
المؤلف: صبا يوسف
الملخص: بسبب عصر السرعة الذي نعيشه والركض وراء لقمة العيش التي لم تعد تسمح لأحدنا أن تكفيه ساعات الراحة القليلة لأن يحتفظ بصحته العامة فكيف وأين الوقت الذي يجعله يتواصل مع الصديق والمجتمع ويجعله يبحث أو يصادف صديقاً يحتاجه.
التقينا ببعض شرائح من المجتمع لنسأل هل من صديق في حياتهم واهميته, وكيف يستطيع فاقده أن ينفس ويفضي ما بداخله من ضغوطات الحياة.
السيدة نسرين.ع :
الصديق الأقرب إلى نفسي والذي يحمل مواصفات كثيرة منها الثقة والمحبة والفهم لما بداخلي هو زوجي الوحيد الذي اعتبره صديقاً حقيقياً وقد يستغرب الكثيرون هذه الصداقة حيث استطيع أن ابوح له بكل ما اريده دون حرج وأجد فيه مستمعاً جيداً ومفتاحاً لكل مشكلة تواجهني مع اهلي واهله وبين المعارف ومواقف كثيرة تواجهني غريبة أو عادية يهونها علي ويريحني من ثقلها فأعود هادئة مطمئنة, وبكثير من الحب والراحة نتواصل بصداقتنا التي يبادلني إياها بوتيرة عالية في الاحساس والتعاطف.
السيد فؤاد.ش :
اتمنى أن يكون في حياتي صديق حميم قريب من نفسي ويشاركني همومي وافراحي ويشاركني افكاري ولكن للأسف افتقد لهذا الصديق بسبب طبيعة عملي الذي يحتاج مني لوقت طويل منذ الصباح وحتى المساء فأعود متعباً واحس بالتقصير تجاه أفراد اسرتي لأنني لا استطيع قضاء وقت أطول معهم فكيف بالصديق الذي لا اجده ولن اجده بسبب ضيق الوقت وبرأيي ندرة هذا الشخص الذي يحمل مواصفات اجدها رومانسية زائدة ورفاهية في هذا الزمن الصعب.
الآنسة هلا.أ :
أنا استغرب لما الإصرار على وجود صديق من نفس الجنس ولا يؤمن مجتمعنا حتى الآن بصداقة الذكر والأنثى فهل هذا فعلاً غير موجود ولما هو غير مقبول اجتماعياً ولكن بالنسبة لي أنا اؤمن بالصداقة التي تترفع عن كل مصلحة وتكون خالصة تحمل الثقة والصدق والصراحة ولا اتخيل أن الحياة تكون جميلة ومتوازنة دون صداقة أو قد يكتفي الإنسان بصديق واحد يعوضه عن آلاف الناس وكثير من المجاملات والاختلاط الكبير بالناس..
هل برأيك تستطيع الفتاة بناء علاقة مع الجنس الآخر وتكون صداقة خالصة حقيقية?
ربما لأنني قد نجحت في أن يكون لدي صديق وصديقة أي جمعت صداقة الجنسين وإذا أردت رأيي فأنا مرتاحة للصديق الذكر أكثر من الصديقة فقد خدمني الحظ بأن أجد ذكراً صديقاً يحترم ويؤمن بصداقة الفتاة دون مصلحة من أي نوع وهذا النوع من الصداقة إن وجد فهو برأيي الأفضل لأن كثيراً من القضايا التي نستطيع طرحها مع الشاب تكون أكثر نضجاً ونتائج أفضل لأن بنات جنسي اغلبهن يحملن شيئاً من الغيرة وكثيراً من الثرثرة والعاطفة تغلب على تصرفاتهن فالشاب أكثر متانة بافكاره وبطريقة احترامه ومعاملته في إطار الصداقة على شرط ألا تتطور هذه الصداقة وتنحرف لتتحول لعلاقة عادية تكون بين أي شاب وفتاة وتفقد هذه الصداقة معناها.
