المستكشف
13-06-2002, 06:59 AM
[color=darkblue:35e4ebf920][b:35e4ebf920]بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته :
بداية هذا الموضوع مثير ومهم جداً وأعتذر منكم لطوله ولكن لم أنقله لكم إلا حب فيكم وحبذا لو قطعت الاتصال لتعرف ماذا يدبر لنا أعدائنا أو أضغط على هذا الرابطهنااااا (http://bafree.net/hisn/m/showthread.php?threadid=6316) للعودة إليه فيما بعد عند قطعك للإتصال ..
اليهود .. الكنعانيون .. الساميّة .. الوعد الإلهي .. النصارى .. مدريد .. واشنطن .. عملية السلام .. وغيرها من الأسماء الكثير . تمر علينا عشرات المرّات و لا نفهمها أو نفهم العلاقة بينها في أي مرة ، ولا يعقل أننا نريد النصر على اليهود ونحن لانعرف ما هي قضية فلسطين ، والإسلام دين جاء ليضع الحقّ في مكانه ، ومجيئه هو بداية النهاية، لذلك أدعو كل يريد النصرة والعزة للإسلام والمسلمين أن يقرأ المقال و يعرف البداية، و ما حكم الله به من نهاية .
هذا المقال هو تفريغ لدرس للشيخ سفر الحوالي ، يشرح فيه أصل الحكاية، منذ سيدنا نوح إلى إبراهيم إلى موسى إلى محمد عليهم الصلاة و السلام ، شارحاً نصوص يدّعون أنها جاءت في العهد القديم (التوراة) و موضحاً لماذا و كيف إتحد النصارى و اليهود و غيرهم تحت لواء واحد إسمه: عداء الإسلام.
ـــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ ــــــــــــــــ ـــــــــــــ ــــــــــــ ــــــــــ
القدس بين الوعد الحق..والوعد المفترى
الشيخ: سَفَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحَوَالِيِّ
قال تعالى (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )) سورة المائدة 51 -
المقدمة :
الحمد للّه الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ؛ ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد إمام المجاهدين وقائد الغر المحجلين ، وبعد :
فإن القضية التي سنتناولها بالحديث ليست بعيدة عن واقعنا اليومي فنحن في كل يوم وساعة وفي كل وسيلة إعلام أو مجلس نسمع أو نتحدث عن هذا الحدث الكبير الذي يسمونه (( مشروع السلام بين العرب واليهود )) ، ولا شك أن ما يحدث لهو حدث كبير جدًّا بكل المعايير الدينية والنفسية والتاريخية، إن ما تم في مدريد وغيرها من إتفاقيات السلام يفوق ذلك بمراحل كثيرة .. إنه معلم تاريخي كبير يراد به إحداث انعطاف هائل في صراع مزمن بين عقيدتين وحضارتين وتاريخين متناقضين !
وها هي الجذور :
بين وعدين :
إن مدريد في الحقيقة هي محطة لقطار طويل انطلق منذ خمسة آلاف سنة ، وسيستمر إلى أن تقوم الساعة، ومدريد ومن لمجدها واشنطن وموسكو . . إلخ محطات عابرة على هذا الطريق الطويل . . وهو طريق الوعد الذي وعد الله سبحانه وتعالى به نبيه وخليله إبراهيم عليه السلام ، ووعد به صالح ذريته من بعده . . وتلتقي عند هذا الوعد كل الأديان الثلاثة المعروفة في العالم . . المسلمون عندهم في هذا الوعد دعوى ثابتة من كتاب الله وسنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم كما سنبين . . واليهود والنصارى عندهم فهمهم لهذا الوعد الذي افتروه على الله سبحانه وتعالى .
ومن ثم فإن الصراع في أصوله ليس بين قوتين ، أو بين عنصرين ، وإنما هو صراع بين وعدين ، بين الوعد الحق والوعد المفترى . . وبالتالي فهو صراع بين عقيدتين ، عقيدة التوحيد التي جاء بها نبي اللّه إبراهيم وجددها سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم وسيجددها آخر الزمان سيدنا عيسى ابن مريم عليه السلام ، وبين دعوة الشرك والخرافة والدجل التي أسسها الرهبان والأحبار فيما كتبوه من عند أنفسهم وقالوا هذا من عند الله ، وما هو من عند الله ، ابتداءًا بحاخامات اليهود ومرورًا ببولس (شاؤول ) ، ثم البابوات الضالين المضلين وانتهاء بهرتزل ومن كان معه ، ثم ينتهي الأمر إلى النهاية المؤكدة في آخر الزمان بظهور مسيحهم الدجال . . وعندما يلتقي المسيحان المسيح ابن مريم عليه السلام والمسيح الدجال ويذوب الدجال كما يذوب الملح في الماء لولا أن المسيح يقتله .
ثبت ذلك في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو والنواس بن سمعان وفي مسند الإمام أحمد عن جابر بن عبد الله ومجمع بن جاريةوانظر تفصيل نزول عيسى عليه السلام والحكمة في ذلك والرد على منكريه في كتاب (( أشراط الساعة )) للأخ الشيخ يوسف بن عبد الله الوابل .
عندها تنتهي هذه المعركة الطويلة بين هذين الوعدين . . أي بين الأمتين اللتين تؤمنان بهما، أمة الإسلام من جهة واليهود والنصارى من جهة أخرى .
هذه هي القضية، ولذلك فإن ما جري في مدريد ليس للصلح والسلام ، وإنما هو تأييد وإيمان بالوعد المفترى ، وتكذيب وكفر بالوعد الحق ، وهذا هو جوهر القضية وأساسها، ولا يشغلنا بعد ذلك الحديث في تفصيلات الوقائع والأحداث .
خمسة آلاف سنة تعلمون أن الله سبحانه وتعالى قد اختار بلاد الشام { وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (3) } .
وأسكن فيها إبراهيم الخليل عليه السلام ، وهنالك بدأ هذا الوعد الذي يرجع إلى خمسة آلاف سنة تقريبًا ، ومن هناك بدأت القضية والمعركة ؛ أي منذ إبراهيم عليه السلام الذي اختاره الله وجعله إمامًا للناس ، ومن ثم أمره أن يأتي إلى هذه الأرض المباركة الطيبة، وأن يجدد بناء البيت العتيق ، عند هذه النقطة بدأ الخلاف والمعركة بين أتباع هذه الأديان الثلاثة التي أشرنا إليها .
وهكذا فإن ما يسميه الغرب جبل الثلج بين العرب واليهود لن يذوب الآن بل في آخر الزمان على أرض المعركة ! !
مستند الوعد المفترى :
وسأقرأ عليكم نص التوراة التي يستند إليها اليهود في هذا الوعد المفترى، وأما الوعد الحق الذي وعد الله سبحانه وتعالى به أولياءه فمعروف لدى الجميع وسنعرض له في الأخير. . ولكنا نريد البدء بالمستند الأساسي لليهود، في دعواهم ، الذي يبنى الغرب موقفه من القضية عليه .
في سفر التكوين وهو أول أسفار التوراة تبدأ القصة العجيبة في عهد نوح عليه السلام ، وهي المفتاح لفهم ما سيجري من وعد لإبراهيم عليه السلام ، تقول التوراة المحرفة : (( وابتدأ نوح يكون فلاحًا ، وغرس كرمًا ، وشرب من الخمر، وسكر، وتعرى داخل خبائه ، فأبصر حام أبو كنعان عورة أبيه ، وأخبر أخويه خارجا ، فأخذ سام ويافث الرداء ووضعاه على أكتافهما ومشيا إلى الوراء وسترا عورة أبيهما ووجهاهما إلى الوراء فلم يبصرا عورة أبيهما. . فلما استيقظ نوح من خمره علم ما فعل به ابنه الصغير فقال : ملعون كنعان ، عبد العبيد يكون لأخويه . وقال : مبارك الرب إله سام ، وقال : ليكن كنعان عبدًا لهم يفتح الله ليافث فيسكن في مساكن سام ، وليكن كنعان عبدًا لهم )) اهـ.
انظروا هذا النص الذي تقشعر منه أجساد المؤمنين بما فيه من سوء الأدب والافتراء على أنبياء الله ، إن من أول ما يقرأ الإنسان في التوراة يقرأ هذا النص . . ومن هو كنعان الذي وردت عليه اللعنة وأكدت عبوديته ثلاثا ؟! هو جد العرب وسلالتهم قبل إسماعيل عليه السلام .
هذا النص هو مفتاح الدراسة في عدد هائل من المدارس الإنجيلية في الولايات المتحدة الأمريكية، وعدد هذه المدارس لا يقل عن عشرين ألف مدرسة، يتلقى الدراسة بها الملايين من التلاميذ كما سنبين إن شاء اللّه ، يفتتحون دراساتهم بهذا الكلام وتتفتح مداركهم عليه .
ويا عجبا لهذا المفتري على الله هذا النص و واضعه في التوراة ! ألم يسأل نفسه : هل أن حام بن نوح أطغى من فرعون وأكفر فما ذنب كنعان ؟ وهل أن سام بن نوح خير خلق الله ألم يجد ما يكافئه به إلا بأن يختص اليهود من بين ذريته بهذه الغنيمة المهداة "عبودية كنعان " ؟!
أرض كنعان :
ثم بعد ذلك تأتي أوصاف في عدة إصحاحات من هذا السفر تصف أرض كنعان، فتقول التوراة المحرفة في الإصحاح العاشر :
" كانت تخوم الكنعاني من صيدون (صيدا اليوم ) حينما تجيء نحو الجرار إلى غزة وحينما تجيء نحو السدوم وعمورة إلى لاشع ) هذه حدودها من الشرق إلى الغرب ولذلك فإنهم يستسيغون التنازل عن غزة دون هضبة الجولان .
ثم يقول : " قال الرب لإبرام ( 11 ) اذهب من أرضك ، ومن عشيرتك ، ومن بيت أبيك ، إلى الأرض التي أريك ، فأجعلك أمة عظيمة وأباركك ، وأعظم اسمك ، وتكون بركة ، وأبارك مباركيك ، ولاعنك ألعنه ، وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض ، واجتاز إبراهيم في الأرض إلى مكان شكيمى إلى بلوطة مورة ، وكان الكنعانيون حينئذ في الأرض وظهر الرب لإبرام وقال : لنسلك أعطي هذه الأرض الإصحاح )) الإصحاح 12 .
(11) في التوراة أن اسمه عليه السلام كان إبرام ، ثم غيره الرب فجعله إبراهيم .
ملك الختان :
وقال في الإصحاح السابع عشر: (أقيم عهدي بيني وبينك وبين نفسك من بعدك في أجيالهم عهدًا أبديًا؛ لأكون إلهًا لك و لنسلك من بعدك و أعطيِ لك ولنسلك من بعدك أرض غربتك ، كل أرض كنعان ملكًا أبديًا).
ومن الغريب أنه في السفر نفسه يحدد أن الختان هو علامة من يرثون الأرض ، وهذا يذكرنا بالحديث في صحيح البخاري حديث هرقل الذي قال فيه : " إنني رأيت في المنام أن ملك الختان قد ظهر" . والنصارى لا يختتنون ، قيل له لا يختتن إلا اليهود فإن شئت تأمر فتقضي على كل من في مملكتك من اليهود، ولما جاءوا له بأبي سفيان أيقن بالتأويل الصحيح للرؤيا بعدما سأله الأسئلة العجيبة في دلائل النبوة وشهد قيصر (هرقل ) بأن النبي صلى الله عليه وسلم هو الموعود بذلك، ولكنهم يحرفون كل هذه النبوءات والمبشرات(12)
(12) تفاصيل ذلك في كتاب شيخ الإسلام (الجواب الصحيح ) ج 3 / 299 حتى ص 19 من ج (4)
لك ولنسلك :
وفي الإصحاح الخامس عشر تحدد التوراة المحرفة الأرض التي هي ملك وحق أبدي فتقول : (لنسلك أعطي هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات ).
ثم بعد ذلك يقول في الإصحاح 27 : " يستعبد لك شعوب ، وتسجد لك قبائل ، كن سيدًا لإخوتك ، وليسجد لك بنو أمك ، ليكن لاعنوك ملعونين ، ومباركوك مباركين ))
هذا ليعقوب ، وبعد ذلك يذكرون أن يعقوب نام بين بئر سبع وحران في أرض فلسطين فرأى الله فقال له : ( أنا الرب إله إبراهيم أبيك وإله إسحق ، الأرض التي أنت مضطجع عليها أعطيها لك ولنسلك ، ويكون نسلك كتراب الأرض وتمتد غربا وشرقا وشمالا وجنوبًا ، ويتبارك فيك وفي نسلك جميع لقبائل الأرض ) الإصحاح 28 .
وأقل الأمم في الدنيا الآن اليهود، ومع هذا أكثر اليهود في العالم الآن ليسوا من بني يعقوب ، وإنما من يهود العرب والأوروبيين وغيرهم ، فإذن كم يبقى من اليهود الذين من ذرية يعقوب عليه السلام ؟!
فالواقع يشهد أن هذه الوعود ليست لبني إسرائيل وأنهم يكذبون ويفترون على الله حين يجعلونها فيهم وإنما هي في بني إسماعيل (13) .
(13) هناك خلاف مشهور هل العرب اليمنية من ذرية إسماعيل أم ليسوا كذلك ؟ ومع أن كثيرًا من المحققين يرجحون أنهم من ذريته نقول : على القول الآخر فإن ما بينهم وبين عرب مضر من الرحم والصلة أقرب قطعا مما بين يهود الفلاشا الزنوج ويهود شرق أروبا القوقازيين الذين يزعم الصهاينة اليهود والإنجيليون أنهم وسائر اليهود من ذرية إسحق . وهو باطل مركب ، ثم إن العرب كلهم تبع لقريش الذين اصطفى الله منهم رسوله صلى الله عليه وسلم . وانظر ص 70 .
لماذا النصارى ؟
وهنا لابد من سؤال ، إذا كان هذا هو الموضوع وهو إيمان اليهود بهذه الوعود التي قالوا أنها وردت في كتابهم المحرف ، فلليهود أن يؤمنوا بذلك باعتبارهم يهودًا ، ولكن ما علاقة النصارى بذلك . . ؟
ولماذا نجد النصارى اليوم يقفون مع اليهود صفًا واحدًا ؟ ويسعون جاهدين لتحقيق الوعد المفترى ؟
أستطيع أن أجيبكم بيسر فأقول :
لقد استغل اليهود الكتاب ، الذي يؤمن به اليهود والنصارى معًا وهو القسم الأول من (الكتاب المقدس ) الذي يتكون من قسمين يسمون كلا منهما عهدًا ، فالأول هو العهد القديم وهو التوراة، والآخر هو العهد الجديد وهو الأناجيل والرسائل .
والتوراة تشتمل على هذه النصوص فأي نصراني يبدأ بقراءة كتابه المقدس فهو يقرأها أول ما يقرأ فلا غرابة أَن يعتقد مضمونها كاليهود . ولكن في إمكانكم أن تقولوا - وأنتم على صواب - : أليس النصارى في تاريخهم كله يقرأون التوراة ويعلمون بهذا الوعد ومع ذلك يضطهدون اليهود أشد الاضطهاد إلى مطلع العصر الحديث ؟
فما الذي جعلهم ينقلبون هذا الانقلاب الهائل ويصبحون أكبر الساعين لتحقيق الوعد اليهودي ؟
وأقول لكم إن الأمر ليس كما تقولون فقط ، بل إن المذهل والمحير أن يكون الحامل لراية التبشير لهذا الوعد الرافع عقيرة إعلامه المتطور بضرورة ذلك هم النصارى لا سيما الأصوليون منهم ولا سيما في أمريكا، ولهذا فاسمحوا لي أن آتي على هذه القضية الغريبة والخطيرة من جذورها .
الملل والمسيح المنتظر :
تتفق الأديان الثلاثة على أن المعركة الكبرى والأخيرة التي ينتصر فيها دينها و يتحقق لها وعدها و يدمر فيها عدوها لن تكون قيادتها من النوع المألوف لدى الناس ، بل سيكون حامل لوائها منتظرا موعودًا به مؤيدَا من عند اللّه يسمى (المسيح ).
يقول ابن القيم رحمه اللّه : " والأمم الثلاث تنتظر منتظرًا يخرج في آخر الزمان ؛ فإنهم وعدوا به في كل ملة " (14) .
(14) إغاثة اللهفان 2/ 338 وأول كلامه . " ومن تلاعبه - يعني الشيطان - بهم - يعني اليهود - أنهم ينتظرون قائما من ولد داود النبي إذا حَرك شفتيه بالدعاء مات جميع الأمم ، وأن هذا المنتظر بزعمهم هو المسيح الذي وعدوا به . وهم في الحقيقة إنما ينتظرون مسيح الضلالة الدجال ، فهم أكثر أتباعه وإلا فمسيح الهدى عيسى ابن مريم عليه السلام يقتلهم ولا يبقى منهم أحدًا . والأمم الثلاث. . إلخ العبارة أعلاه ، ثم قال : ( والمسلمون ينتظرون نزول المسيح عيسى ابن مريم من السماء ؛ لكسر الصليب وقتل الخنزير وقتل أعداءه من اليهود ، وعباده من النصارى ، وقد ذكر مثله شيخ الإسلام في مواضع من الجواب الصريح.
ويقول بن جوريون أول رئيس حكومة يهودية : " تستمد الصهيونية وجودها وحيويتها من مصدرين : مصدر عميق عاطفي دائم ، وهو مستقل عن الزمان والمكان ، وهو قديم قدم الشعب اليهودي ذاته ، وهذا المصدر هو الوعد الإلهي والأمل بالعودة، يرجع الوعد إلى قصة اليهودي الأول { ما كان إبراهيم يهوديًا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفًا مسلما } الذي أبلغته السماء أن : (سأعطيك ولذريتك من بعدك جميع أراضى بني كنعان ملكًا خالدًا لك ) هذا الوعد بوراثة الأراضي رأى فيه الشعب اليهودي جزءًا من ميثاق دائم تعاهدوا مع إلههم على تنفيذه وتحقيقه ، والإيمان بظهور المسيح لإعادة المملكة أصبح مصدرًا أساسيًا في الدين اليهودي يردده الفرد في صلواته اليومية ؛ إذ يقول بخشوع وابتهال : أؤمن إيمانًا مطلقًا بقدوم المسيح ، وسأبقى - حتى لو تأخر - أنتظره كل يوم .
أما المصدر الثاني فقد كان مصدر تجديد وعمل ، وهو ثمرة الفكر السياسي العملي الناشئ عن ظروف الزمان والمكان ، والمنبعث من التطورات والثورات التي شهدتها شعوب أوروبة في القرن التاسع عشر وما خلفته هذه الأحداث الكبيرة من آثار عميقة في الحياة اليهودية (15).
(15) الخلفية التوراتية ص 42.
مسيحان :
وعلى هذا الأساس فإن معركة المستقبل ستكون بين مسيحين أحدهما المسيح الدجال الذي يؤمن به اليهود ويسمونه ((ملك السلام ))(16) والذي يهيئون لخروجه ولكنهم لا يسمونه الدجال . والآخر هو المسيح ابن مريم عليه السلام الذي يؤمن بنزوله وعودته المسلمون والنصارى . ويتفق اليهود والنصارى على أن المسيح المنتظر سيكون من بني إسرائيل ، وسينزل بين بنى إسرائيل وسيكونون جنده وأعوانه ، وستكون قاعدة ملكه هي القدس (أورشليم ) كما تتفق الطائفتان على أن تاريخ نزوله سيوافق رقمًا ألفيًا (نسبة إلى الألف ) ومستندهم في ذلك بعض التأويلات لما جاء في رؤيا يوحنا اللاهوتي ومنامات الرهبان وتكهنات الكهان أمثال (أنوسترا دامس ) الذي حولت السينما الأمريكية توقعاته المستقبلية إلى فيلم لاقى رواجَا كبيرًا في العقد الماضي. ثم برز الحديث عنها أيام حرب الخليج .
والآن مع بداية الألفية الثانية من ميلاد المسيح عليه السلام واعتقاد قرب نزوله كما يؤمن الأصوليون الإنجيليون يلتقي الحلمان القديمان اللذان يتكون منهما الوعد المفترى : حلم النصارى بعودة المسيح ونزوله إلى الأرض ليقتل اليهود والمسلمين وكل من لا يدين بدينهم في معركة هرمجدون (الآتي تفصيل الحديث عنها)، وحلم اليهود بخروج الملك من نسل داود الذي يقتل النصارى والمسلمين ويخضع الناس أجمعين لدولة إسرائيل وهو المسيح الدجال ، ومن ها هنا اتفق اليهود والنصارى على فكرة أن قيام دولة إسرائيل وتجمع بنى إسرائيل في فلسطين هو تمهيد لنزول المسيح ، كما يفسره كل منهما !!
(16) يدأب الإعلام الصليبي واليهودي على تسمية المرحلة المقبلة من تاريخ المنطقة : "مرحلة السلام "! وهذا هو ملكها عند الصهاينة !! والإنجيليون يوافقون على الاسم دون المسمى !!
وبنظرة منطقية عابرة يظهر جليَا أن هذا الإلتقاء الظاهري يحمل تناقضَا كبيرا - يجعل من المفترض عقليًا أن يكون قيام دولة إسرائيل واقتراب نهاية الألف الثانية - مسوغًا لحرب لا هوادة فيها بين الطائفتين (اليهود والنصارى) تبعًا للتناقض الكبير والحرب المتوقعة بين المسيحين !! (الدجال وابن مريم ) وأن يكون النصارى في هذه المرحلة أكثر تقربًا إلى المسلمين وتعاونًا معهم تبعًا لاتفاق الطائفتين في الإيمان بمسيح الهدى عليه السلام وعداوتهما لمسيح اليهود ولكن ها هنا مربط الفرس وبيت القصيد .
ها هنا يظهر المكر اليهودي الخبيث ، ويتجلى معه الحقد النصراني الدفين على المسلمين . أما المكر اليهودي فيتجلى في تلك الحيلة الغريبة التي ابتدعها حاخامات صهيون وأقرهم عليها بلا تردد قادة الإنجيليين الألفيين (ولا غرابة فبعضهم يهودي مندس ) وهي تأجيل الخوض في التفصيل والاهتمام بالمبدأ الذي هو نزول المسيح ، وذلك بالتعاون سويًا والتخطيط اشتراكًا لتهيئة نزوله ، فإذا نزل فسنرى هل يؤمن به اليهود أو يكون هو الذي يؤمن به - الآن - اليهود ؟
فلتظل هذه المسالة معلقة تمامًا لأن الخوض فيها ليس من مصلحة الطائفتين معًا !! وليعملا سواء للقضاء على العدو المشترك " المسلمين ا !!
واتفق زعماء الملتين على نسج قناع يستر وجه المؤامرة عن أعين المغفلين من النصارى والمستغفلين من المسلمين !
وأما الحقد الصليبي فيتجلى في انسياق العالم الغربي النصراني وراء اليهود حتى في هذه القضية الكبرى التي يقتضي الدين والعقل والمصلحة أن يتفهموا موقف المسلمين منها على الأقل !!
ونخص بالذكر الكاثوليك أتباع البابا الذين لا يؤمنون بحرفية التوراة - ولكنه الحسد والبغي الذي يكنه أهل الكتاب للمسلمين كما أخبر الله في كتابه المبين (17).
وإن يكن شيء أعجب من انسياق النصارى وراء اليهود فهو انسياق المسلمين وراء الطائفتين ..
(17) أما البروتستانت فسيأتي تفصيل الحديث عنهم ، وأما الكاثوليك فقد عقدوا المجمع المسكوني الشهير سنة 1963 لتبرئة اليهود من دم المسيح وتغيير صلاتهم التي صلوها عشرين قرنًا لتخلو من عبارات سب اليهود ولعنهم ، وهذا مما يدل على أن وراء الأكمة ما وراءها
نحن والغرب وثلاثة أحداث :
وإذا كانت فكرة عودة المسيح الألفية قد راودت الأذهان عند نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين حيث بدئ عمليًا في تحقيق الوعد المفترى وإنشاء دولة إسرائيل فإنه لابد لنا أن نستعرض الأحداث الكبرى في تاريخ المنطقة منذ ذلك الحين إلى اليوم لنرى بوضوح كيف تمت مؤامرة أهل الكتاب وكيف صدقهم وشايعهم من كفروا بالوعد الحق أو تناسوه ، وأنهم لا يعتبرون من تكرار النتيجة الخاسرة والغدر الواضح في كل مرة.
وسنرى أن كل حدث يقرب من النتيجة يكون له قناعه الذي يبعد أنظار المغفلين والمستغفلين عنها !
