عرض الإصدار الكامل : هل التفكير بالدماغ أم بالقلب؟
أ.محمد خالد 08-12-2006, 03:15 PM السلام عيكم ورحمته وبركاته
أولا أعرفكم بنفسي فأنا طالب بكلية علم النفس ومتدرب في مستشفى الامل النفسية بالرياض
وأما بالنسبة للقلب والدماغ فالسؤال هو:
هل الانسان يفكر بدماغه أم بقلبه؟
وقد ذكر القرآن مواضع تثبت التفكير بالعقل ومواضع تثبته بالقلب...
ولماذا عندما يفرح الانسان فرحا شديدا أو يحزن يشعر بهذا الفرح أو الحزن وكأنه في قلبه وقد يشعر بألم في قلبه...
ولماذا عندما يفكر الانسان في موضوع حسابي لفترة طويلة يشعر بألم في رأسه (دماغه)..
أهذا يعني أن التفكير المنطقي بالدماغ والتفكير العاطفي بالقلب..؟
سؤال يحيرني منذ زمن فأتمنى أن القى منكم الجواب..
أرجو من الجميع المشاركة فأريد أن أسمع آراء جميع المشتركين
وشكرا لكم ياأروع منتدى نفسي
مُحبة رسول الله 08-12-2006, 09:19 PM بصراحه دايما اسال نفسي هذا السؤال واحتار كثير لما افكر فيه
بس اتوقع انه التفكير بالقلب عباره شي من اللي في داخله يسيطر على العقل وقت التفكير في بعض الامور وبالذات العاطفيه منها
لكن هناك بعض الامور مانشيل لها في قلوبنا اي مشاعر فيصير التفكير بالعقل بدون اي سيطره من قلوبنا والله اعلم
بس اذكر اني مره قرات في كتاب عن البرمجه اللغويه العصبيه
انه اذا في صراع في التفكير احنا نعتقد انه الصراع بين القلب والعقل وهو في الاصل يكون الصراع بين العقل الواعي واللا واعي
أ.محمد خالد 08-12-2006, 09:50 PM شكرا على ردك وتعقيبك محبة رسول الله
ولكن قال تعالى : (افلم يسيروا في الارض فتكون لهم قلوب يعقلون بها او اذان يسمعون بها )
وإذا قلنا أن للقلب تفكير خاص به فماذا نقول عن الذين عملوا عملية زراعة قلب صناعي كيف لم يتغير تفكيرهم..
أمر ميثير للحيرة..؟ أليس كذلك!!! :wink:
مُحبة رسول الله 09-12-2006, 11:40 AM انا اكرر واقول اني محتاره مثلك
لكن مثل ما اتفضلت وقلت انه سوو عملية زراعة قلب وبرضه يفكروا
هذا دليل على انه توقعي نوعا ما صحيح انه القلب ياثر على العقل في التفكير
بس للاسف ماني شايفه اي تعقيب من الاخوه ذوي الاختصاص في هذا المنتدى مع انه اللي اعرفه ان هذا المنتدى نشيط بس مادري ايش الهرجه
ننتظر ونشوف
تلميذة الحياة 10-12-2006, 03:05 AM لدي نظرة فلسفيه .......
(لست والله متخصصه في علم النفس )لكن لدي نفس وتخصصة بها .....
أعتقد أن تفكير العقل يلازمه القلب .....حين يكون المفكر به أو المتدبر به أمر محسوس .........
ولست أقصد العاطفه ......
لكن أنظر للأيات تراهالازمت التفكر بالقلب لحظة الحديث عن النار...
الجنه .....الأقوام السابقه .....والنعيم والجحيم ....بمعنى شيء يلازمه تصوير نفسي داخلي
بالنسبة لسامع ......
أماالتفكير المجرد .....فذاك له العقل بلا قلب ......بمعنى الحسابات وغيرها ......
فيكون نتاج الأولى مشاعر تظهر جلية في المتفكر ........أما الثانيه فلا مشاعر تصاحبها .......
قلت من فلسفتي ......
ولست والله أدري .......
أ.محمد خالد 10-12-2006, 03:27 AM شكرا أختي تلميذه الحياة على تعقيبك
رأيك جيد جدا وملاحظتك وتفصيلك جيد
ولكن بقي سؤال هل معنى أن القلب لديه تفكير خاص به أم أنه تابع للدماغ بمجرد الإشارات التي يرسلها له ؟
تلميذة الحياة 10-12-2006, 07:15 AM لاأدري فإن قلت الثانيه.......
فإنما القلب تابع للعقل فماتدبر به وعى القلب إحساسه فخشي بقلبه ......وخاف بقلبه ......
وندم بقلبه ......فكلها أحاسيس تلزم المتدبر ........
أتدري أقرب مثال حتى نعرف .......أن نتأمل بالحيوانات فلها قلوب .....لكن لاعقول لها ......
وهي تعرف الفرار عند الخوف ورؤية المفترس لها بعد معرفته .....
لكنها تجهل كيف تختفي لحظة رؤيته وكيف تهرب أو حتى تنجو منه بحيله ........
وإن قلت الأولى ......
فأنا أعني ربما القلب محل التفكير العاطفي ......وهو غير تابع ونابع من العقل ......فالمحب المجنون
بحبه لايفكر لحظة بعقل عند رؤيتة لمحبوبته......ولكن ترى قراراته وتصرفاته نابعة من قلبه فقط....
ولذلك قد يبدو عليه الجنون في شيء من مواقفه ......كذلك السفهاء والمراهقين ..والأطفال .....
التصرفات بتفكير القلب لاالعقل لديهم ........
وكذلك للعاقلين فيكون تفكير القلب لديهم بالأشياء المحسوسه والملموسه وعادة هذه لايعد
تفكيرا بالمعنى المتعارف ....بل إحساسا وهنا أسميهالتفكير العاطفي.
وهذا يشعر به حتى المجانين .....لكن التفكير المجرد والمدروس فقط لأولي العقول ....
قلت وأعيد .....فلسفت من عندي .....
وتقبل إحترامي ......
مجدولين 10-12-2006, 08:07 AM سأرد لاحقا لانني الان امر على عجل والله
سؤال اخي الكريم
انت تجسد العقل والقلب وتتحدث عن عملية التفكير بشكلها الالي ؟؟
القلب المذكور في القران المقصود به كما يبدو لي ليس القلب العضو وانما يقصد به الروح ويتضح هذا جليا اذا تتبعت حديث اختنا تلميذة
سأعود قريبا باذن الله
مررت من هنا لاقول انك زرعت في رأسي فكرة ستحصد نتاجها قريبا باذنه تعالى
مودتي..
اشراقة صبح 13-12-2006, 09:08 PM أ.محمد خالد
سؤال حقا رائع
ويحتاج لتأمل طويل في ذواتنا
برأيي أن القلب صلب التفكير
فلن يفكر الشخص بأمر ولن يلقي له اهتماما الا بدافع من القلب ، فإنك ان رغبت حل مسألة لن يكون ذلك الا بعد رغبة يريدها القلب
واعتقد ان القلب هو حقيقة اصل طبع الانسان ، فهو المفترق بين الطيب واللئيم
دعونا نفترض موقفا
قاضيان يعملان بمحكمة قضايا اجتماعية ، اعترضت لكل منهما قضية تحتاج لتحري المجرم ، هناك بعض الدلائل توقع التهم على شخص اسمه ( خالد) لكنها دلائل ليست كافية ، تحتاج لبحث أكثر
مع التقصي اتضح أن المجرم هو ابن القاضي ويلزم عليه حكم شديد كقصاص
وأن المتهم خالد اتضحت براءته أمام القاضي نفسه فقط .
