عرض الإصدار الكامل : الفوائد المستطابة ... في أحكام من سب الصحابة


ناصح
01-01-2007, 04:35 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حياكم الله أخواني الكرام ... وكل عام وأنتم بخير ... وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال في هذه الأيام المباركات


تمهيد ومقدمة :


هذا الموضوع أردت فيه تبيين خطر وحكم النيل وسب الصحابة الكرام رضوان الله عليهم ، خصوصاً أنه انتشر في الآونة الأخيرة عن طريق وسائل الأعلام المرئية والمسموعة من قنوات فضائية ومواقع انترنت ومنشورات .. وغير ذلك

وانتشار هذا الأمر واعتياد الناس على سماعه ربما جعله خفيف الوقع وطبيعياً عند البعض مع أنه أمر مخرج عن الملّة وأحد المكفرات المخرجة عن الدين ومصادم لصريح الآيات وصحيح السنة

ويشمل سب الصحابة المقصود بهذا الموضوع : النيل منهم ، أو الاستهزاء ، أو الغمز واللمز ، أو التشكيك بنواياهم وإسلامهم ، أو تكفيرهم وتفسيقهم أو السب الصريح ... وغير ذلك مما هو داخل في هذا الأمر

وأردت أن يكون هذا الموضوع كبيراً بمثابة موسوعة عن هذا الأمر ، وسأبدأ هذا الموضوع بمشيئة الله بذكر الآيات التي تبين فضل الصحابة الكرام وتبين حكم النيل منهم ، ثم أذكر الأحاديث الصحيحة التي بينت هذا الأمر ، ثم أذكر أقوال الصحابة والتابعين وتابعيهم في القرون المفضلة الأولى في هذا الأمر ، ثم أذكر أقول أهل العلم في هذا الموضوع ، ثم أختم الحديث بفتاوى العلماء المعاصرين في هذا الموضوع ، راجياً من الله العلي العظيم الأجر الجزيل دفاعاً عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم

وأرجو من اخواني الكرام المشاركة في الموضوع بما عندهم من درر وفوائد أرجو أن لا يبخلوا بها علينا


وجزاكم الله خير الجزاء

مرآة نفسي
02-01-2007, 10:37 AM
سنتابع موضوعكم أخي الفاضل ..

وشكرا لكم .. ونحن حقيقة نستغرب من سب البعض لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم .. مع أن الله تعالى صرّح بفضلهم العظيم في كتابه بقوله تعالى { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم } .

ناصح
02-01-2007, 02:21 PM
السلام عليكم


أختي الفاضلة مرآة نفسي شرفني مرورك المبارك

تقبل الله منكم صالح الأعمال وكل عام وأنتم بخير


وبارك الله في جهودكم الواضحة وكتب لكم الأجر الجزيل

ناصح
02-01-2007, 04:10 PM
أولاً : بعض الآيات من القرآن الكريم الدالة على مكانة الصحابة الكرام وحكم النيل منهم رضي الله عنهم أجمعين :


1 - قوله تعالى : ( وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) التوبة 100

فهذه الآية شهادة من الله تعالى لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وبشرى لهم بالجنة والفوز في الآخرة وهي بشرى لمن سلك مسلكهم واتخذهم له قدوة ، وقد شملت الآية السابقين والمتأخرين من الصحابة في قوله تعالى ( والذين اتبعوهم بإحسان ) لتشمل جميع الصحابة الكرام ، قال الامام ابن كثير في تفسيره الآية : ( فياويل من أبغضهم أو سبهم أو أبغض أو سب بعضهم )

2 - قوله تعالى : ( لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) سورة الحشر 8 ، 9

فهذه الآية واضحة صريحة في فضل المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم وثناء الله تعالى على مافعله الأنصار مع المهاجرين من اقتسام أموالهم وإيثارهم وإضافتهم لهم رضي الله عنهم أجمعين

3 - قوله تعالى : ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ) سورة الفتح آية 29