والمدهش حقًا أن العرب يكونون أكثر تعلقًا بالمتآمرين وتحالفًا معهم في الوقت الذي يكون أولئك فيه كثر إصرارا على الغدر بهم وسلبهم.
1 - الحدث الأول : هو الحرب العالمية الأولى التي كان من آثارها بل من أغراضها تقسيم الدولة العثمانية والقضاء على الخلافة، وإعلان حق اليهود في تأسيس دولتهم - رغم أنف عبد الحميد الذي رفض عروضهم المغرية - وتأسيس دولة عظمى على العقيدة اليهودية (( الشيوعية )) !
حينها دخل الجنرال (( اللنبي )) القدس وركز الراية على جبل الزيتون قائلاً " الآن انتهت الحروب الصليبية " ، وأصدر الإنجيلي المتعصب (كما سنبين ) "بلفور" وعده المشؤوم ، فماذا كان قناع المؤامرة وماذا كان موقف ا لعرب ؟
لقد افتعلوا قناع (( الانتداب )) ، ليحكموا باسمه التركة العثمانية الممزعة، وكان مهندس ذلك هو " ابن راعي الكنيسة " كما سمى نفسه وهو المتعصب الإنجيلي (( ولسن )) رئيس أمريكا حينئذ (وسيأتي له حديث ) .
أما موقف العرب فقد تحالفوا مع أعدائهم على أنفسهم ودخلوا تحت راية المحتلين لبلادهم فكانوا جزءًا من جيش اللنبي وقطيعًا وراء لورانس !!
2- والحدث الثاني : هو الحرب العالمية الثانية التي كان من أغراضها ونتائجها القضاء على النازية منافسة الصهيونية، وإعلاء شأن الحكومة اليهودية الخفية (( الشيوعية )) وإعلان ميلاد دولة إسرائيل .
وكان موقف العرب هو الانضمام إلى الحلفاء الذين كانوا يحتلون بلادهم ، وفتح بلادهم لقواعدهم وحشد الحلفاء كثيرًا من أبناء مستعمراتهم المسلمين ، وتمهيدًا لخوض معركة العلمين ضد الألمان جلب الحلفاء بعض الشيوخ من الهند وغيرها يفتون المسلمين بأن قتال الألمان جهاد في سبيل الله !
وكان القناع هذه المرة : ميثاق الأمم المتحدة وإعلان حقوق الإنسان وحق الشعوب جميعَا في تقرير مصيرها والاستقلال عن مستعمراتها !!
وهلل العرب لهذه الشعارات البراقة وفرحوا بما سمى الاستقلال ، وآمنوا طائعين بشرعية الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ، فماذا كانت النتيجة ؟
لقد قامت دولة إسرائيل وقام ما هو أسوأ منها : الحكومات العميلة التي جعلت الشعوب تترحم على أيام الإنجليز والفرنسيين ، وأوصلت الأمة إلى أدنى مستوى من الانحطاط في تاريخها كله .
3- والحدث الثالث : هو الوفاق اليهودي النصراني المسمى (( الوفاق الدولي )) حيث تقرر انتهاء دور العقيدة الشيوعية ليعود فرعا الشجرة عصا غليظة وأداة لتهشيم رأس العدو المشترك : المسلمين ، ويفتح الباب لهجرة أكبر تجمع يهودي في العالم بعد أمريكا (اليهود الروس والشرقيون ) وتسيطر بيوت المال اليهودية في نيويورك وأخواتها على ثروات العرب ،
ويصبح يهود إسرائيل طبقة أرستقراطية في محيط عربي كله عمال لمشروعاتها ، ويصبح جيش الدفاع الإسرائيلي هو بوليس المنطقة كلها، وتيسيرًا لذلك لابد من إجهاض أية محاولة عربية للحصول على السلاح النووي أو بديله المحدود الكيمائي ، وتمزيق الأمة تمزيقًا لا رجعة فيه .
وتحقيقًا لذلك صنع سيناريو سرب الخليج ، وعاد العرب من جديد جيوشًا للحلفاء وطعمًا للألغام بين يديهم ، واقتتلوا في معركة كلا طرفيها منهم خاسر على أي حال وبكل اعتبار، ودمروا بأموالهم وبأيديهم وأيدي أعدائهم ما أنفقوا عليه وبنوه في سنين طويلة !! وفشلت كل الأنظمة الأمنية المقترحة إلا نظام الحماية الغربية، وكان الغلاف والغطاء هذه المرة هو (( النظام الدولي الجديد والشرعية الدولية )) .
والعجب أو الأعجب هو أن هذا الغلاف أظهر من سابقيه في الصلة بالمؤامرة الكتابية والعلاقة بتحقيق الوعد المفترى ، ولعل السر في ذلك أن الأمة الإسلامية أصبحت من الذل والخذلان - كما أصبحوا هم من الثقة والإصرار - بحيث لا يخافون أن تطلع على مؤامراتهم أو تفضح مكيدتهم !
العلاقة بين النظام الدولي الجديد وحكومة المسيح الدجال :
ها هنا سؤال : ماذا سيكون مصير الإنسانية إذا نزل المسيح المنتظر؟
يتفق الجميع على أنه بنزوله وبعد القضاء على أعدائه - ستكون للإنسانية حكومة واحدة فقط وهذه هي القضية الجوهرية الأولى ، أما الثانية فهي أن السلام سيشمل العالم كله ؛ إذ في ظل هيمنة هذه الحكومة الوحيدة لن يكون هناك قتال بين دولة وأخرى أو شعب وآخر، بل لن يحتاج العالم إلى الجيوش والأسلحة !!
هذا ما تبشر به نبوءات الأديان فلم لا يكون هذا مدخلاً للانتهازيين (18) من دهاقنة السياسة النصارى وعباقرة المرابين من أحفاد روتشيلد ؟
(18) وأقول (( الانتهازيين )) لعلمي أن زعماء العرب عامة وأمريكا خاصة مهما آمنوا بنبوءات التوراة والإنجيل يظلون - بالنظرة الإسلامية - أقرب إلى الانتهازية العلمانية من كل صفة أخرى، لا سيما في سلوكهم الدبلوماسي، وأنا بهذا أغلق الباب موصدا على من يزعمون أن وهم النظرة التآمرية أو الأخطبوطية اليهودية كما صورها (( وليم كار )) ونظراؤه هو الذي يسير العقلية الإسلامية المناوئة للغرب ، أقول : كلا فلندع وليم كار، ولنأت إلى كتابات من نوع كتاب (( غريس هالسيل )) - النبوءة والسياسة - وكتاب ((البعد الديني في السياسة الأمريكية)) إن الكتابات الأخيرة - ( وهي التي اعتمدنا عليها هنا) ليست تحليلات أو استنتاجات قد يلفها الوهم أو المبالغة، وإنما هي مشاهدات ومقابلات وإحصائيات منشورة في الصحافة والمصادر الرسمية لا أثر فيها لعنصر الخيال قط ، ومع ذلك فهي تثبت إيمان رؤساء أمريكا بمعركة هرمجدون ، ((وسنثبت هذا بعد قليل )) ولكن هذا لا يعني بالنسبة لنا أنهم أصبحوا توراتيين محضًا كزعماء الحزب التوراتي في تل أبيب أو إنجيليين صرفا كطلاب كلية زويمر !!
إن السياسة المعاصرة يرفدها أكثر من عنصر ويحكمها أكثر من منطق ، ومن هنا فإن الانتهازية الدينية هي أحد هذه العناصر، وإذا كانت السياسة ( غير الشرعية) كلها نفاق فهل من سبيل لتمييز المؤمن فيها من المنافق ؟ ومن الذي في وسعه أن يفرق بين كارتر المبشر الجوال ، وريجان المحافظ الأصولي، وبوش رجل المخابرات والاغتيالات ، ألم يكن الجميع سائرين في طريق واحد لتحقيق خطة واحدة من معسكر داود حتى مدريد ؟ وهل اللوبي الصهيوني الذي يحركهم جميعا ينطلق من تدينه الخالص أم من أطماعه وأحلامه الدنيوية الراسخة في أعماق نفوس اليهود منذ عبادة العجل الذهبي !!
وهل تضر هذه الأحلام بعقيدتهم في نزول المسيح أم أنه إن صحت أو كذبت فلا فرق .
إن الذي يهم بوش هو عودته للرئاسة ثانية لا عودة المسيح ثانية !!
وإن تدين رؤساء أمريكا لا يقاس بقديسيهم القدامى ولكن بقساوستهم المعاصرين أمثال جيمي سواجارت وغيره من أصحاب الفضائح الأخلاقية وحملة فيروس (( الإيدز )) !
وأخيرا أقول إن من يجزم بأن اليهود لن ينجحوا في إقامة مملكة الشيطان على أرض الإسلام كما أسلفنا هو أبعد الناس عن النظرة التآمرية المزعومة . .
أليست هذه هي (( الفرصة السانحة )) كما عبر (( نيكسون )) لإسقاط فكرة الحكومة الواحدة المهيمنة على أمريكا وفكرة السلام الشامل وفرض الشرعية الدولية لتدمير القوى العربية التي يخشى أن يرثها الأصوليون ولو بعد حين ؟ ومن ثم يعقدون مؤتمر ات السلام المنشودة ! !
ومن هنا دخلت الانتهازية الأمريكية مع أوسع الأبواب ، وذلك أن بوش حين يزج بأموال أمريكا ورجالها لتحقيق المصلحة المشتركة بينه وبين اليهود لابد أن يرفع شعار تفرد أمريكا بحكم العالم وسيادتها له ، وهذا الصرح القومي الذي يتربع على قمته هو متسلق الطفيليين (اليهود) ومن مصلحتهم أن يطول ويشمخ . وهكذا التقى الطموح الشخصي أو الحزبي بالحلم اليهودي القديم ، وربما كان كل منهما يسخر من الآخر، بل يسخّر الآخر لغرضه على قاعدة { رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ } وكما حققه شيخ الإسلام في رسالة العبودية . وكل منهما من جهة يسخر التيار الأصولي المحافظ نظرا لقوته الجماهيرية (19) .
وانطلاقا من هذه الحقائق سنعرض جهود الساعين لتحقيق الوعد الحق عرضًا وصفيًا إحصائيًا ، ونستعرض من خلاله الأهداف ونقترح الحلول دون أن نعرج على الدوافع التآمرية التي قد ينازع فيها من ينازع .
(19) وقد أفصح عضو الكونجرس السابق فندلى عن هذا التسخير وعن ذكاء اللوبي الصهيوني في استخدام الأصوليين من جهة والليبراليين من جهة أخرى في كتابه (( من يجرؤ على الكلام )) .
الألفيان وهرمجدون :
كما أشرنا يعتقد النصارى أن المسيح سيرجع بعد ألف سنة ثم يحكم العالم ألف سنة، وعلى هذه العقيدة اجتمعت آمالهم واتجهت أنظارهم سنة 1000 ميلادية (20) ولكن المسيح لم يظهر فهدأت المسألة وتلاشت في الواقع لكنها بقيت في الأحلام ، ولما شارف هذا القرن على البزوغ أي قرب سنة 1900 بدأت الدعوات تظهر من جديد واعتقدوا أن المسيح إن لم يظهر في أول القرن العشرين فسيظهر في آخره أي عام 2000 وبما أن ظهوره سيكون في موطنه الأصلي فلا بد للإعداد والهيئة لمقدمه بتجميع بني إسرائيل في أرض فلسطين التي ستكون عليها المعركة الكبرى الفاصلة (معركة هرمجدون ) أو ( سهل مجيدون ) وهو سهل صغير في فلسطين يقولون إن المعركة ستنشب فيه بجيوش يصل تعدادها إلى 400 مليون جندي كما قال بعضهم .
تقول غريس هالسيل في خاتمة كتابها : " اقتناعًا منهم بأن هرمجدون نووية لا مفر منها بموجب خطة إلهية فإن العديد من الإنجيليين المؤمنين بالتدبيرية ألزموا أنفسهم سلوك طريق مع إسرائيل يؤدى بصورة مباشرة - باعترافهم أنفسهم - إلى محرقة أشد وحشية وأوسع انتشارا من أي مجزرة يمكن أن يتصورها عقل أدولف هتلر الإجرامي " (21).
(20) كما ذكر فيشر في تاريخ أوربا وانظر مجلة روز اليوسف بتاريخ 27/ 9/ 93 موضوع (( في فرنسا وأمريكا يقولون : القيامة بعد بضع سنوات )) مع الإشارة إلى ما تضمنه الرسم الكاريكاتوري فيها من كفر و استهزاء .))
(21) ص 202 ومن المهم مقدمة كتابها الطويلة .
هذه العقيدة الألفية يؤمن بها فئات مختلفة في أمريكا غير الأصوليين الإنجيليين ابتداء من رؤساء الجمهورية وانتهاء بكثير من العامة. وقد ظهرت كتب عن هذه النبوءات ، ولاقت رواجا هائلاً أهمها كتابان :
الأول : كتاب (دراما نهاية الزمن ) ومؤلفه (أوترال لوبرتس ) .
والثاني : كتاب (نهاية الكرة الأرضية العظيمة) ومؤلفه : لندسي .
وكـلاهما يصور بشكل درامي مثير نـهاية العـالم القريبة وانهيـار حضاراته ودمار جيوشه بقيام معركة هرمجدون . حتى أن أحدهم يقول : لا داعي للتفكير في ديون أمريكا الخارجية أو ارتفاع الضرائب أو مستقبل الأجـيال القـادمة، فـالمسـألة بضع سنوات ويتغـير كل شيء في العـالم .
وقد ارتفع مستوى الإيمان بهذه العقيدة وكثر الحـديث عنها أثناء أزمة الخليج ، واعتقد بعضهم أن حـرب الخليج هي هرمجدون وتأوَّلُوا كثيرًا من وقائعها على ما جاء في رؤيا يوحنا وأمثاله :
" الألفيون ومعركة هرمجدون " صفحة من رؤيا يوحنا اللاهوتي كما في العهد الجديد :
(( الطائرة في وَسَطِ السماء هلمّ اجتمعي إلى عشاء الإله العظيم لكي تأكلي لحوم ملوك ولحوم قوّاد ولحوم أقوياء ولحوم خيل والجالسين عليها ولحوم الكل حرا وعبدا وصغيرا وكبيرا))
((ورأيت الوحش وملوك الأرض وأجنادهم مجتمعين ليصنعوا جَرْبًا مع الجالس على الفرس ومع جنده . فقبض على الوحش والنبي الكذاب معه الصانع قدامه الآيات التي بها أضل الذين قبلوا سمة الوحش والذين سجدوا لصورته وطرح الإثنان حيين إلى بحيرة النار المتقدة وبالكبريت . والباقون قتلوا بسيف الجالس على الفرس الخارج من فمه وجميع الطيور شبعت من لحومهم .))
الأَصْحَاحُ العِشْرُونَ
((ورأيت ملاكا نازلا من السماء معه مفتاح الهاوية وسلسلة عظيمة على يده . فقبض على التِّنِّينِ الحية القديمة الذي هو إبليس والشيطان وقيَّدَهُ ألف سَنَةٍ وطرحه في الهاوية وأغلق عليه وختم عليه لكي لا يضل الأمم في ما بعد حتى تتم الأَلْفُ السَّنَةِ وبعد ذلك لا بد أن يحل زَمَانًا يَسِيرًا .))
((ورأيت عروشا فجلسوا عليها وأعطوها حكما ورأيت نفوس الذين قتلوا من أجل شهادة يسوع ومن أجل كلمة الله والذين لم يسجدوا للوحش ولا لصورته ولم يقبلوا السمة على جباههم وعلى أيديهم فعاشوا وملكوا مع المسيح ألف سنة . وأما بقية الأموات فلم تعش حتى تتم الألف السَّنَةِ . هذه هي القيامة الأولى . مبارك ومقدس من له نصيب في القيامة الأولى . هؤلاء ليس للموت الثاني سلطان عليهم بل سيكونون كهنة لِلَّهِ والمسيحِ وسيملكون معه ألف سنة .
ثم متى تمت الألف السنة يحل الشيطان من سجنه ويخرج ليضل الأمم الذين في أربع زوايا الأرض جُوجَ وَ مَاجُوجَ ليجمعهم للحرب الذين عددهم مثلُ رمل البحر .))
مصدر الإنجيليين في عقيدة الرفع في سحاب رسالة بولس الرسول ا لأولى إلى أهل تسالونيكي :
لهذهِ كُلِّهَا قُلْنَا لكم قبلاً وَشَهِدْنَا. لِأنَّ اللهَ لم يَدعنَا للنجاسة بل إذا من يُرذِلُ من لا يُرذِلُ إنسانا بل اللهَ الذي أعطانا أيضا روحه القدوس .
وأما المحبة الأخوية فلا حاجة لكم أن اكتب إليكم عنها لأنكم أنفسكم متعلمون من الله أن يحب بعضكم بعضا . فإنكم تفعلون ذلك أيضا لجميع الإخوة الذين في مَكِدُونِيَّةَ كُلِّها وإنما أطلب إليكم أيها الإخوة أن تزدادوا أكثر وأن تحرصوا على أن تكونوا هادئين وتمارسوا أموركم الخاصة وتشتغلوا بأيديكم أنتم كما أوصيناكم لكي تسلكوا بلياقة عند الذين هم من خارج ولا تكون لكم حاجة إلى أحد .
ثم لا أريد أن تجهلوا أيها الإخوة من جهة الراقدين لكي لا تحزنوا كالباقين الذين لا رجاء لهم . لأنه إن كلما نؤمن أن يسوع مات وقام فكذلك الراقدون بيسوع سيحضرهم الله أيضا معه . فإننا نقول لكم هذا بكلمة الرب إننا نحن الأحياء الباقين إلى مجيء الرب لا نسبق الراقدين . لأن الرب نفسه بهتاف بصوت رئيس ملائكةٍ وبُوقِ الله سوف ينزل من السماء والأموات في المسيح سيقومون أولا . ثم نحن الأحياء الباقين سنخطف جميعا معهم في السُّحُبِ لملاقاة الرب في الهواء . وهكذا نكون كل حين مع الرب . لذلك عزوا بعضكم بعضا بهذا الكلام .
الأَصْحَاحُ الخَامِسُ
وأم الأزمنة والأوقات فلا حاجة لكم أيها الإخوة أن أكتب إليكم عنها . لأنكم أنتم تعلمون بالتحقيق أن يوم الرب كلص في الليل هكذا يجيء . لأنه حينما يقولون سلام وأمان حينئذ يفاجئهم هلاك بغتة كَالمُخَاضِ لِلْحُبْلَى فلا يَنْجُونَ . وأما أنتم أيها الإخوة فلستم في ظلمة حتى يدرككم ذلك اليوم كَلِصٍّ .
جميعكم أبناء نور وأبناء نهار . لسنا من ليل ولا ظلمة . فلا تنم إذا كالباقين بل لنسهر ونصح .
لأن الذين ينامون فباليل ينامون والذين يسكرون فبالليل يسكرون . وأم نحن .. ))
ويعتقد هؤلاء أن نـهاية المعـركة ستكون انتصارًا حـاسمًا للنصارى وتدميرًا كاملاً للوثنيين أي المسلمين وذلك بأن يرتفع النصارى فوق السـحاب مع المسيح ، وأما المسلمون فيغرقون في بحيرة النار المتـقدة بالكبريت على حد قول الرؤيا، أي أن هؤلاء المنتسبين للمسيح زورًا الذين اتخذوه إلهًا من دون الله سـينجون جـميعًا حـتى عرايا شيكاغو وباريس ومقامري لاس فيـجاس وشواذ سان فرانسيسكو ومدمني ميامي ، وأما المؤمنون الموحدون القانتون فسيهلكون ولو كانوا عند الكعبة لأنهم كنعانيون ، وقد فسروا النار الكبريتية بأنها قنابل نووية يلقونها على المسلمين ! !
سبعة رؤساء :
بهذا يؤمن الأصوليون الإنجيليون ، بل يؤمن سبعة من رؤساء أمريكا قبل بوش ويؤمن بها بوش ولو مجاملة . وينقل كتاب (البعد الديني ) عن الرئيس كارتر أنه قال : ( لقد آمن سبعة رؤساء أمريكيين ، وجسدوا هذا الإيمان بأن علاقات الولايات المتحدة الأمريكية مع إسرائيل هي أكثر من علاقة خاصة، بل هي علاقة فريدة ؛ لأنها متجذرة في ضمير وأخلاق ودين ومعتقدات الشعب الأمريكي نفسه . لقد شكل إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية مهاجرون طليعيون ونحن نتقاسم تراث التوراة ) (22).
(22) البعد الديني في السياسة الأمريكية د . يوسف الحسن : ص 76 .
وهؤلاء السبعة يعتقدون أن الصراع بين العرب واليهود هو صراع بين داود وجالوت الذي يسمونه جوليان ، وجالوت العـصر هم العرب وداود هو دولة إسرائيل .
وقد صرح الرئيس ريجـان أكثر من إحدى عشرة مرة أن نهاية العالم باتت وشيكة، وأنه يؤمن بمعركـة هرمجـدون وقال في حـديث مع المدير التنفيذي للوبي الإسرائيلى (إيباك ) :
"حينما أتطلع إلى نـبوءاتكم القديمة في العهد القـديم وإلى العلامات المنبئة بهرمـجدون أجد نفسي متسائلاً عمـا إذا كنا نحن الجيل الذي سيرى ذلك واقعًا ولا أدرِي إذا كنت قـد لاحظت مؤخرَا أيًا من هذه النبوءات ، لكن صدقني أنها قطعًا تنطبق على زماننا الذي نعيش فيه " .
وقال ريجان : ( إنني دائمًا أتطلع إلى الصهيونية كطموح جوهري لليهود . . وبإقامة دولة إسرائيل تمكن اليهود مـن إعادة حكم أنفسـهم بأنفسـهم في وطنهم التاريخي ليحققوا بذلك حلمًا عمره ألفا عام ! (23).
ويقول مايك إيفانز أحد زعماء الأصولية الإنجيلية وسيأتي الحديث عنه :
" في يناير1985 دعا الرئيس ريجـان : جيمي بيكر وجيمي سواغـارت وجيري فولويل ( وهم من زعماء الأصوليين وسيأتي الحديث عن الأخيرين ) ودعاني أيضًا مع مجموعة صـغيرة أخرى للقائهم بصورة شخصية لن أنسى ما قاله لنا ، أعرب الرئيس عن إيمانه بأن أمريكا على عتبة يقظة روحية وقال ( إنني مؤمن بذلك من كل قلبي ، إن اللّه يرعى أناسًا مـثلي ومثلكم في صلاة وحب ابتهالين لإعداد العالم لـصورة ملك الملوك وسيد الأسياد )) (24)، يعنى المسيح .
(23) البعد الديني ص 172 - 179.
(24) النبوءة والسياسة : 194 .
فإذا كان هذا هو رأى ريجـان فكيف بجورج بوش الذي كان نائبـه وساعده الأيمن والذي قدم لـليهود ما لم يقدمه قبـله لا ريجان ولا غيره ،والذي أظهر أثناء أزمة الخليج من التعاطف مع الأصوليين ما لم يسبقه إليه أحد ؟!
كما أن بوش له علاقات صداقة حميمة مع زعماء الأصوليين الإنجيليين وخاصـة جيري فـولويل الذي يقول عنه بوش : " أعتقد بكـل أمانة أننا برجال من أمثال جيري فولويل فإن شيئًا فظيعًا كالإبـادة الجماعية لليهود لن يحدث ثانية (25)- و سيأتي الحديث عن هذا الأصـول لاحقًا -.
وتذكر غريس هالسيل أن فولويل أقام حفل غداء في 25 يناير 1986 على شرف بـوش وقال في الحـفل : " بوش سيكون أفـضل رئيس في عام 1988 " (26) .
ومهـما قيل عن مـاضي بوش الإجـرامي فـإنه يصـف نفسه في كتابه التـطلع إلِى الأمـام بأنه مـتدين وأن جـده كان قسيسًا، وأنه هـو وأسرته يقرأون الكـتاب المقـدس كل يوم ، ويتحدث كيف واجهته مشكلة تعمـيد ابنته حـينما كان سـفيرًا في الصـين ، وصورته وهو يرتدى القبعة السوداء ويلثم حائط المبكى على طريقة اليهود ويعرفها الجميع (27) .
وإذا كان هذا موقف رؤساء أمريكا من الأصولية النصرانية فإن لهم من الإسلام وأهله موقفًا آخر .
(25) البعد الديني : 172.
