المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : حكاية نجاح (2): شركة "هالمارك" للبطاقات


محمد حمزة
22-12-2006, 03:03 PM
جويس هال مؤسس شركة " هالمارك " Hallmark
ابتكارات من لا شيء..!

[align=justify:d3cf6c2558]لا شك أن رسائل التهنئة وكلمات الشكر والمعايدة كان يتبادلها البشر لعصور طويلة ، ولكن العصر الحديث شهد نقلة نوعية وقفزة ثورية ، حيث بدأت هذه الرسائل والكلمات العطرة تأخذ شكل بطاقات المعايدة . وأول من فكر بهذه النقلة شخص اسمه Joyce C.Hall والذي أسس مؤسسة Hallmark التي تعتبر المؤسسة الرائدة في تصميم وتنفيذ وبيع بطاقات المعايدة في العالم ، وهي تحتل 42 في المائة من سوق الولايات المتحدة الأمريكية وتبيع أكثر من 100 دولة ، وتباع البطاقات بأكثر من 30 لغة .
كيف انطلقت هذه المؤسسة ، وكيف استطاع جويس هال أن يصل بحلمه إلى هذه الدول ومخاطبة العالم أجمع بكلمات ملؤها المشاعر بأكثر من 30 لغة ؟ وكيف استطاع أن يبدأها من الصفر ويحولها إلى شركة تبلغ مبيعاتها السنوية أكثر من 3 مليارات دولاراً ، ويخلق صناعة جديدة قلدها آلاف البشر ، لنقرأ معاً حكاية النجاح .
ولد جويس هال في العام 1892 في نورفونك نبراسكا ، في الولايات المتحدة الأمريكية ، وبدأت قصة هذا الفتى الصغير في 10/1/1910 عندما وصل إلى محطة قطار كنساس سيتي ، ولم يكن في جيبه ثمن أجرة العربة التي سيركبها ليتوجه إلى Ymea لكنه كان يحمل في داخله طموحاً لا يقدر بثمن وأحلاماً هائلة .
في داخل أحد الأكياس التي كان يحملها علبتا حذاء تحويان على مجموعة من البطاقات البريدية Postcards وفي رأسه خطة ليبيعها عن طريق البريد .
بدأ هال بشكل متواضع جداً وكان يضع البطاقات تحت سريره ويرسل العروض مع 100 بطاقة إلى موزعي بطاقات البريد ، وعانى الكثير لأن بعض الموزعين كانوا يحتفظون بالبطاقات من دون أن يدفعوا ثمنها ، وقسماً منهم كان يرسل بطاقات مع رسالة غاضبة ، وفيها كثير من التأنيب ، ولحسن الحظ بعث ثلث من أرسل لهم بشيكات وفي غضون شهرين جمع هال ، البالغ من العمر 18 سنة مبلغ 200 دولاراً واستطاع أن يفتح حساب في البنك وحصل من خلاله على دفتر شيكات .
على الرغم من نجاحه المشجع كانت لدى هال قناعة بأن بطاقات البريد التي تحوي على صور مسألة مرحلية ونزوة ستزول .
انضم أخوه رولي إليه بعد سنة من البداية ، وعملا بجهد كبير عن طريق البريد ، وأضاف تصاميم جديدة Postcards كما يشتريانها من شركة أخرى ، ثم افتتح الأخوان محلاً صغيراً أسمياه Hall Brothers وكانا يبيعان فيه بعض الهدايا القرطاسية والبطاقات البريدية ، ولسوء حظهما شب حريق في المحل عام 1915 فأتى عليه كله ، فكانت خسارة فادحة ، وغير متوقعة لهما .
لم ييأسا وبخاصة جويس ، الذي كان العقل المفكر وصاحب الإرادة الصلبة . تعامل جويس هال مع المصيبة كفرصة للتقدم والتطور ، فاستطاع مع أخيه رولي أن يحصلا على قرض ليشتريا مصنعاً صغيراً ليصمما أول مجموعة بطاقات معايدة بمناسبة عيد الميلاد .
في العام 1920 ، انضم الأخ الثالث وليام إلى أخويه ، وكان عمله الأساسي ختم الصفحة الأخيرة من الكارت ب، " A Hallmarl Card " .
انتشرت الفكرة ولاقت نجاحاً ، حيث أنها كانت أول بطاقة معايدة ترسل مظروف وتحوي على كلمات جميلة من وحي المناسبة . ولم يمض عامان على العمل الجاد حتى كان لدى Hall Brothers بائعون في 48 ولاية ، وكانوا قد أضافوا لفافات الورق مختلفة التصاميم لتغليف الهدايا ، وحلت محل أوراق التغليف الهدايا ذات اللون البني والألوان الباهتة والمحدودة ، وبلغ عدد الموظفين 120 موظفاً في العام 1921 ، بعد سنة انتقل الأخوة بمصنعهم الصغير إلى مبنى من ست طوابق وتم اختيار هذا المكان عن طريق الاقتراع بين الموظفين ، وتفوق على العديد من المباني ، وكانت هذه السياسة من أنجح السياسات التي اتبعها جويس هال ، إذا كان يعامل الموظفين من دون استثناء ، وكأنهم أصحاب الشركة .
استمر الأخوة هال بالنمو والتوسع . وفي العام 1935 جددوا مبنى أكبر عن السابق ، وأضافوا من الكثير من التحسينات وانتقلوا إليه . وبسبب تنوع بطاقات المعايدة واجه جويس هال مشكلة كيفية عرض البطاقات المتكاثرة يوماً بعد يوم ، كذلك أوراق تغليف الهدايا ، وكانت هذه المشكلة سبباً في ابتكار جديد غيرّ طريقة العرض في العالم . ووفرت منصة عرض هذه البطاقات ، إذا صح التعبير ، الكثير ، لأن كل البطاقات منظمة حسب الموضوع ، وبألوانها المختلفة الزاهية والتي كانت طريقة مثلى لمعرفة ما هي البطاقات التي تباع أكثر من غيرها ، كذلك تزويد المنصات والبطاقات الناقصة في الوقت المناسب . حتى أن شراء البطاقات صار متعة بحد ذاته للناس ، وذلك لسهولة الانتقاء وبشكل منظم ، حيث أن أغلب البطاقات موضوعة على مستوى النظر .[/align:d3cf6c2558]