وفي هذه الآية الكريمة مثل ضربه الله سبحانه وتعالى لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم يكونون في بداية الابتلاء قليلا ثم يزدادون ويكثرون ويقوون كالزرع فإن فراخه تكون في الابتداء ضعيفة ثم تقوى حالا بعد حال حتى يغلظ ساقه ، ثم ختم الآية بوعدهم بالجنة والمغفرة والأجر العظيم

4 - قال تعالى : ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) الأعراف 157

وهذه الصفات المذكورة في الآية تنطبق على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين آمنوا وجاهدوا معه ، وعزروه وحموه ، وبذلوا أنفسهم في سبيل نشر دعوته ، ثم على التابعين لهم بإحسان ، ثم على كل من سار على نهجهم وطريقهم ، وختم ذلك سبحانه بأن أولئك هم المفلحون الفائزون بجناته جعلنا الله وإياكم منهم


سيتبع فيما بعد بقيّة الآيات بمشيئة الله تعالى ....

ناصح
03-01-2007, 10:57 PM
تابع بعض الآيات الواردة في مكانة الصحابة الكرام رضي الله عنهم :

5 - قوله تعالى : ( والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقاً لهم مغفرة ورزق كريم ) الأنفال 74

وهذه الآية لا شك أن المقصود منها الصحابة الكرام بدليل أن بعدها قال تعالى : ( والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم ) أي من جملة المهاجرين والأنصار ممن أسلم وهاجر وجاهد بعدهم ، وقد ختم الله سبحانه الآية بأنهم هم المؤمنون حق الإيمان ووعدهم بالمغفرة منه سبحانه

6 - قوله تعالى : ( لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلاً وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير ) الحديد 10

والمقصود بالفتح هنا فتح مكة ، ولاحظ في الآية مع أن الله ذكر أن القريقين لا يستوون إلا أنه قال ( وكلاً وعد الله الحسنى ) فوعد الجميع بالجنة والرضون والفوز مما يدل على عظم مكانتهم عنده سبحانه

7 - قوله تعالى ( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم مافي قلوبهم وأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً ) الفتح 10

فجعل سبحانه مبايعتهم للرسول مبايعةً لهم لله وأي شرف أكبر من ذلك وأن عقدهم الميثاق مع الرسول كعقده مع الله ، ووعد من ثبت على هذا العهد بالأجر العظيم والفوز بالجنة

8 - قوله تعالى : ( ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكرّه إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون ، فضلاً من الله ونعمة والله عليم حكيم ) الحجرات 7 ، 8

وهذه تزكية واضحة من الله لأصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام بأنه قد جعل الإيمان أحب الأشياء إليهم وملأ به قلوبهم وبغّض إلى قلوبهم الكفر وأعماله والفسق وأعماله والمعاصي كما وصفهم بالرشد والاستقامة

9 - وقال تعالى في الخلفاء الراشدين والصحابة الكرام : ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنّهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنّن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدّلنّهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون ) النور 55

فقد وعدهم إذا استقاموا على دينه أن يوسع لهم أمرهم وحكمهم وممالكهم كما فعل لبني إسرائيل من قبل ، وأن يبدل خوفهم وضعفهم بالأمن والرغد والنصرة بشرط عبادته وعدم الشرك والكفر به ، وهذا ماحصل فمن يقارن بين حال المسلمين وضعفهم أول الأمر ثم انتشار رقعة الاسلام في عهد الخلفاء الراشدين في زمن وجيز وقياسي علم تحقق هذا الوعد الذي وعدهم به سبحانه ، حتى أن أكثر من في الجزيرة ارتدوا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد أقل من ثلاثين عام شمل الحكم الاسلامي الكثير من البلاد داخل الجزيرة وخارجها وكثرت لهم الخيرات وانتشر والأمن والأمان بسبب تطبيق هذا الشرط الوارد في الآية

وفي هذه الآية رد حاسم وصفعة قوية لمن نال من الخلفاء الراشدين الكرام رضي الله عنهم ومن وصفهم بأقبح الصفات قاتلهم الله عما يقولون

10 - قوله تعالى في الصديّق رضي الله عنه : ( إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنودٍ لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين )

