عرض الإصدار الكامل : من مناجاة ابن عطاء الله السكندرى


دكتور سمير البهواشى
01-01-2007, 10:36 PM
هذه الابتهالات الى الله التى وردت فى مناجاة ابن عطاء الله السكندرى فى آخر كتاب الحكم العطائية تريح النفس وتسمو بها عن الاغيار وتقترب بها من عالم الاسرار الله العزيز الغفار وهى تزيل هم المهمومين وتريح نفوس المتعبين أسأل الله العلى القدير ان يفرج بها همنا ويكشف بها كربنا ويتقبلها منا القبول الحسن آآآآآآآآآآآآآآآآمين
من مناجاة ابن عطاء الله السكندرى
إلهى .. أنا الفقير فى غنائى .. فكيف لا أكون فقيرا فى فقرى ؟؟
إلهى .. أنا الجاهل فى علمى .. فكيف لا أكون جهولاً فى جهلى ؟؟
إلهى .. إن اختلاف تدبيرك ، وسرعة حلول مقاديرك ، منعا عبادك العارفين بك ، من السكون منك الى عطاء ! واليأس منك فى بلاء !
إلهى .. منى ما يليق بلؤمى ! .. ومنك ما يليق بكرمك ..
إلهى .. وصفت نفسك باللطف والرأفة بى قبل وجود ضعفى .. أفتمنعنى منهما بعد وجود ضعفى ؟؟
إلهى .. إن ظهرت المحاسن منى فبفضلك ولك المنة على .. وإن ظهرت المساوئ منى فبعدلك ولك الحجة على ..
إلهى .. كيف تكلنى ، وقد توكلت لى ؟؟ وكيف أضام وأنت الناصر لى ؟ أم كيف أخيب وأنت الحفى بى ؟؟ ها أنا أتوسل إليك بفقرى إليك .. وكيف أتوسل إليك بما هو محال أن يصل إليك !! أم كيف أشكو إليك حالى وهو لا يخفى عليك ؟؟!! أم كيف أترجم بمقالى وهو منك برز وإليك ؟؟!! أم كيف تخيب آمالى وهى قد وفدت إليك ؟؟ أم كيف لا تحسن أحوالى وبك قامت وإليك ؟؟!!
إلهى .. ما ألطفك بى مع عظيم جهلى .. وما أرحمك بى مع قبيح فعلى ..
إلهى .. ما أقربك منى .. وما أبعدنى عنك ..
إلهى .. ما أرأفك بى .. فما الذى يحجبنى عنك ؟!!
إلهى .. قد علمت باختلاف الآثار ، وتنقلات الأطوار أن مرادك أن تتعرف إلى فى كل شيئ ، حتى لا أجهلك فى شيئ ..
إلهى .. كلما أخرسنى لؤمى .. أنطقنى كرمك ..
إلهى .. من كانت محاسنه مساوئ .. فكيف لا تكون مساويه مساوئ ، ومن كانت حقائقه دعاوى .. فكيف لا تكون دعاويه دعاوى ؟؟
إلهى .. حكمك النافذ ومشيئتك القاهرة ، لم يتركا لذى مقال مقالاً ولا لذى حال حالاً ..
إلهى .. كم من طاعة بنيتها ، وحال شيدتها ، أعدم اعتمادى عليها عدلك ، بل أقالنى منها فضلك !
إلهى .. أنت تعلم وإن لم تدم الطاعة منى فعلاً جزماً ، فقد دامت محبة وعزماً
إلهى .. كيف أعزم وأنت القاهر ؟؟ وكيف لا أعزم وأنت الآمر !!
إلهى .. ترددى فى الآثار ، يوجب بُعد المزار ، فاجمعنى عليك بخدمة توصلنى إليك ..
إلهى .. كيف يُستدل عليك بما هو فى وجوده مفتقر إليك ؟؟!! .. أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المُظهر لك ؟؟
متى غبت حتى تحتاج الى دليل يدل عليك ؟؟ ومتى بعُدتَ حتى تكون الآثار هى التى تُوصل اليك ؟؟
إلهى .. عميت عين لا تراك عليها رقيباً .. وخسرت صفقة عبد لم يجعل له من حبك نصيباً