الشاب جهاد .ع :
أنا استغرب حقاً سؤالك فهل هناك صداقة أصلاً لتسأليني عن أهمية الصداقة وأهمية وجود صديق بحياتي في هذه الأيام لم يعد لهذه الكلمة من معنى وبالنسبة لي لا أثق إلا بنفسي فأنا اقول ذلك بعد تعرضي للخيانة من عدد ممن كنت اعتبرهم اصدقائي, فمنهم من خانني بالعمل ومنهم من سرق جهدي فأين هو الصديق ربما أنا لم اعرف كيفية الاختيار الصحيح وربما لأنني متعطش لصداقة حقيقية وربما لأن من اطلقت عليهم كلمة اصدقاء لم يحملوا من معاني الصداقة شيئاً وها أنا اتمنى فعلاً أن احظى بهذا الحلم الجميل وانتظر المصادفة أو المحنة التي يظهر فيها الصديق وقت الضيق.
السيدة هدوب.ع :
صديقتي الوحيدة هي الورقة والقلم اكتب واكتب وأحياناً امزق ما كتبته ولكن لجأت لهذه الوسيلة لأنني لم اجد الصداقة الحقيقية ولا أثق إلى النهاية بأحد بعد تجربة وخيبات أمل كثيرة, لذا كل ما يؤرقني ويفرحني وملاحظاتي وأماني وعذاباتي نفسي أنقلها كتابة على الورق واحتفظ بأشياء و امزق الكثير ولا تصدقي مدى الراحة التي احسها بمجرد أن اخرج ما بداخلي على الورق.
وأنا شخصياً اعتبر هذه الطريقة ناجحة في علاج أي ازمة نفسية أمر بها, صحيح أن الورقة دون روح ودون عيون حانية وردود فعل مشجعة أو شاجبة أو مؤنبة أو ناصحة أو متألمة, ولكن ما الحل إذا كان عندي هناك صديقة فعلاً وتجلس أمامي اتكلم واتكلم وكأن حائطاً يسمع دون ردود افعال ودون كلمة شافية فأنا اعتبرها مستمعة سلبية وسلبية أكثر من الورقة.
السيد حسين .خ :
الصداقة هي بالنهاية مصلحة مؤقتة أو دائمة فمنها صداقات العمل والدراسة وغير ذلك, وصداقات مع الجنس الآخر للوصول لقلوب الفتيات, فالصداقة تكون ضمن مرحلة معينة من الحياة تنتهي بانتهاء مرحلة زمنية أو تواجد زماني معين والصداقة الحقيقية هي التي تسمح لها ظروف الحياة من زمان ومكان بالتواصل من الصفر وإلى مرحلة متقدمة من عمر الإنسان وهي نادرة فالتواصل صعب بسبب ظروف الحياة وظروف الإنسان نفسه.
الآنسة سوهاد.ج :
أحمد الله في كل لحظة لأنني امتلك اجمل شيء في الوجود, صديقة رائعة تحمل كل مواصفات الصداقة التي نسمعها ونحسها, أجمل ما في صداقتنا الاحساس الجميل والمحبة والثقة اللازمين برأىي لمسيرة الحياة الجافة والقاسية فهي الماء الذي يروي عطشي للمودة والفرح والسعادة التي لا احسها إلا في الأوقات التي اقضيها معها واتنفس وافضفض عن كل ما بداخلي دون حرج ودون خوف.
مع الاختصاصية النفسية
التقينا المحاضرة في كلية التربية وعلم النفس جامعة دمشق رأفات أحمد وطرحنا عليها الأسئلة التالية :
ماالطريقة السليمة التي تؤدي للاحتفاظ بالتوازن المناسب لممارسة الوظائف النفسية وأنواع الصراعات النفسية?