أي شرف وأي فضل عظيم ناله أبو بكر الصديق رضي الله عنه بهذه الآية العظيمة وأي صفعة وسحق ناله من عادى الصدّيق بهذه الآية رضي الله عنه وأرضاه ، والله إن معاداتهم له ليزيده رفعة وعلواً وفضلاً وليزيدهم حقارة وخساسة ودناءة

والآيات في هذا الباب كثيرة اكتفيت بهذا القدر ففيه الكفاية ... وللموضوع بقيّة بمشيئة الله تعالى

ناصح
04-01-2007, 12:55 PM
أشكر الادارة الكريمة على تثبيت الموضوع


بارك الله في جهودكم الواضحة وجزاكم خيراً

ناصح
04-01-2007, 01:14 PM
ثانياً : بعض الأحاديث الشريفة في بيان مكانة الصحابة الكرام وحكم النيل منهم :


1 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مُد أحدهم ولا نصيفه ) متفق عليه ، البخاري (3673) ومسلم (2540)

فهذا الحديث واضح في بيان مكانة الصحابة العظيمة عند الله ، وأن من عمل من الصالحات ماعمل لن يصل الى مكانتهم ومرتبتهم

2 - وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) متفق عليه ، البخاري (2652) ومسلم (2533)

فالحديث صريح في خيريّة جيل الصحابة الكرام على باقي الأجيال وأفضليته عليهم

3 - عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لعل الله أن يكون قد اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ماشئتم فقد غفرت لكم " متفق عليه ، البخاري ( 3007 ) ومسلم ( 2494 )

4 - قول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد الذين بايعوا تحتها " رواه مسلم ( 2496 )

وقد كان من جملة المبايعين أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم من الصحابة الكرام رضي الله عنهم أجمعين .

5 - عن البراء رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن ، ولا يبغضهم إلا منافق ، فمن أحبهم أحبه الله ، ومن أبغضهم أبغضه الله " متفق عليه ، البخاري ( 3572 ) ومسلم ( 75 ) .

فهذا الحديث في فضل الأنصار الكرام وما قاموا به من نصرة للدين وللرسول صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم أجمعين


وسأكمل باقي الأحاديث بمشيئة الله تعالى ...

ناصح
06-01-2007, 03:19 PM
تابع ... بعض الأحاديث الشريفة في بيان مكانة الصحابة الكرام وحكم النيل منهم :

6 - عن أبي بردة عن أبيه قال صلينا المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ،ثم قلنا: لو جلسنا حتى نصلى معه العشاء. قال: فجلسنا. فخرج علينا، فقال: "ما زلتم ها هنا" قلنا: يا رسول الله صلينا معك المغرب، ثم قلنا نجلس حتى نصلى معك العشاء. قال: "أحسنتم أو أصبتم" قال: فرفع رأسه إلى السماء، وكان كثيرا مما يرفع رأسه إلى السماء. فقال: "النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم، أتى السماء ما توعد. وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت، أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون ) روام مسلم 2531

ففي هذا الحديث شبه النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بالنسبة إلى أمته بالنجوم في السماء ، بل جعل مكانة الصحابة من أمته كمكانته هو بين الصحابة الكرام رضي الله عنهم أجمعين


7 - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:" يأتي على الناس زمان، يغزو فئام من الناس. فيقال: لهم فيكم من رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فيقولون: نعم. فيفتح لهم. ثم يغزو فئام من الناس. فيقال لهم: فيكم من رأى من صحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟فيقولون: نعم. فيفتح لهم. ثم يغزو فئام من الناس. فيقال لهم: هل فيكم من رأى من صحب من صحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فيقولون: نعم. فيفتح لهم ) رواه البخاري رقم (2740) ، ومسلم رقم (2532) واللفظ له


8 - حديث العرباض بن سارية قال :- وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة . ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب . فقال قائل :- يا رسول الله كأنها موعظة مودع فماذا تعهد إلينا ؟ فقال :- ( عليكم بالسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة . وعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ . وإياكم ومحدثات الأمور . فإن كل محدثة بدعة . وكل بدعة ضلالة ) حديث حسن ، رواه الترمذي (2676) وقال حسن صحيح ، وابن ماجه (42)

