DR - HANI ALGHAMDI
22-02-2007, 09:56 PM
لماذا الإيدز
كون أن كلمة - حياة المرء - هي التعبير الماورائي لو جاز التعبير لمعنى وجود النعم لدى البشر , والتي يستشعرها الإنسان من خلال إمكاناته وتسخير أعضاءه لمهامها الوظيفية بقدرة الله , وهي الجزء الظاهر الفيزيقي الملموس والمحسوس ضمن كيانه العضوي والنفسي
وقد لا يشعر المرء بعظم النعم إلا إذا حرم منها , أو ربما يتحرك هذا الشعور لدى البعض إذا ما رأى غيره محروم منها
ومن خلال تجربتي الشخصية عبر زيارتي الأخيرة قبل عدة أشهر لمستشفى الملك سعود بجدة وبتكرم من مدير عام المستشفى ومنسقة البرنامج الوطني لمكافحة الإيدز بمنطقة مكة المكرمة الدكتورة سناء فلمبان بدعوتي لزيارة المستشفى وجدت بأنه ومهما تشدقنا بحمدنا للنعم وشكرنا لله عز وجل فإننا لا نستطيع حتى تجاوز حد التعبير بحد ذاته تجاه حجم وعظمة هذه النعم , وقد نصل إلى أولى مفاهيم الشكر تعبيريا فقط من خلال ممارسة فعل المقارنة والتفاضل فيما بيننا كبشر لنقيس مدى ما أنعم الله علينا من صحة نفسية وعقلية وجسدية
فحينما عرجت على قسم مرضى الإيدز بالمستشفى بمعية رئيسة التوعية ومشرفة العلاقات العامة بالمستشفى الأستاذة وفاء العيدي لزيارة ذلك القسم والإطلاع على ما يتم فيه وهو الهدف الرئيس من الزيارة شعرت وكأن هناك شيئا ما يدخل الى ذاتي ليعتصرني وينبه كل عصبون في عقلي ليثير فيه فوضى عارمة من خلال إعصار هائل من الأسئلة التي تناثرت في أرجاء رأسي لتبحث عن إجابات موجهة الى ذاتي التي نست أو ربما تناست كمال صنع الخالق فينا كبشر بنعمة منه عز وجل والذي خلقنا في أحسن الصور تجاه مجمل ما نحمله من النواحي الجسدية والفكرية والنفسية
مشيت وخطواتي تتراجع وتثاقلت أطرافي السفلي تهربا من أن أكمل ممشاي بين أروقة المبنى ولم أجد نفسي إلا وأنا في مواجهة مع باب غرفة أحد من ابتلاهم الله من المصابين بالمرض , وكان قد بدأ في رفع أولى لقيمات وجبة الغداء الى فمه , نظرت إليه وسلمت وتحدثت معه للحظات وانتقلت الى غرفة أخرى وثالثة ورابعة وشعرت بأن رأسي ينبهني بوجود عاصفة من الأسئلة التي بدأت تتقافز أمامي وسيطرت واحتلت مكانة عالية وكبيرة من تفكيري حينها وطيلة وجودي هناك أذكر منها أنني تساءلت عن :
- مالفرق بيني وبينهم ؟
- مامدى إيمانهم بما ابتلاهم به الله ومدى عمق صبرهم على ذلك ؟
- كيف يرون ويشعرون بما هو عليه معنى الحياة الآن ؟
- كيف هي نظرتهم الى أنفسهم بعد أن علموا وأيقنوا أنهم في طريق النهاية ؟
- كيف سيكتب تاريخهم من خلال من عرفوهم في حياتهم ؟
- كيف هي نظرة المجتمع لهم تحت مسمى مصاب أو حتى متوفى بالإيدز ؟
- لماذا اتفق الجميع على قرار واحد ونعتوهم بأنهم مذنبون وبأن هذا هو جزاء ماقدمت أيديهم ؟
- هل استمع أفراد المجتمع الى المسببات التي أدت الى إصابة هؤلاء بالفيروس ؟
- هل يعلم المجتمع مجمل النواحي الإكلينيكية تجاه العدوى وطرق انتقال الفيروس غير تلك المعلومات المقتصرة على الإتصال الجنسي المحرم ؟
- هل نحن محروسون من أن يكتب الله علينا ما قد كتبه عليهم ؟
