المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : المقاطعة للبضائع وللسياحة


أ.د. امل
15-06-2002, 02:25 PM
انصر أخاك بالسياحة

12/06/2002
رضا حماد - أبو ظبي


أبو الهول ينتظر إخوة العروبة

مع دخول موسم السياحة واستعداد غالبية الأسر الخليجية للسفر والهروب من قيظ الحر في بلادها، تشير بعض الدلائل إلى أن وجهة الخليجيين في صيف 2002 ربما تتبدل قليلاً ناحية الشرق، فما جرى في الغرب بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 وضع الخليجي موضع الاتهام بالإرهاب، وأصبح مشبوهًا حتى وإن كان مجيئه للغرب كي يضخّ في اقتصاده ما ادخره طيلة عامه للاستجمام.

كما أن رواج حملات المقاطعة لكل ما هو أمريكي قد زادت من هذه الروح، فقد رأى كثيرون أن المقاطعة بالسياحة يجب أن تنسحب على كل البلاد التي التزمت الصمت حيال الجريمة الإسرائيلية في فلسطين، في حين ذهب البعض الآخر إلى أهمية مقاطعة الخليجيين للسياحة في الغرب لنصرة وتنشيط اقتصادات إخوة العروبة في مصر والأردن ولبنان والمغرب، أو حتى إخوة الإسلام في تركيا وماليزيا، لا سيما أن هذه البلدان تأثرت فيها قطاعات السياحة بفعل الأحداث الجارية في الأرض المحتلة، وكذلك أحداث 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة.

أهمية السياحة الخليجية

تبدو أهمية فكرة المقاطعة السياحية الخليجية للغرب كسلاح في ضوء أن السائح الخليجي يحظى باهتمام ملحوظ في الدول الغربية لما ينفقه من مبالغ طائلة تقدرها مؤسسة (آي بي كيه) المعنية بالدراسات السياحية بحوالي 27 مليار دولار. وقد سجل السعوديون نحو 4.8 ملايين رحلة سياحية إلى مختلف دول العالم عام 2001، واحتلت الإمارات المركز الثاني من حيث عدد الرحلات السياحية مسجلة نحو 1.8 مليون رحلة، ثم الكويت 1.3 مليون رحلة، تليها البحرين 400 ألف رحلة دولية، وقطر وعمان سجلتا مجتمعتين نحو 700 ألف رحلة دولية.

وقد بلغ عدد الليالي التي شغلها الخليجيون في الفنادق العالمية نحو 200 مليون ليلة، كان نصيب السعوديين منها 108 ملايين ليلة، يليهم الإماراتيون 38 مليونا، والكويتيون 31 مليون ليلة، ثم البحرينيون 5 ملايين ليلة، وبقية الدول الخليجية مجتمعة 19 مليون ليلة.

ومع أن رقم الـ 27 مليار دولار لم يمثل سوى 5.6% من إجمالي العائدات العالمية من السياحة عام 2001 والبالغة 476 مليار دولار حسب تقديرات المنظمة العالمية للسياحة، فإن إنفاق الخليجيين خلال جولاتهم السياحية في الغرب – رغم قلة عددهم – يعد الأعلى، مقارنة بالجنسيات الأوربية نفسها.

وطبقا للمنظمة العالمية للسياحة فقد بلغ متوسط إنفاق الفرد الخليجي في رحلته الخارجية عام 2001 حوالي (1814) دولارا في الرحلة الواحدة بمعدل إنفاق مقداره (135) دولارا لليلة الواحدة، متجاوزا بذلك إنفاق الفرد الأوروبي الذي يبلغ (836) دولارا بمعدل إنفاق بلغ (88) دولارا في الليلة الواحدة، وهو ما يغري المؤسسات السياحية الغربية بأن توفر كل ما في وسعها لكي تكون أوربا هي وجهتهم السياحية سنويًا.

كما تبدو أهمية محاولة الغرب الحفاظ على تدفق أموال السياحة الخليجية في ظل توقعات منظمة السياحة العالمية ألا يتجاوز النمو في النشاط السياحي عام 2002 الحالي أكثر من 4.1% بسبب تباطؤ الاقتصاد الأمريكي الناتج عن أحداث الحادي عشر من سبتمبر مقارنة بنمو بلغ 7.4% سجّلته السياحة العالمية عام 2001 الماضي، والذي قُدّر مجموع السياح حول العالم فيه بنحو 698.3 مليون سائح، ولعل أهم الدول المتأثرة بانخفاض النمو في النشاط السياحي هي دول أوربا التي تعد واحدة من أبرز مناطق السياحة العالمية، وتستحوذ على نحو 56% من إجمالي عدد السياح حول العالم.