إلهى .. أمرت بالرجوع إلى الآثار ، فأرجعنى إليها مكسواً بكسوة الأنوار وهداية الاستبصار ، حتى أرجع إليك فيها كما دخلت إليك منها مصان السر عن النظر إليها .. ومرفوع الهمة عن الاعتماد عليها .. إنك على كل شيئ قدير ..
إلهى .. هذا ذلى ظاهر بين يديك ..وهذا حالى لا يخفى عليك .. منك أطلب الوصول إليك .. وبك أستدل عليك ..فاهدنى بنورك إليك وأقمنى بصدق العبودية بين يديك ..
إلهى .. علمنى من علمك المخزون وصُنى بسر اسمك المصون ..وحققنى بحقائق أهل القرب ..واسلك بى مسالك أهل الجذب ..
إلهى .. أغننى بتدبيرك عن تدبيرى ، وباختيارك عن اختيارى وأوقفنى على مراكز إضطرارى ..
إلهى .. أخرجنى من ذل نفسى ..وطهرنى من شكى وشركى ، قبل حلول رمسى ..
إلهى .. بك أستنصر فانصرنى ..وعليك أتوكل فلا تكلنى ..وإياك أسأل فلا تخيبنى .. إلهى .. فى فضلك أرغب فلا تحرمنى .. ولجنابك أنتسب فلا تبعدنى .. وببابك أقف فلا تطردنى ..
إلهى تقدس رضاك عن أن تكون له علة منك .. فكيف تكون له علة منى ؟؟!! أنت الغنى لذاتك عن أن يصل إليك النفع منك فكيف لا تكون غنياً عنى ؟؟
إلهى .. إن القضاء والقدر غلبانى ، وإن الهوى بوثائق الشهوة أسرنى ، فكن النصير لى حتى تنصرنى وتنصر بى .. وأغننى بفضلك حتى أستغنى بك عن طلبى منك !!
إلهى .. أنت الذى أشرقْت الأنوار فى قلوب أوليائك .. وأنت الذى أزلت الأغيار من قلوب أحبابك وأنت المؤنس لهم حيث أوحشتهم العوالم وأنت الذى هديتهم حتى استبانت لهم المعالم ..
إلهى .. ماذا وجد من فقدك ؟؟ وما الذى فقد من وجدك ؟؟ .. لقد خاب من رضى دونك بدلاً ولقد خسر من بغى عنك متحولا ..
إلهى .. كيف يرجى سواك وأنت ما قطعت الأحسان ؟ وكيف يطلب من غيرك وأنت ما بدلت عادة الامتنان ؟
يامن أذاق أحبابه حلاوة مؤانسته فقاموا بين يديه متملقين ..ويا من ألبس أولياءه ملابس هيبته ، فقاموا بعزته مستعزين .. أنت البادى بالأحسان من قبل توجه العابدين .. وأنت الجواد بالعطاء من قبل طلب الطالبين .. وأنت الوهاب ، ثم أنت لما وهبتنا من المستقرضين ..
إلهى .. أطلبنى برحمتك حتى أصل إليك ، واجذبنى بمنتك حتى أقبل عليك ..
إلهى .. إن رجائى لا ينقطع عنك وإن عصيتك كما أن خوفى لا يزايلنى وإن أطعتك !! فقد دفعتنى العوالم إليك وقد أوقفنى علمى بكرمك عليك .. فكيف أخيب وأنت أملى .. أم كيف أُهان وعليك متكلى ؟؟ وكيف أستعز وفى الذلة أركزتنى ؟؟ أم كيف لا أستعز وإليك نسبتنى ؟! أم كيف لا أفتقر وأنت الذى فى الفقر أقمتنى ؟! أم كيف أفتقر وأنت الذى بوجودك أغنيتنى ؟!
أنت الذى لا إله غيرك .. تعرفت لكل شيئ فما جهلك شيئ ، وأنت الذى تعرفت الى كل شيئ ، فرأيتك ظاهراً فى كل شيئ ..
يا من استوى برحمانيته على عرشه ، فصار العرش غيباً فى رحمانيته .. كما صارت العوالم غيباً فى عرشه ..، محقت الآثار بالآثار .. ومحوت الأغيار بمحيطات أفلاك الأنوار ..
يا من احتجب فى سرادقات عزه عن أن تدركه الأبصار ، يا من تجلى بكمال بهائه فتحققت عظمته الأسرار .. كيف تخفى وأنت الظاهر ؟! أم كيف تغيب وأنت الرقيب الحاضر ؟!
وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