- هل نحن الذين هولنا من خطورة الفرد المصاب بالإيدز وجعلنا منه ماردا متوحشا نرفض أن نتعامل معه ونتجنبه ونلفظه خارج حدود قبوله كإنسان بأي حال من الأحوال ؟
إنها أسئلة قد تدور في عقل أي من الذين شاهدوا واطلعوا على الوضع النفسي لهؤلاء المبتلين , والذين قد علموا مسبقا بأن وضعهم الجسدي هو مرهون بما قد يخرج به العلم والتطور الطبي بقدرة الله وقوته , وهم بذلك يعلمون بأن لا مخرج لهم في ذلك إلا برحمة الله
وعودة الى الوضع النفسي لهذه الفئة فكما هو معلوم بأن أكثر المؤثرات الإكلينيكية كالدواء والأجهزة الطبية وغيرها إنما هي ليست المعالج الأساسي لكافة الأمراض العضوية التي قد تصيب الإنسان , وأن الجانب النفسي وتدعيمه ومعالجته والتنبه لدوره الفاعل في الوصول الى مراحل متقدمة من العلاج أو تعزيز المقاومة الجسدية إنما تتم مع خلال العناية بالجانب النفسي بشكل مباشر
فما بالكم لو أن المجتمع بأكمله كان هو معول الهدم النفسي لمرضى الإيدز من خلال القصور في التعاطي مع المعلومات الأساسية والعناصر الأولية المسببة لطرق الإصابة ومفاهيم الرعاية الصحية الواجبة تجاه مريض الإيدز ورفضه ونبذه دونما وجه حق
أحبتي هناك دور واضح تندرج تحته أدوار فرعية عديدة يجب أن يبدأ المجتمع في التعاطي معها وممارستها بشكل تلقائي وفاعل تجاه هذه الفئة من المجتمع وعلى رأس ذلك تفعيل عملية دمجهم في المجتمع ورفع الحواجز التي تبقيهم معزولين عن تفعيل دورهم المجتمعي بغض النظر عن حالتهم الصحية والتي هي ومن المعروف للجميع بأنها ليست حالة معدية في الأوضاع والإتصال الطبيعي السطحي , وأيضا إعادة النظر في القوانين التي يجلب من خلالها مريض الإيدز عن طريق الشرطة أو خلافه , وتوضيح دور القطاعات الحكومية حتى لا يختلط الأمر على من ابتلاهم الله بالمرض ولكي تكون هناك شفافية أكثر في الإعلان من قبل المصابين عن الحالات الموجودة لكي يتسنى للجهات المختصة وضع الخطط والإستراتيجيات والموازنات المطلوبة , ومن جهة أخرى يجب العمل على الإستفادة في الجزء التوعوي بتطويع وتحفيز مرضى الإيدز أنفسهم لكي يقوموا ويشاركوا في هذا الدور المجتمعي الهام , والقيام بعمل ندوات ومحاضرات لا تقتصر على وزارة الصحة ودورها المعروف تجاه هذا الأمر وحسب إنما أدوار توعوية تتبناها مختلف القطاعات مثل أمارة المنطقة ووزارة الشئون الإجتماعية بالمشاركة مع المقتدرين ممن يتوقون الى فعل الخير وتفعيل دورهم التطوعي من خلال رعايتهم لهذه المحاضرات والندوات , و لا نغفل دور وزارة التعليم في إضافة مايلزم الى المناهج وبشكل صريح وواضح للمراحل المتوسطة والثانوية للجنسين , وفتح المجال لعمل ورش عمل للقيام بالعصف الذهني بمشاركة من المتخصصين ومن عامة أفراد وشرائح المجتمع كي يكون هناك تداول لمعطيات هذا الأمر ومن ثم الخروج بتوصيات ترفع الى الجهات المختصة كأمارة المنطقة ووزارة الصحة ووزارة الأعلام والشئون الإجتماعية والتعليم وغيرها من القطاعات التي يعول عليها القيام بدورها الخدمي والمجتمعي الفاعل لصالح أفراد المجتمع ككل.