تلعب الدوافع والحاجات دوراً مهماً في تشكيل خصائص الصحة النفسية واشباعها بالطريقة السليمة فيؤدي إلى الاحتفاظ بالتوازن المناسب لممارسة الوظائف النفسية بكفاءة أما عدم الاشباع أو الاشباع بشكل غير مناسب فقد يؤدي إلى خلل في بناء الشخصية وفي تصرفاتها وبالتالي تبدأ تظهر الاضطرابات النفسية التي تكون نتيجة لسلسلة من الصراعات النفسية والتجاذبات التفاضلية والتي نستطيع أن نصنفها بثلاثة:
1- صراع الإقدام- الإقدام: حيث يجب الاختيار بين هدفين لهما نفس الجاذبية.
2- صراع الإحجام- الإحجام: حيث يجب الاختيار بين ضدين لهما نفس درجة التنفير أي (تجنب شيئين غير مرغوبين بالنسبة للشخص ذاته).
3- صراع الإقدام- الإحجام: حيث إن اختيار الاقتراب من هدف مطلوب يعني في نفس الوقت ابتعاداً عن هدف آخر مرغوب.
ما سبب نشوء هذه الصراعات?
هي في معظمها نتيجة تعارض القيم أو انواع الأوامر والنواهي أو الاعتبارات الخلقية والتربوية ويتفق الباحثون أن الإنسان غير المتوافق يستجيب لصراعاته ويواجهها بإحدى الطرق التالية:
أ- الهروب
ب- التصادم
د- الحل الوسط
ج- النمطية
إن كل ما تقدم يعمل على ادخال الفرد في دائرة مقسمة ومتأزمة من القلق الذي يعد الأساس الكامن وراء مختلف الاضطرابات النفسية التي قد يعاني منها الفرد.
لذا لابد من أن يطلق المكنونات والمكبوتات السلبية ويعبر عنها ضمن الإطار الاجتماعي المقبول في محيطه, والتعبير إن لم يكن سلوكيا فليكن كلاميا فوظيفة اللغة في المجتمعات لا تقتصر على حفظ التجربة الإنسانية ونقل التراث من جيل إلى جيل وإنما هي أداة للتعبير الانفعالي والتنفيس الداخلي للمشاعر المعتملة داخل النفس البشرية.
ما أهمية وجود الصديق والقيام بالإفضاء له لإعادة التوازن النفسي للفرد.
لقد أدرك الفلاسفة الإغريق أن الطريقة الصحيحة لإعادة التوازن النفسي للشخص المضطرب لا تتم إلا عن طريق الاطلاق المناسب للعاطفة وهو ما عرف (بالتنفيس) ولكن إذا ما تطلعنا حولنا في وقتنا الحالي يتبين لنا صعوبة إيجاد الصديق الموثوق أو الشخص القادر على فهمك واستيعاب مشكلاتك, الشخص القادر على التعاطف معك, ولا بد من الانتباه هنا أن كلمة تعاطف تختلف عن العطف في أن الأولى تعني القدرة على وضع نفسك مكان الشخص الذي يعيش ضغوطات معينة والإحساس بمختلف جوانبها وتأثيراتها, أما العطف فهو مرادف للشفقة.
بافتقاد الصديق الموثوق تبرز طرق ذاتية للاسترخاء والتنفيس الانفعالي, ما أهم هذه الطرق?
تحت وطأة ضغوطات الحياة ووطأة غياب الصديق الموثوق تبرز أهمية أن يلجأ الشخص إلى طرق ذاتية للاسترخاء والتنفيس الانفعالي, هذه الطرق أخذت تنتشر في الآونة الأخيرة بكثرة وتسجل نجاحا ملموسا ولا سيما في حال تمت بإشراف معالج نفسي ولكنها بالتأكيد ليست بالتعقيد الذي يحول دون ممارستها ذاتيا.
لماذا يعتبر هذا الاسترخاء العضلي لأجزاء الجسم له كل هذه الأهمية والنتائج الإيجابية?
نستطيع القول إن تعلم الاسترخاء العضلي يؤدي إلى تغيرات شاملة في الشخصية وإلى مزيد من الثقة بالنفس وإلى مقدار من النضج والكفاءة في مواجهة مشكلات الحياة وأزماتها مع الإشارة إلى أن تمارين الاسترخاء العضلية يجب أن تترافق مع حديث إيجابي مع الذات يساهم في رفع معنوياتها تعبيرا عن الأفكار السلبية التي قد يغذي الفرد بها تفكيره ما ينعكس مباشرة على أدائه.