(26) النبوءة والسياسة : ص 32، وهذا ما حدث فعلا كما هو معلوم ، وفي ذلك دليل على ارتباط بوش بالأصولية وضرورة اعترافه لهم بالجميل .
(27) مع التنبيه إلى ما أشرنا إليه في هامش ص32 عن نوع تدين رؤساء أمريكا.
الأصولية ا لإسلامية :
ولنأخذ هذا الموقف من كلام الرئيس نيكسون أكثر رؤساء أمريكا فكرًا وتنظيرًا وذلك في كتابه (1999 نصـر بلا حرب ) وهو العنوان الذي يشعر بالفكرة الألفية وسيطرة الحكومة الواحدة على العالم . يقول نيكسون :
)) إن صراع العرب ضد اليهود يتطور إلى نزاع بين الأصوليين الإسلاميين من جانب وإسرائيل والدول العربية المعتدلة من جانب آخر ))، ص 284 .
ويقول : (( في العالم الإسلامي من المغرب إلى أندونيسيا ورثت الأصولية الإسلامية مكان الشيوعية باعتبارها الأداة الأساسية للتغيير العنيف )) ، ص 307 .
ويختم كتابه بعبارات لا يتفوه بها إلا أعتى الأصوليين الإنجيليين فيقول : (( عندما كـانت أمريكا ضـعيفـة وفقيـرة منذ مائتي سنة مضت كانت عقيدتنا هي المبقية علينا، وعلينا ونحن ندخل قرننا الثالث ونستقبل الألف سنة المقبلة أن نعيد اكتشاف عقيدتنا ونبث فيها الحيوية
وقد نشرت له مجلة الشؤون الخارجية تعليقًا على اللقاء الأول الشهير بين ريجان وغورباتشوف قال فيه : (( يجب على روسيا وأمريكا أن تعقدا تعاونا حاسمًا لضرب الأصولية الإسلامية )) (28) .
(28) ذكر مؤلف كتاب (أمريكا والشرعية) حادثة تدل على أن الأصولية المتعصبة تجاوزت رجال الكنـيسة والسياسة إلى المثقفين الكبار . فقد تحدث جمال الغيطاني الأديب المصري عن رحلته إلى موسكو مع الشاعر الفلسطيني سميح القاسم ليمثلا اليسارين العرب ويتحدثا عن الأمجاد الثورية شعرًا ونثرًا ، ولكن المفاجأة كما رواها الغيطاني أن أكـبر شاعر في الوفد الأمريكي قام لإلقاء قصيدة وقدم بمقدمة قال فيها "يجب علينا نحن الأمريكان والسوفيت تناسي خلافاتنا والتحالف معًا لضرب الإسلام " فإذا بالغيطاني وزملائه يتبادلون النظرات ، ويتساءلون : هل هذه هي التقدمية التي كلنا لها المديح . . ؟ !
الساعون لتحقيق الوعد المفترى :
قبل هرتزل :
كيف نشـأت الحركـة الصهيونية التي تطالب بأرض فلسطين وتعدها أرضًا يهودية . . ومن أين جـاء الشعور للعالم بأن الوعد الذي وعد اللّه تبارك وتعالى لإبراهيم صلى اللّه عليه وسلم هو لليهود وليس للمسلمين ؟
الذي نسـمع عنه وما قرأناه في منهج التـاريخ الدراسي أن الذي بدأ هذه الدعوة هو هرتزل ، واليهود .
والحقيقة غير ذلك ؟ إذ أن أول من بدأ الدعوة لتجميع اليهود ولتطبيق نبوءات التوراة هم النصارى قبل اليهود ، وقبل الحـركة الصهيونية بكثير من أربعة قرون . . وإن لم نع هذه الحقيقة جيـدًا فإننا لن نستطيع معرفة مواقف الغرب عامة وأمريكا بخاصة من الصـراع الذي نعيشه الآن . فلنلمّ بعجالة تاريخية لنرى ذلك .
ا لطاعون الأسود :
كيف كان اليهود في أوربا ؟
اليهود ملعونون في الإنجيل ، وقد لعنهم الله تعالى من قبل : { لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) } المائدة
ولكن كونهم ملعونين وإخوان القردة والخنازير وعباد العجل ومصاصي الدماء ليست هذه وحدها هي سبب عداوة النصارى لهم بل المسألة عند النصارى أكبر من ذلك بزعمهم . فجريمتهم ليست الكفر بالله وقتل الأنبياء ، ولكنها قتل الرب " المسيح " ! ! ! تعالى الله رب العالمين وصدق حيث يقول : { ... وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ... } النساء 157
وهكذا ظـلت العداوة التي لا تنطفئ بين الطائفتين واستمرت الكنيسة البابوية التي مقرها روما في لعن وعداوة اليهود بشكل عجيب وهائل . .
ومن طرائف هذا العداء أن وباءً خطيرا انتشر في الغرب يسـميـه الغربيون " الطاعون الأسود " قـضى على الملايين من الأوروبيين حـتى أقفرت كثير من المدن والقرى. . فأعلن البابا في منشور رسمي عمم في كافة أنحاء أوروبا أن هذا الطاعون سببه اليهود !
فكان أي خبث في الدنيا أو شر ينسب إلى اليهود، وقامت حملات عارمة تزعمها البابا لتنظيف المجتمعات الأوروبية من اليهود، وفي القرن الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر استمرت حملات التنظيف ، فنظفت بريطانيا وألمانيا وفرنسا وكثير من دول أوروبا من اليهود لأنهم يرونهم أخطر خلق الله وأكثرهم شرًّا - وهم كذلك - ويا لها من نظافة لو استمرت ! (29)
(29) من العجيب أن أمريكا التي أفادت كثرًا من تجارب أوروبا لم تستفد هذه النظافة بل خالفت عمدا وصية رئيسها الأولى جورج واشنطن التي حذر فيها من إدخال اليهود إلى أمريكا، بل سرقوها (اليهود) من المتحف وقد نشرها الأستاذ محمد أحمد باشميل في كتابه (غزوة بن قريظة) ولتفصيل كيفية سيطرتهم على رؤساء أمريكا انظر الصيحة التحذيرية التي أطلقها الكاتب الأمريكي (بنيامين فريدمان ) وترجمها زهدي الفاتح ضمن كاتب (من يحكم واشنطن وموسكو) ص 9 - 73 وهي جديرة بأن يعاد نشرها وتكمل .
ومن جحيم أوربا لجأ اليهود إلى كنف الأندلس وآواهم المسلمون وبعدما احتل النصارى مدريد الإسلامية وشنوا حربهم الإبادية الشاملة على المسلمين في الأندلس شمل ذلك اليهود معهم فلجأوا إلى الولايات التركية وخاصة اليونان .
وفي تلك الحقبة التاريخية الحاسمة قدر الله أن يقع حدثان كبيران أحدهما جغرافي والآخر ديني ، ومن امتزاج آثارهما تولدت أكبر قوة معادية للإسلام ولوعد الله الحق وساعية لتحقيق الوعد المفترى والتمهيد للمسيح الدجال وهي (الولايات المتحدة الأمريكية ) :
أما الحدثان فهما :
1 - اكتشاف أمريكا .
2- ظهور الحركة البروتستانتية .
البروتستانت :
البروتـستانت هـي الطائفة التي تحـتج على البابا (زعـيم الكاثوليك ) وتخرج عليه وتؤمن بأن البشر لا يتوسطون بين الناس وبين الله ، وقالوا :
إن على كل إنسان أن يقرأ الكتاب المقدس مباشرة ويطبقه مباشرة ، وترفض احتكار رجال الكهنوت لتعليم الدين وتفسير الإنجيل ، وقد تأثروا في ذلك بالمسلمين إبان الحروب الصليبية ، إذ رأوا أن المسلمين يتعاملون مع كتاب اللّه مباشرة، ولا يتوسط أحد بينهـم وبين اللّه سبحانه وتعالى . . والذي حدث في أوروبا أنه بعـد ظهور هذه العـقيدة بـدأ الناس يرجعـون إلى الأصول التوراتية ، وقام مارتن لوثر صاحب حركة البروتستانت وترجم التوراة إلى اللغة الألمانية وكذلك الإنجليزية ، وقد انتشرت الحركـة البروتستانتية أكثر ما انتشرت في ألمانيا وبريطانيا وآمن هؤلاء بحرفية الكتاب المقدس وعصمة التوراة ، وأن كل حرف في التوراة هو حق من عند اللّه وبدأوا يقرأون مثل الوعـد الذي ذكرنا لإبراهيـم وليعـقوب ، فـآمنوا به وبضرورة تحقيقه ، وأعرضوا عن تفسيرات البابا ورجاله للعلاقة مع اليهود .
وابتهج اليهود بهذه الحركة ووجدوا فيها متنفسًا لهم وفرصة للانتقام من البابا وأتباعه ، وضرب النصارى بعضهم ببعض ، فسخروا مكرهم ودهاءهم وأموالهم لنشرها . وهكذا بدأت العـلاقة بين اليـهود والنصارى تتحسن بالتـدريج وبدأ هؤلاء النصارى يؤمنون بأن أرض فلسطين هي الأرض الموعودة لليهود وأن الواجب الديني يقتضي تحقيق هذا الوعد .
وأخذ اليهود في نشر هذه المبادئ بين سائر طوائف النصارى .
وشهد القرنان الماضيان من الحروب الطائفية في أوربا ما لا نظير له في التاريخ و اكتشفت أمريكا في وقت كانت الحرب على البروتستانت من قبل الكاثوليك كبيرة وعنيفة مما اضطر البروتستانت إلى الهجـرة إلى العالم الجديـد . فأخـذوا يتدفـقون نحوها وإلى الآن لا يزالون هم أكثـر سكان أمريكـا وقد خرجـوا من أوربا بروح التدين التـوراتي فلما دخلوا أمريكا تفـاءلوا بأن هذا خروج كـخـروج بني إسـرائيل ودخـولهم إلى الأرض المقدسـة ، وأخذوا يسمون المدن والمناطق في أمريكا بأسماء من التوراة ، واعتقدوا أن هذه الأرض البكر بشـرى بشرهم اللّه بها في الدنيا ، وتأسس المجتمع الأمريكي على أساس بروتستانتي توراتي كما سبق في كلام كارتر .
ولعلكم الآن عرفـتم بداية الجواب على سؤالـكم السابق لماذا في هذا العـصر دونما قـبله من العـصور يسـعى النصارى لتحـقيق وعـد اليهـود ويتحولون من اضطهادهم إلى خدمتهم ؟ ! وعرفـتم لماذا كانت أمريكا هي الدولة المهيأة لاحتضان حكومة المسيح الدجال الموعود بها .
صهيونيتان :
كانت نتيـجة الحركة البـروتستانتيـة والتغلغل التوراتي فيـها هي ظهور فكرة الصهيونية النصرانية قبل فكرة الصـهيونية اليهودية وتبنيها لفكرة عودة اليهود إلى فلسطين تمهيدًا لعودة المسـيح التي كان بعضهم يظن أنها ستكون بداية هذا القرن الميلادي كما أشرنا وأبرز رجال هذه الحركة في أمريكا هو (بلاكستون ) الذي تحتفل الدولة اليهودية بذكراه ، وهو ليس يـهوديًا بل بروتستـانتي ولد عام 1841 ودعا إلى الحركـة الصهيونية قبل هرتزل بزمن وذلك في كـتابه المسمى (( عيسى قادم )) وقد ترجم إلى أكثر من 48 لغة منها العبرية وطبع عدة طبعات وطبع منه أكثر من مليون نسخة وكان أوسع الكتب انتشارا في القرن التاسع عشر في الغرب .
ويتلخص فكر بلاكستـون فيما أسماه ( الاستعادة الأبدية لأرض كنعان من قبل الشعب اليهودي ) واستطاع بلاكستون بعد ذلك أن يصوغ مع طائفة من أعـوانه عريضة ويوقعها مع أكثر من 413 شخصية أمريكية من النواب والقضاة والمحامين والنخب ويرفعوها إلى الرئيس بنيامين هريسون يطالبونه فيها باستخدام نفـوذه ومساعيه لتحقيق مطلب الإسرائيليين بالعودة إلى أرض فلسطين ، وقد قدمت هذه العريضة عام 1891 م .
وفي بريطانيا أسس البروتستانت صندوقا سمي (صندوق اكتشاف فلسطين ) أيام حـكم فكتـوريا وكـان رئيس الصندوق هو رئيس أسـاقـفـة كنتربري وهو أكبر الأساقفة في بريطانيـا . وذلك بغرض اكتشاف أرض الميعاد وحدودها ومعالمها كما وردت في التوراة .
ثم ظهر بعد ذلك (بلفور) صـاحب الوعد المشهـور. وتقول مـؤلفة حياته وهي ابنة أخته :
" إنه كان يؤمن إيمانًا عميقا بالتوراة ويقرأها ويصدق بهـا حرفيًا . وأنه ، نتيجة لإيمانه بالتوراة أصـدر هذا الوعد "
وكان رئيـس وزراء بريطانيا في أيامه هو (لويد جورج ) الذي يقول عن نفسه :
" إنه صهيـوني وإنه يؤمن بما جاء في التوراة من ضرورة عـودة اليهود وأن عودة اليهود مقدمة لعودة المسيح "
وهناك شواهد كثيرة على سبق الحركة الصهيونية النصرانية ورسوخها يضيق المجال عن ذكرها ، ونكتفي بقول حاييم وايزمان :
(( إن من الأسبـاب الرئيسية لفوز اليهود في الحصول على تصريح بلفور من بريطانيـا بإنشاء الوطن القوى اليـهودي هو شـعور الشـعب البريطاني المتأثر بالتوراة " ؛ عن ( الصهيونية في الستينات ) محمد نعناعة ص 7 ومثله في النبوءة والسياسة ص 10 وموضوع بلاكستون عن البعد الديني ، المصدر السابق )) .
ابن راعي الكنيسة :
بعد ذلك ظهر الرئيس ولسون الذي كان يحكم أمريكا أثناء الحرب العالمية الأولى حينما كان العرب يحاربون إلى جانب الحلفاء ويقول ولسون هذا عن نفسه :
" إنه يجب على ابن راعي الكنيـسة أن يكون قادرًا على المساعـدة لإعادة الأرض المقـدسة لشعـبها اليـهودي "
وتقول عنه إحدى المؤلفات اليهوديات : " إن التزام الرئيس ولسون بالصهيونية كان عميقًا جدًا وكان مـعنيًا بالفكر الصهيـوني النصراني للدرجـة التي لم ير فيها النتائج الأخلاقية والسياسية والدينية للبرنامج الصهيوني "
ومن الغرائب المضحكات كما يقـول أحد الكتاب " أن ولسون رئيس أكـبر دولة مدعي الثقـافة كان يظن أن عدد اليهود في العالم مائة مليون في الوقت الذي لم يكن يتعدى عددهم أحد عشر مليونًا " ! !
فانظروا كيف استطاعوا تربيته لترسخ في ذهنه هذه المعتقدات !
وفي أيام ولسون ومن بعده ظهـر رجل لابد من الإشارة إليه وهو أحد الزعماء المهـمين في الولايات المتحدة و هو رئيس لجنة العلاقات الخـارجية في الكونجرس الأمريكي بعد الحرب العالمية الأولى . . يقول في خطاب ألقاه في بوسطن عام 1922 : " إنه جدير بالثناء أن يرغب الشعب اليهودي في كل أنحاء العالم أن يكون هناك وطن قومي لأفراد جنسه الراغبين في العودة إلى البلاد التي كانت مهدا لهم والتي عاشوا وعـملوا فيها عدة آلاف من السنوات ، وإنني لا أحـتمل فكرة وقوع القـدس وفلسطين تحت سيطرة المحـمديين "
هذا هو حـديث رئيس لجنة العلاقـات الخارجـية في الكونجرس عام 1922 أي قبل 26 عامًا علـى قيام دولة " إسرائيل " يؤكد أنه لا يطيق أن تبقى القدس وفلسطين تحت سيطرة المسلمين !!
ذلك كله حتى نعلم أنه قبل اشتداد عود اليهود كان النصارى يؤمنون بضرورة ( إسرائيل ) ، في فلسطين .
وكانت إحدى نتائـج ( البروتستانتية ) المعاصـرة أن ظهرت في أمريكا صحـوة دينيـة هائلة ، نعم هي صحـوة ويسمـونها صحوة ، ويصـفونـها بالأصولية ، وهي كذلك أصولية إنجـيلية ، ويجب الانتباه للحديث عن هذه الصحوة لندرك مـدى الغفلة التي تَلُفُّنَا نحن المسلمين ، ولا سيـما من قبل وسائل إعلامنا التي لا تقـدم لنا هذا الوجه الآخر الذي يزداد كل يوم في أمريكا - بلاد الإباحية والعلمانية والإلحاد .
وهذه الصحوة أو الأصولية التي تتبنـى الوعد المفترى وتؤثر في توجيه السيـاسة الأمريكية والرأي العام الأمريكي وتؤيد الدولة اليهـودية تأييدًا مطلقًا لابد من تفصيل الحديث عنها ومعرفة رجالها وأعمالها .
صحوة إنجيلية :
يؤكد الكتاب التعـريفي الذي توزعه المراكز الثقافية الأمريكية - ومنها مركز جدة - بعنوان ( أمريكا اليوم ) أن الأمريكان ليسوا شعبًا غير متدين كما نظن ، وهذا صحيح ، ولكن الدين عندهم فضفاض ومرن ، يكفي أن تؤمن بما تقوله الكنيسة، وما توجه به من تعـاليم وتكون عضوًا فيها بشكل ما، ولا يعني تدينهم السلوك الجاد، وهناك إحصاءات أجريت تقول : إن أكثر الشعوب النصرانية تدينًا من حيث النسبة العددية هي أيرلـندا في المقام الأول ثم أمريكا.
ويذكر معهد جالوب المتخصص في الإحصاءات أن اكثر من 94% من سكان الولايات المتحدة الأمريكية يؤمنون باللّه (بالطبع على عقيدتهم ) وأن 71% من سكانها يؤمنون بالبعث بعد الموت على العقيدة الإنجيلية ، وتقول أيضًا بعض الإحـصـاءات أن عدد أعضـاء الجسـم الكنسي في الولايات المتحدة سنة 1970 م كان 131 مليونًا من الأمريكان ، وجميعـهم ينتمون إلى الكنائس ، وارتفع عام 1980 إلى حوالي 135 مليونًا، ولكنه قـفز خلال السنتين التاليتين إلى 139 مليونًا وستمائة ألف.
أما بكم يتبرع هؤلاء الأمريكان للكنائس ؟ يقول الإحصـاء : في عام 1982 (وهو يعـتبر قديمًا) : أنهم يتبـرعون بحـوالي ستين ألف مليون دولار، في حين أن النشرات الحكومية مثل (أمريكا اليوم ) تقدره بنصف هذا الرقم ، وهو كثير، وقد نشرت المجلة الدولية لأبحاث التنصير سنة 1989 أن مجموع التبرعات الكنسية لأغراض التنصير هو (151) ألف مليون دولار (أي في أمريكا وغيرها) . وقد ارتفع الرقم سنة 1990 إلى كثر من (180) مليار.
وقد رصدوا لتنصير الصومال وحدها (196 ) مليارًا .
جامعات ومدارس :
ثم نأتي للمدارس الدينية والجامعات والشبكات التلفازية في أمريكا . . كم تتوقعونها ؟
أتظنون أن الصحوة النصرانية في أمريكا مثل الصحوة الإسلامية عندنا هنا ليس لها مجلة أو صحيفة أو إذاعة فضلاً عن أية قناة تلفازية عبر الأقمار الصناعية ؟ !
لا بل تمتلك الكنائس وتدير عدة مئات من المدارس والجامعات والمعاهد في الولايات المتحدة الأمريكية ، ففي عام 81 -1982 م بلغ عدد معاهد التعليم العالي 1948 معهدًا ، فكم تكون الآن ؟ !
أما المدارس فقد كان عددها عام 1954 م لا يزيد عن 123 مدرسة ثم قفز عددها عام 1980 إلى ما يزيد على 18 ألف مدرسة (30).
وليس جديدًا أن يقال إن الجامعات الشهيرة في أمريكا إنما أسست على أساس ديني بروتستانتي ومنها ( هارفارد وييل وجـورج تاون وديتون وبيلور ودنفر وبوسطن . . إلخ ) .
وإجمالا تستطيع أن تقول : إن للأصولية النصرانية في أمريكا أكثر من 20 ألف مدرسة ومعهد وكلية والملايين من الطلاب والـدارسين للتوراة وكلهم يؤمنون بهذه العقائد التوراتية التي تحدثنا عنها .
(30) هنا يقفز سؤال لماذا كان يرجع المبتعثون من البلدان الإسلامية إلى أمريكا قبل ثلاثين أو عشرين سنة أكثر انحلالا وميلا إلى الإلحاد بينما يعود المتأخرون من المبتعثين أكثر تدينًا ؟ !
إن الصحوة النصرانية من أسباب ذلك .
واسألوا الذين ابتعثوا قبل عشرين أو ثلاثين سنة . . كان النصارى لا يكلمونهم في الدين أبدًا بل كانوا يقولون لهم : نحن كافرون بديننا فلماذا لا تكفرون بدينكم ؟ أما في السنوات الأخيرة فإن الطالب المبتعث يدخل الجامعة ويحيط به زملاؤه ومدرسوه ومدرساته يناقشونه في الدين . . والمسلم مهما كان فاسقًا حين يكون النقاش بـين النصرانية والإسلام وبين القرآن والإنجيل المحرف فإنه يعلم أن الحق مع الإسلام والقرآن . وهذا يحفزه للاتصال بإخوانه المسلمين والتعاون معهم !
رؤساء وقساوسة :
ومن الأدلة التي يستدل بهـا الباحثون على تدين أمريكا وعودتها إلى المحافظة أنها اخـتارت آخر رئيسين قبل بوش من المتـدينين المحافظين وهما كارتر وريجان ، فكارتر كـان ملتزمًا التزامًا صارمًا بالكنيـسة الإنجيلية ، ولا يزال كارتر إلى هذا اليـوم مبشرًا، ويتنقل من أفغانسـتان إلى الحبشة والسودان وغير تلك البلدان مدافعَا عن التنصير، ومبشرًا بالنصرانية ، وهذا معروف عند كل من تتبع أخـباره ، فهـو رجل منصر وقـسيس ، والرئيس الذي جاء بعده ريجان ، قلنا : إن أحد الإعلانات الانتخابية ذكـر أنه أكد أكـثر من إحـدى عشرة مرة أنه يؤمن بنبوءات التوراة ومنها معركـة ( هرمجدون ) .
ودليل آخر عن انتشار الصحوة الدينية في أمريكا يقول : إن إحصاءات صناعة الكتب الأمـريكية سجلت أكبر ظاهرة في شـراء الكتب الدينية . . فـفي عام 1984 بيع أكثر من ثلث السوق كتبًا دينية وتقـدر أثمان هذه الكتب بحوالي مليار دولار دفع ثمنها حوالي 37 مليون مشترٍ .
الإعلام الديني :
بل تأتي الـدلائل أغـرب من هذا كـله وهي أثر الدين فـي الإعلام الأمريكي ، فمـحطات الإذاعة والتلفاز مشغـولة بالحديث عن التـوراة ورجالها ، ويقـولون : إن صور نجوم البرامج الدينية المسمـوعة والمرئية من أمثال جيري غراهام وجـيري فـولويل احتلت صـفحـات أبرز المجلات الأسبـوعيـة ، وأصبحـت تسيطر على عقول الأمريكان ، حـتى إن هؤلاء النجـوم - نجوم الأصولية ؛ ومنهم سويجـارت صاحب برنامج الحـملة الصليبية الـذي انهزم في مناظرة مع الشيخ أحمد ديدات أصبحوا ينافسون نجوم (( السينما )) والفن والرياضـة في اجتـذاب اهتمام الجـماهيـر وتتبع أخـبارهم وأحـاديثـهم باستـمرار . . وقدرت بعض الإحـصـاءات نسبـة الأمريكيين المسـتمـعين والمتابعين لبرامج الأصولية الدينيـة في عام 1980 بحوالي 47 % من الـسكان ، ويقولون : إنهم يفـتتحـون محطة إذاعية كل أسبوع ومحطة تلفاز كل شهر . . ذلـك إحصاء منذ أكثر من عشر سنوات فكم وصل العدد الآن . . ؟ !