مع خالص المودة ,,,
د / هـاني بن عبدالله الغامدي
كون أن كلمة - حياة المرء - هي التعبير الماورائي لو جاز التعبير لمعنى وجود النعم لدى البشر , والتي يستشعرها الإنسان من خلال إمكاناته وتسخير أعضاءه لمهامها الوظيفية بقدرة الله , وهي الجزء الظاهر الفيزيقي الملموس والمحسوس ضمن كيانه العضوي والنفسي
وقد لا يشعر المرء بعظم النعم إلا إذا حرم منها , أو ربما يتحرك هذا الشعور لدى البعض إذا ما رأى غيره محروم منها
ومن خلال تجربتي الشخصية عبر زيارتي الأخيرة قبل عدة أشهر لمستشفى الملك سعود بجدة وبتكرم من مدير عام المستشفى ومنسقة البرنامج الوطني لمكافحة الإيدز بمنطقة مكة المكرمة الدكتورة سناء فلمبان بدعوتي لزيارة المستشفى وجدت بأنه ومهما تشدقنا بحمدنا للنعم وشكرنا لله عز وجل فإننا لا نستطيع حتى تجاوز حد التعبير بحد ذاته تجاه حجم وعظمة هذه النعم , وقد نصل إلى أولى مفاهيم الشكر تعبيريا فقط من خلال ممارسة فعل المقارنة والتفاضل فيما بيننا كبشر لنقيس مدى ما أنعم الله علينا من صحة نفسية وعقلية وجسدية
فحينما عرجت على قسم مرضى الإيدز بالمستشفى بمعية رئيسة التوعية ومشرفة العلاقات العامة بالمستشفى الأستاذة وفاء العيدي لزيارة ذلك القسم والإطلاع على ما يتم فيه وهو الهدف الرئيس من الزيارة شعرت وكأن هناك شيئا ما يدخل الى ذاتي ليعتصرني وينبه كل عصبون في عقلي ليثير فيه فوضى عارمة من خلال إعصار هائل من الأسئلة التي تناثرت في أرجاء رأسي لتبحث عن إجابات موجهة الى ذاتي التي نست أو ربما تناست كمال صنع الخالق فينا كبشر بنعمة منه عز وجل والذي خلقنا في أحسن الصور تجاه مجمل ما نحمله من النواحي الجسدية والفكرية والنفسية
مشيت وخطواتي تتراجع وتثاقلت أطرافي السفلي تهربا من أن أكمل ممشاي بين أروقة المبنى ولم أجد نفسي إلا وأنا في مواجهة مع باب غرفة أحد من ابتلاهم الله من المصابين بالمرض , وكان قد بدأ في رفع أولى لقيمات وجبة الغداء الى فمه , نظرت إليه وسلمت وتحدثت معه للحظات وانتقلت الى غرفة أخرى وثالثة ورابعة وشعرت بأن رأسي ينبهني بوجود عاصفة من الأسئلة التي بدأت تتقافز أمامي وسيطرت واحتلت مكانة عالية وكبيرة من تفكيري حينها وطيلة وجودي هناك أذكر منها أنني تساءلت عن :
- مالفرق بيني وبينهم ؟
- مامدى إيمانهم بما ابتلاهم به الله ومدى عمق صبرهم على ذلك ؟
- كيف يرون ويشعرون بما هو عليه معنى الحياة الآن ؟
- كيف هي نظرتهم الى أنفسهم بعد أن علموا وأيقنوا أنهم في طريق النهاية ؟
- كيف سيكتب تاريخهم من خلال من عرفوهم في حياتهم ؟
- كيف هي نظرة المجتمع لهم تحت مسمى مصاب أو حتى متوفى بالإيدز ؟
- لماذا اتفق الجميع على قرار واحد ونعتوهم بأنهم مذنبون وبأن هذا هو جزاء ماقدمت أيديهم ؟
- هل استمع أفراد المجتمع الى المسببات التي أدت الى إصابة هؤلاء بالفيروس ؟
- هل يعلم المجتمع مجمل النواحي الإكلينيكية تجاه العدوى وطرق انتقال الفيروس غير تلك المعلومات المقتصرة على الإتصال الجنسي المحرم ؟
- هل نحن محروسون من أن يكتب الله علينا ما قد كتبه عليهم ؟