رأينا أن التنفيس الانفعالي قد يحصل بطرق ذاتية كالاسترخاء, ماذا عن الصديق ودوره في عملية التنفيس والإفضاء.
تتجلى أهمية الصديق المخلص والموثوق في مشاركتنا همومنا ومشكلاتنا اليومية, فكثيرا ما نجد أنفسنا في مشكلة صعبة أو مأزق لا مفر من التلظي بناره ويكون من الخصوصية بحيث لا نستطيع البوح لأحد مهما بلغت درجة قربه فنلجأ إلى الصديق المخلص الذي يتمتع بمواصفات الإنصات الإيجابي لا السلبي الذي يقتصر على مجرد تبادل النظرات وتأكيد حديثك وكذلك لا بد أن يتمتع بالتعاطف الذي يختلف عن العطف وهو أمر كثير الحدوث لا بد أننا نخسر دورا مهما يجب أن يلعب بإيجابية في حياة الفرد منا.
هل تعتبر عملية الكتابة أو اللجوء للورقة والقلم نوعا من أنواع التفريغ الانفعالي فهل تقوم هذه العملية نوعا ما مقام الصديق الغائب فنتخيله ونكلمه كتابيا?
في حال عدم وجود الصديق يمكن للشخص أن يلجأ إلى عملية تفريغ أو تنفيس من خلال رسائل متعددة وربما أهمها الكتابة التي نستطيع وصفها بأنها السهل الممتنع فمن السهل علينا إحضار ورقة وقلم وكتابة بعض ما نحس به أو نشعر بضغطه علينا ولكن من الصعب جدا أن يقرأ الإنسان ذاته ويفهمها ويعمل على مواجهتها من خلال اسقاطها على تلك الورقة مع الأخذ بعين الاعتبار قلة الأشخاص القادرين على هذه المواجهة.
ونذكر من طرق التفريغ الأخرى الرياضات بما فيها (المشي, الركض, الرقص, السباحة..) وبالنسبة للمراهقين الرياضة والحمامات الباردة هي نوع من التفريغ الانفعالي.
ما سبب هذه الضغوطات النفسية التي نعاني منها كثيرا?
سبب الضغوطات التي يعاني منها الفرد هي الحديث السلبي مع الذات الذي يعمل على تحطيمها وتهميشها ما يجعلها غير قادرة على مواجهة مواقف الحياة الفعلية, فالذات مهيأة للفشل في مواجهة هذا الموقف.
ختاماً
لقد اختلفت كثيرا طبيعة العلاقات الإنسانية بين الناس, كما اختلفت وتغيرت حياتنا على كافة الأصعدة من اجتماعية واقتصادية وثقافية, وقد يكون التغيير نحو الأسوأ أو الأحسن في أشياء, ولكن في العلاقات الإنسانية اتجه الفرد بحياته وشخصيته نحو الأسوأ لأسباب كثيرة منها ضيق الوقت للتواصل الإنساني وضغوطات الحياة الكثيرة وظروف العمل وغيرها, وهنا بات الإنسان يعيش حالة توتر وانفعالات جمة ونبحث عن الصديق فلا نجده وإن وجد فلا وقت للتواصل معه لذا علينا البحث عن البدائل التي لا تحمل حرارة الصديق واللجوء للكتابة أو الاسترخاء العضلي للتنفيس عن ضغوطات الحياة الكثيرة ومنا دعوة للجميع أن نثق بمن نصادق ونعطيه الثقة ليكون لوجوده في حياتنا أثر إنساني كبير يعطينا الراحة والتعاطف والمحبة والثقة بالنفسس والرضا عن ذاتنا واحترام انسانيتنا بما نحمله من قدرة على التواصل الإنساني الجميل مع الآخر.