وجلسة المحكمة الأخيرة في نفس اليوم الذي اتضحت فيه ملابسات القضية واتضحت فيه براءة خالد أن المجرم هو ابن القاضي
وقع الحقيقة على القاضي كان طامة عليه اذ ان المجرم ابن القاضي
كيف ستكون ردة فعل هذين القاضيين ؟!
نتأمل قليلا
ربما قضايا التقصي والبحث والتحري عمليات تحتاج لتفكير من قبل الدماغ تتفاعل معه أعضاء الجسد : العقل واليد والأرجل والنظر والكلام والسمع وما إلى ذلك
أما عن صدور الحكم على القضية :
نفترض أن القاضي رقم (1) قام على السرعة بإصدار الحكم على المظلوم خالد بالقصاص لينقذ فلذة كبده ، وأقيم الحد على خالد عندها أغلق ملف القضية
أما القاضي رقم (2) صعق .. ذهل .. أجل الجلسة عمل أي شيء من أجل إعاقة الحكم على ابنه
يعود ينظر في القضية .. ينظر وينظر عله يجد أملا ببراءة ابنه
الا انه مع النظر في القضية ربما يفعل :
يتحدث مع ابنه ويعترف الابن وهي الصاعقة الاكبر .. كيف يتصرف ؟!
ربما أطال القضية وأجلها برهة من الزمن عل ابنه يختفي يهرب المهم انه لن يظلم خالد البريء
واذا تأكد من هروب ابنه لجأ للقضية ليعلن براءة خالد وتورط ابنه في القضية
أو انه حبس ابنه واصدر براءة خالد وأقيم الحد على ابنه وكله اسى وحزن
النقد للقصة
ان القاضي رقم (1) كان قاضيا فاسد القلب ولو كان نقي القلب لأرشد قلبه عقله لمن سيقرر عليه الحكم
أما القاضي رقم (2) فهو الضد للقاضي الأول : فهو إن جعل ابنه يهرب فهو طيب القلب فاسد العقل
فليس من الحكمة ان يهرب الآثم دون أخذ الحقوق منه ، كما أن تركه ربما يجعل قصة الاجرام تتكرر
وإن حكم على ابنه فهو إنسان صاح الضمير وهذا الذي قاده لقرار الحكم على ابنه رغم عاطفة الأبوة
لا اعلم ربما خاصية العقل التفكير والتأمل واتخاذ القرار .. والقلب قوة الضمير من محبة الذات والناس إلى صفة الحسد ومحبة الذات فقط
ربما يكون القلب هو موجه للعقل
وربما العقل قوة تؤثر على القلب
شيء يحيرني
هل العقل والقلب بيتان يسكنهما شيء واحد
لاااااااااا أعلم
لكن دعونا نفكر
اشراقة صبح 13-12-2006, 09:15 PM لكن هناك بعض الامور مانشيل لها في قلوبنا اي مشاعر فيصير التفكير بالعقل بدون اي سيطره من قلوبنا والله اعلم
بل ان القلب يسيطر ويحث العقل قبل صدور الحكم على إعادة النظر فإذا زال الشك أتى قرار العقل صائبا والقلب يوافق هذا الحكم
لكن اذا كان في الامر شك فلن يكون القلب مرتاحا من القرار وتظل النفس في توهان
مهما كان الأمر حتى لو كان مسألة رياضية وشككنا بالناتج
والله أعلم فهو الخالق سبحانه
اشراقة صبح 13-12-2006, 09:17 PM شكرا على ردك وتعقيبك محبة رسول الله
ولكن قال تعالى : (افلم يسيروا في الارض فتكون لهم قلوب يعقلون بها او اذان يسمعون بها )
وإذا قلنا أن للقلب تفكير خاص به فماذا نقول عن الذين عملوا عملية زراعة قلب صناعي كيف لم يتغير تفكيرهم..
أمر ميثير للحيرة..؟ أليس كذلك!!! :wink:
اعتقد ان التفكير خاصية ليست من صفات الأعضاء لكن للأعضاء حق أن تتأثر بعملية التفكير
العقل يصدع من كثرة التفكير
والقلب يشعر بخفقان وقت الخوف
الا ان المشاعر والتفكير ربما مردها لروح الإنسان
وبشرح الآية الكريمة
" ويسألونك عن الروح قل هي من أمر ربي "
اشراقة صبح 13-12-2006, 10:29 PM شكرا أختي تلميذه الحياة على تعقيبك
رأيك جيد جدا وملاحظتك وتفصيلك جيد
ولكن بقي سؤال هل معنى أن القلب لديه تفكير خاص به أم أنه تابع للدماغ بمجرد الإشارات التي يرسلها له ؟
كون القلب تابع للدماغ لا اعتقد
الذي اعتقده ان القلب والدماغ ربما يكونان جهازان كلاهما له خاصية الارسال والاستقبال
وكلاهما يؤثر ويتأثر بالآخر
ولا ننسى حديث " ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب "
لذا قد يكون القلب هو الموجه الرئيسي للإنسان فالانسان الذي يغلب عليه الخير
فإنه يسخر دماغه لهذا الخير ولخدمته
أما الانسان الذي يغلب عليه الشر فسيسخر تفكيره للشر ومخططاته
اشراقة صبح 13-12-2006, 10:33 PM لاأدري فإن قلت الثانيه.......
فإنما القلب تابع للعقل فماتدبر به وعى القلب إحساسه فخشي بقلبه ......وخاف بقلبه ......
وندم بقلبه ......فكلها أحاسيس تلزم المتدبر ........
أتدري أقرب مثال حتى نعرف .......أن نتأمل بالحيوانات فلها قلوب .....لكن لاعقول لها ......
وهي تعرف الفرار عند الخوف ورؤية المفترس لها بعد معرفته .....
لكنها تجهل كيف تختفي لحظة رؤيته وكيف تهرب أو حتى تنجو منه بحيله ........
وإن قلت الأولى ......
فأنا أعني ربما القلب محل التفكير العاطفي ......وهو غير تابع ونابع من العقل ......فالمحب المجنون
بحبه لايفكر لحظة بعقل عند رؤيتة لمحبوبته......ولكن ترى قراراته وتصرفاته نابعة من قلبه فقط....
ولذلك قد يبدو عليه الجنون في شيء من مواقفه ......كذلك السفهاء والمراهقين ..والأطفال .....
التصرفات بتفكير القلب لاالعقل لديهم ........
وكذلك للعاقلين فيكون تفكير القلب لديهم بالأشياء المحسوسه والملموسه وعادة هذه لايعد
تفكيرا بالمعنى المتعارف ....بل إحساسا وهنا أسميهالتفكير العاطفي.
وهذا يشعر به حتى المجانين .....لكن التفكير المجرد والمدروس فقط لأولي العقول ....
قلت وأعيد .....فلسفت من عندي .....
وتقبل إحترامي ......