وهناك رابطة مشـهورة على مستوى أمريكا اسمها (( الرابطة الوطنية للمـذيعين الدينيين )) ، أي المذيعين العـاملين في الإذاعات الدينيـة في جميع أنحاء أمريكا، ومد أنشئت هذه الرابطة عام 1944 يوم كان عدد المحطات الإذاعيـة 49 مـحطة ، أما في عـام 1980 فقـد أصبـحت 800 مـحطة وارتفعت عام 1982 لتبلغ 1000 محطة تنتج وتدير برامج دينية .
ومما يجدر ذكره أن هـذه الرابطة أخذت منذ 1980 بعـد هذا التوسع الهائل في تنظيم مؤتمر سنوي لأعضائها، وفي هذا المؤتمر تقام صلاة إفطار لمصلحة (( إسرائيل )) وتسيطر الحركة الأصولية النصرانية الغـربية على جميع شبكات الكنيسة المرئية والمسموعة، ويتلقى نجـمان من نجومها وهما جيري فولويل وبات روبيرتسون يتلقيان أموالاً أكـثر مما يتلقاه الحزبان الرئيسان في أمريكا الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري .
كل هذه حقائق من الصحافة الأمريكية، وقد اعتبرت الحركة الأصولية الأمريكية من الظواهر السـياسية فـي القرن العشرين ، وانكب علمـاء الاجتماع والنفس على دراسة هذه الظاهرة . وهناك قضية لابد من النظر إليها : إذ يجب أن نربط بين ظهور الإيدز والهيربز وانتشار الصحـوة الدينية في أمريكا ، فـالناس قد شعروا بأهمـية الدين للحياة، وقد كانت هناك كنائس أقليات نصرانية ترفض الزنا وتحاربه وتحافظ على أبنائهـا وبناتها منه ، ولما انتشـرت هذه الأمراض الخبيثة ازداد عدد هذه الكنائس وانتشرت وازداد عدد تابعـيها ، وكذلك إدمان المخدرات والضياع والفراغ ، كل هذه العوامل أدت إلى تنامي الأصوليـة النصرانية ، وقد تنامت هذه الأصولية ليصبـح عددها الآن ما يقارب ثمانين مليونًا ، ولذلك تعتبـر من أهم الحركـات في القرن العشرين ويتوقع لها أحد المحللين أن تستمر خمسمائة عام على الأقل ، هكذا يقدرون انظر تفصيلات ذلك في كتاب البعد الديني ! !
الكنيسة المرئية :
التلفاز الديني في أمريكا أمره عجب ؛ إذ تنتشر البرامج التلفازية في أمريكا بشكل يصـعب معـه حـصرها على وجه الدقـة . . ولكن رابطة الإذاعيين الدينيين تقول : إن لديهـا ألف محطة تلفازية وإذاعية مشتركة في نشاطها، كما تقدر أن عدد المستمـعين إلى المحطات الإذاعية المشتركة فيها يصل إلى 115 مليـون نسمة أسـبوعـيًا ، وحوالي 14 مليـون شخص من أعضائها يشاهدون الكنائس المرئيهّ ، وتقول بعض الدراسات : إن أهم عشر كنائس مرئية في الولايات المتحدة يشاهدها 40% من مشاهدي التلفاز الأميركي .
وبالطبع هنا تجد الفرق بين يسر الإسلام وعـسر غيره ، فنحن جعلت لنا الأرض مسـجدًا وطهـورًا كما قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ، ولكـن النصارى لا يستطيعون الصلاة إلا في الكنيسة، فتفتقت أذهان موجهيهم عن فكرة هي أنهم قالوا : نحن نأتيكم بالكنيسة المرئية يوم الأحد . . ففي أي لحظة افتح التلفاز وستجـد الكنيسة أمامك ، فأصبحت الأسـر الأمريكية تجلس وتفتح التلفاز فيجدون الكنيسة أمامهم ، ويسمونها (( الكنيسة المرئية )) .
ويقدر معهد جـالوب المتخصص في الإحصاء أنه في عام 1982 كان 52مليون أمـريكي يشاهدون برنامجًا أو أكثـر من برنامج الكنيسـة المرئية شهريًا وعام 1983 حين ظهر الإيدز ارتفع العدد إلى 60 مليون شخص .
وفي الدراسة الاستطلاعية التي أعدتها منظمة إذاعات الدول الإسلامية بجدة عن إذاعات التنصير أن في أمريكا وحدها 38 محطة تلفزيونية و 66 شبكة كابل و 1400 محطة راديو ومن بينها أربع خدمات تلفزيونية تتجاوز ميزانية البرامج لكل منها 50مليون دولار سنويًا ولك أن تقارن هذا بواقع الإعلام الإسلامي ! !
برامج . . وبرامج :
وقد استفاد هذا الجـهد الإعلامي من الأقـمار الصناعية ، ويقدر أن نصف هذه المحطات تستخدم الأقمار الصناعية ، هذا كان في عام 1985 ، أما الآن فـإنه من المحـتمل أن تكون كل المحطات تستـخدم الأقـمار الصناعية ، وهذا يعني أنها تبث عبر العالم .
والجدول المرفق يوضح أهم هذه البرامج ومقدميها ومستمعيها .
وفي مجال السينما تذكر الدراسة نفسها أنه تم (( تخصيص ما يزيد على 100 مليون دولار لإنتاج سينمائي تعده في هوليود للتلفزيون مؤسسة إنتاجية اختارت له اسم GENESIS ويشمل إنتاج 15 فيلمًا أعدت مادتها في سفر التكوين و 18 فيلمًا من إنجيل لوقا )ول رقم (1-4)
قائمة بأسماء أهم البرامج في الكنائس المرئية تبعًا لأكثرها شعبية واجتذابًا للمشاهدين في الولايات المتحدة الأمريكية
(( السبعمائة ناد )) (( The 700 Club)) يومي
روبرتسون Robertson ( الحملة الصليبية الأسبوعية)
جيمي سواغيرت (( Jimmy Swaggert ))
(( ساعة من القوة )) (( Hour of Power)) أسبوعي
روبرت شُلر (Robert Shuller)
جيري فولويل (Jerry Fal well) **
David W. Clark, (( Religious Television Audience , paper presented at : The Siciety for the Scientific Study of Religion, Savannah, Georgia, 25 October 1985, p.27.
كتاب البعد الديني ... ص97.
** ويهاجـم هذا الرجـل العرب ، ويقول : لا مكان للعرب بيننا ، ولا علاقات حسنة معهم ، لأنهم ينكرون قيم الولايات المتحـدة الأمريكية وطريقة معيشتها ، ويرفضون الاعتراف ب (( إسرائيل )) . وهذا اتباع لما جاء في التوراة من أن هناك سبعة شعوب ملعونة أهمها الشعب العربي .
بقي أن نقول إن (( جيري فولويل )) هذا صديق حميم للرئيس الأمريكي بوش وقد أعلن بوش أكثر من مرة صداقته له كما سبق.
صاحب الخط 800 :
والرجل الثاني (( بات روبرتسُن )) وهذا معروف في أنحاء أمريكا كلها بأنه نجم تلفازي ديني ، وقد أنشأ هذا الرجل محطة تلفازية تغطي أكثر من ستين دولة أجنبية وتستخدم الأقمار الصناعية في البث ويقول الرجل أنه يتلقى أكثر من أربعة ملايين مكالمة عن طريق الخط المجاني رقم 800 .
وهذه المكالمات تحـتوي الفتـاوى والأسئلة والاستـرشادات الكنسـية ، ويجيب عليها هو وزمرته ، وقد أعلن عام 1988م أنه رشح نفسه لرئاسة الولايات المتـحـدة الأمريكيـة ، وأنه ينوي أن ينافس الرئـيس بوش في الانتخابات ، ولكنه انسحب بعد ذلك .
أرأيتم ما يتمتع به هذا الرجل من نفوذ يمكن أن يصل به إلى رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية وهو من القادة الأصوليين المتطرفين في أمريكا ؟
إن السياسة محرمة على الأصوليين الإسلاميين فقط ! !
(**) للتفصيل انظر المصدرين المشار إليهما (( البعد الديني )) و (( النبوءة والسياسة )) وقد أفاضت المؤلفة عنه وخاصة من ص 71 ثم في فصل خاص عن فولويل ص ه8-ه9 ذكرت نموذجًا لتفكير أتبـاع هذا الأصولي في مقابلة مع أحدهم وهي نقاش فريد لولا خشية الإطالة لنقلنا شيئًا منها، فلتراجع.
وهناك محطة مشهورة هي ( C.B.N) . هذه المحطة يملكها (( بات روبرتسن )) وجماعته الإنجيلية الأصولية ، وهي تذيع باستمرار على مدار 24 ساعة وتركيزها الأساسي على برامج الوعظ.
وكـذلك (( نادي السبعمائة )) - كما في الجدول -، ويملـك أيضًا جامعة تسمى جامعة ( C.B.N) .وتقول عنه نيويـورك تايمز لا يوجد في عقل بات روبرتسن سوى الأيام الأخـيرة مـن الزمن ، والمجيء الثانـي للمسيح ونشوب مـعركـة هرمجدون . أي أنه يتوقع نزول المسيح - عليه السلام - بنهاية هذا الألف الثاني للميلاد ، ويعلل ذلك بان إعادة مولد ((إسرائيل )) هي الإشارة الوحيدة إلى أن العد التنازلي لنهاية الكون قد بدأ ، كما أنه مع مولد (( إسرائيل )) فإن النبوءات أخـذت تتحقق بسرعة، أي أن كل ما أخبر به الكتاب المقدس سيأتي اعتبارًا من وجود دولة (( إسرائيل )).
وفي برامجـه يؤكد دائمًا على عداوته للعرب ويسميـهم أعداء الله ، ويعتقد أنه لا مجال للعدل مع الفلسطينيين طالما أن رغبة اللّه هي تأسيس (( إسرائيل )) وفي تعيين حدودها.
غزو ديني :
فالقضية في نظره ليست رأي بشر، بل هي إرادة اللّه ، ومنطوق التوراة.
ومن غرائب سلوك هذا الرجل أنه حينمـا احتلت (( إسرائيل )) جنوب لبنان أسس محطة تلفازية أسماها (( نجـمة الأمل )) وهذه تبث برامجها من المنطقة التي سيطر عليها المنشق اللبناني والعميل (31) الإسرائيلي الرائد حداد ، وبافتتاح هذه المحطة التي تغطي سورية والعراق وتركيا ومصر وشـمال الجزيرة العربية :
(31 ) مما يثير السخرية بالمرة أن الإعلام العربي يسمى هذه الحفنة من نصارى لبنان الميليشيات العميلة وكأنه لا عميل لليهود في المنطقة إلا هي !!
يقـول بات روبرتسن (( لا يسد القـرآن والتعـاليم الإسلامية أعـمق حاجات الروح الإنسانية، وها هي أيام عصيبة حـيث يستند الإسلام إلى عقيدة منقسمة على نفسها )) أي فهو متوقع سقوطه وانهياره.
ويضيف : (( ومع وجود مشاعر سلبية عميقة لدى المسلمين ، فهناك انفتاح جديد عندهم لتقبل رسالة الإنجيل إذا ما قدمت إليهم بواسطة التلفاز )) .
ويقول في إحدى نشراته أن احتلال (( إسرائيل )) لـلقدس في حرب حزيران 67 هو أهم حـدث تنبؤي في حياتنا، وأن زمـان غير اليهـود قد قارب على النهاية، وأن شبكته الإذاعية ستكون جزءًا حيويًا من حركة الإله نحو دعم (( إسرائيل )) .
وقد كـان هذا الرجل - بات روبرتسن - ضـمن الوفد الرسـمي الذي رافق بوش في زيارته للسـودان عـام 1985 التـي وقع على أثرها اتفاق أمريكي - سوداني بترحيل يهود الفلاشا إلى (( إسرائيل )) وهذا يدل على قوة العلاقة التي تربط هذا الرجل بالرئيس بوش كما بعث بطائرات حملت يهـود الفلاشا إلى (( إسرائيل )) من أمريكا ومن جنوب لبنان ، ومع كل هذا فلا تنس أن الرجل زعيم أصولي إنجيلي وليس يهوديًا . وقد نشرت جريدة الشرق الأوسط بتاريخ 12/ 11/ 1412 هـ خبرا عنوانه (( داعية ديني يشتري أكبر وكالة أنباء أمريكية )) وذكرت قصة شراء شركة روبرتسـن المسماة شركة الإعلام الأمريكية لوكـالة ((يونايتد انترناشيونال )) الشهيرة وقالت (( وتنتمي شركة الإعلام الأمريكية إلى شبكة الإذاعة المسيحية الـتي يمتلكها روبرتسن وهي سلسلة من محطات التلفزيون والراديو تنتشر في مخـتلف أنحاء الولايات المتحـدة وتصل هذه القناة العائلية الخاصة المقصورة على المشتركين إلى 54مليون أسرة أمريكية )) .
جورج أوتس :
أما الرجل الثالث المشهور في - إطار الأصولية الإنجيلية فيدعى جورج أوتس وله منظمـة كبيرة تسمى (( رعوية المغامرة الكبـرى )) وهذه المنظمة تؤمن بحرفية التـوراة وأنها كتاب من عند الله ، وبالتالي فـهي تؤمن بأن (( إسرائيل )) مقدمة لعودة المسيح - عليه السلام - ثانية ، وتلتزم التزامًا كاملًا بدعم اليهود، وتقول في إحدى إعلاناتها :
(( نحن ملتزمون بأمن (( إسرائيل )) كـما نؤمن بأن كل الأرض المقدسة هي ميراث للشعب اليهودي ، غير قابل للنقل أو التصرف ، وهو الوعد الذي أعطي لإبراهيم وإسحق ويعقوب ، ولم يلغ قط )) وتضيف :
(( كما أن إنشاء (( إسرائيل )) الحديثة هو إيفاء لا ينازع للنبوءة التوراتية، ونذير بمقدم المسيح ، ونـعتقد أن اليهود فـي أي مكان ما زالوا هم شعب الله المختار وأنه يبارك من يباركهم ويلعن من يلعنهم )) .
مايك إيفانز :
وهناك شخصية أخرى من شخصيات الأصولية النصرانية، هو (( مايك إيفانز )) وهو أيضًا رجل له علاقة حـميمة بالرئيس بوش (32)، وهو من أكثر الأصوليين النصارى تطرفًا، ورأيه يتلخص في أن على الولايات المتحدة الأمريكية أن تسعى سعيًا حثيثًا من أجل إقامة إسرائيل ، ويرى أن مثل هذا العمل لوجه الله ، وتأييدًا لكلمة الله ، ويملك برنامجًا إسمه (( إسرائيل مفتاح أمريكا للبقاء )) وهذا البرنامج يبث لمدة سـاعة يوميًا في أكـثر من خمسين محطة تغطي أكثر من 25 ولاية أمريكية .
(32) تقول غريس هالسيل نقلًا عن أحد الرهبان الإنجيليين : (( إن القس مايك إيفانز هو صديق لجورج بوش و أنه يحتل مكانًا مرموقًا في الحزب الجمهوري ، وأنه يتحرك في صفوف الناخبين ويحثهم على انتخاب أمثالنا : أمثال ريجان وبوش ، إنه يؤمن بأمريكا مؤيدة لإسرائيل . . . )) ص 191
وقال الراهب : " إن مايك إيفانز يهودي تنصر من أجل مساعدة شعبه ولكن هذا لا يعني أنه يذهب إلى إسرائيل ويحاول تنصير اليهود ؛ ولا شيء من ذلك على الإطلاق ، يريد أن يظهر لإسرائيل ولليهود أننا نحبهم وأننا نقف إلى جانبهم . . . والله يقول إنه يبارك أولئك الذين يباركون اليهود ))!
هذا هو زميل بوش في الحزب وصديقه الحميم وأحد دعاة حملته الانتخابية منذ أيام ريجان ! !
فلعلنا نعرف ما هي الشرعية الدولية والنظام الدولي الجديد الذي دعا بوش إليه ! .
ويقول (( إيفانز )) :
إن تخلى (( إسرائيل )) عن الضفة الغربيـة سوف يجر الدمار على إسرائيل وعلى الولايات المتحدة الأمريكية من بعدها . ولو تخلت إسرائيل عن الضفة الغربية وأعادتها للفلسطينيين فإن هذا يعني تكذيبًا بوعد الله في التوراة ، وهذا سيؤدي إلى هلاك (( إسـرائيل )) وهلاك أمريكا من بعدها إذا رأتها تخالف كـتاب الله وتقرها على ذلك ، ويناشـد (( إيفانز )) الشعب الأمريكي التقدم لتأييـد أفضل صديق لـلولايات المتحدة الأمريكية وذلك بتوقيع إعلان البركة الإسـرائيلي ، لأن الرب أمره بوضوح بإنتاج هذا البرنامج الخاص (( بإسرائيل )) .
أي أن برنامجه الذي تذيعه خمسون محطة وحي من الله إليه بإنتاجه ، وتبشـير الناس بعودة شعبه إلى أرضـه ، وهذا البرنامج يشاهده عـشرات الملايين من الأمريكيين والأوروبيين ومن شعوب أمريكا اللاتينية أيضًا ، ومما جاء في هذا الـبرنامج عبارات تقول : (( إن النصـارى في هذه الأيام لن يخلدوا إلى النوم مثل ما نام العالم عندما قررت النازية الألمانـية تحطيم شعب اللّه المختار قبل خمسة وأربعين عامًا )) .
إيفانز - كـسائر المتـخصـصين في ميـدان الإعلام الديني - يجيد فن الدعاية ويـدرسها ويتقن فنون الإثارة ، ومن إثاراته الغريبة والذكية التي تهدف لجذب الشعـور الأمريكي نحو إسرائيل فكرة (( أورشليم دي سي )) فالمعروف أن الأمريكيين يسمون عاصـمتهم واشنطن دي سي تمييزًا لها عن واشنطن الولاية ، فقام هذا الرجل بتسمية عاصمة (( إسرائيل )) في نظره (( أورشليم دي سي )) أي (( القـدس دي سي ) وتعني عنده أورشليم عاصمة داود . وقد استطاع تعبئة الشعور الأمريكي بهذه الأفكار .
ويقول في بيان (( القـدس دي سي )) موجـهًا الكلام إلى الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي :
(( نحن نؤمن بأن الـقدس تـخص اللّه القـدير )) وهذا يعني توجيهًا وضغطا على الرئيس الأمريكي ورئيس وزراء (( إسرائيل )) على عدم التنازل عن القدس باعتبارها للّه وليس لأحد حق التنازل عنها . ويضيف :
(( إن كلمة اللّه غير قابـلة للتفاوض . ونحن نؤمن علاوة على ذلك بأن الكتب المقـدسة تعترف بالقدس عـاصمة روحـية لإسرائـيل ، وأن المسيح اليهودي سيعود إليها كذلك ))
فمن هو المسيح اليهودي ؟ إنه المسيح الدجال !
ويضيف : (( ومن أجل هذا تعاهدنا علـى الصلاة من أجل شعب (( إسرائيل )) والوقوف معه في كفاحه من أجل الحرية والسلام ))
ويضيف : (( نحن نؤمن بكلمة الله حـينما تقول : سـوف أبارك من يبـاركهم وألـعن من يلعنهم ، نحن نؤمن أن من واجب أمريكا الوقوف بجانب (( إسرائيل )) وكلمة اللّه تعترف بالقدس وعلينا واجب الاعتراف بكلمة الله )) .
وقد وزع إيفانز بيان (( القـدس دي سي )) على عدد من الأمـريكان ، ووصل عدد الذين وقعوا عليه إلى مليون أمريكي ، وأرسلوا هذه التوقيعات إلى رئيس أمريكا وإلى رئيس وزراء (( إسرائيل )) .
السفارة النصرانية الدولية :
وهناك جماعة أخرى أصولية إنجيلية تؤمن بحرفية التوراة والإنجيل وتعطي اليهود الوعد الذي يفترونه على الله ، هذه الجماعة تسمى (( السفارة المسيحية الدولية )) وتعتقد هذا الجمـاعة أن اللّه وحده هو الذي أنشأ هذه (( السفارة )) ومقرها في القدس وتنتشر فروعها في جميع أنحـاء العالم ، ويقول مؤسس هذه الطائفة :
(( إننا صهاينة أكثر من الإسرائيليين أنفسهـم ؛ لأن القدس هي المدينة الوحيدة التي تحظى باهتمام اللّه ، وإن اللّه قد أعطى هذه الأرض لإسرائيل إلى الأبد ))
وتؤمن هذه المنظمة بأنـه إذا لم تبق (( إسرائيل )) فإنه لا مكان للمسيح عند مجيئه الثاني.
ولا تكتفي هذه المنظمة بدعم إسرائيل ، بل تدعم سياستها التوسعية وتعتبر أن الضفة الغربية والقطاع حقوق أعطاها الرب للشعب اليهودي .
وهذه المنظمة التي تعتبـر من أخطر المنظمات في أمريكـا والعالم كله كانت لها سبعة أهداف : الهدف الأخير منها هو تنصـير اليهود في أرض فلسطين ، أي أن يؤمنوا بعودة المسيـح ويتنصروا تقدمة لمجيئه ولكن اليهود استطاعوا إلغاء هذه النقطة فبقيت النقاط الست الأولى في هذا البرنامج ؛ ولنقرأ هذه النقاط :
أولاً : إبداء الاهتمام البالغ بالشعب اليهودي وبدولة (( إسرائيل )) .
ثانيًا : تذكير وتشجيع (( المسيحيين )) للصلاة من أجل القدس وأرض (( إسرائيل )) .
ثالثًا : تعليم (( المسيحيين )) في أنحاء العالم وتثقيفهم في كل ما يجري (( بإسرائيل )) .
رابعًا : حث القيادات (( المسيحية )) والكنائس والمنظمات الدينية على ممارسة النفوذ المؤثر في بلادها لمصلحة (( إسرائيل )) والشعب اليهودي .
خامسًا : إنشاء أو مساعدة مشروعات في ((إسرائيل )) لتحقيق رفاهية اليهود .
سادسًا : ممارسة نفوذ وفاقي بين العرب واليهود . وحذفوا السابعة ! !
بـال الثانيـة :
والآن نضرب مثلاً واحدًا من أعمـال هذه المنظمة الأخطبوطية المنتشرة في جميع أنحاء العالم : تعرفون أنه في مدينة بال بسويسـرا انعقد المؤتمر الصهيوني الأول الذي حضره هرتزل عام 1897 م ، وأرادت هذه المنظمة عن عمـد وإصرار أن تقيم مؤتمرًا لها في المدينة نفسها ولكنه للصهيونية الإنجيلية الأصولية وليست اليهودية ، وقد أقـاموه بـالفعل في هذه المدينة عام 1985م ، وقـالوا في إعلان هذا المؤتمر: (( نحن الوفود المجـتمعين هنا من دول مختلفة وممثلي كنائس مـتنوعة بهذه القاعة الصغيرة نفسها التي اجتمع بها منذ ثمانية و ثمانين عامًا مضت الدكتور تيودور هرتزل ومعه وفود المؤتمر الصهيوني الأول الذي وضع اللبنة الأولى لإعادة ميلاد دولة (( إسرائيل )) جئنا معًا للصلاة ولإرضاء الرب ولكي نعبر عن ديننا الكبير وشرفنا العظيم (( بإسرائيل )) الشعب والأرض والعقيدة ، ولكي نعبر عن التضامن معـها، وإننا ندرك اليوم بعد المعاناة المريرة التي تعرض لها اليهود أنهم ما زالوا بواجهون قوى حاقدة ومدمرة مثل تلك التي تعرضوا لها في الماضي ، وإننا كمسيحيين ندرك أن الكنيسة أيضًا لم تنصف اليهود طوال تاريخ معاناتهم واضطهادهم ، إننا نتوحد اليوم في أوروبا بعد مرور أربعين عامًا على اضطهاد اليهود لكي نعبر عن تأييدنا (( إسرائيل )) و نتحدث عن الدولة التي تم إعداد ميلادها هنا في بال ، إننا نقول ذلك أبدًا ، ولا رجـعـة للقوى التي يمكن أن تتقدم لاستـرجـاع أو تكرار اضطهادات جديدة ضد الشعب اليهودي )) .
وقالوا أيضًا : (( إننا نهنئ دولة (( إسرائيل )) ومواطنيها على الإنجازات العديدة التي تحققت في فترة وجيزة تقل عن أربعة عقود، إننا نحضكم على أن تكونوا أقوياء في الله وعلى أن تستلهموا فطرته في مواجهة ما يعترضكم من عقبات ، لأننا نناشدكم بحب أن تحاولوا تحقيق العديد مما تصبون إليه ، وعليكم أن تدركـوا أن يد الله وحدها هي التي ساعدتكم على استعادة الأرض وجمعتكم من منفاكم طبقًا للنبوءات التي وردت في النصوص المقدسة، وأخيرًا فإننا ندعو كافة اليهود في جميع أنحاء المعمورة بالهجرة إلى (( إسرائيل )) كما ندعو كل مسيحي أن يشجع ويدعم أصدقاءه اليهود في كل خطواتهم الحرة التي يستلهمونها من الله )) .