الباحثة النفسية: الكتابة للذات تحافظ على التوازن النفسي, وقلة هم الأشخاص القادرون على قراءة ذواتهم
المؤلف: صبا يوسف
الملخص: بسبب عصر السرعة الذي نعيشه والركض وراء لقمة العيش التي لم تعد تسمح لأحدنا أن تكفيه ساعات الراحة القليلة لأن يحتفظ بصحته العامة فكيف وأين الوقت الذي يجعله يتواصل مع الصديق والمجتمع ويجعله يبحث أو يصادف صديقاً يحتاجه.
التقينا ببعض شرائح من المجتمع لنسأل هل من صديق في حياتهم واهميته, وكيف يستطيع فاقده أن ينفس ويفضي ما بداخله من ضغوطات الحياة.
السيدة نسرين.ع :
الصديق الأقرب إلى نفسي والذي يحمل مواصفات كثيرة منها الثقة والمحبة والفهم لما بداخلي هو زوجي الوحيد الذي اعتبره صديقاً حقيقياً وقد يستغرب الكثيرون هذه الصداقة حيث استطيع أن ابوح له بكل ما اريده دون حرج وأجد فيه مستمعاً جيداً ومفتاحاً لكل مشكلة تواجهني مع اهلي واهله وبين المعارف ومواقف كثيرة تواجهني غريبة أو عادية يهونها علي ويريحني من ثقلها فأعود هادئة مطمئنة, وبكثير من الحب والراحة نتواصل بصداقتنا التي يبادلني إياها بوتيرة عالية في الاحساس والتعاطف.
السيد فؤاد.ش :
اتمنى أن يكون في حياتي صديق حميم قريب من نفسي ويشاركني همومي وافراحي ويشاركني افكاري ولكن للأسف افتقد لهذا الصديق بسبب طبيعة عملي الذي يحتاج مني لوقت طويل منذ الصباح وحتى المساء فأعود متعباً واحس بالتقصير تجاه أفراد اسرتي لأنني لا استطيع قضاء وقت أطول معهم فكيف بالصديق الذي لا اجده ولن اجده بسبب ضيق الوقت وبرأيي ندرة هذا الشخص الذي يحمل مواصفات اجدها رومانسية زائدة ورفاهية في هذا الزمن الصعب.
الآنسة هلا.أ :
أنا استغرب لما الإصرار على وجود صديق من نفس الجنس ولا يؤمن مجتمعنا حتى الآن بصداقة الذكر والأنثى فهل هذا فعلاً غير موجود ولما هو غير مقبول اجتماعياً ولكن بالنسبة لي أنا اؤمن بالصداقة التي تترفع عن كل مصلحة وتكون خالصة تحمل الثقة والصدق والصراحة ولا اتخيل أن الحياة تكون جميلة ومتوازنة دون صداقة أو قد يكتفي الإنسان بصديق واحد يعوضه عن آلاف الناس وكثير من المجاملات والاختلاط الكبير بالناس..
هل برأيك تستطيع الفتاة بناء علاقة مع الجنس الآخر وتكون صداقة خالصة حقيقية?
ربما لأنني قد نجحت في أن يكون لدي صديق وصديقة أي جمعت صداقة الجنسين وإذا أردت رأيي فأنا مرتاحة للصديق الذكر أكثر من الصديقة فقد خدمني الحظ بأن أجد ذكراً صديقاً يحترم ويؤمن بصداقة الفتاة دون مصلحة من أي نوع وهذا النوع من الصداقة إن وجد فهو برأيي الأفضل لأن كثيراً من القضايا التي نستطيع طرحها مع الشاب تكون أكثر نضجاً ونتائج أفضل لأن بنات جنسي اغلبهن يحملن شيئاً من الغيرة وكثيراً من الثرثرة والعاطفة تغلب على تصرفاتهن فالشاب أكثر متانة بافكاره وبطريقة احترامه ومعاملته في إطار الصداقة على شرط ألا تتطور هذه الصداقة وتنحرف لتتحول لعلاقة عادية تكون بين أي شاب وفتاة وتفقد هذه الصداقة معناها.