لماذا المناصرة؟


جمال تركيا يجذب الخليجيين

ومع الحجم المالي الهائل للسياحة الخليجية في الغرب يبدو استخدام سلاح المقاطعة في هذا القطاع مهما خاصة في مواجهة الدول التي ناصرت إسرائيل في حربها ضد الفلسطينيين، كما أن حالة العداء التي أظهرها الغرب تجاه العرب والمسلمين في أعقاب أحداث سبتمبر وحجم المعاناة التي يلاقيها أي مسافر عربي إلى دولة غربية سواء من إجراءات التفتيش أو المراقبة، توفر بيئة خصبة لاستخدام هذا السلاح وتدفع السائحين الخليجيين إلى تغيير وجهتهم واستبدال خططهم للسفر بخطط بديلة تجاه الشرق، سواء كانت ماليزيا أو حتى تركيا أو الدول العربية.

يقول "على حمد الجروان" مواطن إماراتي، موظف حكومي: "ليس معقولاً أن نقاطع البضائع والمنتجات الأمريكية في بلادنا ثم نسافر إلى أمريكا أو إحدى الدول الغربية المساندة لإسرائيل ننفق فيها ما ادخرناه طيلة العام للاستجمام والسياحة". وأضاف: "العملة التي سنستخدمها في السفر للبلاد الغربية هي الدولار، وأعتقد أنه ليس من المنطقي أن نقاطع بضائع أمريكية بسيطة ثم نتداول عملتها حتى لو كان هذا التداول في بلد آخر؛ لذلك سأسافر إلى أي بلد عربي أو آسيوي، ولن أتعامل بالدولار مهما كانت الظروف". وقال: "قرار السفر إلى بلد عربي أو آسيوي قريبا سيساعدني على الالتزام بمقاطعة السفر بالطيران؛ حيث سيكون من السهل السفر بالسيارة إلى أي بلد عربي قريب".

تنشيط السياحة العربية

ولا يستخدم سلاح المقاطعة السياحية الخليجية فقط لمعاقبة بعض الدول الغربية التي أيدت الحرب الإسرائيلية، بل إنها تعدّ أيضا مدخلا هاما لنصرة وتنشيط بعض الاقتصادات العربية التي تضررت دُخولُها من السياحة جراء أحداث 11 سبتمبر. فعلى سبيل المثال، فإن دولة مثل مصر تعتمد بشدة على العملة الصعبة الواردة من قطاع السياحة، وقد توقع تقرير صادر من وزارة السياحة المصرية عام 2001 أن يشهد هذا القطاع انخفاضا يتراوح نسبته بين 30 و40% في عدد السياح على مدى 12 شهرا بعد الهجمات على الولايات المتحدة.

وفي المغرب سجلت إيرادات حركة السياحة انخفاضا كبيرا بلغ 43% في يناير 2002 طبقا لبيانات رسمية، وهو ما أثر على نحو 600 ألف مغربي يعملون في هذا القطاع، وكانت الإيرادات المغربية من السياحة قد زادت قبل أحداث 11 سبتمبر بنسبة 28% فبلغت 27.8 مليار درهم (2.38 مليار دولار).

وانخفضت توقعات تونس لنمو عائدات السياحة إلى 7% بدلا من 15% عام 2001، أي أكثر من النصف، وهي ضربة كبيرة لقطاع يمثل المصدر الرئيسي للعملة الصعبة في الدولة، وثاني أكبر قطاع استيعابا للعمالة، وذلك طبقا لإحصاءات رسمية.

وقد أضيرت اقتصادات هذه الدول العربية لأنها تعتمد على السياح الغربيين بنسبة 60% طبقا لإحصائيات المنظمة العالمية للسياحة.

أما لبنان فقد تلاشت بها هذه الآثار لأنها تعتمد على السياحة العربية لا الغربية فساعدها ذلك على الإفلات من آثار أحداث 11 سبتمبر. ويشار في هذا الصدد إلى أن الفنادق اللبنانية ركزت على السياح من الخليج منذ عام 1990 ونهاية الحرب الأهلية، حيث حالت ظروف الدولة دون جذب السياح الأجانب.