نرجو أن تتذكر أن هذا المؤتمر كله نصارى، فلا توهمنا هذه النصوص فنظن أن المؤتمر للأصولية الصهيونية .
ولننظر مـاذا قرر هذا المؤتمر، هل كـانت قراراته متعلقة بالنصارى وشؤونهم الدينية ؟ لنقرأ أهم القرارات :
أولا : عدم تقديم تنازلات من الغرب إلى الاتحاد السوفيتي طالما أنه لا يسمح بهجرة اليهود منه إلى دولة (( إسرائيل )) وهذا كما تعلمون طبق تماما .
ثانيًا : تشجـيع (( إسرائيل )) ومواطنيـها على المشاركة الكاملة في كل الهيئات والمؤسسات الدولية ، والمطالبة بانسحاب جـميع الدول الأوروبية والأمريكية من أي اجتماع يعقد ولا تمثل فيه (( إسرائيل )) ( وهذا القرار وضع لأن العرب يهددون أحيانًا بالانسحاب فتضطر الدول لمجاراة العرب لأنهم أكثرية) .
ثالثًا : على كل الأمم الاعتراف بإسرائيل وإقامة علاقات دبلوماسية كاملة معها . ونخص بالذكر حكومة (( الفاتيكان )) .
قد تقولون لماذا يخصونها ؟ فأقول :
لأن الفاتيكان هي عاصـمة الكاثوليك ، و الكاثوليك لا يؤمنون هذا الإيمان العميق للبروتستانت (( بإسرائيل )) و هذا يعني أن المسلمين لو تحركوا يستطيعون استخدام عنصرين مهمين استخـدامًا جيدا ، العنصر الأول الكاثوليك ، والعنصـر الثاني اليهود المنشقون غير المؤيدين ل (( إسرائيل )) ولا سيما في أمريكا حيث يوجـد ثلاثة ملايين يهودي غير مؤمنين بدولة (( إسرائيل )) ومنهم كتاب وأدباء ومفكرون يهاجمون دولة (( إسرائيل )) ولكن لا أحد يجيد استخدامهم أو الإفادة منهم .
رابعًا : يعلن المؤتمر أن يهودا والسامرة بحق التوراة والقانون الدولي وبحكم الواقع جزء من (( إسرائيل )) .
خامـسًا : نطالب كل الأمم بالاعتراف بالقـدس عاصمة أبدية موحدة (( إسرائيل )) وتنقل سفاراتها من تل أبيب إليها .
سادسًا : مطالبة الدول الصديقة (( إسرائيل )) بالتوقف عن تزويد أية
دولة في حالة حرب مع إسرائيل بالأسلحـة بما في ذلك مصر التي وقعت معها اتفاقية كامب ديفيد .
سابعًا : مطالبة كل الحكومات بنبذ منظمة التحرير الفلسطينية واعتبارها منظمة إرهابية، وتأتي هذه المطالبة تنفيذًا لما ورد في التوراة حول أن الله يبارك من يبارك اليهود، ويلعن من يلعنهم .
ثامنًا : إدانة كل أشكال معاداة السامية ، وهي عداء (( إسرائيل ))واليهود .
تاسعًا : الدعوة لتذكر كل الفظائع التي ارتكبتها ما تسمى بالحضارة المسيحية ومن يسمون المسيحيين ولا سيما المذابح التي قامت في الحرب العالمية الثانية .
أي أنهم يرون أن كل من وقف في وجه اليهود من النصارى ليـسوا نصارى حقيقيين .
عاشرًا : العمل نحو توطين اللاجئين العرب الذين تركوا (( إسرائيل )) عام 1948 في البلدان التي رحلوا إليها .
حادي عشر : مساعدة (( إسرائيل )) اقتصاديًا وذلك بإنشاء صندوق دولي برأسمال قدره مائة مليون دولار للاستعمار في تطويرها .
وبالفعل ما انتهى المؤتمر إلا وجـمع مائة مليون دولار إضافة إلى المساعدات التي تجمع باستمرار لمساعدة (
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته :
بداية هذا الموضوع مثير ومهم جداً وأعتذر منكم لطوله ولكن لم أنقله لكم إلا حب فيكم وحبذا لو قطعت الاتصال لتعرف ماذا يدبر لنا أعدائنا أو أضغط على هذا الرابطهنااااا (http://bafree.net/hisn/m/showthread.php?threadid=6316) للعودة إليه فيما بعد عند قطعك للإتصال ..
اليهود .. الكنعانيون .. الساميّة .. الوعد الإلهي .. النصارى .. مدريد .. واشنطن .. عملية السلام .. وغيرها من الأسماء الكثير . تمر علينا عشرات المرّات و لا نفهمها أو نفهم العلاقة بينها في أي مرة ، ولا يعقل أننا نريد النصر على اليهود ونحن لانعرف ما هي قضية فلسطين ، والإسلام دين جاء ليضع الحقّ في مكانه ، ومجيئه هو بداية النهاية، لذلك أدعو كل يريد النصرة والعزة للإسلام والمسلمين أن يقرأ المقال و يعرف البداية، و ما حكم الله به من نهاية .
هذا المقال هو تفريغ لدرس للشيخ سفر الحوالي ، يشرح فيه أصل الحكاية، منذ سيدنا نوح إلى إبراهيم إلى موسى إلى محمد عليهم الصلاة و السلام ، شارحاً نصوص يدّعون أنها جاءت في العهد القديم (التوراة) و موضحاً لماذا و كيف إتحد النصارى و اليهود و غيرهم تحت لواء واحد إسمه: عداء الإسلام.
ـــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ ــــــــــــــــ ـــــــــــــ ــــــــــــ ــــــــــ
القدس بين الوعد الحق..والوعد المفترى
الشيخ: سَفَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحَوَالِيِّ
قال تعالى (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )) سورة المائدة 51 -
المقدمة :
الحمد للّه الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ؛ ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد إمام المجاهدين وقائد الغر المحجلين ، وبعد :
فإن القضية التي سنتناولها بالحديث ليست بعيدة عن واقعنا اليومي فنحن في كل يوم وساعة وفي كل وسيلة إعلام أو مجلس نسمع أو نتحدث عن هذا الحدث الكبير الذي يسمونه (( مشروع السلام بين العرب واليهود )) ، ولا شك أن ما يحدث لهو حدث كبير جدًّا بكل المعايير الدينية والنفسية والتاريخية، إن ما تم في مدريد وغيرها من إتفاقيات السلام يفوق ذلك بمراحل كثيرة .. إنه معلم تاريخي كبير يراد به إحداث انعطاف هائل في صراع مزمن بين عقيدتين وحضارتين وتاريخين متناقضين !
وها هي الجذور :
بين وعدين :
إن مدريد في الحقيقة هي محطة لقطار طويل انطلق منذ خمسة آلاف سنة ، وسيستمر إلى أن تقوم الساعة، ومدريد ومن لمجدها واشنطن وموسكو . . إلخ محطات عابرة على هذا الطريق الطويل . . وهو طريق الوعد الذي وعد الله سبحانه وتعالى به نبيه وخليله إبراهيم عليه السلام ، ووعد به صالح ذريته من بعده . . وتلتقي عند هذا الوعد كل الأديان الثلاثة المعروفة في العالم . . المسلمون عندهم في هذا الوعد دعوى ثابتة من كتاب الله وسنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم كما سنبين . . واليهود والنصارى عندهم فهمهم لهذا الوعد الذي افتروه على الله سبحانه وتعالى .
ومن ثم فإن الصراع في أصوله ليس بين قوتين ، أو بين عنصرين ، وإنما هو صراع بين وعدين ، بين الوعد الحق والوعد المفترى . . وبالتالي فهو صراع بين عقيدتين ، عقيدة التوحيد التي جاء بها نبي اللّه إبراهيم وجددها سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم وسيجددها آخر الزمان سيدنا عيسى ابن مريم عليه السلام ، وبين دعوة الشرك والخرافة والدجل التي أسسها الرهبان والأحبار فيما كتبوه من عند أنفسهم وقالوا هذا من عند الله ، وما هو من عند الله ، ابتداءًا بحاخامات اليهود ومرورًا ببولس (شاؤول ) ، ثم البابوات الضالين المضلين وانتهاء بهرتزل ومن كان معه ، ثم ينتهي الأمر إلى النهاية المؤكدة في آخر الزمان بظهور مسيحهم الدجال . . وعندما يلتقي المسيحان المسيح ابن مريم عليه السلام والمسيح الدجال ويذوب الدجال كما يذوب الملح في الماء لولا أن المسيح يقتله .
ثبت ذلك في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو والنواس بن سمعان وفي مسند الإمام أحمد عن جابر بن عبد الله ومجمع بن جاريةوانظر تفصيل نزول عيسى عليه السلام والحكمة في ذلك والرد على منكريه في كتاب (( أشراط الساعة )) للأخ الشيخ يوسف بن عبد الله الوابل .
عندها تنتهي هذه المعركة الطويلة بين هذين الوعدين . . أي بين الأمتين اللتين تؤمنان بهما، أمة الإسلام من جهة واليهود والنصارى من جهة أخرى .
هذه هي القضية، ولذلك فإن ما جري في مدريد ليس للصلح والسلام ، وإنما هو تأييد وإيمان بالوعد المفترى ، وتكذيب وكفر بالوعد الحق ، وهذا هو جوهر القضية وأساسها، ولا يشغلنا بعد ذلك الحديث في تفصيلات الوقائع والأحداث .
خمسة آلاف سنة تعلمون أن الله سبحانه وتعالى قد اختار بلاد الشام { وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (3) } .
وأسكن فيها إبراهيم الخليل عليه السلام ، وهنالك بدأ هذا الوعد الذي يرجع إلى خمسة آلاف سنة تقريبًا ، ومن هناك بدأت القضية والمعركة ؛ أي منذ إبراهيم عليه السلام الذي اختاره الله وجعله إمامًا للناس ، ومن ثم أمره أن يأتي إلى هذه الأرض المباركة الطيبة، وأن يجدد بناء البيت العتيق ، عند هذه النقطة بدأ الخلاف والمعركة بين أتباع هذه الأديان الثلاثة التي أشرنا إليها .
وهكذا فإن ما يسميه الغرب جبل الثلج بين العرب واليهود لن يذوب الآن بل في آخر الزمان على أرض المعركة ! !
مستند الوعد المفترى :
وسأقرأ عليكم نص التوراة التي يستند إليها اليهود في هذا الوعد المفترى، وأما الوعد الحق الذي وعد الله سبحانه وتعالى به أولياءه فمعروف لدى الجميع وسنعرض له في الأخير. . ولكنا نريد البدء بالمستند الأساسي لليهود، في دعواهم ، الذي يبنى الغرب موقفه من القضية عليه .
في سفر التكوين وهو أول أسفار التوراة تبدأ القصة العجيبة في عهد نوح عليه السلام ، وهي المفتاح لفهم ما سيجري من وعد لإبراهيم عليه السلام ، تقول التوراة المحرفة : (( وابتدأ نوح يكون فلاحًا ، وغرس كرمًا ، وشرب من الخمر، وسكر، وتعرى داخل خبائه ، فأبصر حام أبو كنعان عورة أبيه ، وأخبر أخويه خارجا ، فأخذ سام ويافث الرداء ووضعاه على أكتافهما ومشيا إلى الوراء وسترا عورة أبيهما ووجهاهما إلى الوراء فلم يبصرا عورة أبيهما. . فلما استيقظ نوح من خمره علم ما فعل به ابنه الصغير فقال : ملعون كنعان ، عبد العبيد يكون لأخويه . وقال : مبارك الرب إله سام ، وقال : ليكن كنعان عبدًا لهم يفتح الله ليافث فيسكن في مساكن سام ، وليكن كنعان عبدًا لهم )) اهـ.
انظروا هذا النص الذي تقشعر منه أجساد المؤمنين بما فيه من سوء الأدب والافتراء على أنبياء الله ، إن من أول ما يقرأ الإنسان في التوراة يقرأ هذا النص . . ومن هو كنعان الذي وردت عليه اللعنة وأكدت عبوديته ثلاثا ؟! هو جد العرب وسلالتهم قبل إسماعيل عليه السلام .
هذا النص هو مفتاح الدراسة في عدد هائل من المدارس الإنجيلية في الولايات المتحدة الأمريكية، وعدد هذه المدارس لا يقل عن عشرين ألف مدرسة، يتلقى الدراسة بها الملايين من التلاميذ كما سنبين إن شاء اللّه ، يفتتحون دراساتهم بهذا الكلام وتتفتح مداركهم عليه .
ويا عجبا لهذا المفتري على الله هذا النص و واضعه في التوراة ! ألم يسأل نفسه : هل أن حام بن نوح أطغى من فرعون وأكفر فما ذنب كنعان ؟ وهل أن سام بن نوح خير خلق الله ألم يجد ما يكافئه به إلا بأن يختص اليهود من بين ذريته بهذه الغنيمة المهداة "عبودية كنعان " ؟!
أرض كنعان :
ثم بعد ذلك تأتي أوصاف في عدة إصحاحات من هذا السفر تصف أرض كنعان، فتقول التوراة المحرفة في الإصحاح العاشر :
" كانت تخوم الكنعاني من صيدون (صيدا اليوم ) حينما تجيء نحو الجرار إلى غزة وحينما تجيء نحو السدوم وعمورة إلى لاشع ) هذه حدودها من الشرق إلى الغرب ولذلك فإنهم يستسيغون التنازل عن غزة دون هضبة الجولان .
ثم يقول : " قال الرب لإبرام ( 11 ) اذهب من أرضك ، ومن عشيرتك ، ومن بيت أبيك ، إلى الأرض التي أريك ، فأجعلك أمة عظيمة وأباركك ، وأعظم اسمك ، وتكون بركة ، وأبارك مباركيك ، ولاعنك ألعنه ، وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض ، واجتاز إبراهيم في الأرض إلى مكان شكيمى إلى بلوطة مورة ، وكان الكنعانيون حينئذ في الأرض وظهر الرب لإبرام وقال : لنسلك أعطي هذه الأرض الإصحاح )) الإصحاح 12 .
(11) في التوراة أن اسمه عليه السلام كان إبرام ، ثم غيره الرب فجعله إبراهيم .
ملك الختان :
وقال في الإصحاح السابع عشر: (أقيم عهدي بيني وبينك وبين نفسك من بعدك في أجيالهم عهدًا أبديًا؛ لأكون إلهًا لك و لنسلك من بعدك و أعطيِ لك ولنسلك من بعدك أرض غربتك ، كل أرض كنعان ملكًا أبديًا).
ومن الغريب أنه في السفر نفسه يحدد أن الختان هو علامة من يرثون الأرض ، وهذا يذكرنا بالحديث في صحيح البخاري حديث هرقل الذي قال فيه : " إنني رأيت في المنام أن ملك الختان قد ظهر" . والنصارى لا يختتنون ، قيل له لا يختتن إلا اليهود فإن شئت تأمر فتقضي على كل من في مملكتك من اليهود، ولما جاءوا له بأبي سفيان أيقن بالتأويل الصحيح للرؤيا بعدما سأله الأسئلة العجيبة في دلائل النبوة وشهد قيصر (هرقل ) بأن النبي صلى الله عليه وسلم هو الموعود بذلك، ولكنهم يحرفون كل هذه النبوءات والمبشرات(12)
(12) تفاصيل ذلك في كتاب شيخ الإسلام (الجواب الصحيح ) ج 3 / 299 حتى ص 19 من ج (4)
لك ولنسلك :
وفي الإصحاح الخامس عشر تحدد التوراة المحرفة الأرض التي هي ملك وحق أبدي فتقول : (لنسلك أعطي هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات ).
ثم بعد ذلك يقول في الإصحاح 27 : " يستعبد لك شعوب ، وتسجد لك قبائل ، كن سيدًا لإخوتك ، وليسجد لك بنو أمك ، ليكن لاعنوك ملعونين ، ومباركوك مباركين ))
هذا ليعقوب ، وبعد ذلك يذكرون أن يعقوب نام بين بئر سبع وحران في أرض فلسطين فرأى الله فقال له : ( أنا الرب إله إبراهيم أبيك وإله إسحق ، الأرض التي أنت مضطجع عليها أعطيها لك ولنسلك ، ويكون نسلك كتراب الأرض وتمتد غربا وشرقا وشمالا وجنوبًا ، ويتبارك فيك وفي نسلك جميع لقبائل الأرض ) الإصحاح 28 .
وأقل الأمم في الدنيا الآن اليهود، ومع هذا أكثر اليهود في العالم الآن ليسوا من بني يعقوب ، وإنما من يهود العرب والأوروبيين وغيرهم ، فإذن كم يبقى من اليهود الذين من ذرية يعقوب عليه السلام ؟!
فالواقع يشهد أن هذه الوعود ليست لبني إسرائيل وأنهم يكذبون ويفترون على الله حين يجعلونها فيهم وإنما هي في بني إسماعيل (13) .
(13) هناك خلاف مشهور هل العرب اليمنية من ذرية إسماعيل أم ليسوا كذلك ؟ ومع أن كثيرًا من المحققين يرجحون أنهم من ذريته نقول : على القول الآخر فإن ما بينهم وبين عرب مضر من الرحم والصلة أقرب قطعا مما بين يهود الفلاشا الزنوج ويهود شرق أروبا القوقازيين الذين يزعم الصهاينة اليهود والإنجيليون أنهم وسائر اليهود من ذرية إسحق . وهو باطل مركب ، ثم إن العرب كلهم تبع لقريش الذين اصطفى الله منهم رسوله صلى الله عليه وسلم . وانظر ص 70 .
لماذا النصارى ؟
وهنا لابد من سؤال ، إذا كان هذا هو الموضوع وهو إيمان اليهود بهذه الوعود التي قالوا أنها وردت في كتابهم المحرف ، فلليهود أن يؤمنوا بذلك باعتبارهم يهودًا ، ولكن ما علاقة النصارى بذلك . . ؟
ولماذا نجد النصارى اليوم يقفون مع اليهود صفًا واحدًا ؟ ويسعون جاهدين لتحقيق الوعد المفترى ؟
أستطيع أن أجيبكم بيسر فأقول :
لقد استغل اليهود الكتاب ، الذي يؤمن به اليهود والنصارى معًا وهو القسم الأول من (الكتاب المقدس ) الذي يتكون من قسمين يسمون كلا منهما عهدًا ، فالأول هو العهد القديم وهو التوراة، والآخر هو العهد الجديد وهو الأناجيل والرسائل .
والتوراة تشتمل على هذه النصوص فأي نصراني يبدأ بقراءة كتابه المقدس فهو يقرأها أول ما يقرأ فلا غرابة أَن يعتقد مضمونها كاليهود . ولكن في إمكانكم أن تقولوا - وأنتم على صواب - : أليس النصارى في تاريخهم كله يقرأون التوراة ويعلمون بهذا الوعد ومع ذلك يضطهدون اليهود أشد الاضطهاد إلى مطلع العصر الحديث ؟
فما الذي جعلهم ينقلبون هذا الانقلاب الهائل ويصبحون أكبر الساعين لتحقيق الوعد اليهودي ؟
وأقول لكم إن الأمر ليس كما تقولون فقط ، بل إن المذهل والمحير أن يكون الحامل لراية التبشير لهذا الوعد الرافع عقيرة إعلامه المتطور بضرورة ذلك هم النصارى لا سيما الأصوليون منهم ولا سيما في أمريكا، ولهذا فاسمحوا لي أن آتي على هذه القضية الغريبة والخطيرة من جذورها .
الملل والمسيح المنتظر :
تتفق الأديان الثلاثة على أن المعركة الكبرى والأخيرة التي ينتصر فيها دينها و يتحقق لها وعدها و يدمر فيها عدوها لن تكون قيادتها من النوع المألوف لدى الناس ، بل سيكون حامل لوائها منتظرا موعودًا به مؤيدَا من عند اللّه يسمى (المسيح ).
يقول ابن القيم رحمه اللّه : " والأمم الثلاث تنتظر منتظرًا يخرج في آخر الزمان ؛ فإنهم وعدوا به في كل ملة " (14) .
(14) إغاثة اللهفان 2/ 338 وأول كلامه . " ومن تلاعبه - يعني الشيطان - بهم - يعني اليهود - أنهم ينتظرون قائما من ولد داود النبي إذا حَرك شفتيه بالدعاء مات جميع الأمم ، وأن هذا المنتظر بزعمهم هو المسيح الذي وعدوا به . وهم في الحقيقة إنما ينتظرون مسيح الضلالة الدجال ، فهم أكثر أتباعه وإلا فمسيح الهدى عيسى ابن مريم عليه السلام يقتلهم ولا يبقى منهم أحدًا . والأمم الثلاث. . إلخ العبارة أعلاه ، ثم قال : ( والمسلمون ينتظرون نزول المسيح عيسى ابن مريم من السماء ؛ لكسر الصليب وقتل الخنزير وقتل أعداءه من اليهود ، وعباده من النصارى ، وقد ذكر مثله شيخ الإسلام في مواضع من الجواب الصريح.
ويقول بن جوريون أول رئيس حكومة يهودية : " تستمد الصهيونية وجودها وحيويتها من مصدرين : مصدر عميق عاطفي دائم ، وهو مستقل عن الزمان والمكان ، وهو قديم قدم الشعب اليهودي ذاته ، وهذا المصدر هو الوعد الإلهي والأمل بالعودة، يرجع الوعد إلى قصة اليهودي الأول { ما كان إبراهيم يهوديًا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفًا مسلما } الذي أبلغته السماء أن : (سأعطيك ولذريتك من بعدك جميع أراضى بني كنعان ملكًا خالدًا لك ) هذا الوعد بوراثة الأراضي رأى فيه الشعب اليهودي جزءًا من ميثاق دائم تعاهدوا مع إلههم على تنفيذه وتحقيقه ، والإيمان بظهور المسيح لإعادة المملكة أصبح مصدرًا أساسيًا في الدين اليهودي يردده الفرد في صلواته اليومية ؛ إذ يقول بخشوع وابتهال : أؤمن إيمانًا مطلقًا بقدوم المسيح ، وسأبقى - حتى لو تأخر - أنتظره كل يوم .
أما المصدر الثاني فقد كان مصدر تجديد وعمل ، وهو ثمرة الفكر السياسي العملي الناشئ عن ظروف الزمان والمكان ، والمنبعث من التطورات والثورات التي شهدتها شعوب أوروبة في القرن التاسع عشر وما خلفته هذه الأحداث الكبيرة من آثار عميقة في الحياة اليهودية (15).
(15) الخلفية التوراتية ص 42.
مسيحان :
وعلى هذا الأساس فإن معركة المستقبل ستكون بين مسيحين أحدهما المسيح الدجال الذي يؤمن به اليهود ويسمونه ((ملك السلام ))(16) والذي يهيئون لخروجه ولكنهم لا يسمونه الدجال . والآخر هو المسيح ابن مريم عليه السلام الذي يؤمن بنزوله وعودته المسلمون والنصارى . ويتفق اليهود والنصارى على أن المسيح المنتظر سيكون من بني إسرائيل ، وسينزل بين بنى إسرائيل وسيكونون جنده وأعوانه ، وستكون قاعدة ملكه هي القدس (أورشليم ) كما تتفق الطائفتان على أن تاريخ نزوله سيوافق رقمًا ألفيًا (نسبة إلى الألف ) ومستندهم في ذلك بعض التأويلات لما جاء في رؤيا يوحنا اللاهوتي ومنامات الرهبان وتكهنات الكهان أمثال (أنوسترا دامس ) الذي حولت السينما الأمريكية توقعاته المستقبلية إلى فيلم لاقى رواجَا كبيرًا في العقد الماضي. ثم برز الحديث عنها أيام حرب الخليج .
والآن مع بداية الألفية الثانية من ميلاد المسيح عليه السلام واعتقاد قرب نزوله كما يؤمن الأصوليون الإنجيليون يلتقي الحلمان القديمان اللذان يتكون منهما الوعد المفترى : حلم النصارى بعودة المسيح ونزوله إلى الأرض ليقتل اليهود والمسلمين وكل من لا يدين بدينهم في معركة هرمجدون (الآتي تفصيل الحديث عنها)، وحلم اليهود بخروج الملك من نسل داود الذي يقتل النصارى والمسلمين ويخضع الناس أجمعين لدولة إسرائيل وهو المسيح الدجال ، ومن ها هنا اتفق اليهود والنصارى على فكرة أن قيام دولة إسرائيل وتجمع بنى إسرائيل في فلسطين هو تمهيد لنزول المسيح ، كما يفسره كل منهما !!