الشاب جهاد .ع :
أنا استغرب حقاً سؤالك فهل هناك صداقة أصلاً لتسأليني عن أهمية الصداقة وأهمية وجود صديق بحياتي في هذه الأيام لم يعد لهذه الكلمة من معنى وبالنسبة لي لا أثق إلا بنفسي فأنا اقول ذلك بعد تعرضي للخيانة من عدد ممن كنت اعتبرهم اصدقائي, فمنهم من خانني بالعمل ومنهم من سرق جهدي فأين هو الصديق ربما أنا لم اعرف كيفية الاختيار الصحيح وربما لأنني متعطش لصداقة حقيقية وربما لأن من اطلقت عليهم كلمة اصدقاء لم يحملوا من معاني الصداقة شيئاً وها أنا اتمنى فعلاً أن احظى بهذا الحلم الجميل وانتظر المصادفة أو المحنة التي يظهر فيها الصديق وقت الضيق.
السيدة هدوب.ع :
صديقتي الوحيدة هي الورقة والقلم اكتب واكتب وأحياناً امزق ما كتبته ولكن لجأت لهذه الوسيلة لأنني لم اجد الصداقة الحقيقية ولا أثق إلى النهاية بأحد بعد تجربة وخيبات أمل كثيرة, لذا كل ما يؤرقني ويفرحني وملاحظاتي وأماني وعذاباتي نفسي أنقلها كتابة على الورق واحتفظ بأشياء و امزق الكثير ولا تصدقي مدى الراحة التي احسها بمجرد أن اخرج ما بداخلي على الورق.
وأنا شخصياً اعتبر هذه الطريقة ناجحة في علاج أي ازمة نفسية أمر بها, صحيح أن الورقة دون روح ودون عيون حانية وردود فعل مشجعة أو شاجبة أو مؤنبة أو ناصحة أو متألمة, ولكن ما الحل إذا كان عندي هناك صديقة فعلاً وتجلس أمامي اتكلم واتكلم وكأن حائطاً يسمع دون ردود افعال ودون كلمة شافية فأنا اعتبرها مستمعة سلبية وسلبية أكثر من الورقة.
السيد حسين .خ :
الصداقة هي بالنهاية مصلحة مؤقتة أو دائمة فمنها صداقات العمل والدراسة وغير ذلك, وصداقات مع الجنس الآخر للوصول لقلوب الفتيات, فالصداقة تكون ضمن مرحلة معينة من الحياة تنتهي بانتهاء مرحلة زمنية أو تواجد زماني معين والصداقة الحقيقية هي التي تسمح لها ظروف الحياة من زمان ومكان بالتواصل من الصفر وإلى مرحلة متقدمة من عمر الإنسان وهي نادرة فالتواصل صعب بسبب ظروف الحياة وظروف الإنسان نفسه.
الآنسة سوهاد.ج :
أحمد الله في كل لحظة لأنني امتلك اجمل شيء في الوجود, صديقة رائعة تحمل كل مواصفات الصداقة التي نسمعها ونحسها, أجمل ما في صداقتنا الاحساس الجميل والمحبة والثقة اللازمين برأىي لمسيرة الحياة الجافة والقاسية فهي الماء الذي يروي عطشي للمودة والفرح والسعادة التي لا احسها إلا في الأوقات التي اقضيها معها واتنفس وافضفض عن كل ما بداخلي دون حرج ودون خوف.
مع الاختصاصية النفسية
التقينا المحاضرة في كلية التربية وعلم النفس جامعة دمشق رأفات أحمد وطرحنا عليها الأسئلة التالية :
ماالطريقة السليمة التي تؤدي للاحتفاظ بالتوازن المناسب لممارسة الوظائف النفسية وأنواع الصراعات النفسية?