- هل نحن الذين هولنا من خطورة الفرد المصاب بالإيدز وجعلنا منه ماردا متوحشا نرفض أن نتعامل معه ونتجنبه ونلفظه خارج حدود قبوله كإنسان بأي حال من الأحوال ؟
إنها أسئلة قد تدور في عقل أي من الذين شاهدوا واطلعوا على الوضع النفسي لهؤلاء المبتلين , والذين قد علموا مسبقا بأن وضعهم الجسدي هو مرهون بما قد يخرج به العلم والتطور الطبي بقدرة الله وقوته , وهم بذلك يعلمون بأن لا مخرج لهم في ذلك إلا برحمة الله
وعودة الى الوضع النفسي لهذه الفئة فكما هو معلوم بأن أكثر المؤثرات الإكلينيكية كالدواء والأجهزة الطبية وغيرها إنما هي ليست المعالج الأساسي لكافة الأمراض العضوية التي قد تصيب الإنسان , وأن الجانب النفسي وتدعيمه ومعالجته والتنبه لدوره الفاعل في الوصول الى مراحل متقدمة من العلاج أو تعزيز المقاومة الجسدية إنما تتم مع خلال العناية بالجانب النفسي بشكل مباشر
فما بالكم لو أن المجتمع بأكمله كان هو معول الهدم النفسي لمرضى الإيدز من خلال القصور في التعاطي مع المعلومات الأساسية والعناصر الأولية المسببة لطرق الإصابة ومفاهيم الرعاية الصحية الواجبة تجاه مريض الإيدز ورفضه ونبذه دونما وجه حق
أحبتي هناك دور واضح تندرج تحته أدوار فرعية عديدة يجب أن يبدأ المجتمع في التعاطي معها وممارستها بشكل تلقائي وفاعل تجاه هذه الفئة من المجتمع وعلى رأس ذلك تفعيل عملية دمجهم في المجتمع ورفع الحواجز التي تبقيهم معزولين عن تفعيل دورهم المجتمعي بغض النظر عن حالتهم الصحية والتي هي ومن المعروف للجميع بأنها ليست حالة معدية في الأوضاع والإتصال الطبيعي السطحي , وأيضا إعادة النظر في القوانين التي يجلب من خلالها مريض الإيدز عن طريق الشرطة أو خلافه , وتوضيح دور القطاعات الحكومية حتى لا يختلط الأمر على من ابتلاهم الله بالمرض ولكي تكون هناك شفافية أكثر في الإعلان من قبل المصابين عن الحالات الموجودة لكي يتسنى للجهات المختصة وضع الخطط والإستراتيجيات والموازنات المطلوبة , ومن جهة أخرى يجب العمل على الإستفادة في الجزء التوعوي بتطويع وتحفيز مرضى الإيدز أنفسهم لكي يقوموا ويشاركوا في هذا الدور المجتمعي الهام , والقيام بعمل ندوات ومحاضرات لا تقتصر على وزارة الصحة ودورها المعروف تجاه هذا الأمر وحسب إنما أدوار توعوية تتبناها مختلف القطاعات مثل أمارة المنطقة ووزارة الشئون الإجتماعية بالمشاركة مع المقتدرين ممن يتوقون الى فعل الخير وتفعيل دورهم التطوعي من خلال رعايتهم لهذه المحاضرات والندوات , و لا نغفل دور وزارة التعليم في إضافة مايلزم الى المناهج وبشكل صريح وواضح للمراحل المتوسطة والثانوية للجنسين , وفتح المجال لعمل ورش عمل للقيام بالعصف الذهني بمشاركة من المتخصصين ومن عامة أفراد وشرائح المجتمع كي يكون هناك تداول لمعطيات هذا الأمر ومن ثم الخروج بتوصيات ترفع الى الجهات المختصة كأمارة المنطقة ووزارة الصحة ووزارة الأعلام والشئون الإجتماعية والتعليم وغيرها من القطاعات التي يعول عليها القيام بدورها الخدمي والمجتمعي الفاعل لصالح أفراد المجتمع ككل.
مع خالص المودة ,,,
د / هـاني بن عبدالله الغامدي