(16) يدأب الإعلام الصليبي واليهودي على تسمية المرحلة المقبلة من تاريخ المنطقة : "مرحلة السلام "! وهذا هو ملكها عند الصهاينة !! والإنجيليون يوافقون على الاسم دون المسمى !!
وبنظرة منطقية عابرة يظهر جليَا أن هذا الإلتقاء الظاهري يحمل تناقضَا كبيرا - يجعل من المفترض عقليًا أن يكون قيام دولة إسرائيل واقتراب نهاية الألف الثانية - مسوغًا لحرب لا هوادة فيها بين الطائفتين (اليهود والنصارى) تبعًا للتناقض الكبير والحرب المتوقعة بين المسيحين !! (الدجال وابن مريم ) وأن يكون النصارى في هذه المرحلة أكثر تقربًا إلى المسلمين وتعاونًا معهم تبعًا لاتفاق الطائفتين في الإيمان بمسيح الهدى عليه السلام وعداوتهما لمسيح اليهود ولكن ها هنا مربط الفرس وبيت القصيد .
ها هنا يظهر المكر اليهودي الخبيث ، ويتجلى معه الحقد النصراني الدفين على المسلمين . أما المكر اليهودي فيتجلى في تلك الحيلة الغريبة التي ابتدعها حاخامات صهيون وأقرهم عليها بلا تردد قادة الإنجيليين الألفيين (ولا غرابة فبعضهم يهودي مندس ) وهي تأجيل الخوض في التفصيل والاهتمام بالمبدأ الذي هو نزول المسيح ، وذلك بالتعاون سويًا والتخطيط اشتراكًا لتهيئة نزوله ، فإذا نزل فسنرى هل يؤمن به اليهود أو يكون هو الذي يؤمن به - الآن - اليهود ؟
فلتظل هذه المسالة معلقة تمامًا لأن الخوض فيها ليس من مصلحة الطائفتين معًا !! وليعملا سواء للقضاء على العدو المشترك " المسلمين ا !!
واتفق زعماء الملتين على نسج قناع يستر وجه المؤامرة عن أعين المغفلين من النصارى والمستغفلين من المسلمين !
وأما الحقد الصليبي فيتجلى في انسياق العالم الغربي النصراني وراء اليهود حتى في هذه القضية الكبرى التي يقتضي الدين والعقل والمصلحة أن يتفهموا موقف المسلمين منها على الأقل !!
ونخص بالذكر الكاثوليك أتباع البابا الذين لا يؤمنون بحرفية التوراة - ولكنه الحسد والبغي الذي يكنه أهل الكتاب للمسلمين كما أخبر الله في كتابه المبين (17).
وإن يكن شيء أعجب من انسياق النصارى وراء اليهود فهو انسياق المسلمين وراء الطائفتين ..
(17) أما البروتستانت فسيأتي تفصيل الحديث عنهم ، وأما الكاثوليك فقد عقدوا المجمع المسكوني الشهير سنة 1963 لتبرئة اليهود من دم المسيح وتغيير صلاتهم التي صلوها عشرين قرنًا لتخلو من عبارات سب اليهود ولعنهم ، وهذا مما يدل على أن وراء الأكمة ما وراءها
نحن والغرب وثلاثة أحداث :
وإذا كانت فكرة عودة المسيح الألفية قد راودت الأذهان عند نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين حيث بدئ عمليًا في تحقيق الوعد المفترى وإنشاء دولة إسرائيل فإنه لابد لنا أن نستعرض الأحداث الكبرى في تاريخ المنطقة منذ ذلك الحين إلى اليوم لنرى بوضوح كيف تمت مؤامرة أهل الكتاب وكيف صدقهم وشايعهم من كفروا بالوعد الحق أو تناسوه ، وأنهم لا يعتبرون من تكرار النتيجة الخاسرة والغدر الواضح في كل مرة.
وسنرى أن كل حدث يقرب من النتيجة يكون له قناعه الذي يبعد أنظار المغفلين والمستغفلين عنها !
والمدهش حقًا أن العرب يكونون أكثر تعلقًا بالمتآمرين وتحالفًا معهم في الوقت الذي يكون أولئك فيه كثر إصرارا على الغدر بهم وسلبهم.
1 - الحدث الأول : هو الحرب العالمية الأولى التي كان من آثارها بل من أغراضها تقسيم الدولة العثمانية والقضاء على الخلافة، وإعلان حق اليهود في تأسيس دولتهم - رغم أنف عبد الحميد الذي رفض عروضهم المغرية - وتأسيس دولة عظمى على العقيدة اليهودية (( الشيوعية )) !
حينها دخل الجنرال (( اللنبي )) القدس وركز الراية على جبل الزيتون قائلاً " الآن انتهت الحروب الصليبية " ، وأصدر الإنجيلي المتعصب (كما سنبين ) "بلفور" وعده المشؤوم ، فماذا كان قناع المؤامرة وماذا كان موقف ا لعرب ؟
لقد افتعلوا قناع (( الانتداب )) ، ليحكموا باسمه التركة العثمانية الممزعة، وكان مهندس ذلك هو " ابن راعي الكنيسة " كما سمى نفسه وهو المتعصب الإنجيلي (( ولسن )) رئيس أمريكا حينئذ (وسيأتي له حديث ) .
أما موقف العرب فقد تحالفوا مع أعدائهم على أنفسهم ودخلوا تحت راية المحتلين لبلادهم فكانوا جزءًا من جيش اللنبي وقطيعًا وراء لورانس !!
2- والحدث الثاني : هو الحرب العالمية الثانية التي كان من أغراضها ونتائجها القضاء على النازية منافسة الصهيونية، وإعلاء شأن الحكومة اليهودية الخفية (( الشيوعية )) وإعلان ميلاد دولة إسرائيل .
وكان موقف العرب هو الانضمام إلى الحلفاء الذين كانوا يحتلون بلادهم ، وفتح بلادهم لقواعدهم وحشد الحلفاء كثيرًا من أبناء مستعمراتهم المسلمين ، وتمهيدًا لخوض معركة العلمين ضد الألمان جلب الحلفاء بعض الشيوخ من الهند وغيرها يفتون المسلمين بأن قتال الألمان جهاد في سبيل الله !
وكان القناع هذه المرة : ميثاق الأمم المتحدة وإعلان حقوق الإنسان وحق الشعوب جميعَا في تقرير مصيرها والاستقلال عن مستعمراتها !!
وهلل العرب لهذه الشعارات البراقة وفرحوا بما سمى الاستقلال ، وآمنوا طائعين بشرعية الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ، فماذا كانت النتيجة ؟
لقد قامت دولة إسرائيل وقام ما هو أسوأ منها : الحكومات العميلة التي جعلت الشعوب تترحم على أيام الإنجليز والفرنسيين ، وأوصلت الأمة إلى أدنى مستوى من الانحطاط في تاريخها كله .
3- والحدث الثالث : هو الوفاق اليهودي النصراني المسمى (( الوفاق الدولي )) حيث تقرر انتهاء دور العقيدة الشيوعية ليعود فرعا الشجرة عصا غليظة وأداة لتهشيم رأس العدو المشترك : المسلمين ، ويفتح الباب لهجرة أكبر تجمع يهودي في العالم بعد أمريكا (اليهود الروس والشرقيون ) وتسيطر بيوت المال اليهودية في نيويورك وأخواتها على ثروات العرب ،
ويصبح يهود إسرائيل طبقة أرستقراطية في محيط عربي كله عمال لمشروعاتها ، ويصبح جيش الدفاع الإسرائيلي هو بوليس المنطقة كلها، وتيسيرًا لذلك لابد من إجهاض أية محاولة عربية للحصول على السلاح النووي أو بديله المحدود الكيمائي ، وتمزيق الأمة تمزيقًا لا رجعة فيه .
وتحقيقًا لذلك صنع سيناريو سرب الخليج ، وعاد العرب من جديد جيوشًا للحلفاء وطعمًا للألغام بين يديهم ، واقتتلوا في معركة كلا طرفيها منهم خاسر على أي حال وبكل اعتبار، ودمروا بأموالهم وبأيديهم وأيدي أعدائهم ما أنفقوا عليه وبنوه في سنين طويلة !! وفشلت كل الأنظمة الأمنية المقترحة إلا نظام الحماية الغربية، وكان الغلاف والغطاء هذه المرة هو (( النظام الدولي الجديد والشرعية الدولية )) .
والعجب أو الأعجب هو أن هذا الغلاف أظهر من سابقيه في الصلة بالمؤامرة الكتابية والعلاقة بتحقيق الوعد المفترى ، ولعل السر في ذلك أن الأمة الإسلامية أصبحت من الذل والخذلان - كما أصبحوا هم من الثقة والإصرار - بحيث لا يخافون أن تطلع على مؤامراتهم أو تفضح مكيدتهم !
العلاقة بين النظام الدولي الجديد وحكومة المسيح الدجال :
ها هنا سؤال : ماذا سيكون مصير الإنسانية إذا نزل المسيح المنتظر؟
يتفق الجميع على أنه بنزوله وبعد القضاء على أعدائه - ستكون للإنسانية حكومة واحدة فقط وهذه هي القضية الجوهرية الأولى ، أما الثانية فهي أن السلام سيشمل العالم كله ؛ إذ في ظل هيمنة هذه الحكومة الوحيدة لن يكون هناك قتال بين دولة وأخرى أو شعب وآخر، بل لن يحتاج العالم إلى الجيوش والأسلحة !!
هذا ما تبشر به نبوءات الأديان فلم لا يكون هذا مدخلاً للانتهازيين (18) من دهاقنة السياسة النصارى وعباقرة المرابين من أحفاد روتشيلد ؟
(18) وأقول (( الانتهازيين )) لعلمي أن زعماء العرب عامة وأمريكا خاصة مهما آمنوا بنبوءات التوراة والإنجيل يظلون - بالنظرة الإسلامية - أقرب إلى الانتهازية العلمانية من كل صفة أخرى، لا سيما في سلوكهم الدبلوماسي، وأنا بهذا أغلق الباب موصدا على من يزعمون أن وهم النظرة التآمرية أو الأخطبوطية اليهودية كما صورها (( وليم كار )) ونظراؤه هو الذي يسير العقلية الإسلامية المناوئة للغرب ، أقول : كلا فلندع وليم كار، ولنأت إلى كتابات من نوع كتاب (( غريس هالسيل )) - النبوءة والسياسة - وكتاب ((البعد الديني في السياسة الأمريكية)) إن الكتابات الأخيرة - ( وهي التي اعتمدنا عليها هنا) ليست تحليلات أو استنتاجات قد يلفها الوهم أو المبالغة، وإنما هي مشاهدات ومقابلات وإحصائيات منشورة في الصحافة والمصادر الرسمية لا أثر فيها لعنصر الخيال قط ، ومع ذلك فهي تثبت إيمان رؤساء أمريكا بمعركة هرمجدون ، ((وسنثبت هذا بعد قليل )) ولكن هذا لا يعني بالنسبة لنا أنهم أصبحوا توراتيين محضًا كزعماء الحزب التوراتي في تل أبيب أو إنجيليين صرفا كطلاب كلية زويمر !!
إن السياسة المعاصرة يرفدها أكثر من عنصر ويحكمها أكثر من منطق ، ومن هنا فإن الانتهازية الدينية هي أحد هذه العناصر، وإذا كانت السياسة ( غير الشرعية) كلها نفاق فهل من سبيل لتمييز المؤمن فيها من المنافق ؟ ومن الذي في وسعه أن يفرق بين كارتر المبشر الجوال ، وريجان المحافظ الأصولي، وبوش رجل المخابرات والاغتيالات ، ألم يكن الجميع سائرين في طريق واحد لتحقيق خطة واحدة من معسكر داود حتى مدريد ؟ وهل اللوبي الصهيوني الذي يحركهم جميعا ينطلق من تدينه الخالص أم من أطماعه وأحلامه الدنيوية الراسخة في أعماق نفوس اليهود منذ عبادة العجل الذهبي !!
وهل تضر هذه الأحلام بعقيدتهم في نزول المسيح أم أنه إن صحت أو كذبت فلا فرق .
إن الذي يهم بوش هو عودته للرئاسة ثانية لا عودة المسيح ثانية !!
وإن تدين رؤساء أمريكا لا يقاس بقديسيهم القدامى ولكن بقساوستهم المعاصرين أمثال جيمي سواجارت وغيره من أصحاب الفضائح الأخلاقية وحملة فيروس (( الإيدز )) !
وأخيرا أقول إن من يجزم بأن اليهود لن ينجحوا في إقامة مملكة الشيطان على أرض الإسلام كما أسلفنا هو أبعد الناس عن النظرة التآمرية المزعومة . .
أليست هذه هي (( الفرصة السانحة )) كما عبر (( نيكسون )) لإسقاط فكرة الحكومة الواحدة المهيمنة على أمريكا وفكرة السلام الشامل وفرض الشرعية الدولية لتدمير القوى العربية التي يخشى أن يرثها الأصوليون ولو بعد حين ؟ ومن ثم يعقدون مؤتمر ات السلام المنشودة ! !
ومن هنا دخلت الانتهازية الأمريكية مع أوسع الأبواب ، وذلك أن بوش حين يزج بأموال أمريكا ورجالها لتحقيق المصلحة المشتركة بينه وبين اليهود لابد أن يرفع شعار تفرد أمريكا بحكم العالم وسيادتها له ، وهذا الصرح القومي الذي يتربع على قمته هو متسلق الطفيليين (اليهود) ومن مصلحتهم أن يطول ويشمخ . وهكذا التقى الطموح الشخصي أو الحزبي بالحلم اليهودي القديم ، وربما كان كل منهما يسخر من الآخر، بل يسخّر الآخر لغرضه على قاعدة { رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ } وكما حققه شيخ الإسلام في رسالة العبودية . وكل منهما من جهة يسخر التيار الأصولي المحافظ نظرا لقوته الجماهيرية (19) .
وانطلاقا من هذه الحقائق سنعرض جهود الساعين لتحقيق الوعد الحق عرضًا وصفيًا إحصائيًا ، ونستعرض من خلاله الأهداف ونقترح الحلول دون أن نعرج على الدوافع التآمرية التي قد ينازع فيها من ينازع .
(19) وقد أفصح عضو الكونجرس السابق فندلى عن هذا التسخير وعن ذكاء اللوبي الصهيوني في استخدام الأصوليين من جهة والليبراليين من جهة أخرى في كتابه (( من يجرؤ على الكلام )) .
الألفيان وهرمجدون :
كما أشرنا يعتقد النصارى أن المسيح سيرجع بعد ألف سنة ثم يحكم العالم ألف سنة، وعلى هذه العقيدة اجتمعت آمالهم واتجهت أنظارهم سنة 1000 ميلادية (20) ولكن المسيح لم يظهر فهدأت المسألة وتلاشت في الواقع لكنها بقيت في الأحلام ، ولما شارف هذا القرن على البزوغ أي قرب سنة 1900 بدأت الدعوات تظهر من جديد واعتقدوا أن المسيح إن لم يظهر في أول القرن العشرين فسيظهر في آخره أي عام 2000 وبما أن ظهوره سيكون في موطنه الأصلي فلا بد للإعداد والهيئة لمقدمه بتجميع بني إسرائيل في أرض فلسطين التي ستكون عليها المعركة الكبرى الفاصلة (معركة هرمجدون ) أو ( سهل مجيدون ) وهو سهل صغير في فلسطين يقولون إن المعركة ستنشب فيه بجيوش يصل تعدادها إلى 400 مليون جندي كما قال بعضهم .
تقول غريس هالسيل في خاتمة كتابها : " اقتناعًا منهم بأن هرمجدون نووية لا مفر منها بموجب خطة إلهية فإن العديد من الإنجيليين المؤمنين بالتدبيرية ألزموا أنفسهم سلوك طريق مع إسرائيل يؤدى بصورة مباشرة - باعترافهم أنفسهم - إلى محرقة أشد وحشية وأوسع انتشارا من أي مجزرة يمكن أن يتصورها عقل أدولف هتلر الإجرامي " (21).
(20) كما ذكر فيشر في تاريخ أوربا وانظر مجلة روز اليوسف بتاريخ 27/ 9/ 93 موضوع (( في فرنسا وأمريكا يقولون : القيامة بعد بضع سنوات )) مع الإشارة إلى ما تضمنه الرسم الكاريكاتوري فيها من كفر و استهزاء .))
(21) ص 202 ومن المهم مقدمة كتابها الطويلة .
هذه العقيدة الألفية يؤمن بها فئات مختلفة في أمريكا غير الأصوليين الإنجيليين ابتداء من رؤساء الجمهورية وانتهاء بكثير من العامة. وقد ظهرت كتب عن هذه النبوءات ، ولاقت رواجا هائلاً أهمها كتابان :
الأول : كتاب (دراما نهاية الزمن ) ومؤلفه (أوترال لوبرتس ) .
والثاني : كتاب (نهاية الكرة الأرضية العظيمة) ومؤلفه : لندسي .
وكـلاهما يصور بشكل درامي مثير نـهاية العـالم القريبة وانهيـار حضاراته ودمار جيوشه بقيام معركة هرمجدون . حتى أن أحدهم يقول : لا داعي للتفكير في ديون أمريكا الخارجية أو ارتفاع الضرائب أو مستقبل الأجـيال القـادمة، فـالمسـألة بضع سنوات ويتغـير كل شيء في العـالم .
وقد ارتفع مستوى الإيمان بهذه العقيدة وكثر الحـديث عنها أثناء أزمة الخليج ، واعتقد بعضهم أن حـرب الخليج هي هرمجدون وتأوَّلُوا كثيرًا من وقائعها على ما جاء في رؤيا يوحنا وأمثاله :
" الألفيون ومعركة هرمجدون " صفحة من رؤيا يوحنا اللاهوتي كما في العهد الجديد :
(( الطائرة في وَسَطِ السماء هلمّ اجتمعي إلى عشاء الإله العظيم لكي تأكلي لحوم ملوك ولحوم قوّاد ولحوم أقوياء ولحوم خيل والجالسين عليها ولحوم الكل حرا وعبدا وصغيرا وكبيرا))
((ورأيت الوحش وملوك الأرض وأجنادهم مجتمعين ليصنعوا جَرْبًا مع الجالس على الفرس ومع جنده . فقبض على الوحش والنبي الكذاب معه الصانع قدامه الآيات التي بها أضل الذين قبلوا سمة الوحش والذين سجدوا لصورته وطرح الإثنان حيين إلى بحيرة النار المتقدة وبالكبريت . والباقون قتلوا بسيف الجالس على الفرس الخارج من فمه وجميع الطيور شبعت من لحومهم .))
الأَصْحَاحُ العِشْرُونَ
((ورأيت ملاكا نازلا من السماء معه مفتاح الهاوية وسلسلة عظيمة على يده . فقبض على التِّنِّينِ الحية القديمة الذي هو إبليس والشيطان وقيَّدَهُ ألف سَنَةٍ وطرحه في الهاوية وأغلق عليه وختم عليه لكي لا يضل الأمم في ما بعد حتى تتم الأَلْفُ السَّنَةِ وبعد ذلك لا بد أن يحل زَمَانًا يَسِيرًا .))
((ورأيت عروشا فجلسوا عليها وأعطوها حكما ورأيت نفوس الذين قتلوا من أجل شهادة يسوع ومن أجل كلمة الله والذين لم يسجدوا للوحش ولا لصورته ولم يقبلوا السمة على جباههم وعلى أيديهم فعاشوا وملكوا مع المسيح ألف سنة . وأما بقية الأموات فلم تعش حتى تتم الألف السَّنَةِ . هذه هي القيامة الأولى . مبارك ومقدس من له نصيب في القيامة الأولى . هؤلاء ليس للموت الثاني سلطان عليهم بل سيكونون كهنة لِلَّهِ والمسيحِ وسيملكون معه ألف سنة .
ثم متى تمت الألف السنة يحل الشيطان من سجنه ويخرج ليضل الأمم الذين في أربع زوايا الأرض جُوجَ وَ مَاجُوجَ ليجمعهم للحرب الذين عددهم مثلُ رمل البحر .))
مصدر الإنجيليين في عقيدة الرفع في سحاب رسالة بولس الرسول ا لأولى إلى أهل تسالونيكي :
لهذهِ كُلِّهَا قُلْنَا لكم قبلاً وَشَهِدْنَا. لِأنَّ اللهَ لم يَدعنَا للنجاسة بل إذا من يُرذِلُ من لا يُرذِلُ إنسانا بل اللهَ الذي أعطانا أيضا روحه القدوس .
وأما المحبة الأخوية فلا حاجة لكم أن اكتب إليكم عنها لأنكم أنفسكم متعلمون من الله أن يحب بعضكم بعضا . فإنكم تفعلون ذلك أيضا لجميع الإخوة الذين في مَكِدُونِيَّةَ كُلِّها وإنما أطلب إليكم أيها الإخوة أن تزدادوا أكثر وأن تحرصوا على أن تكونوا هادئين وتمارسوا أموركم الخاصة وتشتغلوا بأيديكم أنتم كما أوصيناكم لكي تسلكوا بلياقة عند الذين هم من خارج ولا تكون لكم حاجة إلى أحد .
ثم لا أريد أن تجهلوا أيها الإخوة من جهة الراقدين لكي لا تحزنوا كالباقين الذين لا رجاء لهم . لأنه إن كلما نؤمن أن يسوع مات وقام فكذلك الراقدون بيسوع سيحضرهم الله أيضا معه . فإننا نقول لكم هذا بكلمة الرب إننا نحن الأحياء الباقين إلى مجيء الرب لا نسبق الراقدين . لأن الرب نفسه بهتاف بصوت رئيس ملائكةٍ وبُوقِ الله سوف ينزل من السماء والأموات في المسيح سيقومون أولا . ثم نحن الأحياء الباقين سنخطف جميعا معهم في السُّحُبِ لملاقاة الرب في الهواء . وهكذا نكون كل حين مع الرب . لذلك عزوا بعضكم بعضا بهذا الكلام .
الأَصْحَاحُ الخَامِسُ
وأم الأزمنة والأوقات فلا حاجة لكم أيها الإخوة أن أكتب إليكم عنها . لأنكم أنتم تعلمون بالتحقيق أن يوم الرب كلص في الليل هكذا يجيء . لأنه حينما يقولون سلام وأمان حينئذ يفاجئهم هلاك بغتة كَالمُخَاضِ لِلْحُبْلَى فلا يَنْجُونَ . وأما أنتم أيها الإخوة فلستم في ظلمة حتى يدرككم ذلك اليوم كَلِصٍّ .
جميعكم أبناء نور وأبناء نهار . لسنا من ليل ولا ظلمة . فلا تنم إذا كالباقين بل لنسهر ونصح .
لأن الذين ينامون فباليل ينامون والذين يسكرون فبالليل يسكرون . وأم نحن .. ))
ويعتقد هؤلاء أن نـهاية المعـركة ستكون انتصارًا حـاسمًا للنصارى وتدميرًا كاملاً للوثنيين أي المسلمين وذلك بأن يرتفع النصارى فوق السـحاب مع المسيح ، وأما المسلمون فيغرقون في بحيرة النار المتـقدة بالكبريت على حد قول الرؤيا، أي أن هؤلاء المنتسبين للمسيح زورًا الذين اتخذوه إلهًا من دون الله سـينجون جـميعًا حـتى عرايا شيكاغو وباريس ومقامري لاس فيـجاس وشواذ سان فرانسيسكو ومدمني ميامي ، وأما المؤمنون الموحدون القانتون فسيهلكون ولو كانوا عند الكعبة لأنهم كنعانيون ، وقد فسروا النار الكبريتية بأنها قنابل نووية يلقونها على المسلمين ! !
سبعة رؤساء :
بهذا يؤمن الأصوليون الإنجيليون ، بل يؤمن سبعة من رؤساء أمريكا قبل بوش ويؤمن بها بوش ولو مجاملة . وينقل كتاب (البعد الديني ) عن الرئيس كارتر أنه قال : ( لقد آمن سبعة رؤساء أمريكيين ، وجسدوا هذا الإيمان بأن علاقات الولايات المتحدة الأمريكية مع إسرائيل هي أكثر من علاقة خاصة، بل هي علاقة فريدة ؛ لأنها متجذرة في ضمير وأخلاق ودين ومعتقدات الشعب الأمريكي نفسه . لقد شكل إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية مهاجرون طليعيون ونحن نتقاسم تراث التوراة ) (22).