تلعب الدوافع والحاجات دوراً مهماً في تشكيل خصائص الصحة النفسية واشباعها بالطريقة السليمة فيؤدي إلى الاحتفاظ بالتوازن المناسب لممارسة الوظائف النفسية بكفاءة أما عدم الاشباع أو الاشباع بشكل غير مناسب فقد يؤدي إلى خلل في بناء الشخصية وفي تصرفاتها وبالتالي تبدأ تظهر الاضطرابات النفسية التي تكون نتيجة لسلسلة من الصراعات النفسية والتجاذبات التفاضلية والتي نستطيع أن نصنفها بثلاثة:
1- صراع الإقدام- الإقدام: حيث يجب الاختيار بين هدفين لهما نفس الجاذبية.
2- صراع الإحجام- الإحجام: حيث يجب الاختيار بين ضدين لهما نفس درجة التنفير أي (تجنب شيئين غير مرغوبين بالنسبة للشخص ذاته).
3- صراع الإقدام- الإحجام: حيث إن اختيار الاقتراب من هدف مطلوب يعني في نفس الوقت ابتعاداً عن هدف آخر مرغوب.
ما سبب نشوء هذه الصراعات?
هي في معظمها نتيجة تعارض القيم أو انواع الأوامر والنواهي أو الاعتبارات الخلقية والتربوية ويتفق الباحثون أن الإنسان غير المتوافق يستجيب لصراعاته ويواجهها بإحدى الطرق التالية:
أ- الهروب
ب- التصادم
د- الحل الوسط
ج- النمطية
إن كل ما تقدم يعمل على ادخال الفرد في دائرة مقسمة ومتأزمة من القلق الذي يعد الأساس الكامن وراء مختلف الاضطرابات النفسية التي قد يعاني منها الفرد.
لذا لابد من أن يطلق المكنونات والمكبوتات السلبية ويعبر عنها ضمن الإطار الاجتماعي المقبول في محيطه, والتعبير إن لم يكن سلوكيا فليكن كلاميا فوظيفة اللغة في المجتمعات لا تقتصر على حفظ التجربة الإنسانية ونقل التراث من جيل إلى جيل وإنما هي أداة للتعبير الانفعالي والتنفيس الداخلي للمشاعر المعتملة داخل النفس البشرية.
ما أهمية وجود الصديق والقيام بالإفضاء له لإعادة التوازن النفسي للفرد.
لقد أدرك الفلاسفة الإغريق أن الطريقة الصحيحة لإعادة التوازن النفسي للشخص المضطرب لا تتم إلا عن طريق الاطلاق المناسب للعاطفة وهو ما عرف (بالتنفيس) ولكن إذا ما تطلعنا حولنا في وقتنا الحالي يتبين لنا صعوبة إيجاد الصديق الموثوق أو الشخص القادر على فهمك واستيعاب مشكلاتك, الشخص القادر على التعاطف معك, ولا بد من الانتباه هنا أن كلمة تعاطف تختلف عن العطف في أن الأولى تعني القدرة على وضع نفسك مكان الشخص الذي يعيش ضغوطات معينة والإحساس بمختلف جوانبها وتأثيراتها, أما العطف فهو مرادف للشفقة.
بافتقاد الصديق الموثوق تبرز طرق ذاتية للاسترخاء والتنفيس الانفعالي, ما أهم هذه الطرق?
تحت وطأة ضغوطات الحياة ووطأة غياب الصديق الموثوق تبرز أهمية أن يلجأ الشخص إلى طرق ذاتية للاسترخاء والتنفيس الانفعالي, هذه الطرق أخذت تنتشر في الآونة الأخيرة بكثرة وتسجل نجاحا ملموسا ولا سيما في حال تمت بإشراف معالج نفسي ولكنها بالتأكيد ليست بالتعقيد الذي يحول دون ممارستها ذاتيا.
لماذا يعتبر هذا الاسترخاء العضلي لأجزاء الجسم له كل هذه الأهمية والنتائج الإيجابية?
