القلبــ الكبيــر
18-02-2007, 12:36 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في العيادة على كرسي متحرك وفي قسمات وجهه القلق والألم كانت الشكوى من ألم في الساق مع اسوداد في القدم. كانت بقعة السواد على شكل دائرة كبيرة تغطي ظهر القدم. جاء المريض من أجل استشارة في عيادة جراحة الأوعية الدموية. والسؤال الأول الذي يُوجّه للمريض عادة هل معك سكر? ومن الغريب أن جواب المريض كان بالنفي فليس معه سكر. إذن يأتي السؤال الثاني: هل أنت مُدخن? أجاب المريض بشيء من التردد والخجل المخفي: نعم. سأله الطبيب من جديد: كم كنت تدخن ولفترة كم من الزمن? أجاب بصوت خافت كأنه لا يريد الاعتراف: باكيتان يومياً. سأله: منذ متى? قال: منذ الصبا في عمر 15 أو 16 سنة. حسب الطبيب بسرعة عدد السجائر التي دخنها المريض خلال عشرين سنة فكان أربعين سيجارة في فترة عشرين سنة فكانت: 14600 سيجارة في السنة أو 292000 سيجارة في فترة العشرين سنة أي سيجارة طولها 2920 كم في كامل الفترة, ولما روى الطبيب للمريض طول السيجارة التي سود بها رئتيه ابتسم بخجل. تابع الطبيب سؤاله: كم عمرك الآن? المريض: 35 سنة. وبدراسة المريض بجهاز الدوبلر للشرايين تبين وجود كارثة حلت بالمريض من وراء التدخين, فقد انقطع تدفق الدم عن الأطراف السفلية. وهو لا يعني السيقان بل كل الشجرة الشريانية في الجسم سواء القلب أو الدماغ، وبذلك قصر العمر واسودّ المصير، فقد يموت فجأة بموت في عضلة القلب, أو يقع مشلولا أخرس بجلطة دماغية. سأله الطبيب من جديد: هل أنت متزوج? نعم وعندي خمسة أولاد. تأمل الطبيب حالة المريض الذي يجب إدخاله فوراً المشفى ودراسة حالته, وهي تتطلب في الغالب عملية معقدة طويلة وخطيرة بزرع شريان يشبه الشوكة يصل ما بين شريان أبهر البطن وشرايين الفخذين في الطرفين السفليين, بعد أن يفتح بطن المريض مثل الكتاب, من الذيل الخنجري أسفل عظم الفص حتى عظام العانة أسفل البطن. كل ذلك يتم شقاً بالسكين في فتحة ترعب الجاهل و ليست بالعمل السهل للجراحين، فالعملية محفوفة بالمخاطر ونتائجها في علم الغيب طالما زرع جسم أجنبي من شريان صناعي من مادة غريبة في جسم الإنسان. يعقب العملية تناول الدواء بقية الحياة, والامتناع عن التدخين في طلاق ثلاثي لا عودة عنه، ومن الغريب أن الطبيب حينما مرّ على المريض في اليوم التالي لمتابعة حالته قالت له الممرضة إن المريض يدخن? سأله الطبيب ليتحقق فاعترف أنه ما يزال يدخن. وحماقة الإنسان في التدخين عجيبة ولو وصلت إلى قطع الرجلين واحتشاء القلب وسرطان الرئة، وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً، ويبدو أن النيكوتين في السجائر يخلق إدمانا غير معترف ومصرح عنه حتى الآن بسبب مصالح الشركات العملاقة الرأسمالية التي تصنع السجائر. ومن عجائب الأخبار أن السجائر أو عادة التدخين أتى بها كولمبس من الأرض الجديدة مع مرض الإفرنجي الزهري الذي بقي يضرب العالم بمرضه المخيف أربعة قرون قبل أن يصل (فلمنغ) إلى اكتشاف البنسلين وكانت رحلة كولمبس عام 1496م، والعثور على البنسلين عام 1928م، أما لعنة التدخين فما زالت قائمة وهي لون خفي من الانتقام لمذبحة هنود الأمريكيتين من كل الجنس البشري، وقصة الشرايين الصناعية مثيرة وهي تروي تقدم الطب, وتم تطويرها في العقود الماضية بصبر، ومما يُروى عن عالم النسبية(آينشتاين Einstein) قبل موته أن طبيبه قال له إنه مصاب بأم دم ويطلق عليها (أنورزما Aneurysma) وكان ذلك المرض معناه الحكم بالموت فلم تكن الشرايين الصناعية قد طورت كفاية مع مطلع القرن العشرين، ومات آينشتاين بهذا المرض حسب راوي سيرة حياته. ومريضنا الأحمق حكم على رجليه بالبتر عشقه الدخان، ومن الحب ما قتل، وإن الإنسان لظلوم كفار.