(22) البعد الديني في السياسة الأمريكية د . يوسف الحسن : ص 76 .
وهؤلاء السبعة يعتقدون أن الصراع بين العرب واليهود هو صراع بين داود وجالوت الذي يسمونه جوليان ، وجالوت العـصر هم العرب وداود هو دولة إسرائيل .
وقد صرح الرئيس ريجـان أكثر من إحدى عشرة مرة أن نهاية العالم باتت وشيكة، وأنه يؤمن بمعركـة هرمجـدون وقال في حـديث مع المدير التنفيذي للوبي الإسرائيلى (إيباك ) :
"حينما أتطلع إلى نـبوءاتكم القديمة في العهد القـديم وإلى العلامات المنبئة بهرمـجدون أجد نفسي متسائلاً عمـا إذا كنا نحن الجيل الذي سيرى ذلك واقعًا ولا أدرِي إذا كنت قـد لاحظت مؤخرَا أيًا من هذه النبوءات ، لكن صدقني أنها قطعًا تنطبق على زماننا الذي نعيش فيه " .
وقال ريجان : ( إنني دائمًا أتطلع إلى الصهيونية كطموح جوهري لليهود . . وبإقامة دولة إسرائيل تمكن اليهود مـن إعادة حكم أنفسـهم بأنفسـهم في وطنهم التاريخي ليحققوا بذلك حلمًا عمره ألفا عام ! (23).
ويقول مايك إيفانز أحد زعماء الأصولية الإنجيلية وسيأتي الحديث عنه :
" في يناير1985 دعا الرئيس ريجـان : جيمي بيكر وجيمي سواغـارت وجيري فولويل ( وهم من زعماء الأصوليين وسيأتي الحديث عن الأخيرين ) ودعاني أيضًا مع مجموعة صـغيرة أخرى للقائهم بصورة شخصية لن أنسى ما قاله لنا ، أعرب الرئيس عن إيمانه بأن أمريكا على عتبة يقظة روحية وقال ( إنني مؤمن بذلك من كل قلبي ، إن اللّه يرعى أناسًا مـثلي ومثلكم في صلاة وحب ابتهالين لإعداد العالم لـصورة ملك الملوك وسيد الأسياد )) (24)، يعنى المسيح .
(23) البعد الديني ص 172 - 179.
(24) النبوءة والسياسة : 194 .
فإذا كان هذا هو رأى ريجـان فكيف بجورج بوش الذي كان نائبـه وساعده الأيمن والذي قدم لـليهود ما لم يقدمه قبـله لا ريجان ولا غيره ،والذي أظهر أثناء أزمة الخليج من التعاطف مع الأصوليين ما لم يسبقه إليه أحد ؟!
كما أن بوش له علاقات صداقة حميمة مع زعماء الأصوليين الإنجيليين وخاصـة جيري فـولويل الذي يقول عنه بوش : " أعتقد بكـل أمانة أننا برجال من أمثال جيري فولويل فإن شيئًا فظيعًا كالإبـادة الجماعية لليهود لن يحدث ثانية (25)- و سيأتي الحديث عن هذا الأصـول لاحقًا -.
وتذكر غريس هالسيل أن فولويل أقام حفل غداء في 25 يناير 1986 على شرف بـوش وقال في الحـفل : " بوش سيكون أفـضل رئيس في عام 1988 " (26) .
ومهـما قيل عن مـاضي بوش الإجـرامي فـإنه يصـف نفسه في كتابه التـطلع إلِى الأمـام بأنه مـتدين وأن جـده كان قسيسًا، وأنه هـو وأسرته يقرأون الكـتاب المقـدس كل يوم ، ويتحدث كيف واجهته مشكلة تعمـيد ابنته حـينما كان سـفيرًا في الصـين ، وصورته وهو يرتدى القبعة السوداء ويلثم حائط المبكى على طريقة اليهود ويعرفها الجميع (27) .
وإذا كان هذا موقف رؤساء أمريكا من الأصولية النصرانية فإن لهم من الإسلام وأهله موقفًا آخر .
(25) البعد الديني : 172.
(26) النبوءة والسياسة : ص 32، وهذا ما حدث فعلا كما هو معلوم ، وفي ذلك دليل على ارتباط بوش بالأصولية وضرورة اعترافه لهم بالجميل .
(27) مع التنبيه إلى ما أشرنا إليه في هامش ص32 عن نوع تدين رؤساء أمريكا.
الأصولية ا لإسلامية :
ولنأخذ هذا الموقف من كلام الرئيس نيكسون أكثر رؤساء أمريكا فكرًا وتنظيرًا وذلك في كتابه (1999 نصـر بلا حرب ) وهو العنوان الذي يشعر بالفكرة الألفية وسيطرة الحكومة الواحدة على العالم . يقول نيكسون :
)) إن صراع العرب ضد اليهود يتطور إلى نزاع بين الأصوليين الإسلاميين من جانب وإسرائيل والدول العربية المعتدلة من جانب آخر ))، ص 284 .
ويقول : (( في العالم الإسلامي من المغرب إلى أندونيسيا ورثت الأصولية الإسلامية مكان الشيوعية باعتبارها الأداة الأساسية للتغيير العنيف )) ، ص 307 .
ويختم كتابه بعبارات لا يتفوه بها إلا أعتى الأصوليين الإنجيليين فيقول : (( عندما كـانت أمريكا ضـعيفـة وفقيـرة منذ مائتي سنة مضت كانت عقيدتنا هي المبقية علينا، وعلينا ونحن ندخل قرننا الثالث ونستقبل الألف سنة المقبلة أن نعيد اكتشاف عقيدتنا ونبث فيها الحيوية
وقد نشرت له مجلة الشؤون الخارجية تعليقًا على اللقاء الأول الشهير بين ريجان وغورباتشوف قال فيه : (( يجب على روسيا وأمريكا أن تعقدا تعاونا حاسمًا لضرب الأصولية الإسلامية )) (28) .
(28) ذكر مؤلف كتاب (أمريكا والشرعية) حادثة تدل على أن الأصولية المتعصبة تجاوزت رجال الكنـيسة والسياسة إلى المثقفين الكبار . فقد تحدث جمال الغيطاني الأديب المصري عن رحلته إلى موسكو مع الشاعر الفلسطيني سميح القاسم ليمثلا اليسارين العرب ويتحدثا عن الأمجاد الثورية شعرًا ونثرًا ، ولكن المفاجأة كما رواها الغيطاني أن أكـبر شاعر في الوفد الأمريكي قام لإلقاء قصيدة وقدم بمقدمة قال فيها "يجب علينا نحن الأمريكان والسوفيت تناسي خلافاتنا والتحالف معًا لضرب الإسلام " فإذا بالغيطاني وزملائه يتبادلون النظرات ، ويتساءلون : هل هذه هي التقدمية التي كلنا لها المديح . . ؟ !
الساعون لتحقيق الوعد المفترى :
قبل هرتزل :
كيف نشـأت الحركـة الصهيونية التي تطالب بأرض فلسطين وتعدها أرضًا يهودية . . ومن أين جـاء الشعور للعالم بأن الوعد الذي وعد اللّه تبارك وتعالى لإبراهيم صلى اللّه عليه وسلم هو لليهود وليس للمسلمين ؟
الذي نسـمع عنه وما قرأناه في منهج التـاريخ الدراسي أن الذي بدأ هذه الدعوة هو هرتزل ، واليهود .
والحقيقة غير ذلك ؟ إذ أن أول من بدأ الدعوة لتجميع اليهود ولتطبيق نبوءات التوراة هم النصارى قبل اليهود ، وقبل الحـركة الصهيونية بكثير من أربعة قرون . . وإن لم نع هذه الحقيقة جيـدًا فإننا لن نستطيع معرفة مواقف الغرب عامة وأمريكا بخاصة من الصـراع الذي نعيشه الآن . فلنلمّ بعجالة تاريخية لنرى ذلك .
ا لطاعون الأسود :
كيف كان اليهود في أوربا ؟
اليهود ملعونون في الإنجيل ، وقد لعنهم الله تعالى من قبل : { لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) } المائدة
ولكن كونهم ملعونين وإخوان القردة والخنازير وعباد العجل ومصاصي الدماء ليست هذه وحدها هي سبب عداوة النصارى لهم بل المسألة عند النصارى أكبر من ذلك بزعمهم . فجريمتهم ليست الكفر بالله وقتل الأنبياء ، ولكنها قتل الرب " المسيح " ! ! ! تعالى الله رب العالمين وصدق حيث يقول : { ... وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ... } النساء 157
وهكذا ظـلت العداوة التي لا تنطفئ بين الطائفتين واستمرت الكنيسة البابوية التي مقرها روما في لعن وعداوة اليهود بشكل عجيب وهائل . .
ومن طرائف هذا العداء أن وباءً خطيرا انتشر في الغرب يسـميـه الغربيون " الطاعون الأسود " قـضى على الملايين من الأوروبيين حـتى أقفرت كثير من المدن والقرى. . فأعلن البابا في منشور رسمي عمم في كافة أنحاء أوروبا أن هذا الطاعون سببه اليهود !
فكان أي خبث في الدنيا أو شر ينسب إلى اليهود، وقامت حملات عارمة تزعمها البابا لتنظيف المجتمعات الأوروبية من اليهود، وفي القرن الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر استمرت حملات التنظيف ، فنظفت بريطانيا وألمانيا وفرنسا وكثير من دول أوروبا من اليهود لأنهم يرونهم أخطر خلق الله وأكثرهم شرًّا - وهم كذلك - ويا لها من نظافة لو استمرت ! (29)
(29) من العجيب أن أمريكا التي أفادت كثرًا من تجارب أوروبا لم تستفد هذه النظافة بل خالفت عمدا وصية رئيسها الأولى جورج واشنطن التي حذر فيها من إدخال اليهود إلى أمريكا، بل سرقوها (اليهود) من المتحف وقد نشرها الأستاذ محمد أحمد باشميل في كتابه (غزوة بن قريظة) ولتفصيل كيفية سيطرتهم على رؤساء أمريكا انظر الصيحة التحذيرية التي أطلقها الكاتب الأمريكي (بنيامين فريدمان ) وترجمها زهدي الفاتح ضمن كاتب (من يحكم واشنطن وموسكو) ص 9 - 73 وهي جديرة بأن يعاد نشرها وتكمل .
ومن جحيم أوربا لجأ اليهود إلى كنف الأندلس وآواهم المسلمون وبعدما احتل النصارى مدريد الإسلامية وشنوا حربهم الإبادية الشاملة على المسلمين في الأندلس شمل ذلك اليهود معهم فلجأوا إلى الولايات التركية وخاصة اليونان .
وفي تلك الحقبة التاريخية الحاسمة قدر الله أن يقع حدثان كبيران أحدهما جغرافي والآخر ديني ، ومن امتزاج آثارهما تولدت أكبر قوة معادية للإسلام ولوعد الله الحق وساعية لتحقيق الوعد المفترى والتمهيد للمسيح الدجال وهي (الولايات المتحدة الأمريكية ) :
أما الحدثان فهما :
1 - اكتشاف أمريكا .
2- ظهور الحركة البروتستانتية .
البروتستانت :
البروتـستانت هـي الطائفة التي تحـتج على البابا (زعـيم الكاثوليك ) وتخرج عليه وتؤمن بأن البشر لا يتوسطون بين الناس وبين الله ، وقالوا :
إن على كل إنسان أن يقرأ الكتاب المقدس مباشرة ويطبقه مباشرة ، وترفض احتكار رجال الكهنوت لتعليم الدين وتفسير الإنجيل ، وقد تأثروا في ذلك بالمسلمين إبان الحروب الصليبية ، إذ رأوا أن المسلمين يتعاملون مع كتاب اللّه مباشرة، ولا يتوسط أحد بينهـم وبين اللّه سبحانه وتعالى . . والذي حدث في أوروبا أنه بعـد ظهور هذه العـقيدة بـدأ الناس يرجعـون إلى الأصول التوراتية ، وقام مارتن لوثر صاحب حركة البروتستانت وترجم التوراة إلى اللغة الألمانية وكذلك الإنجليزية ، وقد انتشرت الحركـة البروتستانتية أكثر ما انتشرت في ألمانيا وبريطانيا وآمن هؤلاء بحرفية الكتاب المقدس وعصمة التوراة ، وأن كل حرف في التوراة هو حق من عند اللّه وبدأوا يقرأون مثل الوعـد الذي ذكرنا لإبراهيـم وليعـقوب ، فـآمنوا به وبضرورة تحقيقه ، وأعرضوا عن تفسيرات البابا ورجاله للعلاقة مع اليهود .
وابتهج اليهود بهذه الحركة ووجدوا فيها متنفسًا لهم وفرصة للانتقام من البابا وأتباعه ، وضرب النصارى بعضهم ببعض ، فسخروا مكرهم ودهاءهم وأموالهم لنشرها . وهكذا بدأت العـلاقة بين اليـهود والنصارى تتحسن بالتـدريج وبدأ هؤلاء النصارى يؤمنون بأن أرض فلسطين هي الأرض الموعودة لليهود وأن الواجب الديني يقتضي تحقيق هذا الوعد .
وأخذ اليهود في نشر هذه المبادئ بين سائر طوائف النصارى .
وشهد القرنان الماضيان من الحروب الطائفية في أوربا ما لا نظير له في التاريخ و اكتشفت أمريكا في وقت كانت الحرب على البروتستانت من قبل الكاثوليك كبيرة وعنيفة مما اضطر البروتستانت إلى الهجـرة إلى العالم الجديـد . فأخـذوا يتدفـقون نحوها وإلى الآن لا يزالون هم أكثـر سكان أمريكـا وقد خرجـوا من أوربا بروح التدين التـوراتي فلما دخلوا أمريكا تفـاءلوا بأن هذا خروج كـخـروج بني إسـرائيل ودخـولهم إلى الأرض المقدسـة ، وأخذوا يسمون المدن والمناطق في أمريكا بأسماء من التوراة ، واعتقدوا أن هذه الأرض البكر بشـرى بشرهم اللّه بها في الدنيا ، وتأسس المجتمع الأمريكي على أساس بروتستانتي توراتي كما سبق في كلام كارتر .
ولعلكم الآن عرفـتم بداية الجواب على سؤالـكم السابق لماذا في هذا العـصر دونما قـبله من العـصور يسـعى النصارى لتحـقيق وعـد اليهـود ويتحولون من اضطهادهم إلى خدمتهم ؟ ! وعرفـتم لماذا كانت أمريكا هي الدولة المهيأة لاحتضان حكومة المسيح الدجال الموعود بها .
صهيونيتان :
كانت نتيـجة الحركة البـروتستانتيـة والتغلغل التوراتي فيـها هي ظهور فكرة الصهيونية النصرانية قبل فكرة الصـهيونية اليهودية وتبنيها لفكرة عودة اليهود إلى فلسطين تمهيدًا لعودة المسـيح التي كان بعضهم يظن أنها ستكون بداية هذا القرن الميلادي كما أشرنا وأبرز رجال هذه الحركة في أمريكا هو (بلاكستون ) الذي تحتفل الدولة اليهودية بذكراه ، وهو ليس يـهوديًا بل بروتستـانتي ولد عام 1841 ودعا إلى الحركـة الصهيونية قبل هرتزل بزمن وذلك في كـتابه المسمى (( عيسى قادم )) وقد ترجم إلى أكثر من 48 لغة منها العبرية وطبع عدة طبعات وطبع منه أكثر من مليون نسخة وكان أوسع الكتب انتشارا في القرن التاسع عشر في الغرب .
ويتلخص فكر بلاكستـون فيما أسماه ( الاستعادة الأبدية لأرض كنعان من قبل الشعب اليهودي ) واستطاع بلاكستون بعد ذلك أن يصوغ مع طائفة من أعـوانه عريضة ويوقعها مع أكثر من 413 شخصية أمريكية من النواب والقضاة والمحامين والنخب ويرفعوها إلى الرئيس بنيامين هريسون يطالبونه فيها باستخدام نفـوذه ومساعيه لتحقيق مطلب الإسرائيليين بالعودة إلى أرض فلسطين ، وقد قدمت هذه العريضة عام 1891 م .
وفي بريطانيا أسس البروتستانت صندوقا سمي (صندوق اكتشاف فلسطين ) أيام حـكم فكتـوريا وكـان رئيس الصندوق هو رئيس أسـاقـفـة كنتربري وهو أكبر الأساقفة في بريطانيـا . وذلك بغرض اكتشاف أرض الميعاد وحدودها ومعالمها كما وردت في التوراة .
ثم ظهر بعد ذلك (بلفور) صـاحب الوعد المشهـور. وتقول مـؤلفة حياته وهي ابنة أخته :
" إنه كان يؤمن إيمانًا عميقا بالتوراة ويقرأها ويصدق بهـا حرفيًا . وأنه ، نتيجة لإيمانه بالتوراة أصـدر هذا الوعد "
وكان رئيـس وزراء بريطانيا في أيامه هو (لويد جورج ) الذي يقول عن نفسه :
" إنه صهيـوني وإنه يؤمن بما جاء في التوراة من ضرورة عـودة اليهود وأن عودة اليهود مقدمة لعودة المسيح "
وهناك شواهد كثيرة على سبق الحركة الصهيونية النصرانية ورسوخها يضيق المجال عن ذكرها ، ونكتفي بقول حاييم وايزمان :
(( إن من الأسبـاب الرئيسية لفوز اليهود في الحصول على تصريح بلفور من بريطانيـا بإنشاء الوطن القوى اليـهودي هو شـعور الشـعب البريطاني المتأثر بالتوراة " ؛ عن ( الصهيونية في الستينات ) محمد نعناعة ص 7 ومثله في النبوءة والسياسة ص 10 وموضوع بلاكستون عن البعد الديني ، المصدر السابق )) .
ابن راعي الكنيسة :
بعد ذلك ظهر الرئيس ولسون الذي كان يحكم أمريكا أثناء الحرب العالمية الأولى حينما كان العرب يحاربون إلى جانب الحلفاء ويقول ولسون هذا عن نفسه :
" إنه يجب على ابن راعي الكنيـسة أن يكون قادرًا على المساعـدة لإعادة الأرض المقـدسة لشعـبها اليـهودي "
وتقول عنه إحدى المؤلفات اليهوديات : " إن التزام الرئيس ولسون بالصهيونية كان عميقًا جدًا وكان مـعنيًا بالفكر الصهيـوني النصراني للدرجـة التي لم ير فيها النتائج الأخلاقية والسياسية والدينية للبرنامج الصهيوني "
ومن الغرائب المضحكات كما يقـول أحد الكتاب " أن ولسون رئيس أكـبر دولة مدعي الثقـافة كان يظن أن عدد اليهود في العالم مائة مليون في الوقت الذي لم يكن يتعدى عددهم أحد عشر مليونًا " ! !
فانظروا كيف استطاعوا تربيته لترسخ في ذهنه هذه المعتقدات !
وفي أيام ولسون ومن بعده ظهـر رجل لابد من الإشارة إليه وهو أحد الزعماء المهـمين في الولايات المتحدة و هو رئيس لجنة العلاقات الخـارجية في الكونجرس الأمريكي بعد الحرب العالمية الأولى . . يقول في خطاب ألقاه في بوسطن عام 1922 : " إنه جدير بالثناء أن يرغب الشعب اليهودي في كل أنحاء العالم أن يكون هناك وطن قومي لأفراد جنسه الراغبين في العودة إلى البلاد التي كانت مهدا لهم والتي عاشوا وعـملوا فيها عدة آلاف من السنوات ، وإنني لا أحـتمل فكرة وقوع القـدس وفلسطين تحت سيطرة المحـمديين "
هذا هو حـديث رئيس لجنة العلاقـات الخارجـية في الكونجرس عام 1922 أي قبل 26 عامًا علـى قيام دولة " إسرائيل " يؤكد أنه لا يطيق أن تبقى القدس وفلسطين تحت سيطرة المسلمين !!
ذلك كله حتى نعلم أنه قبل اشتداد عود اليهود كان النصارى يؤمنون بضرورة ( إسرائيل ) ، في فلسطين .
وكانت إحدى نتائـج ( البروتستانتية ) المعاصـرة أن ظهرت في أمريكا صحـوة دينيـة هائلة ، نعم هي صحـوة ويسمـونها صحوة ، ويصـفونـها بالأصولية ، وهي كذلك أصولية إنجـيلية ، ويجب الانتباه للحديث عن هذه الصحوة لندرك مـدى الغفلة التي تَلُفُّنَا نحن المسلمين ، ولا سيـما من قبل وسائل إعلامنا التي لا تقـدم لنا هذا الوجه الآخر الذي يزداد كل يوم في أمريكا - بلاد الإباحية والعلمانية والإلحاد .
وهذه الصحوة أو الأصولية التي تتبنـى الوعد المفترى وتؤثر في توجيه السيـاسة الأمريكية والرأي العام الأمريكي وتؤيد الدولة اليهـودية تأييدًا مطلقًا لابد من تفصيل الحديث عنها ومعرفة رجالها وأعمالها .
صحوة إنجيلية :
يؤكد الكتاب التعـريفي الذي توزعه المراكز الثقافية الأمريكية - ومنها مركز جدة - بعنوان ( أمريكا اليوم ) أن الأمريكان ليسوا شعبًا غير متدين كما نظن ، وهذا صحيح ، ولكن الدين عندهم فضفاض ومرن ، يكفي أن تؤمن بما تقوله الكنيسة، وما توجه به من تعـاليم وتكون عضوًا فيها بشكل ما، ولا يعني تدينهم السلوك الجاد، وهناك إحصاءات أجريت تقول : إن أكثر الشعوب النصرانية تدينًا من حيث النسبة العددية هي أيرلـندا في المقام الأول ثم أمريكا.
ويذكر معهد جالوب المتخصص في الإحصاءات أن اكثر من 94% من سكان الولايات المتحدة الأمريكية يؤمنون باللّه (بالطبع على عقيدتهم ) وأن 71% من سكانها يؤمنون بالبعث بعد الموت على العقيدة الإنجيلية ، وتقول أيضًا بعض الإحـصـاءات أن عدد أعضـاء الجسـم الكنسي في الولايات المتحدة سنة 1970 م كان 131 مليونًا من الأمريكان ، وجميعـهم ينتمون إلى الكنائس ، وارتفع عام 1980 إلى حوالي 135 مليونًا، ولكنه قـفز خلال السنتين التاليتين إلى 139 مليونًا وستمائة ألف.
أما بكم يتبرع هؤلاء الأمريكان للكنائس ؟ يقول الإحصـاء : في عام 1982 (وهو يعـتبر قديمًا) : أنهم يتبـرعون بحـوالي ستين ألف مليون دولار، في حين أن النشرات الحكومية مثل (أمريكا اليوم ) تقدره بنصف هذا الرقم ، وهو كثير، وقد نشرت المجلة الدولية لأبحاث التنصير سنة 1989 أن مجموع التبرعات الكنسية لأغراض التنصير هو (151) ألف مليون دولار (أي في أمريكا وغيرها) . وقد ارتفع الرقم سنة 1990 إلى كثر من (180) مليار.
وقد رصدوا لتنصير الصومال وحدها (196 ) مليارًا .
جامعات ومدارس :
ثم نأتي للمدارس الدينية والجامعات والشبكات التلفازية في أمريكا . . كم تتوقعونها ؟
أتظنون أن الصحوة النصرانية في أمريكا مثل الصحوة الإسلامية عندنا هنا ليس لها مجلة أو صحيفة أو إذاعة فضلاً عن أية قناة تلفازية عبر الأقمار الصناعية ؟ !
لا بل تمتلك الكنائس وتدير عدة مئات من المدارس والجامعات والمعاهد في الولايات المتحدة الأمريكية ، ففي عام 81 -1982 م بلغ عدد معاهد التعليم العالي 1948 معهدًا ، فكم تكون الآن ؟ !
أما المدارس فقد كان عددها عام 1954 م لا يزيد عن 123 مدرسة ثم قفز عددها عام 1980 إلى ما يزيد على 18 ألف مدرسة (30).
وليس جديدًا أن يقال إن الجامعات الشهيرة في أمريكا إنما أسست على أساس ديني بروتستانتي ومنها ( هارفارد وييل وجـورج تاون وديتون وبيلور ودنفر وبوسطن . . إلخ ) .