مرآة نفسي
02-01-2007, 10:19 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

:)

ومرحباً بالفاضل الدكتور سمير الذي كثيرا ما أثرى هذا القسم بخير مواضيعه .. فجزاكم الله خيرا .. ولا ننزال ننهل من علمكم أخي الكريم ..

واسمح لي في هذا الموضوع أن أخالفكم النظرة إلى الصوفي ابن عطاء السكندري الذي في كتبه الكثير من المخالفات الشرعية العقائدية والتي تمس ذات الله تعالى في كثير منها .. وفي كتابه هذا الحكم العطائية يصرح الكاتب بإيمانه بوحدة الوجود وهذا يخالف عقيدة (لا نقول أهل السنة والجماعة) بل نقول عقيدة القرآن .. لأن قول وحدة القرآن يعني أن الله تمثل في كل شيء حتى في الإنسان فتعالى الله عمايقولون علوا كبيرا .. فالله تعالى قال عن نفسه (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار)

هذه ترجمة ابن عطاء السكندري
http://www.alsoufia.com/articles.aspx?id=1181%20&%20page_title=أعلام%20التصوف&book_link=False

وهنا سؤال عن جواز قراءة كتاب الحكم العطائية


ورد إلى موقع (إسلام اليوم) السؤال التالي:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد:

كل عام وأنتم بخير ، شيخنا الفاضل: ما رأيكم في كتاب (الحِكَم العطائية) ؟ وهل هو صحيح بأنه لو صحَّت الصلاة بغير القرآن لصحت بهذه الحكم؟.



الجواب من الدكتور: علي بن بخيت الزهراني.

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اتَّبع هداه وبعد:

فـ (الحِكَم العطائية) كتيب لتاج الدين أحمد بن محمد بن عطاء الله الإسكندري المتوفى في القاهرة سنة (709) هـ، من كبار المتصوِّفة في عصره، وكان ممن قام على شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، وتسبب مع جماعة من الصوفية في حبسه ظلماً بمصر سنة (707) هـ، حيث ادعى عليه أشياء لم يثبت منها شيء (البداية والنهاية 14/47).

وأما الكتاب فهو مؤلف في توحيد الصوفية، وبيان أحوالهم ومسالكهم ...

وقد احتفل به الصوفية بالشرح والتعقيب، وأشهر شروحه: شرح ابن عبَّاد النفزي الرندي، المسمى: غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية.

والكتاب في الجملة يدور على عقائد المتصوفة الفاسدة، وفيه كلام يكاد يصرِّح فيه مؤلفه بما تظافر المتصوفة على تسميتها بالحقيقة، وهي عقيدة وحدة الوجود التي ترى أن كل موجود هو الله، ولا وجود لسواه على الحقيقة، وفيها من الكفر ما هو أكفر من عقائد اليهود والنصارى، كما صرح بذلك علماء أهل السنة والجماعة..

ومن ذلك قوله :" ما حجبك عن الله وجود موجود، ولكن حجبك عنه توهم موجود معه".

وقال شارحه ابن عباد :" تقدم أن لا موجود سوى الله تعالى على التحقيق، وأن وجود ما سواه إنما هو وهم مجرد".