الحيوانات تعرف كيف تختبأ من الخطر
هناك حيوانات تخبأ نفسها بتغيير لونها بالمكان الذي تكون فيه فلاتكاد تراها
القنفذ عند الخطر يتقوقع على نفسه ويتحول لكرة اشواك
حيوانات وحشرات تتمثل بالموت توهم المهاجم ليبتعد عنها
وبقية الكلام شيء يبعث على البحث والتأمل
ولك كل الشكر
أ.محمد خالد 13-12-2006, 11:12 PM شكرا عزيزتي أشراقة الصبح
على ردك الموضح والمفصل الذي لم يدع حرفا ماشاء الله إلا ورد عليه :D
أعجبني ردك ياأختي
اعتقد ان التفكير خاصية ليست من صفات الأعضاء لكن للأعضاء حق أن تتأثر بعملية التفكير
العقل يصدع من كثرة التفكير
والقلب يشعر بخفقان وقت الخوف
الا ان المشاعر والتفكير ربما مردها لروح الإنسان
وبشرح الآية الكريمة
" ويسألونك عن الروح قل هي من أمر ربي "
نعم هو هذا السر الذي كنت أفكر فيه هو : (الروح)
الروح التي لا يعلم سرها إي بشر على وجه الأرض
أنا متيقنن أن للروح أسرار كثيرة وأن لها علاقة بالعقل والتفكير والقلب بل وأعتقد أن لها علاقة بالعقل الباطن
الذي أكتشف أنه لايغادر صغيرة ولا كبيرة في حياتك إلا ويسجلها ما تفسير ذلك!؟؟
أيعني أنه لذلك يوم القيامة عندما يعرض على الانسان عمله يذكره كله (لأنه لايبقى معه يوم القيامة إلا روحه أما جسمه فقد تغير ) أيعني أن كل تلك المعلومات في حياته سجلت بروحه (عقله الباطن)
هذا رأي الخاص
وصدقوني لاتقولوا عني مجنون :roll: ولكن هذا الموضوع أشغلني كثيرا وبحث فيه كثير إلى أن أوقفت التفكير فيه وتركته لأعضاء منتدى الحصن النفسي لعلي أجد عندهم الاجابة
أرجو منك ياأصدقائي أن نتابع الحوار في هذا الموضوع لأنه موضوع محير جدا :confused:
وشكرا لك جميعا
اشراقة صبح 14-12-2006, 10:48 AM أعتقد أننا أكبر من كوننا روح وجسد فقط
بل فينا قوى تدعو للخير
وقوى أخرى تدعو للشر
وكثير ما يصير في ذواتنا نزاع بين تلك القوى إذا كان الأمر خطأ والنفس تشتهيه
ومع ذلك لدينا القدرة على اتخاذ القرار إن أردنا أن نفعل أو قررنا أن لانفعل
محمد الدريهم 14-12-2006, 06:07 PM مداخلة
من فتاوي فضيلة الشيخ
محمد الأمين بن محمد المختار الجَكَنيُ الشنقيطي
مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
حضرة صاحب المعالي أخي المكرم الشيخ محمد الأمين بن الشيخ محمد الخضر حفظه الله ووفقه السلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته ، وبعد :
فقد وصلنا خطابكم الكريم بتاريخ 23/ 4/1389هـ وفهمنا ماسألتم عنه والجواب ، حفظكم الله ووفقكم ، عن المسألة الأولى التي هي محل العقل هــو ما تراه ، ولا يخفى على معاليكم أن بحث العقل بحث فلسفي قديم ، وللفلاسفة فيه مائة طريق باعتبارات كثيرة مختلفة ، غالبها كله تخمين وكذب وتخبط في ظلام الجهل ، وهم يسمون الملائكة عقولاً ويكثرون البحث في العقول العشرة المعروفة عندهم ويزعمون أن المؤثر في العلم هو العقل الفياض وأن نوره ينعكس على العالم كما تنعكس الشمس على المرآة فتحصل تأثيراته بذلك الانعكاس ، ويبحثون في العقل البسيط الذي يمثل به المنطقيون للنوع البسيط ، إلى غير ذلك من بحوثهم الباطلة المتعلقة بالعقل من نواح شتى ، ومن تلك البحوث قول عامتهم إلا القليل منهم ، إن محل العقل الدماغ – وتبعهم في ذلك قليل من المسلمين ، ويذكر عن الإمام أحمد أنه جاءت عنه رواية بذلك . وعامة علماء المسلمين على أن محل العقل القلب ، وسنوضح إن شاء الله تعالى حجج الطرفين ونبين ما هو الصواب في ذلك.
أعلم وفقنا الله وإياك ، إن العقل نور روحاني تدرك به النفس العلوم النظرية والضرورية ، وإن من خلقه وأبرزه من العدم إلى الوجود ، وزين به العقلاء وأكرمهم به أعلم بمكانه الذي جعله فيه من جهلة الفلاسفة الكفرة الخالية قلوبهم من نور سماوي وتعليم إلهي ، وليس أحد بعد الله أعلم بمكان العقل من النبي صلى الله علية وسلم الذي قال في حقه ( ماينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحي ) وقال تعالى عن نفسه ( أأنتم أعلم أم الله ) والآيات القرآنية والأحاديث النبوية في كل منهما التصريح بكثرة أن محل العقل القلب ، وكثرة ذلك وتكراره في الوحيين لا يترك احتمالاً ولاشك في ذلك ، وكل نظر عقلي صحيح يستحيل أن يخالف الوحي الصريح ، ونذكر طرفاً من الآيات الكثيرة الدالة على ذلك وطرفاً من الأحاديث النبوية ، ثم نبين حجة من خالف الوحي من الفلاسفة ومن تبعهم ونوضح الصواب في ذلك إن شاء الله تعالى وأعلم أولاً أنه يغلب في الكتاب والسنة إطلاق القلب وإرادة العقل وذلك أسلوب عربي معروف لأن من أساليب اللغة العربية إطلاق المحل وإرادة الحال فيه كعكسه والقائلون بالمجاز يسمون ذلك الأسلوب العربي مجازاً مرسلاً ، ومن علاقات المجاز المرسل عندهم المحلية والحالية كإطلاق القلب وإرادة العقل لأن القلب محل العقل وكإطلاق النهر الذي هو الشق في الأرض على الماء الجاري فيه كما هو معلوم في محله .
وهذه بعض نصوص الوحيين قال تعالى ( ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ) الآية ، فعابهم الله بأنهم لا يفقهون بقلوبهم ، والفقه الذي هو الفهم لا يكون إلا بالعقل ، فدل ذلك على أن القلب محل العقل ، ولو كان الأمر كما زعم الفلاسفة لقال لهم أدمغه لا يفقهون بها .
وقال تعالي ( أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو أذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) ولم يقل فتكون لهم أدمغه يعقلون بها ، ولم يقل ولكن تعمى الأدمغه التي في الرؤوس كما ترى ، فقد صرح في آية الحج هذه بأن القلوب هي التي يعقل بها وما ذلك إلا لأنها محل العقل كما ترى ثم أكد ذلك تأكيداً لا يترك شبهة ولا لبساً فقال تعالى ( ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) فتأمل قوله التي في الصدور تفهم مافيه من التأكيد والإيضاح ومعناه أن القلوب التي في الصدور هي التي تعمى إذا سلب الله منها نور العقل فلا تميز بعد عماها بين الحق والباطل ولا بين الحسن والقبيح ولا بين النافع والضار وهو صريح بأن الذي يميز به كل ذلك وهو العقل ومحله في القلب .