ومن جهة أخرى فإن تحول السياحة العربية عن الدول الغربية سيساهم في تنشيط السياحة البينية بالدول العربية التي بلغت نسبتها 42% خلال الثلاثة الأعوام الأخيرة، طبقا لدراسة صادرة عن جامعة الدول العربية في عام 2001، وهو ما يعني أن أكثر من نصف حركة السياحة العربية تتجه إلى خارج المنطقة العربية.

وأكدت هذه الدراسة أن الوطن العربي كله بالرغم من غناه بالمقومات السياحية المتنوعة لا يتعدى نصيبه من السياحة الدولية أكثر من 2.4% من إجمالي عدد السياح في العالم، الذي يقترب حاليا من 650 مليون سائح سنويا. كذلك لا يحصل العالم العربي حاليا إلا على 2,7% من إجمالي عائدات السياحة في العالم.

توقعات انتعاش

ولعل التراجع المتوقع للسياحة العربية عن السفر إلى أوربا وأمريكا يزيد من التوقعات بأن تعود السياحة العربية إلى وطنها، فيزداد إقبال السائح الخليجي على السياحة العربية كبديل عن السياحة في بلاد الغرب. وقد بدأت الحكومات العربية في الاستعداد للاستفادة من احتمالات عدم ذهاب السياح الخليجيين إلى الغرب.

وعلى سبيل المثال فإن وزارة السياحة الأردنية أصدرت تقريرا في شهر مايو 2002 توقعت فيه وفود نحو مليون سائح عربي إليها عام 2002، وهو ما سيشكل رقما قياسيا يمثل ثلثي إجمالي عدد السياح الذين تتوقع المملكة استقبالهم هذا العام.

وقال التقرير: إن معظم هؤلاء السياح الذين سيفدون إلى الأردن في الصيف تحديدا هم من دول الخليج.

وذكر التقرير أن وزارته أطلقت مطلع هذا العام حملة تسويقية لبلاده في العالم العربي، خاصة في دول الخليج.

وأوضح التقرير أنه زار الأردن في الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام 223 ألف سائح عربي مقابل 206 آلاف في الفترة نفسها من العام الماضي، وذلك رغم أن تلك الفترة من السنة لا تشكل موسم الذروة للسياحة العربية.

وأشار إلى أن السياح العرب شكلوا 64% من إجمالي عدد السياح الذين زاروا الأردن عام 2001 الذين ناهزوا مليونا ونصف مليون سائح، وهو ما يجعل من الأردن المقصد الرئيسي للسياح العرب.

وأضاف التقرير أن الزيادة في عدد السياح العرب لهذا العام التي بلغت 25% قد عوضت النقص في عدد السياح الأوروبيين الذي تراجع بنسبة 37% والأمريكيين بنسبة 41% بسبب تداعيات أحداث 11 سبتمبر واستمرار الأزمة الإسرائيلية الفلسطينية.

ويشار إلى أن عائدات السياحة تشكل 10% من إجمالي الدخل القومي للأردن، وهي المصدر الثاني للبلاد من العملات الأجنبية، بعد تحويلات الأردنيين العاملين في الخارج التي تقدر بـ 1.6 مليار دولار سنويا.

ليست الأردن وحدها، بل إن دولا أخرى كمصر وسوريا ولبنان وتونس والمغرب ستكون مناطق جذب سياحي كبيرة هذا الصيف.

وعلى صعيد آخر يبدو أن المبالغ المهولة التي ينفقها الخليجيون على السياحة والسفر قد دعت العديد من دول الخليج إلى العمل على استقطاب أعداد من السائحين الخليجيين إليها، وتنشيط السياحة الخليجية – الخليجية؛ حيث تم إنشاء لجنة للسياحة الخليجية بقرار من مجلس إدارة اتحاد غرف دول مجلس التعاون في مارس 2000، ثم أعلن بعدها عن إنشاء هيئة عليا للسياحة في السعودية، وسعت دبي وسلطنة عمان إلى تقديم العديد من التسهيلات السياحية المشتركة، وتجري كل من قطر والبحرين مباحثات لمشاركتهما نفس التسهيلات تتضمن توحيد إجراءات التأشيرة الموحدة.