نستطيع القول إن تعلم الاسترخاء العضلي يؤدي إلى تغيرات شاملة في الشخصية وإلى مزيد من الثقة بالنفس وإلى مقدار من النضج والكفاءة في مواجهة مشكلات الحياة وأزماتها مع الإشارة إلى أن تمارين الاسترخاء العضلية يجب أن تترافق مع حديث إيجابي مع الذات يساهم في رفع معنوياتها تعبيرا عن الأفكار السلبية التي قد يغذي الفرد بها تفكيره ما ينعكس مباشرة على أدائه.
رأينا أن التنفيس الانفعالي قد يحصل بطرق ذاتية كالاسترخاء, ماذا عن الصديق ودوره في عملية التنفيس والإفضاء.
تتجلى أهمية الصديق المخلص والموثوق في مشاركتنا همومنا ومشكلاتنا اليومية, فكثيرا ما نجد أنفسنا في مشكلة صعبة أو مأزق لا مفر من التلظي بناره ويكون من الخصوصية بحيث لا نستطيع البوح لأحد مهما بلغت درجة قربه فنلجأ إلى الصديق المخلص الذي يتمتع بمواصفات الإنصات الإيجابي لا السلبي الذي يقتصر على مجرد تبادل النظرات وتأكيد حديثك وكذلك لا بد أن يتمتع بالتعاطف الذي يختلف عن العطف وهو أمر كثير الحدوث لا بد أننا نخسر دورا مهما يجب أن يلعب بإيجابية في حياة الفرد منا.
هل تعتبر عملية الكتابة أو اللجوء للورقة والقلم نوعا من أنواع التفريغ الانفعالي فهل تقوم هذه العملية نوعا ما مقام الصديق الغائب فنتخيله ونكلمه كتابيا?
في حال عدم وجود الصديق يمكن للشخص أن يلجأ إلى عملية تفريغ أو تنفيس من خلال رسائل متعددة وربما أهمها الكتابة التي نستطيع وصفها بأنها السهل الممتنع فمن السهل علينا إحضار ورقة وقلم وكتابة بعض ما نحس به أو نشعر بضغطه علينا ولكن من الصعب جدا أن يقرأ الإنسان ذاته ويفهمها ويعمل على مواجهتها من خلال اسقاطها على تلك الورقة مع الأخذ بعين الاعتبار قلة الأشخاص القادرين على هذه المواجهة.
ونذكر من طرق التفريغ الأخرى الرياضات بما فيها (المشي, الركض, الرقص, السباحة..) وبالنسبة للمراهقين الرياضة والحمامات الباردة هي نوع من التفريغ الانفعالي.
ما سبب هذه الضغوطات النفسية التي نعاني منها كثيرا?
سبب الضغوطات التي يعاني منها الفرد هي الحديث السلبي مع الذات الذي يعمل على تحطيمها وتهميشها ما يجعلها غير قادرة على مواجهة مواقف الحياة الفعلية, فالذات مهيأة للفشل في مواجهة هذا الموقف.
ختاماً
لقد اختلفت كثيرا طبيعة العلاقات الإنسانية بين الناس, كما اختلفت وتغيرت حياتنا على كافة الأصعدة من اجتماعية واقتصادية وثقافية, وقد يكون التغيير نحو الأسوأ أو الأحسن في أشياء, ولكن في العلاقات الإنسانية اتجه الفرد بحياته وشخصيته نحو الأسوأ لأسباب كثيرة منها ضيق الوقت للتواصل الإنساني وضغوطات الحياة الكثيرة وظروف العمل وغيرها, وهنا بات الإنسان يعيش حالة توتر وانفعالات جمة ونبحث عن الصديق فلا نجده وإن وجد فلا وقت للتواصل معه لذا علينا البحث عن البدائل التي لا تحمل حرارة الصديق واللجوء للكتابة أو الاسترخاء العضلي للتنفيس عن ضغوطات الحياة الكثيرة ومنا دعوة للجميع أن نثق بمن نصادق ونعطيه الثقة ليكون لوجوده في حياتنا أثر إنساني كبير يعطينا الراحة والتعاطف والمحبة والثقة بالنفسس والرضا عن ذاتنا واحترام انسانيتنا بما نحمله من قدرة على التواصل الإنساني الجميل مع الآخر.