وقال تعالى ( يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ) ولم يقل بدماغ سليم وقال تعالى ( ختم الله على قلوبهم ) الآية ولم يقل على أدمغتهم وقال تعالى ( إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه ) الآية ومفهوم مخالفة الآية أنه لو لم يجعل الأكنة على قلوبهم لفقهوه بقلوبهم وذلك لأن محل العقل القلب كما ترى ، ولم يقل أنا جعلنا على أدمغتهم أكنه أن يفقهوه . وقال تعالى ( إن في ذلك لذكري لمن كان له قلب ) الآية ، ولم يقل لمن كان له دماغ وقال تعالى ( ثم قست قلوبكم من بعد ذلك ) الآية ، ولم يقل ثم قست أدمغتكم وكون القلب إذا قسا لم يطع صاحبه الله وإذا لان أطاع الله ، دليل على أن المميز الذي تراد به الطاعة والمعصية محله القلب كما ترى وهو العقل .
وقال تعالى ( فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله ) الآية ، وقال تعالى ( فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم ) الآية ، ولم يقل فويل للقاسية أدمغتهم ولم يقل فطال عليهم الأمد فقست أدمغتهم وقال تعالى ( أفرأيت من أتخذ ألهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه ) الآية ، ولم يقل وختم على سمعه ودماغه وقال تعالى ( وأعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه ) الآية ، ولم يقل ودماغه ، وقال تعالى ( يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ) الآية ولم يقل ما ليس في أدمغتهم وقال تعالى ( فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة ) الآية ولم يقل أدمغتهم منكرة وقال تعالى حتى إذا فزع عن قلوبهم ) الآية ولم يقل ، إذا فزع عن أدمغتهم وقال تعالى ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) الآية ولم يقل أم على أدمغه أقفالها وأنظر ما أصرح آية القتال هذه في أن التدبر وأدراك المعاني به إنما هو القلب ولو جعل على القلب قفل لم يحصل الإدراك فتبين أن الدماغ ليس هو محل الإدراك كما ترى ، وقال تعالى ( فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم ) ولم يقل أزاغ الله أدمغتهم وقال تعالى ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) ولم يقل تطمئن الأدمغة - وقال تعالى ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ) ولم يقل وجلت أدمغتهم ، والطمأنينة والخوف عند ذكر الله كلاهما إنما يحصل بالفهم والإدراك ، وقد صرحت الآيات المذكورة بأن محل ذلك القلب لا الدماغ وبين في آيات كثيرة أن الذي يدرك الخطر فيخاف منه هو القلب الذي هو محل العقل لا الدماغ ، كقوله تعالى ( وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر ) الآية وقوله تعالى ( قلوب يومئذ واجفه الآية ، وإن كان الخوف تظهر آثاره على الإنسان ، وقال تعالى ( أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم ) ولم يقل ونطبع على أدمغتهم ، وقال تعالى ( وربطنا على قلوبهم إذ قاموا ) الآية وقال تعالى ( إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها ) والآيتان المذكورتان فيهما الدلالة على أن محل إدراك الخطر المسبب للخوف هو القلب كما ترى لا الدماغ والآيا ت الواردة في الطبع على القلوب متعددة كقوله تعالى ( ذلك بأنهم أمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم ) الآية ولم يقل فطبع على أدمغتهم ، وكقوله تعالى ( رضوا بأن يكونوا مع الخوالف فطبع على قلوبهم ) الآية ولم يقل على أدمغتهم وقال تعالى ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) الآية والطمأنينة بالإيمان إنما تحصل بإدراك فضل الإيمان وحسن نتائجه وعواقبه وقد صرح في هذه الآية بإسناد ذلك اطمئناناً إلى القلب الذي هو محل العقل الذي هو أداة النفس في الإدراك ولم يقل ودماغه مطمئن بالإيمان .
وقال تعالى ( قالت الأعراب أمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ) ولم يقل في أدمغتكم – وقال تعالى ( أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ) فقوله ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ، وقوله كتب في قلوبهم الإيمان ، صريح في أن المحل الذي يدخله الإيمان في المؤمن وينتفـــي عنه دخوله في الكافر إنما هو القلب لا الدماغ ، وأساس الإيمان إيمان القلب لأن الجوارح كلها تبع له كما قال صلى الله عليه وسلم ( إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهى القلب ) فظهر بذلك دلالة الآيتين المذكورتين على أن المصدر الأول للإيمان القلب فإذا آمن القلب آمنت الجوارح بفعل المأمورات وترك المنهيات لأن القلب أمير البدن ، وذلك يدل دلالة واضحة على أن القلب ما كان كذلك إلا لأنه محل العقل الذي به الإدراك والفهم كما ترى .
وقال تعالى ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ) الآية ، فأسند الإثم بكتم الشهادة للقلب ولم يسنده للدماغ ، وذلك يدل على أن كتم الشهادة الذي هو سبب الإثم واقع عن عمد وأن محل ذلك العمد القلب وذلك لأنه محل العقل الذي يحصل به الإدراك وقصد الطاعة وقصد المعصية كما ترى . وقال تعالى في حفصة وعائشة رضي الله عنهما ( إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما ) أي مالت قلوبكما إلى أمر تعلمان أنه صلى الله عليه وسلم يكرهه ، سواء قلنا أنه تحريم شرب العسل الذي كانت تسقيه إياه إحدى نسائه ، أو قلنا أنه تحريمه جاريته ماريه ، فقوله صغت قلوبكما أي مالت يدل على أن الإدراك وقصد الميل المذكور محله القلب ، ولو كان الدماغ ، لقال فقد صغت أدمغتكما كما ترى ولما ذكر كل من اليهود والمشركين أن محل عقولهم هو قلوبهم قررهم الله على ذلك لأن كون القلب محل العقل حق ، وأبطل دعواهم من جهة أخرى وذلك يدل بإيضاح على أن محل العقل القلب أما اليهود لعنهم الله ، فقد ذكـر الله ذلك بمنعهم في قوله تعالى ( وقالوا قلوبنا غلف ) فقال تعالى ( بل طبع الله عليها بكفرهم ) فقولهم قلوبنا غلف بسكون اللام يعنون أن عليها غلافاً أي غشاءً
يمنعها من فهم ما تقول ، فقررهم الله على أن قلوبهم هي محل الفهم والإدراك لأنها محل العقل ولكن كذبهم في ادعائهم أن عليها غلافاً مانعاً من الفهم ، فقال على سبيل المثال الإضراب الابطالي ( بل طبع الله عليها بكفرهم ) الآية أما على قراءة ابن عباس قلوبنا غلف بضمتين يعنون أن قلوبهم كأنها غلاف محشو بالعلوم والمعارف فلا حاجة لنا إلى ما تدعوننا إليه ، وذلك يدل على علمهم بأن محل العلم والفهم القلوب لا الأدمغة ... وأما المشركون فقد ذكر الله ذلك عنهم في قوله تعالى .. ( وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعون إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب ) الآية ، فكانوا عالمين بأن محل العقل القلب ولذا قالوا قلوبنا في أكنه مما تدعونا إليه ، ولم يقولوا أدمغتنا في أكنه مما تدعونا إليه ، والله لم يكذبهم في ذلك ولكنه وبخهم على كفرهم بقوله ( قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين ) الآية . وهذه الآيات التي أطلق فيها القلب مراداً به العقل لأن القلب هو محله ، أوضح الله المراد منها بقوله ( أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها ) فصرح بأنهم يعقلون بالقلوب وهو يدل على أن محل العقل القلب دلالة لا مطعن فيها كما ترى – وقال تعالى ( إن يشأ الله يختم علـى قلبك ) ولم يقل يختم على دماغك – وقال تعالى ( قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به ) الآية ، ولم يقل وختم على أدمغتكم وقال تعالى في النحل ( أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون ) الآية ، وقال تعالى ( أولئك الذين أمتحن الله قلوبهم للتقوى ) الآية ولم يقل أمتحن أدمغتهم . وقال تعالى ( ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم ) الآية والآيات بمثل هذا كثيرة ، ولنكتف منها بما ذكرنا خشية الإطالة المملة .