إلى ماليزيا


مزار سياحي في ماليزيا

وبخلاف توقعات استبدال الوجهة السياحية الخليجية نحو الدول العربية فإن رغبات بعض الخليجيين تتجه نحو دول جنوب شرق آسيا، التي تعمل ما في وسعها من أجل جذب المزيد من السائحين العرب، خاصة الخليجيين.

وعلى ما يبدو فإن المؤسسات المعنية في هذه البلدان قد قرأت خريطة الرغبات الخليجية والتحولات العالمية جيدًا، فاستعدت لموسم سياحي مختلف وتوقعت معه رواجًا غير مسبوق، فكثفت هيئات السياحة في بلاد شرق وجنوب شرق آسيا من برامجها الموجهة للشرق الأوسط ودول الخليج على وجه الخصوص، علها تستثمر رغبات المقاطعة للسياحة الغربية وتوجيهها وجهة الشرق.

وتوقع "أمين عبد الرحمن" مدير المكتب السياحي الماليزي في دبي أن يتزايد عدد السائحين الخليجين إلى ماليزيا هذا الموسم لأكثر من 250 ألف سائح مقابل 120 ألف سائح عام 2001؛ معتبرًا أن إحجام البعض عن السفر للغرب قد يقفز بهذا الرقم إلى مستويات أخرى. ويقول: إن قوة القطاع السياحي وأهميته في الدخل القومي الماليزي تدفع الدولة لاختراق كل الأسواق العالمية والتركيز على السائح الخليجي المعروف بإنفاقه المرتفع خلال الجولات السياحية.

وأضاف: "ساهم القطاع السياحي خلال عام 2001 بمقدار 5.5 مليارات دولار في الناتج المحلي الماليزي، وبلغ عدد زوار ماليزيا من دول العالم 12.5 مليون شخص بزيادة حوالي مليوني سائح عن العام 2000"، مشيرًا إلى أن قلة عدد السائحين الخليجيين (120 ألف سائح) عام 2001 من مختلف دول الخليج يدعونا إلى العمل على زيادته بكل السبل.

وستسعى تركيا هي الأخرى لجذب السياحة الخليجية، لا سيما أن عدد السياح القادمين إليها من منطقة الخليج قد ارتفع بنسبة 71 في المائة عام 2001، طبقا لنشرة صادرة عن المكتب الإعلامي بالكويت.

وأوضح المكتب التركي للإعلام أنه خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2001 زار تركيا أكثر من 30 ألف سائح من منطقة الخليج، مقارنة بنحو 18 ألف سائح خلال نفس الفترة من عام 2000.

وتبقى المملكة العربية السعودية من أكبر الأسواق السياحية لتركيا، ففي الأشهر التسعة الأولى من عام 2001 بلغ عدد القادمين إلى تركيا من السعودية 19474 سائحا، أي بارتفاع 35 في المائة تقريبا عن عام 2000.

وتضاعف عدد السائحين من الكويت إلى 5077 سائحا. ومن الإمارات العربية المتحدة إلى 3266 سائحا، في حين تضاعف عدد القادمين من البحرين أكثر من ثلاث مرات ليصل إلى 2153 سائحا.

ومن قطر زار تركيا 492 سائحا، ومن عمان 485 شخصا.

على أية حال فإن دخول السياحة إلى الغرب لقائمة المقاطعة الشعبية تعد خطوة كبيرة لا يجب النظر إليها باعتبارها حالة عاطفية قد تنتهي سريعًا، بل إن من الواجب أن تستثمرها البلاد العربية نفسها، فكما هو مطلوب - وبإلحاح - استثمار مقاطعة البضائع والمنتجات الأمريكية والإسرائيلية بطريقة تعيد الروح إلى الصناعة الوطنية في كل بلد عربي، فيجب أن تأخذ الهيئات السياحية في البلاد العربية تبدّل الرغبات في السياحة والسفر على محمل الجِد، وتعمل على إزاحة كل العقبات التي تعوق السياحة البينية، حتى لا يكون قرار السفر السياحي العام القادم مدفوعًا برغبات تضامن أو مخاوف ملاحقة، بل يكون قرارا حرا طليقا يقصد الأقطار العربية التي تهيئ للسائح كل أجواء الراحة والاستجمام.

breath
15-06-2002, 02:28 PM
أن الخليجيين إلأى عدم السفرإلى أمريكا لأن أي منهم قد يتهم بأنه إرهابي ومن تنظيم القاعدة