يتبع>>

محمد حمزة
25-12-2006, 07:54 AM
نتابع سويا مع حكاية نجاح شركة البطاقات العالمية "هالمارك"..

[align=justify:69c050d140]أول إعلان للشركة كان عام 1938 وعبر الراديو وبعد سنة طرحت الشركة بطاقة الصداقة للمعايدة ، وأصبح البطاقة الأكثر مبيعاً نظراً لفكرتها الجديدة .
وخلال الحرب العالمية الثانية ، استطاع جويس هال إقناع الحكومة الأمريكية بعد تقليص كمية الورق التي يشتريها ، لأن هذه البطاقات ترفع من معنويات الشعب الأمريكي . وتم طرح شعار الشركة العام 1944 وهو :
When you care enough to send the very best .
ومعناها : " عندما تهتم كفاية لأن ترسل الأفضل " .
لم تكن شركة " الأخوة هال " قد فتحت أي محل يخصها حتى العام 1950 ، وكانت تبيع البطاقات إلى المكتبات ومحلات الهدايا . أما أ ول محل للأخوة هال فكان العام 1950 ، وبعد سنتين تم انتاج أول مسلسل تلفزيوني حاز على جوائز عدة ، وكان اسمه Hallmark hall of fame .
لاحظ جويس هال ، أن تزيين الحفلات وأعياد الميلاد يتم بطريقة محدودة وكلاسيكية ، لذلك ابتكر من خلال شركته مجموعة " أدوات زينة للحفلات " .
لاقت نجاحاً فورياًَ .
كان العام 1954 عام تغيير اسم الشركة من Hall Brothers إلى Hallmark Cards . ولم يمض عامان آخران حتى كانت الشركة تنتقل إلى مكان ضخم على شكل هرم وكان مقر الإدارة المركزية لشركة " هالمارك " وبعدها بثلاثة سنوات بدأ بالبيع خارج الولايات المتحدة الأمريكية .
من أهم نجاحات شركة " هالمارك " كان السياسة التي اتبعها جويس هالمارك في تعيين وتحفيز موظفيه . فقد كان يعتبر أن الاستثمار في الموظفين هو أفضل استثمار ، لذلك ابتكر العام 1956 برنامج نظام المكافأة ، وقد وصفت مجلة Fortune هذا البرنامج بـأنه أفضل برنامج يضمن الفائدة المشتركة للطرفين ( رب العمل والموظفين على حد سواء ) وامتدح البرنامج مرة ثانية عندما تم اختيار شركة هالمارك ممثلة بجويس بين أفضل 10 شركات في الكتاب الذي صدر العام 1984 ، وأعيدت طباعته العام 1993 .
تحت عنوان " أفضل 100 شركة تستطيع الاطمئنان للعمل معها " كما كانت إحدى أفضل الشركات للأم العاملة ، وذلك حسب مجلة ( الأمهات العاملات ) منذ العام 1986 حتى الآن .
يملك الموظفون حالياً أكثر من ربع الشركة عبر برنامج تقاسم الأرباح وبرنامج التملك وكان ذلك من أفضل انجارات " هالمارك " . كما أضافت الشركة في إيجاد سبل الاعتناء بأطفال الموظفين المرضى . وكانت سياسية جويس هال مبنية على نظرية تقول " احمل هموم موظفيك ، وهم بدورهم سيحملون همومك وهموم الشركة " .
تعرضت الشركة لنكسة عام 1981 عندما انهار ممران في موقعهما في كراون سنتر القريب من فندق حياة ريجنسي ، مما أدى إلى وفاة 114 وجرح 225 .
وتضم الشركة حوالي 740 كاتباً وشاعراً وفناناً ومبدعاً ، وتعد أكثر الشركات احتواء للمصممين المبدعين في جميع الأنواع والمهن ، كما تضم مصورين وكتاباً وخطاطين وناحتين ورسامي كاريكاتور ورسوم كاريكاتورية ، إضافة على الرسامين بالإبرة , وكذلك أضخم الأجهزة التي تصمم أفضل بطاقات المعايدة في العالم .