فهذا حديث صريح في أمره بالاقتداء بسنته صلى الله عليه وسلم ثم الاقتداء بسنة الخلفاء الراشدين من بعده ، قال الامام ابن القيم معلقاً على الحديث :- ( وهذا حديث حسن إسناده لا بأس به . فقرن سنة خلفائه بسنته . وأمر باتباعها كما أمر باتباع سنته . وبـالغ في الأمر بها حتى أمر بأن يعض عليها بالنواجذ . وهذا يتناول ما أفتوا به وسنوه للأمة وإن لم يتقدم من نبيهم فيه شئ وإلا كان ذلك سنته . ويتناول ما أفتى به جميعهم أو أكثرهم أو بعضهم ؛ لأنه علق ذلك بما سنه الخلفاء الراشدون . ومعلوم أنهم لم يسنوا ذلك وهم خلفاء في آن واحد فعلم أن ما سنه كل واحد منهم في وقته فهو من سنة الخلفاء الراشدين )


9 - عن عبد الله بن مغفل المزني _رضي الله عنه_ قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( الله الله في أصحابي الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله تبارك وتعالى ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه ) رواه أحمد 5/54 والترمذي (3862 ) والبيهقي في الشعب 2/191

قال المناوي _رحمه الله تعالى_ " ( الله الله في حق أصحابي ) أي اتقوا الله فيهم ، ولا تلمزوهم بسوء ، أو اذكروا الله فيهم وفي تعظيمهم وتوقيرهم ، وكرره إيذانا بمزيد الحث على الكف عن التعرض لهم بمنقص ( لا تتخذوهم غرضا ) هدفا ترموهم بقبيح الكلام كما يرمى الهدف بالسهام هو تشبيه بليغ ( بعدي ) أي بعد وفاتي " ا.هـ فيض القدير 2/98


10 - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( مَن سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ) رواه الطبراني في الكبير 12/142 وفي الدعاء (2108) والخلال في السنة (833) والقطيعي في زوائد الفضائل (8) والخطيب في التاريخ 14/241 من حديث أنس رضي الله عنه كما رواه الطبراني في الكبير 12/434 والأوسط (7515) وأبو نعيم في الحلية من حديث ابن عمر رضي الله عنهما والحديث حسنة الألباني رحمه الله في الصحيحة (2340)


هذا غيض من فيض من الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة الكرام رضوان الله عليهم ، والوعيد الشديد لمن نال منهم أو سبهم أو انتقصهم ، وهذا أيضاً غير الأحاديث الأخرى المخصصة في فضائل بعض الصحابة مثل ماورد عن العشرة المبشرين بالجنة وما ورد عن المهاجرين والأنصار ، وما ورد عن الخلفاء الراشدين أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين وباقي الصحابة الكرام


وللموضوع بقية بمشيئة الله تعالى ..

صدى الشموخ
07-01-2007, 09:26 PM
center]السلام عليكم:


موضوع قيم ومهم بارك الله فيك.......


أكمل - جزاك الله خيرا -[/size]

ناصح
08-01-2007, 04:58 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته


أختي الكريمة صدى الشيوخ سلمك الله


أشكر لك مرورك الكريم ، والموضوع قيد الاكمال بمشيئة الله


وسيكون ذلك على مراحل ، بارك الله فيك وكتب لك الأجر الجزيل

ناصح
10-01-2007, 05:30 PM
ثالثاً : الآثار الواردة من الصحابة وأهل القرون المفضلة في فضل الصحابة الكرام وحكم النيل منهم :

1 - قال الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : ( من كان منكم مستنا فليستن بمن قد مات ؛ فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة ؛ أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا أفضل هذه الأمة ؛ أبرها قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا ، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوهم في آثارهم ، وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم ودينهم ، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم ) رواه ابن عبد البر في الجامع ، رقم (1810)

رضي الله عن عبدالله بن مسعود فقد حكى بما شاهده منهم وما رآه من غيرتهم لهذا الدين وتحملهم للأمانة