وأما الأحاديث المطابقة للآيات التي ذكرنا الدالة على أن محل العقل القلب فهي كثيرة جداً كالحديث الصحيح الذي ذكر والذي فيه ألا وهى القلب ، ولم يقل فيه ألا وهى والدماغ وكقوله صلى الله عليه وسلـم ( يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ) ولم يقل يا مقلب الأدمغة ثبت دماغي على دينك ، وكقوله صلى الله علية وسلم ( قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن ) وهو من أحاديث الصفات ولم يقل دماغ المؤمن إلخ . والأحاديث بمثل هذا كثيرة جداً فلا نطيل بها الكلام .
وقد تبين مما ذكرنا أن خالق العقل وواهبه للإنسان بين في آيات قرآنية كثيرة أن محل العقل القلب ، وخالقه أعلم بمكانه من كفرة الفلاسفة ، وكذلك رسوله صلى الله عليه وسلم كما رأيت أما عامة الفلاسفة إلا القليل النادر منهم فإنهم يقولون أن محل العقل الدماغ وشذت طائفة من متأخريهم فزعموا أن العقل ليس له مركز مكاني في الإنسان أصلاً وإنما هو زماني محض لا ما كان له ، وقول هؤلاء أظهر سقوطاً من أن نشتغل بالكلام عليه . ومن أشهر الأدلة التي يستدل بها القائلون أن محل العقل الدماغ هو أن كل شيئ يؤثر في الدماغ يؤثر في العقل ، ونحن لا ننكر إن العقل قد يتأثر بتـأثير الدماغ ولكن نقول بموجبه ، فنقول سلمنا أن العقل قد يتأثر بتأثر الدماغ ولكن لا نسلم أن ذلك يستلزم أن محله الدماغ ، وكم من عضو من أعضاء الإنسان خارج عن الدماغ بلا نزاع وهو يتأثر بتأثر الدماغ كما هو معلوم ، وكم من شلل في بعض أعضاء الإنسان ناشئ عن اختلال واقع في الدماغ ، فالعقل خارج عن الدماغ ولكن سلامته مشروطة بسلامة الدماغ كالأعضاء التي تختل باختلال الدماغ فإنها خارجة عنه مع أن سلامتها مشروطة فيها سلامة الدماغ كما هو معروف . وإظهار حجة هؤلاء والرد عليها على الوجه المعروف في آداب البحث والمناظرة أن حاصل دليلهم أنهم يستدلون بقياس منطقي من الشرطي المتصل المركب من شرطية متصلة لزومية واستثنائية يستثنون فيه نقيض التالي فينتج لهم في زعمهم دعواهم المذكورة التي هي نقيض المقدم ، وصورته أنهم يقولون لو لم يكن العقل في الدماغ لما تأثر بكل مؤثر على الدماغ لكنه يتأثر بكل مؤثر على الدماغ ، ينتج العقل في الدماغ – وهذا الاستدلال مردود بالنقض التفصيلي الذي هو المنع وذلك بمنع كبراه التي هى شرطيته فنقول المانع منع قولك لو لم يكن العقل في الدماغ لما تأثر بكل مؤثر في الدماغ بل هو خارج عن الدماغ مع أنه يتأثر بكل مؤثر على الدماغ كغيره من الأعضاء التي تتأثر بتأثر الدماغ ، فالربط بين التالي والمقدم غير صحيح ، والمحل الذي يتوارد عليه الصدق والكذب في الشرطية إنما هو الربط بين مقدمها وتاليها ، فإن لم يكن الربط صحيحاً ، كانت كاذبة ، والربط في قضيتهم المذكورة كاذب ، فظهر بطلان دعواهم . وهناك طائفة ثالثة أرادت أن تجمع بين القولين فقالت : إن مادل عليه الوحي من كون محل العقل هو القلب صحيح ، وما يقوله الفلاسفة ومن وافقهم من أن محله الدماغ صحيح أيضاً ، فلا منافاه بين القولين ، قالوا : ووجه الجمع أن العقل في القلب كما في القرآن والسنة ولكن نوره يتصاعد من القلب فيتصل بالدماغ وبواسطة اتصاله بالدماغ يصدق عليه أنه في الدماغ من غير منافاه لكون محله هو القلب ، قالوا : وبـهذا يندفع التعارض بين النظر العقلي الذي زعمه الفلاسفة وبين الوحي وأستدل بعضهم لهذا الجمع بالاستقراء غير التام وهو المعروف في الأصول بإلحاق الفرد بالغالب وهو حجة ظنية عند جماعة من الأصوليين وعليه أشار صاحب مراقي السعود في كتاب الاستدلال في الكلام على أقسام الاستقراء بقوله :
وهو لدى البعض إلى الظن انتسب ... يشمى لحوق الفرد بالذي غلب
ومعلوم أن الاستقراء هو تتبع الإفراد حتى يغلب على ظنه أن ذلك الحكم مطرد في جميع الإفراد ، وإيضاح هذا أن القائلين بالجمع المذكور بين الوحي وأقوال أهل الفلسفة في محل العقل ، قالت جماعة منهم دليلنا على هذا الجمع الاستقراء غير التام ، وذلك أنهم قالوا تتبعنا أفراد الإنسان الطويل العنق طولاً مفرطاً زائداً على المعهود زيادة بينة ، فوجدنا كل طويل العنق طولاً مفرطاً ناقص العقل وذلك لأن طول العنق طولاً مفرطاً يلزمه بعد المسافة بين طريق نور العقل الكائن في القلب وبين المتصاعد منه إلى الدماغ ، وبعد المسافة بين طرفيه قد يؤدي إلى عدم تماسكه واجتماعه فيظهر فيه النقص ، وهذا الدليل كما ترى ، ليس فيه مقنع وإن كان يشاهد مثله في الخارج كثيراً ، فتحصل من هذا أن الذي يقول أن العقل في الدماغ وحده وليس في القلب منه شيئ أن قوله في غاية البطلان لأنه مكذب لآيات وأحاديث كثيرة كما ذكرنا بعضه ، وهذا القول لا يتجرأ عليه مسلم إلا إن كان لا يؤمن بكتاب الله ولا بسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وهو إن كان كذلك ليس بمسلم ومن قال أنه في القلب وحده وليس في الدماغ منه شيئ فقوله هو ظاهر كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولم يقم دليل جازم قاطع من نقل ولا عقل على خلافه ، ومن جمع بين القولين فقوله جائز عقلاً ولا تكذيب فيه للكتاب ولا للسنة ولكنه يحتاج إلى دليل يجب الرجوع إليه ، ولا دليل عليه من النقل فإن قام عليه دليل من عقل أو استقراء يحتج به فلا مانع من قبوله ، والعلم عند الله تعالى ، وهذا ما يتعلق بالمسألة الأولى .