جريدة عكاظ
منقـــــول
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في العيادة على كرسي متحرك وفي قسمات وجهه القلق والألم كانت الشكوى من ألم في الساق مع اسوداد في القدم. كانت بقعة السواد على شكل دائرة كبيرة تغطي ظهر القدم. جاء المريض من أجل استشارة في عيادة جراحة الأوعية الدموية. والسؤال الأول الذي يُوجّه للمريض عادة هل معك سكر? ومن الغريب أن جواب المريض كان بالنفي فليس معه سكر. إذن يأتي السؤال الثاني: هل أنت مُدخن? أجاب المريض بشيء من التردد والخجل المخفي: نعم. سأله الطبيب من جديد: كم كنت تدخن ولفترة كم من الزمن? أجاب بصوت خافت كأنه لا يريد الاعتراف: باكيتان يومياً. سأله: منذ متى? قال: منذ الصبا في عمر 15 أو 16 سنة. حسب الطبيب بسرعة عدد السجائر التي دخنها المريض خلال عشرين سنة فكان أربعين سيجارة في فترة عشرين سنة فكانت: 14600 سيجارة في السنة أو 292000 سيجارة في فترة العشرين سنة أي سيجارة طولها 2920 كم في كامل الفترة, ولما روى الطبيب للمريض طول السيجارة التي سود بها رئتيه ابتسم بخجل. تابع الطبيب سؤاله: كم عمرك الآن? المريض: 35 سنة. وبدراسة المريض بجهاز الدوبلر للشرايين تبين وجود كارثة حلت بالمريض من وراء التدخين, فقد انقطع تدفق الدم عن الأطراف السفلية. وهو لا يعني السيقان بل كل الشجرة الشريانية في الجسم سواء القلب أو الدماغ، وبذلك قصر العمر واسودّ المصير، فقد يموت فجأة بموت في عضلة القلب, أو يقع مشلولا أخرس بجلطة دماغية. سأله الطبيب من جديد: هل أنت متزوج? نعم وعندي خمسة أولاد. تأمل الطبيب حالة المريض الذي يجب إدخاله فوراً المشفى ودراسة حالته, وهي تتطلب في الغالب عملية معقدة طويلة وخطيرة بزرع شريان يشبه الشوكة يصل ما بين شريان أبهر البطن وشرايين الفخذين في الطرفين السفليين, بعد أن يفتح بطن المريض مثل الكتاب, من الذيل الخنجري أسفل عظم الفص حتى عظام العانة أسفل البطن. كل ذلك يتم شقاً بالسكين في فتحة ترعب الجاهل و ليست بالعمل السهل للجراحين، فالعملية محفوفة بالمخاطر ونتائجها في علم الغيب طالما زرع جسم أجنبي من شريان صناعي من مادة غريبة في جسم الإنسان. يعقب العملية تناول الدواء بقية الحياة, والامتناع عن التدخين في طلاق ثلاثي لا عودة عنه، ومن الغريب أن الطبيب حينما مرّ على المريض في اليوم التالي لمتابعة حالته قالت له الممرضة إن المريض يدخن? سأله الطبيب ليتحقق فاعترف أنه ما يزال يدخن. وحماقة الإنسان في التدخين عجيبة ولو وصلت إلى قطع الرجلين واحتشاء القلب وسرطان الرئة، وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً، ويبدو أن النيكوتين في السجائر يخلق إدمانا غير معترف ومصرح عنه حتى الآن بسبب مصالح الشركات العملاقة الرأسمالية التي تصنع السجائر. ومن عجائب الأخبار أن السجائر أو عادة التدخين أتى بها كولمبس من الأرض الجديدة مع مرض الإفرنجي الزهري الذي بقي يضرب العالم بمرضه المخيف أربعة قرون قبل أن يصل (فلمنغ) إلى اكتشاف البنسلين وكانت رحلة كولمبس عام 1496م، والعثور على البنسلين عام 1928م، أما لعنة التدخين فما زالت قائمة وهي لون خفي من الانتقام لمذبحة هنود الأمريكيتين من كل الجنس البشري، وقصة الشرايين الصناعية مثيرة وهي تروي تقدم الطب, وتم تطويرها في العقود الماضية بصبر، ومما يُروى عن عالم النسبية(آينشتاين Einstein) قبل موته أن طبيبه قال له إنه مصاب بأم دم ويطلق عليها (أنورزما Aneurysma) وكان ذلك المرض معناه الحكم بالموت فلم تكن الشرايين الصناعية قد طورت كفاية مع مطلع القرن العشرين، ومات آينشتاين بهذا المرض حسب راوي سيرة حياته. ومريضنا الأحمق حكم على رجليه بالبتر عشقه الدخان، ومن الحب ما قتل، وإن الإنسان لظلوم كفار.
جريدة عكاظ
منقـــــول