وقوله:" سبحان من ستر سر الخصوصية بظهور البشرية..".

قال شارحه ابن عباد:" سر الخصوصية هو: حقيقة المعرفة التي اختص بها أهل ولاية الله – تعالى- بحيث لا يبقى معها وجود لغير ولا كون، فمن لطيف حكمة الله تعالى أن ستر ذلك بما أظهره من البشرية التي من لوازمها وجود الغير والكون ، ولولا هذا الستر لكان سر الله مبتذلاً غير مضمون".

وفيه – عدا ما تقدم - عبارات هي محل نظر كقوله:" طلبك منه (أي من الله) اتهام له .."

يقوله شارحه:" فطلبه من الله تهمة له؛ إذ لو وثق في إيصال منافعه إليه من غير سؤال لما طلب منه شيئاً..".

فسؤال العبد لله ربه ودعاؤه له مذموم عند هؤلاء الصوفية ؛لأنه بزعمهم صادر عن عدم ثقة بالله ، مع أن أنبياء الله ورسله -صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين- قد سألوا ربهم وطلبوا منه أموراً، والكتاب العزيز مليء بذلك..

وكذلك بعض العبارات التي حملها الشارح على ذم التمتع بالطيبات من الرزق الحلال، وترك الزواج والنسل، والتشنيع على من يأخذ بالأسباب، وغير ذلك مما لا شك أنه على خلاف سنة سيد الخلق -صلى الله عليه وسلم-.

ومع ذلك فالكتاب لا يخلو من حكم نافعة ووصايا جامعة، ولكن يفسد ذلك أمران:

الأول : اشتماله على عبارات باطلة، وكلمات موهمة..

الثاني: إفساد النافع منه من قبل من تولى شرحه من المتصوفة بإغراقه في لجج خرافات الصوفية، وأحوالهم غير الشرعية..

وأما شرح البوطي فلم أطلع عليه، والبوطي كما هو معروف من أشد المتصوفة في هذا العصر تعصباً على الدعوة السلفية، وأكثرهم تمجيداً للصوفية ودعوة لها..

والعبارة المذكورة عبارة منكرة لا يحل التكلم بها، ولا يقولها إلا جاهل ، أو أحد من غلاة المتصوفة، وبمثل هذه الكلمة الجائرة التي يفوح منها رائحة الغلو والفساد فضلت هذه الحكم والعبارات على سنة سيد الأنبياء والمرسلين..

فلم يقل أحد مثل ذلك عن حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي أوتي جوامع الكلم، أيقال ذلك عن كلام غيره من البشر.. سبحانك هذا بهتان عظيم.

نسأل الله -عز وجل- أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، إنه سميع مجيب.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..

دكتور سمير البهواشى
02-01-2007, 10:47 AM
شكرا يا أخى على توضيحك الذى يؤكد صفو نيتك وحسن سريرتك ولا تظن بى الا الخير
فانا لا اناقش فكر ابن عطاء ولكن اقتبس كلاما من مناجاته لربه لا ارى به بأسا ولا خروجا عن السنة والجماعة
والحكمة ضالة المؤمن انى وجدها اخذها ولو كانت من فم زنديق فما بالك من فم مسلم اقر بالشهادتين ثم انى ومن وجهة نظرى الخاصة ارى معظم مسلمى العصر اصحاب طقوس وظواهر وقوالب فقط لا اصحاب اعمال وقلوب واخلاص وهذا سر تأخرنا وسنظل للاسف ما مدمنا بعيدين عن الله حقا بالقلب والقالب ايضا وكنت احب ان يقتصر التعليق فقط على ما جاء بالمناجاة حتى لا نشوش على الناس ولا نفتح بابا للجدل العقيم الذى لن يقدم اللهم ان لم يؤخر
اشكرك وأسألك الدعاء بظهر الغيب فانى احبك فى الله .
دكتور سمير البهواشى