2 - وقال أيضاً رضي الله عنه : ( إن الله نظر في قلوب العباد ، فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد ، فاصطفاه لنفسه ، فابتعثه برسالته ، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد ، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد ، فجعلهم وزراء نبيه ، يقاتلون على دينه ، فما رأى المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ، وما رأوا سيئا فهو عند الله سيئ ) انتهى

رواه أحمد في "المسند" (1/379) وقال المحققون : إسناده حسن


3 - وعن الصحابي الجليل عبدالله بن عباس ، رضي الله عنهما قال في قول الله عز وجل ( قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى ) (النمل:59) قال : أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ) رواه الطبري 20/2 والبزار وانظر : تفسير ابن كثير 3/370 الاستيعاب 1/13تفسير القرطبي 13/220 وبذلك فسرها سفيان الثوري. كما رواه عنه أبو نعيم في الحلية 7/77 وابن عساكر 23/463.


4 - وانظر الى هذا الوصف للصحابة من الصحابي الجليل والخليفة الراشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فعن أبي راكة قال : صليت خلف علي صلاة الفجر فلما سلم انفلت عن يمينه ثم مكث كأن عليه الكآبة حتى إذا كانت الشمس على حائط المسجد قيد رمح قال : لقد رأيت أصحاب محمد ، صلى الله عليه وسلم ، فما أرى اليوم شيئا يشبههم كانوا يصبحون ضمرا شعثا غبرا بين أعينهم أمثال ركب المعزى قد باتوا لله سجدا وقياما يتلون كتاب الله ويراوحون بين جباههم وأقدامهم فإذا أصبحوا ذكروا الله مادوا كما تميد الشجر في يوم الريح فهملت أعينهم حتى تبتل ثيابهم ) رواه أبو نعيم في الحلية 1/76 وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل /272والخطيب في الموضح 2/330 وابن عساكر 42/492


5 - وروي عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال : ( لا تسبوا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فلمقام أحدهم ساعة خير من عمل أحدكم عُمره ) رواه أحمد في الفضائل 1/57 وابن أبي شيبة 6/405 وابن ماجه (162) وابن أبي عاصم في السنة 2/484 قال البوصيري في زوائد ابن ماجه 1/24" هذا إسناد صحيح "

مقارنة عجيبة من ابن عمر رضي الله عنه يبيّن فيها البون الشاسع والفرق الكبير بيننا وبينهم فما بالك بمن جعل من نفسه متنقصاً وغامزاً لهم رضي الله عنهم أجمعين


6 - وقال سفيان الثوري في قوله عز وجل ( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ)(الرعد: 28) قال : هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ) رواه سعيد بن منصور 5/ 435


7 - وعن وهب بن منبه في قوله تعالى ( بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (15) كِرَامٍ بَرَرَةٍ) (عبس:16) قال هم أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم رواه عبد بن حميد وابن المنذر . تفسير ابن كثير 4/472 الدر المنثور 8/418


وللموضوع بقية بمشيئة الله تعالى ...

ابو امل
10-01-2007, 06:42 PM
رضي الله عنهم وأرضاهم وحشرنا معهم
من أغرب الأمور على العقل البشري
ذلك السب واللعن غفر الله لنا
في كل الديانات السماوية
لو سألت اليهود عن أفضلهم لقالوا اصحاب موسى عليه السلام
ولو سألت المسيحين عن أفضلهم لقالوا الحواريين المقربين من عيسى عليه السلام
نحن فينا من يسب اصحاب محمد عليه الصلاة والسلام
اللهم اغفر وارحم ولا تؤاخذنا .....

مرآة نفسي
11-01-2007, 07:48 AM
ونحن ندرأ عن أنفسنا الغلو في حبنا للصحابة .. ونقول هم بشر غير معصومون .. يخطؤون ويستغفرون
ونحن لا نرفعهم فوق حبنا للنبي صلى الله عليه وسلم .. ولا الأنبياء عامة
ولا نمجدهم في يومٍ معين
ولا نقول مثل ما قالت بعض المذاهب في حبهم لأوليائهم ولا نذهب إلى قبورهم نعبدهم ونسألهم حاجة من حاجات الدنيا
ولكننا نحبهم لأنهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وشهد لهم القرآن بالإيمان (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) ونعمل بمثل أعمالهم الصالحة المتبعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وليست مبتدعة


رضي الله عنهم وأرضاهم وجمعنا بهم في جنات الفردوس الأعلى

صلاح يوسف
11-01-2007, 08:37 AM
جزاك الله خيراً أخى ناصح ...