--------------------------------------------------------------------------------------------------------
ولفظ العقل لم يرد في القرآن ولا مرة ولفظ القلب أتي في القرآن 21 مرة ولفظ قلوب 112 مرة أما فعل العقل فورد بلفظ نعقل أو عقلوه أو تعقلون أو يعقلها أو يعقلون حوالي 49 مرة ولم يستخدم العقل في القرآن إلا بصيغة الفعل وليس بصيغة الاسم وذلك كله في الآيات التي تتحدث عن آيات الله في الطبيعة وفي خلق السموات والأرض وظاهرتي الليل والنهار وفي الحياة والممات/ الشمس والقمر وهي شملت الزمان والمكان بحركات الاشياء والخلق والإماتة والانسان ومراحل تطوره.
واذكر في هذا المجال ما كتبه أحد العلماء الفرنسيين وهو الدكتور الطبيب الحائز علي جائزة نوبل في كتابه المشهور الانسان ذلك المجهول "ان جهلنا المطبق في أغلب الاسئلة التي يلقيها الانسان علي نفسه وهو يدرس الجنس البشري ظلت بلا جواب لأن هناك أمورا كثيرة مازالت غير معروفة ولا مفهومة لنا سواء داخل الذرة وجزئياتها أو حركات الالكترونات أو الثقوب السوداء أو انتظام حركات الأفلاك أو كيف تتحد جزيئات المواد الكيماوية لكي تكون المركب أو كيف تقرر الجنس في نواة البويضة وقضية خلق الكون والموت والبعث وظهور الشئ من نقيضه كظهور النار من الشجر الأخضر".
ولنضرب بعض الأمثلة علي ذلك:
1) الرايوم ينقلب الي رصاص
2) ذرات أشعة الشمس التي تدخل من الزجاج جزء منها وجزء لا يدخل
3) رؤية الانسان الكترون واحد في مكانين
4) كارليل وقوله عن الشفاء بالدعاء في كتابه وفي (لورد)
5) الضوء ـ البعض يراه شحنات والبعض يراه ذبذبات
وكل هذه الحوارات تنتهي بالإشارة الي أنهم لا يعقلون وتظهر أهمية عمل العقل وعمل الحواس من قول الكفار أثناء العذاب في الآخرة "لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير" سورة الملك آية (10) فربط السمع هنا بفعل العقل دل علي أن سماع دعوة الايمان تقتضي فهم الدعوة/ فإذا كان هناك سمع من غير تعقل فإنه لا قيمة له/ فقيمة عمل الحواس هو من قيمة ارتباطها بالعقل الذي هو نور القلب/ واحكام الشريعة كلها منوطة بالعقل لأن التكليف يسقط عن غير العاقل.
مؤدي ما تقدم ان الحواس نوافذ نطل بها علي المعرفة تشارك في العمل العقلي وإن كانت لها حدود وانها لا تعطي الصورة الصحيحة أحيانا وان ما وراء الحواس إدراكات تدركها آلة أخري غير العقل وهي البصيرة وإن كانت كل هذه الآلات من لب وفؤاد وصدر وغيرها هي كلها أنوار قلبيية أو تحركات قلبية/ افعال قلبية يستعلي بها القلب علي العقل.
فلفظ القلب هنا مسند إليه فعل العقل كما أن العمي يسند الي القلب، فكأن القلب قوة كلية اذا صلح، صلح الجسد كله واذا فسد، فسد الجسد كله فالكل فيه ومنه وهو الذي قيل عنه في حديث قدسي "ما وسعتني سمائي ولا أرضي ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن" وهو بين أصبعي الرحمن يتقلب ولا يثبت إلا بالايمان الحق ومنه تصدر التجليات فالقلب يعقل ويدرك ويبصر ويؤمن/ وهو الذي تنكشف أمامه الحقائق ويسلط النور علي الأشياء فيدركها العقل. وهو الذي تنبثق منه الادراكات والمشاعر من عواطف ووجدان/ وهو القوة التي تقف وراء العقل، وهو الذي نسميه أحيانا بالإلهام ويعرفه المؤمنون الذي رزقوا الشفافية ورقة الشعور/ وهو الذي ينير الطريق للعباقرة والشعراء مستعملا أدوات مختلفة لا يعلمها إلا الله.
فلابد إذن أن يشف القلب وترق الحواس لتدركه/ وترتفع الحجب وينكشف الران الذي يغلف القلب نتيجة عدم اتباع السنة المحمدية الشريفة/ ولفظ البصيرة يعطي معني الإحاطة بكوامن النفس البشرية.
ومن هنا يظهر أهمية فهم اللقاء بين العقل والقلب في الارتباط بالمعرفة أولا وبالحواس التي تساعد علي المعرفة فهو إما أن يكونا شيئا واحدا أو انها أحوال تختلف باختلاف المسميات كالنفس وهي واحدة ولكنها قد تكون امارة أو ملهمة أو راضية أو مرضية ولكنها واحدة فهي واحدة في ذاتها ولكنها تترقي في مراتب مختلفة أو تنحط في دركات.
ويترفع القرآن الكريم بقيمة القلب حتي يبلغ أعلا مراتبه في المعرفة الإلهية حيث يكون منزل الوحي وموطن كلام الحق جل وعلا، "نزل به الروح الأمين علي قلبك لتكون من المنذرين" سورة الشعراء آية 192.
فالوحي إذن بالنسبة للرسالة الاسلامية هو قمة المعرفة التي تصل السماء بالأرض ومؤدي ذلك انه أعطي قيم المعرفة الربانية ما يفوق علم البشر. وهنا يخرج عن نطاق قدرة العقل الذي يتقبل ويستسلم لهذه المعرفة لأنها آتية من خالق الأكوان، فالرسول صلي الله عليه وسلم منذر بالقرآن بأمر الله، والمؤمنون يتلقون عنه ويبلغون الناس بما رأوه وسمعوه من القدوة والأسوة.
والانسان ذو قلب واحد "ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه" سورة الاحزاب آية 4 فالانسان لا يشرع حسب هواه ولا يخرج عن شريعة الله التي تقرر له الأحكام/ والقول باللسان إذا لم يتفق مع أحكام الشريعة لا قيمة له/ لأن الله هو الذي يقول الحق وهو الذي يلزمنا باتباع الحق "ذلك قولهم بأفواههم والله يقول الحق".
والعواطف كلها مكانها القلب، الحب والكره، الرحمة والسكينة، القلق والطمأنينة والخوف" والف بين قلوبهم لو انفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم انه عزيز حكيم" سورة الانفال آية 63.
والقلب محل الايمان سأل الرسول صلي الله عليه وسلم عمار بن ياسر عن الحالة التي تعرض لها من الكفار فقال لهم كلمة أرضتهم من باب التخلص من العذاب فحدث بها الرسول صلي الله عليه وسلم فقال له كيف كان قلبك أكان منشرحا بذلك فقال/ ما انزل الله في هذه الآية/ بقوله تعالي: "الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله الا بذكر الله تطمئن القلوب "سورة الرعد أية 28/ وقوله تعالي من كفر بالله من بعد ايمانه الا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم" سورة النحل آية 106.