وأغلب بطاقات هالمارك للمعايدة تضم مقاطع وأقوالاً وعبراً شهيرة من أدباء وشعراء خالدين كشكسبير , مارك توين , شالرز ديكنز , غوته , ايلوت وغيرهم . السياسة الثانية التي جعلت (هالمارك ) مؤ سسة رايدة وناجحة في 100دولة هي (اسمع لما يريده الزبون ) .لذلك فهناك العديد من الابتكارات التي كانت تأتي من الزبائن , لأن الشركة قد أعتطهم الفرصة . وقد طرحت بطاقات Shoebox greeting التي تضم بطاقات معايدة ساخرة ومضحكة في الوقت نفسه . وعلى الأغلب تمت تسمية هذه البطاقات بذلك نسبة إلى علبة الحذاء التي بدأ بها جويس هال العام 1910. وتضم هذه المجموعة أكثر من 1600 بطاقة لجميع المناسبات . وكانت الابتكارات والتصاميم جزءاً لا يتجزأ من تطور ونمو ((هالمارك )). وفي العام 1990 تم طرح بطاقات Personalize it كان جويس هالمارك شخصاً محبوباً من الجميع وخلال خطاب وجهه عند طرحه لكتابه when you care enough , سئل عن أصعب القرارات التي اتخذها في حياته : " كانت حياتي مملوءة بالقرارات الصعبة , وأهمها الانتقال إلى كنساس سيتي العام 1910 , بناء أول مبنى للشركة تثبيت البطاقات على الجدران ، وتصميم منصة عرض البطاقات والإعلان في الراديو والصحف .
لقد وصفني الكثيرون بالجنون عندما علموا أنني سأعلن عن بطاقات " هالمارك " , لأن الجميع كانوا يعتقدون بأن الناس لا تبحث عن مصدر البطاقة ، ولا يهمها ذلك . إنما يهمها البطاقة فقط . وكنت أنا الوحيد المقتنع بنظريتي .
وعلى الرغم من النصح والنقد لم أكترث ، وكتبت أول إعلان بنفسي العام 1928 في مجلة نسائية ، وبعدها قررت أن أكون أحد الراعين لبرنامج على الراديو .
وهكذا حقق جويس الكثير من أحلامه ، وفي العام 1966 أعطى الإدارة التنفيذية لابنه دونالد هال ، الذي ورث عن والده شعارات كثيرة منها " الذوق الجميل والجيد تجارة رابحة " . وتوفي جويس هال العام 1982 ، وأصبح ابنه دونالد بعد سنة رئيس مجلس إدارة " هالمارك " العالمية .
يبلغ حالياًُ معدل مبيعات " هالمارك " السنوي 3.6 مليار دولار ، وتحتل هذه الشركة العملاقة المرتبة الرقم 35 في لائحة مجلة Forbes . ويبلغ معدل عدد موظفي الشركة 20100 موظف بدوام كامل ، ويوجد حوالي 5900 موظف يعملون في المركز الرئيسي في كنساس، ويتعاون الجميع في " هالمارك " على تصميم 11000 تصميم جديد لبطاقات المعايدة ، ويعاد تصميم 8000 بطاقة معايدة قديمة في السنة ، ولدى الشركة حوالي 40000 منتج .
طرحت " هالمارك " حديثاً المعايدة عبر الـ CD ، وهي طريقة مبتكرة لمشاهدة بطاقات المعايدة على الكمبيوتر ، وسماع الأغاني المختارة خصيصاً للمناسبة ، كما دخلت الشركة في مجال انتاج مسلسلات الأطفال .
كانت هذه حكاية نجاح جويس هال مؤسس هالمارك ، والتي حرك من خلالها مشاعر البشر الذين يتأثرون عادة بهذه البطاقات ، وجعل للتعبير وسيلة مميزة عن طريق الكلمة الجميلة ، والبطاقات المبتكرة .
لقد عبد جويس هال الطريق لآلاف البشر عبر ابتكار صناعة جديدة ومريحة ، وقرب العلاقات بين الناس عن طريق بطاقاته الرائعة .[/align:69c050d140]

انتهى.

[marq=down:69c050d140]مع تمنياتي للجميع بالاستفادة...[/marq:69c050d140]