فقد عاشت نفوسنا مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ...

فرضي الله عنهم وجمعنا وإياهم برحمته مع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فى الفردوس الاعلى من الجنه ...

ناصح
11-01-2007, 07:08 PM
رضي الله عنهم وأرضاهم وحشرنا معهم
من أغرب الأمور على العقل البشري
ذلك السب واللعن غفر الله لنا
في كل الديانات السماوية
لو سألت اليهود عن أفضلهم لقالوا اصحاب موسى عليه السلام
ولو سألت المسيحين عن أفضلهم لقالوا الحواريين المقربين من عيسى عليه السلام
نحن فينا من يسب اصحاب محمد عليه الصلاة والسلام
اللهم اغفر وارحم ولا تؤاخذنا .....


صدقت أخي الكريم أبو أمل في ما ذكرت


بارك الله فيك وجزاك الله كل خير

ناصح
11-01-2007, 07:11 PM
ونحن ندرأ عن أنفسنا الغلو في حبنا للصحابة .. ونقول هم بشر غير معصومون .. يخطؤون ويستغفرون
ونحن لا نرفعهم فوق حبنا للنبي صلى الله عليه وسلم .. ولا الأنبياء عامة
ولا نمجدهم في يومٍ معين
ولا نقول مثل ما قالت بعض المذاهب في حبهم لأوليائهم ولا نذهب إلى قبورهم نعبدهم ونسألهم حاجة من حاجات الدنيا
ولكننا نحبهم لأنهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وشهد لهم القرآن بالإيمان (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) ونعمل بمثل أعمالهم الصالحة المتبعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وليست مبتدعة


رضي الله عنهم وأرضاهم وجمعنا بهم في جنات الفردوس الأعلى


نعم هذه هي العقيدة الصحيحة في الصحابة الكرام رضي الله عنهم

فنحن مع ترضينا عنهم وحبنا لهم لا نقول بأنهم معصومون ولا نرفعهم فوق الأنبياء ولا نضفي عليهم شيء من القداسة أو بعض الصفات التي ليست إلا لله سبحانه

بارك الله فيك على جهودك وجزاك الله كل خير

ناصح
11-01-2007, 07:12 PM
جزاك الله خيراً أخى ناصح ...

فقد عاشت نفوسنا مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ...

فرضي الله عنهم وجمعنا وإياهم برحمته مع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فى الفردوس الاعلى من الجنه ...


حياك الله وبياك أخي الفاضل صلاح وشرفني مرورك الكريم سلمك الله

وجزاك الله كل خير على حضورك العطر ، ورضي الله عن الصحابة أجمعين

ناصح
21-02-2007, 08:00 PM
ونحن ندرأ عن أنفسنا الغلو في حبنا للصحابة .. ونقول هم بشر غير معصومون .. يخطؤون ويستغفرون
ونحن لا نرفعهم فوق حبنا للنبي صلى الله عليه وسلم .. ولا الأنبياء عامة
ولا نمجدهم في يومٍ معين
ولا نقول مثل ما قالت بعض المذاهب في حبهم لأوليائهم ولا نذهب إلى قبورهم نعبدهم ونسألهم حاجة من حاجات الدنيا
ولكننا نحبهم لأنهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وشهد لهم القرآن بالإيمان (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) ونعمل بمثل أعمالهم الصالحة المتبعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وليست مبتدعة


رضي الله عنهم وأرضاهم وجمعنا بهم في جنات الفردوس الأعلى


أختي الفاضلة مرآة نفسي .. لاشك أن هذا الرد يكمّل الموضوع بل يوضحه ويبيّن ضوابطه

ومع اختصاره إلا أنه كبير الفائدة جامع مانع ، فجزاك الله خير الجزاء