والصبر علي الشدائد محله القلب كالربط علي قلب أم موسي "لولا ان ربطنا علي قلبها "سورة القصص آية 10، والسكينة محلها القلب قال تعالي لقد رضي الله عن المؤمنين اذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا" سورة الفتح آية 18. فالقلب محل الايمان والهداية ويتعرض لمواقف كثيرة.. الابتلاء والاختبار والفتنة والعقل يعاونه بفعله أي بفعل القلب.
والقلب والصدر والفؤاد واللب طبقات أو مقامات كل واحدة تستر الأخري هذا في نظر الترمذي الحكيم، اما الإمام الغزالي فيعرف القلب بقوله في الإحياء "هو لطيفة ربانية روحانية لها بهذا القلب الجسماني تعلق وتلك اللطيفة هي حقيقة الانسان وهو المدرك العارف من الانسان وهو المخاطب والمعاتب".
ويقول الغزالي "وللقلب بابان باب مفتوح الي عالم الملكوت وهو اللوح المحفوظ وعالم الملائكة، وباب مفتوح الي الحواس الخمس المستمسكة بعالم الملك والشهادة ويقول ان اقبال القلب علي الخيالات الاصيلة في المحسوسات هو بمثابة حجاب عن مطالعة اللوح المحفوظ.
وهكذا يصبح الإغفال عن باب الحواس كناقلة لمثالات الأشياء المحسوسة/ أمراً ضروريا لحصول المعرفة اليقينية/ لتصفية القلب كما يحدث للانسان في الصلاة والتأمل والتفكير/ أما العقل في نظره فهو نور آلهي يقذف في القلب وبه تنكشف العلوم. فهو يميز العقل عن صفات القلب./ فإذا انفصل العقل عن الحواس/ وخمدت الحواس/ يصير معني العقل إنعكاس معقولات اللوح المحفوظ في مرآة القلب/ فالعقل صفة من صفات القلب وفصله عن الحس شرط لإدراك العلم اليقيني وشرط لربط العقل بالنور الإلهي.
--------------------------------------------------
لم يذكر لفظ " العقل " في القرآن الكريم كمصدر، و إنما ذكر الفعل " يعقل و يعقلون "؛ و جاء ذلك على مستوى تسع و أربعين آية من أصل ثلاثين سورة قرآنية ، تحمل معاني مشتركة لابد فيها من مراعاة السياق القرآني. و مجمل تلك المعاني تدور حول العقل بمعنى القوة " المتهيئة " لقبول العلوم كما في قوله تعالى: ( و ما يعقلها إلا العالمون ) ، و هذه القوة هي التي يحصل بها التميز بين الحسن و القبيح، و كذلك يكون بها العلم بصفات الأشياء من حيث الكمال و النقصان . و يسمى العقل قلبا كما يسمى القلب عقلا، قال الحق سبحانه : ( و طبع على قلوبهم فهم لا يفقهون ) ، و قول الرسول: ( إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب ) قال الفراء " أي عقل " . و قد ورد في أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم ما يؤكد هذا المعنى ( واعقل عقل قلبك ) ، ( وليعقل قلبك ) ، ( قد أفلح من جعل قلبه واعيا ) ، و ذكر الفراء أيضا أنه « جائز في العربية أن تقول: ما لك قلب، وما قلبك معك؛ تقول ما عقلك معك، و أين ذهب قلبك؟ أين ذهب عقلك؟ » .
و من معاني العقل أيضا التثبت في الأمور ، يقول الرسول: ( نزل به الروح الأمين على قلبك ) ، جاء في معناه « نزل به جبريل عليه السلام، عليك فوعاه قلبك، و ثبت فلا تنساه أبدا» . و هناك معاني أخرى تفيد أن العقل و النفس واحد ؛ و أنه أيضا هو التمييز الذي « به يتميز الإنسان من سائر الحيوان » . أما الأصل في معنى العقل من حيث اللغة فهو « الإمساك، والاستمساك كعقل البعير بالعقال.. و عقلت المرأة شعرها » ، و حين يضاف العقل إلى الإنسان بمعاني العلم، و الفهم، و التثبت، فإنه يسمى آنذاك عقل « لأنه يعقل صاحبه عن التورط في المهالك أي يحبسه » .
إذن فمميزات الاشتراك بين النفس، والروح، و القلب، و العقل تمكن في تلك القوة الإدراكية، و الواعية بتدبير شؤون الإنسان.
و في الإصلاح الصوفي، العقل أيضا مشارك للألفاظ السابقة في المعاني الإدراكية؛ لأنه هو الآخر تكون عنه المعرفة .
و الصوفية لا يستطيعون وصف " العقل " في ذاته بغير آثاره القلبية، لأنه عبارة عن فاعلية معرفية بعيدة عن مفهوم العقل " العضو "؛ كذلك الباحث في القرآن الكريم لا يجد لفظ " العقل " كمصدر، و إنما يجد الفعل " يعقل، و يعقلون " كقول الرسول الكريم ( و قالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير ) ، و قوله: ( أتأمرون الناس بالبر و تنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ) ؛ لأنه لو جاء التعبير بلفظ " العقل " لفهمنا أنه عضو كباقي الأعضاء البدنية، في حين نجد مختلف اشتقاقات فعل العقل تشير إلى أنه وظيفة من الوظائف القلبية، كما في وصفه تعالى: ( لهم قلوب لا يفقهون بها ) و قوله: ( وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون ) .
و إذا كان الإمام الغزالي ( ت 505 هـ ) يشير إلى تعدد معاني العقل التي منها قوة تحصيل العلوم، و الصفة الباطنة التي تميز الإنسان عن الحيوان، و أن من العقل ما هو غريزي، و منه ما هو مكتسب إلى غير ذلك من التقسيمات، إلا أن أهم معاني العقل عنده ترتبط بمفهوم " التحصيل القلبي "؛ و ذلك على معنيين:
أحدهما: يراد به العلم بحقائق الأمور، فيكون عبارة عن صفة العلم الذي محله العقل.
الثاني: يراد به المدرك للعلوم فيكون هو القلب أي تلك اللطيفة .
فقد يراد بالعقل صفة العلم الحالة في القلب، كما يراد به الموصوف الذي هو محل الإدراك و هو القلب، و هذا الأخير يطلق و يراد به " النفس " أيضا، لذلك أضاف الإمام الغزالي ( ت 505 هـ ) معنيين أخريين للعقل لتأكيد هذا الترادف، فأشار بذلك إلى أن العقل:
- يراد به النفس الإنسانية.
- و يراد به صفة النفس .
و مسألة العقل يشار إليها في الفكر الصوفي على أساس أنها " آلة القلب " في الإدراك، كما تعني في الوقت ذاته " إدراك النفس " ، و إحاطتها بالأمور، و تمييزها بين الأشياء. و نتيجة هذا التحديد الصوفي الذي رأيناه من خلال تتبع هذه الألفاظ تؤكد أن العقل، و القلب، و النفس، شيء واحد؛ كما أن الروح، و النفس يشتركان في المعنى الإدراكي، و المعنى المتعلق بتدبير و تسيير الإنسان في جملته.
ومن نتائج هذا التحليل أيضا أن العقل ليس بعضو بقدر ما هو صفة للنشاط الباطني للإنسان؛ وهذا التحديد الأخير يوازي طبيعة النفس، و القلب، و الروح من حيث المفارقة لمفهوم المادة.
