شذى النجيع
17-06-2002, 03:35 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
من كتاب ومضات انقل لكم هذا الاسطر البسيطة،،
إن من أوثق عرى الإيمان هو ( الحـبّ ) الذي تبتـني عليه هذه العلاقة المقدسة بين العبد وربه ..
ولا ينقدح هذا الحب في القلب إلا بعد انحسار جميع ( الحجب ) في النفس ، ولا تمنح هذه الجوهرة - التي لا أغلي منها في عالم الوجود - إلا للنفوس التي أحرزت أعلى درجات القابلية لتلقّي هذه الجوهرة النفيسة ..وإن هذا الحب بعد اكتمال مقدماته ، يستشعره القلب بين الفترة والفترة ، فيكون بمثابة النور الذي كلما أضاء للإنسان مشى في الطريق ..
ويستمر العبد في سيره التكاملي - بمعونة الحق - إلى أن يستوعب ذلك الحب جميع ( أركان ) القلب ، فلا حب إلا لله أو لمن له فيه نصيب ..
ولو أمضى العبد كل حياته - بالمجاهدة المضنية - ليمتلك هذه الجوهرة قبيل رحيله من الدنيا ، لكان ممن ختم حياته بالسعادة العظمى ، ولاستقبل المولى بثمرة الوجود ، وهدف الخلقة ، أولئك الأقلون عددا ، الأعظمون أجرا ، لا ينصب لهم ديوان ولا كتاب.............
^^^تحياتي^^^
لاتنسونا من الدعاء..
التوباد
31-07-2006, 10:34 AM
جزاك الله خير أخي
وهناك تعليق بسيط انقله على كلمة (فلا حب إلا لله أو لمن له فيه نصيب )
(قال ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى 10/267: لا يجوز أن يُحب شيء من الموجودات لذاته إلا هو سبحانه وبحمده، فكل محبوب في العالَم إنما يجوز أن يُحب لغيره لا لذاته، والرب تعالى هو الذي يجب أن يُحب لنفسه، وهذا من معاني إلهيته {ولو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا}، فإن محبة الشيء لذاته شرك فلا يُحب لذاته إلا الله، فإن ذلك من خصائص إلهيته فلا يستحق ذلك إلا الله وحده، وكل محبوب سواه لم يُحب لأجله فمحبته فاسدة ا-هـ .
وقال ابن القيم رحمه الله في المدارج 1/99: فالله تعالى إنما خلق الخلق لعبادته الجامعة لكمال محبته، مع الخضوع له والانقياد لأمره .
فأصل العبادة: محبة الله، بل إفراده بالمحبة، وأن يكون الحب كله لله، فلا يُحب معه سواه، وإنما يُحب لأجله وفيه، كما يحب أنبياءه ورسله وملائكته وأولياءه، فمحبتنا لهم من تمام محبته، وليست محبة معه كمحبة من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحبه ا-هـ .
وقال تعالى:{قالوا وهم فيها يختصمون . تالله إن كنا لفي ضلالٍ مبين . إذ نسويكم برب العالمين} الشعراء:96-98 .
فهم إذ كانوا يسوون الأنداد والطواغيت برب العالمين لم يكونوا يسوونهم به -سبحانه وتعالى- في خاصية القدرة على الخلق أو التصرف في الكون أو الخلق إيجاداً وضراً ونفعاً، فهم أعجز من ذلك بكثير .. وإنما كانوا يسوونهم بالله من جهة الطاعة والمحبة فيحبونهم كحب الله تعالى وأشد، ويقدمون أمرهم وطاعتهم على أمره وطاعته -جل جلاله- ، فحصلت بذلك تلك المساواة الشركية.
قال ابن القيم رحمه الله: ومعلوم أنهم ما سووهم به سبحانه في الخلق والرزق، والإماتة والإحياء، والملك والقدرة، وإنما سووهم به في الحب والتأله والخضوع لهم والتذلل، وهذا غاية الجهل والظلم، فكيف يسوى التراب برب الأرباب ؟! وكيف يسوى العبيد بمالك الرقاب ؟!
وقال: هذه التسوية لم تكن منهم في الأفعال والصفات بحيث اعتقدوا أنها مساوية لله سبحانه في أفعاله وصفاته وإنما كانت تسوية منهم بين الله وبينها في المحبة والعبودية والتعظيم ..
ولم تكن تسويتهم لهم بالله في كونهم خلقوا السماوات والأرض أو خلقوهم أوخلقوا آباءهم، وإنما سووهم برب العالمين في الحب لهم كما يُحب الله فإن حقيقة العبادة هي الحب والذل .. ا-هـ .
وفي الحديث فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله فقد استكمل الإيمان "[1]. أي من كان هذا ديدنه وشأنه في جميع شؤونه وتعامله مع الآخرين فقد استكمل التوحيد والإيمان .. فالناس يتفاوتون في الإيمان والتوحيد تبعاً لتفاوتهم في الحب في الله، والبغض في الله وغير ذلك من الطاعات .
أما من انتفى عنه مطلق الحب في الله، والبغض في الله .. فقد انتفى عنه مطلق التوحيد، ومطلق العبودية لله تعالى.
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" أوثق عرى الإيمان: الموالاة في الله، والمعاداة في الله، والحب في الله، والبغض في الله -عز وجل- "[2].
قلت: إذا كان أوثق عرى الإيمان والتوحيد: الموالاة في الله، والمعاداة في الله، والحب في الله، والبغض في الله .. فإن مفهوم المخالفة يقتضي أن يكون أوثق عرى الكفر والشرك: الموالاة في المخلوق، والمعاداة في المخلوق، والحب في المخلوق، والبغض في المخلوق .. أيَّاً كان هذا المخلوق، وكانت صفته .
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" لا يؤمن عبد حتى أكون أحبَّ إليه من أهله وماله والناس أجمعين "، وفي رواية:" لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين " مسلم )أهـ
منقول
لكان ممن ختم حياته بالسعادة العظمى ، ولاستقبل المولى بثمرة الوجود ، وهدف الخلقة ، أولئك الأقلون عددا ، الأعظمون أجرا ، لا ينصب لهم ديوان ولا كتاب.............
ولا تحب إلا لله
qug