و قد كان هناك اختلاف حول " محل " العقل عند المسلمين؛ هل هو في القلب، أو في الدماغ، أو مشترك بينهما؟ حيث ذهب الإمام أبو حنيفة ( ت 150 هـ ) و « جماعة من الأطباء إلى أن محل العقل الدماغ. وذهب الشافعي ( ت 204 هـ )، و أكثر المتكلمين إلى أن محله القلب؛ و هو مستعد لأن تنجلي فيه حقيقة الأشياء كلها » . و قيل أيضا هو مشترك بينهما .
و رغم هذا الاختلاف الحاصل حول محل العقل إلا أنه كان ينظر إليه عند المسلمين نظرة بعيدة عن مفهوم العضو المادي، و كان غالبا ما يشار إليه بمعاني " النور الروحاني "، أو " قوة التمييز "، أو " القوة المتهيئة لقبول العلم " ، أو « نور في بدن الآدمي يضيء به طريقا يبتدأ من حيث ينتهي إليه درك الحواس، فيبدو به المطلوب للقلب بتوفيق الله » ؛ أو " نور معنوي في باطن الإنسان "، أو " صفة غريزية "، أو " ملكة الاستنباط " . و هذا التركيز البعيد عن مفهوم المادة راجع إلى « مذهب أهل السنة [في] أن العقل، والروح من الأعيان و ليسا بعرضين كما ظننته المعتزلة و غيرهم » .
و من معطيات العلم لحديث ما يؤكد هذه المعاني البعيدة عن مفهوم المادة، أو العضوية للعقل؛ فقد توصل عالم الأعصاب.. جون إكليس J. ECCLES إلى « أن العقل، و الإدارة ( و الروح طبعا ) حقيقتان غير ماديتين » . و بعد مجهودات طويلة من البحث في هذا المجال خلص أحد علماء هذا التخصص « إلى أن الذي يدرك حقيقة ليس هو هذه المادة التي في الرأس، و إنما هناك شيء آخر سمه العقل، أو الروح، أو النفس، أو ما شئت هو الذي يستعمل هذا الدماغ » .
و من التجارب البارزة في هذا المجال ما قام به عالم الأعصاب ( بنفليد ) من أبحاث نشرها في كتابه " لغز العقل " THE MYSTERY OF MIND حيث سجل ملاحظاته من خلال تجربته على دماغ الإنسان بواسطة التنبيه الكهربائي، فقرر أنه « ليس في قشرة الدماغ أي مكان يستطيع التنبه الكهربائي فيه أن يجعل المريض يعتقد، أو يقرر شيئا.
فالإلكترون ( الكهربائي ) يستطيع أن يجعل جزءا من الجسم يتحرك لكنه لا يستطيع أن يجعل الإنسان يريد أن يحرك هذا الجزء من جسمـه » . و مع أن ( بنفليد ) من خلال تجاربه « استطاع أن يرسم خريطــة كاملة بين مناطق الدماغ المسؤولة عن النطق، و الحركة، و جميع الحواس الداخلية، و الخارجيــة غير أنه لم يكن في المستطاع تحديد موقع العقل، أو الإرادة في أي مكان في الدماغ
أ.محمد خالد 15-12-2006, 03:06 AM جزاك الله خيرا أخي العزيز
ردك رائع جدا ، وقد حفظته عندي ياعزيزي
وشكرا للاهتمامك
اشراقة صبح 16-12-2006, 01:26 PM اخ محمد الدريهم
عوفيت على النقل الطيب
كلام الشيخ محمد الأمين الشنقيطي به حقائق جدا منطقية
ومما تضمنه كلامه قوله عن القلب : " وهو القوة التي تقف وراء العقل "
كلام منطقي وجملة رائعة .. لأن الدماغ لن يقوم بالتفكير إلا برغبة من القلب وبالأصح إلا بأمر من القلب ، لأن إرسال الأوامر لن يحدث إلا برغبة من القلب فإذا أراد القلب شيئا ما أرسل للعين أن ترى ، أو للأذن أن تسمع ، أو للعقل أن يفكر
لذا أخرج بشيء ما : وهو أن القلب هو المسيطر على كل ما نعيه فينا
أم الأشياء اللاإرادية كالإحساس بالألم ، وضخ الدم من القلب إلى الجسم والعكس ، وحركة المعدة اللاإرادية لهضم الطعام .. كلها أشياء لا نشعر بها ولا نعيها
من يسيطر عليها ؟!
وعودة لكلام الشيخ بقوله عن القلب : ( وهو القوة التي تقف وراء العقل ) .. إذ وصف القلب " بالقوة "
هذا يجعلني أصف القلب بالملك الذي لا يعصيه جنوده
وبالفعل فالقلب ملك الأعضاء بمعنى يمتلكها فيوجهها إلى أي ما شاء ويسخرها لكل ما يشاء
بالفعل فهو القوة المحركة فينا وربما تكون القوة الوحيدة التي لا نملك غيرها
ومن كلام الشيخ الذي أعجبني في قوله عن مكان العقل : فتحصل من هذا أن الذي يقول أن العقل في الدماغ وحده وليس في القلب منه شيئ أن قوله في غاية البطلان لأنه مكذب لآيات وأحاديث كثيرة كما ذكرنا بعضه.. وهنا أقول أنا غاية في البطلان .. لأنهم تجاهلوا رغبة القلب ، أين هم لا يتفكرون أليسوا إذا أرادوا أمرا ما قبلما يفكروا به تأتي رغبة من قلوبهم بالتوجه لهذا الأمر .. ،
ونكمل ما قاله الشيخ : ( ومن قال أنه في القلب وحده وليس في الدماغ منه شيئ فقوله هو ظاهر كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولم يقم دليل جازم قاطع من نقل ولا عقل على خلافه ، ومن جمع بين القولين فقوله جائز عقلاً ولا تكذيب فيه للكتاب ولا للسنة ولكنه يحتاج إلى دليل يجب الرجوع إليه )
هزنــي الشــوق 22-12-2006, 03:21 AM السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ....
بصراحه الموضوع ماارى انه متشعب لدرجه عدم التمييز لانه معروف في كتب المتخصصين ان القلب للعاطفه ومشتقاتها
اما العقل للتفكير والتدبر حتى يستنبط الحكم من هذا الكون
والله اعلم
لاكن بصراحه اتكلم عن نفسي مع انه سر داخلى لاكن اطرح هذا الشي حتى تستفيد انت ووغيرك من هالشئ وتتقدم في البحوث العلميه الى تفيد انشالله المجتمعات عموما
بعض الامور لازم القلب يكون موجود فيها دون العقل مثل الحب والعطف والحنان وال...خ
وبعض الامور يكون العقل فيها دون القلب مثل التفكير الى يكون بعيد عن الاحاسيس
وبعض الامور يكون مشترك بين الامرين مثل
الاخوه تجمعهم المحبه يعني القلب ويجمعهم العقل يعني بمعنى اصح وبدون لف ودوران
عندي اخ لى الله يحفظه احس مايربطني فيه شي يحسسني انه اخ لى فعلا وفهي هذي الحاله اتجه للعقل والمنطق حتى القى جواب كافي وا أأكد على الرابط الى يجمعنا ..
اتمنا اكون قد خدمتك في هذا الشي واكون شرحت ماقلت
واتمنا التوفيق لك ولغيرك
|