وإجمالا تستطيع أن تقول : إن للأصولية النصرانية في أمريكا أكثر من 20 ألف مدرسة ومعهد وكلية والملايين من الطلاب والـدارسين للتوراة وكلهم يؤمنون بهذه العقائد التوراتية التي تحدثنا عنها .
(30) هنا يقفز سؤال لماذا كان يرجع المبتعثون من البلدان الإسلامية إلى أمريكا قبل ثلاثين أو عشرين سنة أكثر انحلالا وميلا إلى الإلحاد بينما يعود المتأخرون من المبتعثين أكثر تدينًا ؟ !
إن الصحوة النصرانية من أسباب ذلك .
واسألوا الذين ابتعثوا قبل عشرين أو ثلاثين سنة . . كان النصارى لا يكلمونهم في الدين أبدًا بل كانوا يقولون لهم : نحن كافرون بديننا فلماذا لا تكفرون بدينكم ؟ أما في السنوات الأخيرة فإن الطالب المبتعث يدخل الجامعة ويحيط به زملاؤه ومدرسوه ومدرساته يناقشونه في الدين . . والمسلم مهما كان فاسقًا حين يكون النقاش بـين النصرانية والإسلام وبين القرآن والإنجيل المحرف فإنه يعلم أن الحق مع الإسلام والقرآن . وهذا يحفزه للاتصال بإخوانه المسلمين والتعاون معهم !
رؤساء وقساوسة :
ومن الأدلة التي يستدل بهـا الباحثون على تدين أمريكا وعودتها إلى المحافظة أنها اخـتارت آخر رئيسين قبل بوش من المتـدينين المحافظين وهما كارتر وريجان ، فكارتر كـان ملتزمًا التزامًا صارمًا بالكنيـسة الإنجيلية ، ولا يزال كارتر إلى هذا اليـوم مبشرًا، ويتنقل من أفغانسـتان إلى الحبشة والسودان وغير تلك البلدان مدافعَا عن التنصير، ومبشرًا بالنصرانية ، وهذا معروف عند كل من تتبع أخـباره ، فهـو رجل منصر وقـسيس ، والرئيس الذي جاء بعده ريجان ، قلنا : إن أحد الإعلانات الانتخابية ذكـر أنه أكد أكـثر من إحـدى عشرة مرة أنه يؤمن بنبوءات التوراة ومنها معركـة ( هرمجدون ) .
ودليل آخر عن انتشار الصحوة الدينية في أمريكا يقول : إن إحصاءات صناعة الكتب الأمـريكية سجلت أكبر ظاهرة في شـراء الكتب الدينية . . فـفي عام 1984 بيع أكثر من ثلث السوق كتبًا دينية وتقـدر أثمان هذه الكتب بحوالي مليار دولار دفع ثمنها حوالي 37 مليون مشترٍ .
الإعلام الديني :
بل تأتي الـدلائل أغـرب من هذا كـله وهي أثر الدين فـي الإعلام الأمريكي ، فمـحطات الإذاعة والتلفاز مشغـولة بالحديث عن التـوراة ورجالها ، ويقـولون : إن صور نجوم البرامج الدينية المسمـوعة والمرئية من أمثال جيري غراهام وجـيري فـولويل احتلت صـفحـات أبرز المجلات الأسبـوعيـة ، وأصبحـت تسيطر على عقول الأمريكان ، حـتى إن هؤلاء النجـوم - نجوم الأصولية ؛ ومنهم سويجـارت صاحب برنامج الحـملة الصليبية الـذي انهزم في مناظرة مع الشيخ أحمد ديدات أصبحوا ينافسون نجوم (( السينما )) والفن والرياضـة في اجتـذاب اهتمام الجـماهيـر وتتبع أخـبارهم وأحـاديثـهم باستـمرار . . وقدرت بعض الإحـصـاءات نسبـة الأمريكيين المسـتمـعين والمتابعين لبرامج الأصولية الدينيـة في عام 1980 بحوالي 47 % من الـسكان ، ويقولون : إنهم يفـتتحـون محطة إذاعية كل أسبوع ومحطة تلفاز كل شهر . . ذلـك إحصاء منذ أكثر من عشر سنوات فكم وصل العدد الآن . . ؟ !
وهناك رابطة مشـهورة على مستوى أمريكا اسمها (( الرابطة الوطنية للمـذيعين الدينيين )) ، أي المذيعين العـاملين في الإذاعات الدينيـة في جميع أنحاء أمريكا، ومد أنشئت هذه الرابطة عام 1944 يوم كان عدد المحطات الإذاعيـة 49 مـحطة ، أما في عـام 1980 فقـد أصبـحت 800 مـحطة وارتفعت عام 1982 لتبلغ 1000 محطة تنتج وتدير برامج دينية .
ومما يجدر ذكره أن هـذه الرابطة أخذت منذ 1980 بعـد هذا التوسع الهائل في تنظيم مؤتمر سنوي لأعضائها، وفي هذا المؤتمر تقام صلاة إفطار لمصلحة (( إسرائيل )) وتسيطر الحركة الأصولية النصرانية الغـربية على جميع شبكات الكنيسة المرئية والمسموعة، ويتلقى نجـمان من نجومها وهما جيري فولويل وبات روبيرتسون يتلقيان أموالاً أكـثر مما يتلقاه الحزبان الرئيسان في أمريكا الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري .
كل هذه حقائق من الصحافة الأمريكية، وقد اعتبرت الحركة الأصولية الأمريكية من الظواهر السـياسية فـي القرن العشرين ، وانكب علمـاء الاجتماع والنفس على دراسة هذه الظاهرة . وهناك قضية لابد من النظر إليها : إذ يجب أن نربط بين ظهور الإيدز والهيربز وانتشار الصحـوة الدينية في أمريكا ، فـالناس قد شعروا بأهمـية الدين للحياة، وقد كانت هناك كنائس أقليات نصرانية ترفض الزنا وتحاربه وتحافظ على أبنائهـا وبناتها منه ، ولما انتشـرت هذه الأمراض الخبيثة ازداد عدد هذه الكنائس وانتشرت وازداد عدد تابعـيها ، وكذلك إدمان المخدرات والضياع والفراغ ، كل هذه العوامل أدت إلى تنامي الأصوليـة النصرانية ، وقد تنامت هذه الأصولية ليصبـح عددها الآن ما يقارب ثمانين مليونًا ، ولذلك تعتبـر من أهم الحركـات في القرن العشرين ويتوقع لها أحد المحللين أن تستمر خمسمائة عام على الأقل ، هكذا يقدرون انظر تفصيلات ذلك في كتاب البعد الديني ! !
الكنيسة المرئية :
التلفاز الديني في أمريكا أمره عجب ؛ إذ تنتشر البرامج التلفازية في أمريكا بشكل يصـعب معـه حـصرها على وجه الدقـة . . ولكن رابطة الإذاعيين الدينيين تقول : إن لديهـا ألف محطة تلفازية وإذاعية مشتركة في نشاطها، كما تقدر أن عدد المستمـعين إلى المحطات الإذاعية المشتركة فيها يصل إلى 115 مليـون نسمة أسـبوعـيًا ، وحوالي 14 مليـون شخص من أعضائها يشاهدون الكنائس المرئيهّ ، وتقول بعض الدراسات : إن أهم عشر كنائس مرئية في الولايات المتحدة يشاهدها 40% من مشاهدي التلفاز الأميركي .
وبالطبع هنا تجد الفرق بين يسر الإسلام وعـسر غيره ، فنحن جعلت لنا الأرض مسـجدًا وطهـورًا كما قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ، ولكـن النصارى لا يستطيعون الصلاة إلا في الكنيسة، فتفتقت أذهان موجهيهم عن فكرة هي أنهم قالوا : نحن نأتيكم بالكنيسة المرئية يوم الأحد . . ففي أي لحظة افتح التلفاز وستجـد الكنيسة أمامك ، فأصبحت الأسـر الأمريكية تجلس وتفتح التلفاز فيجدون الكنيسة أمامهم ، ويسمونها (( الكنيسة المرئية )) .
ويقدر معهد جـالوب المتخصص في الإحصاء أنه في عام 1982 كان 52مليون أمـريكي يشاهدون برنامجًا أو أكثـر من برنامج الكنيسـة المرئية شهريًا وعام 1983 حين ظهر الإيدز ارتفع العدد إلى 60 مليون شخص .
وفي الدراسة الاستطلاعية التي أعدتها منظمة إذاعات الدول الإسلامية بجدة عن إذاعات التنصير أن في أمريكا وحدها 38 محطة تلفزيونية و 66 شبكة كابل و 1400 محطة راديو ومن بينها أربع خدمات تلفزيونية تتجاوز ميزانية البرامج لكل منها 50مليون دولار سنويًا ولك أن تقارن هذا بواقع الإعلام الإسلامي ! !
برامج . . وبرامج :
وقد استفاد هذا الجـهد الإعلامي من الأقـمار الصناعية ، ويقدر أن نصف هذه المحطات تستخدم الأقمار الصناعية ، هذا كان في عام 1985 ، أما الآن فـإنه من المحـتمل أن تكون كل المحطات تستـخدم الأقـمار الصناعية ، وهذا يعني أنها تبث عبر العالم .
والجدول المرفق يوضح أهم هذه البرامج ومقدميها ومستمعيها .
وفي مجال السينما تذكر الدراسة نفسها أنه تم (( تخصيص ما يزيد على 100 مليون دولار لإنتاج سينمائي تعده في هوليود للتلفزيون مؤسسة إنتاجية اختارت له اسم GENESIS ويشمل إنتاج 15 فيلمًا أعدت مادتها في سفر التكوين و 18 فيلمًا من إنجيل لوقا )ول رقم (1-4)
قائمة بأسماء أهم البرامج في الكنائس المرئية تبعًا لأكثرها شعبية واجتذابًا للمشاهدين في الولايات المتحدة الأمريكية
(( السبعمائة ناد )) (( The 700 Club)) يومي
روبرتسون Robertson ( الحملة الصليبية الأسبوعية)
جيمي سواغيرت (( Jimmy Swaggert ))
(( ساعة من القوة )) (( Hour of Power)) أسبوعي
روبرت شُلر (Robert Shuller)
جيري فولويل (Jerry Fal well) **
David W. Clark, (( Religious Television Audience , paper presented at : The Siciety for the Scientific Study of Religion, Savannah, Georgia, 25 October 1985, p.27.
كتاب البعد الديني ... ص97.
** ويهاجـم هذا الرجـل العرب ، ويقول : لا مكان للعرب بيننا ، ولا علاقات حسنة معهم ، لأنهم ينكرون قيم الولايات المتحـدة الأمريكية وطريقة معيشتها ، ويرفضون الاعتراف ب (( إسرائيل )) . وهذا اتباع لما جاء في التوراة من أن هناك سبعة شعوب ملعونة أهمها الشعب العربي .
بقي أن نقول إن (( جيري فولويل )) هذا صديق حميم للرئيس الأمريكي بوش وقد أعلن بوش أكثر من مرة صداقته له كما سبق.
صاحب الخط 800 :
والرجل الثاني (( بات روبرتسُن )) وهذا معروف في أنحاء أمريكا كلها بأنه نجم تلفازي ديني ، وقد أنشأ هذا الرجل محطة تلفازية تغطي أكثر من ستين دولة أجنبية وتستخدم الأقمار الصناعية في البث ويقول الرجل أنه يتلقى أكثر من أربعة ملايين مكالمة عن طريق الخط المجاني رقم 800 .
وهذه المكالمات تحـتوي الفتـاوى والأسئلة والاستـرشادات الكنسـية ، ويجيب عليها هو وزمرته ، وقد أعلن عام 1988م أنه رشح نفسه لرئاسة الولايات المتـحـدة الأمريكيـة ، وأنه ينوي أن ينافس الرئـيس بوش في الانتخابات ، ولكنه انسحب بعد ذلك .
أرأيتم ما يتمتع به هذا الرجل من نفوذ يمكن أن يصل به إلى رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية وهو من القادة الأصوليين المتطرفين في أمريكا ؟
إن السياسة محرمة على الأصوليين الإسلاميين فقط ! !
(**) للتفصيل انظر المصدرين المشار إليهما (( البعد الديني )) و (( النبوءة والسياسة )) وقد أفاضت المؤلفة عنه وخاصة من ص 71 ثم في فصل خاص عن فولويل ص ه8-ه9 ذكرت نموذجًا لتفكير أتبـاع هذا الأصولي في مقابلة مع أحدهم وهي نقاش فريد لولا خشية الإطالة لنقلنا شيئًا منها، فلتراجع.
وهناك محطة مشهورة هي ( C.B.N) . هذه المحطة يملكها (( بات روبرتسن )) وجماعته الإنجيلية الأصولية ، وهي تذيع باستمرار على مدار 24 ساعة وتركيزها الأساسي على برامج الوعظ.
وكـذلك (( نادي السبعمائة )) - كما في الجدول -، ويملـك أيضًا جامعة تسمى جامعة ( C.B.N) .وتقول عنه نيويـورك تايمز لا يوجد في عقل بات روبرتسن سوى الأيام الأخـيرة مـن الزمن ، والمجيء الثانـي للمسيح ونشوب مـعركـة هرمجدون . أي أنه يتوقع نزول المسيح - عليه السلام - بنهاية هذا الألف الثاني للميلاد ، ويعلل ذلك بان إعادة مولد ((إسرائيل )) هي الإشارة الوحيدة إلى أن العد التنازلي لنهاية الكون قد بدأ ، كما أنه مع مولد (( إسرائيل )) فإن النبوءات أخـذت تتحقق بسرعة، أي أن كل ما أخبر به الكتاب المقدس سيأتي اعتبارًا من وجود دولة (( إسرائيل )).
وفي برامجـه يؤكد دائمًا على عداوته للعرب ويسميـهم أعداء الله ، ويعتقد أنه لا مجال للعدل مع الفلسطينيين طالما أن رغبة اللّه هي تأسيس (( إسرائيل )) وفي تعيين حدودها.
غزو ديني :
فالقضية في نظره ليست رأي بشر، بل هي إرادة اللّه ، ومنطوق التوراة.
ومن غرائب سلوك هذا الرجل أنه حينمـا احتلت (( إسرائيل )) جنوب لبنان أسس محطة تلفازية أسماها (( نجـمة الأمل )) وهذه تبث برامجها من المنطقة التي سيطر عليها المنشق اللبناني والعميل (31) الإسرائيلي الرائد حداد ، وبافتتاح هذه المحطة التي تغطي سورية والعراق وتركيا ومصر وشـمال الجزيرة العربية :
(31 ) مما يثير السخرية بالمرة أن الإعلام العربي يسمى هذه الحفنة من نصارى لبنان الميليشيات العميلة وكأنه لا عميل لليهود في المنطقة إلا هي !!
يقـول بات روبرتسن (( لا يسد القـرآن والتعـاليم الإسلامية أعـمق حاجات الروح الإنسانية، وها هي أيام عصيبة حـيث يستند الإسلام إلى عقيدة منقسمة على نفسها )) أي فهو متوقع سقوطه وانهياره.
ويضيف : (( ومع وجود مشاعر سلبية عميقة لدى المسلمين ، فهناك انفتاح جديد عندهم لتقبل رسالة الإنجيل إذا ما قدمت إليهم بواسطة التلفاز )) .
ويقول في إحدى نشراته أن احتلال (( إسرائيل )) لـلقدس في حرب حزيران 67 هو أهم حـدث تنبؤي في حياتنا، وأن زمـان غير اليهـود قد قارب على النهاية، وأن شبكته الإذاعية ستكون جزءًا حيويًا من حركة الإله نحو دعم (( إسرائيل )) .
وقد كـان هذا الرجل - بات روبرتسن - ضـمن الوفد الرسـمي الذي رافق بوش في زيارته للسـودان عـام 1985 التـي وقع على أثرها اتفاق أمريكي - سوداني بترحيل يهود الفلاشا إلى (( إسرائيل )) وهذا يدل على قوة العلاقة التي تربط هذا الرجل بالرئيس بوش كما بعث بطائرات حملت يهـود الفلاشا إلى (( إسرائيل )) من أمريكا ومن جنوب لبنان ، ومع كل هذا فلا تنس أن الرجل زعيم أصولي إنجيلي وليس يهوديًا . وقد نشرت جريدة الشرق الأوسط بتاريخ 12/ 11/ 1412 هـ خبرا عنوانه (( داعية ديني يشتري أكبر وكالة أنباء أمريكية )) وذكرت قصة شراء شركة روبرتسـن المسماة شركة الإعلام الأمريكية لوكـالة ((يونايتد انترناشيونال )) الشهيرة وقالت (( وتنتمي شركة الإعلام الأمريكية إلى شبكة الإذاعة المسيحية الـتي يمتلكها روبرتسن وهي سلسلة من محطات التلفزيون والراديو تنتشر في مخـتلف أنحاء الولايات المتحـدة وتصل هذه القناة العائلية الخاصة المقصورة على المشتركين إلى 54مليون أسرة أمريكية )) .
جورج أوتس :
أما الرجل الثالث المشهور في - إطار الأصولية الإنجيلية فيدعى جورج أوتس وله منظمـة كبيرة تسمى (( رعوية المغامرة الكبـرى )) وهذه المنظمة تؤمن بحرفية التـوراة وأنها كتاب من عند الله ، وبالتالي فـهي تؤمن بأن (( إسرائيل )) مقدمة لعودة المسيح - عليه السلام - ثانية ، وتلتزم التزامًا كاملًا بدعم اليهود، وتقول في إحدى إعلاناتها :
(( نحن ملتزمون بأمن (( إسرائيل )) كـما نؤمن بأن كل الأرض المقدسة هي ميراث للشعب اليهودي ، غير قابل للنقل أو التصرف ، وهو الوعد الذي أعطي لإبراهيم وإسحق ويعقوب ، ولم يلغ قط )) وتضيف :
(( كما أن إنشاء (( إسرائيل )) الحديثة هو إيفاء لا ينازع للنبوءة التوراتية، ونذير بمقدم المسيح ، ونـعتقد أن اليهود فـي أي مكان ما زالوا هم شعب الله المختار وأنه يبارك من يباركهم ويلعن من يلعنهم )) .
مايك إيفانز :
وهناك شخصية أخرى من شخصيات الأصولية النصرانية، هو (( مايك إيفانز )) وهو أيضًا رجل له علاقة حـميمة بالرئيس بوش (32)، وهو من أكثر الأصوليين النصارى تطرفًا، ورأيه يتلخص في أن على الولايات المتحدة الأمريكية أن تسعى سعيًا حثيثًا من أجل إقامة إسرائيل ، ويرى أن مثل هذا العمل لوجه الله ، وتأييدًا لكلمة الله ، ويملك برنامجًا إسمه (( إسرائيل مفتاح أمريكا للبقاء )) وهذا البرنامج يبث لمدة سـاعة يوميًا في أكـثر من خمسين محطة تغطي أكثر من 25 ولاية أمريكية .
(32) تقول غريس هالسيل نقلًا عن أحد الرهبان الإنجيليين : (( إن القس مايك إيفانز هو صديق لجورج بوش و أنه يحتل مكانًا مرموقًا في الحزب الجمهوري ، وأنه يتحرك في صفوف الناخبين ويحثهم على انتخاب أمثالنا : أمثال ريجان وبوش ، إنه يؤمن بأمريكا مؤيدة لإسرائيل . . . )) ص 191
وقال الراهب : " إن مايك إيفانز يهودي تنصر من أجل مساعدة شعبه ولكن هذا لا يعني أنه يذهب إلى إسرائيل ويحاول تنصير اليهود ؛ ولا شيء من ذلك على الإطلاق ، يريد أن يظهر لإسرائيل ولليهود أننا نحبهم وأننا نقف إلى جانبهم . . . والله يقول إنه يبارك أولئك الذين يباركون اليهود ))!
هذا هو زميل بوش في الحزب وصديقه الحميم وأحد دعاة حملته الانتخابية منذ أيام ريجان ! !
فلعلنا نعرف ما هي الشرعية الدولية والنظام الدولي الجديد الذي دعا بوش إليه ! .
ويقول (( إيفانز )) :
إن تخلى (( إسرائيل )) عن الضفة الغربيـة سوف يجر الدمار على إسرائيل وعلى الولايات المتحدة الأمريكية من بعدها . ولو تخلت إسرائيل عن الضفة الغربية وأعادتها للفلسطينيين فإن هذا يعني تكذيبًا بوعد الله في التوراة ، وهذا سيؤدي إلى هلاك (( إسـرائيل )) وهلاك أمريكا من بعدها إذا رأتها تخالف كـتاب الله وتقرها على ذلك ، ويناشـد (( إيفانز )) الشعب الأمريكي التقدم لتأييـد أفضل صديق لـلولايات المتحدة الأمريكية وذلك بتوقيع إعلان البركة الإسـرائيلي ، لأن الرب أمره بوضوح بإنتاج هذا البرنامج الخاص (( بإسرائيل )) .
أي أن برنامجه الذي تذيعه خمسون محطة وحي من الله إليه بإنتاجه ، وتبشـير الناس بعودة شعبه إلى أرضـه ، وهذا البرنامج يشاهده عـشرات الملايين من الأمريكيين والأوروبيين ومن شعوب أمريكا اللاتينية أيضًا ، ومما جاء في هذا الـبرنامج عبارات تقول : (( إن النصـارى في هذه الأيام لن يخلدوا إلى النوم مثل ما نام العالم عندما قررت النازية الألمانـية تحطيم شعب اللّه المختار قبل خمسة وأربعين عامًا )) .
إيفانز - كـسائر المتـخصـصين في ميـدان الإعلام الديني - يجيد فن الدعاية ويـدرسها ويتقن فنون الإثارة ، ومن إثاراته الغريبة والذكية التي تهدف لجذب الشعـور الأمريكي نحو إسرائيل فكرة (( أورشليم دي سي )) فالمعروف أن الأمريكيين يسمون عاصـمتهم واشنطن دي سي تمييزًا لها عن واشنطن الولاية ، فقام هذا الرجل بتسمية عاصمة (( إسرائيل )) في نظره (( أورشليم دي سي )) أي (( القـدس دي سي ) وتعني عنده أورشليم عاصمة داود . وقد استطاع تعبئة الشعور الأمريكي بهذه الأفكار .
ويقول في بيان (( القـدس دي سي )) موجـهًا الكلام إلى الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي :
(( نحن نؤمن بأن الـقدس تـخص اللّه القـدير )) وهذا يعني توجيهًا وضغطا على الرئيس الأمريكي ورئيس وزراء (( إسرائيل )) على عدم التنازل عن القدس باعتبارها للّه وليس لأحد حق التنازل عنها . ويضيف :
(( إن كلمة اللّه غير قابـلة للتفاوض . ونحن نؤمن علاوة على ذلك بأن الكتب المقـدسة تعترف بالقدس عـاصمة روحـية لإسرائـيل ، وأن المسيح اليهودي سيعود إليها كذلك ))
فمن هو المسيح اليهودي ؟ إنه المسيح الدجال !
ويضيف : (( ومن أجل هذا تعاهدنا علـى الصلاة من أجل شعب (( إسرائيل )) والوقوف معه في كفاحه من أجل الحرية والسلام ))
ويضيف : (( نحن نؤمن بكلمة الله حـينما تقول : سـوف أبارك من يبـاركهم وألـعن من يلعنهم ، نحن نؤمن أن من واجب أمريكا الوقوف بجانب (( إسرائيل )) وكلمة اللّه تعترف بالقدس وعلينا واجب الاعتراف بكلمة الله )) .
وقد وزع إيفانز بيان (( القـدس دي سي )) على عدد من الأمـريكان ، ووصل عدد الذين وقعوا عليه إلى مليون أمريكي ، وأرسلوا هذه التوقيعات إلى رئيس أمريكا وإلى رئيس وزراء (( إسرائيل )) .
السفارة النصرانية الدولية :
وهناك جماعة أخرى أصولية إنجيلية تؤمن بحرفية التوراة والإنجيل وتعطي اليهود الوعد الذي يفترونه على الله ، هذه الجماعة تسمى (( السفارة المسيحية الدولية )) وتعتقد هذا الجمـاعة أن اللّه وحده هو الذي أنشأ هذه (( السفارة )) ومقرها في القدس وتنتشر فروعها في جميع أنحـاء العالم ، ويقول مؤسس هذه الطائفة :
(( إننا صهاينة أكثر من الإسرائيليين أنفسهـم ؛ لأن القدس هي المدينة الوحيدة التي تحظى باهتمام اللّه ، وإن اللّه قد أعطى هذه الأرض لإسرائيل إلى الأبد ))
وتؤمن هذه المنظمة بأنـه إذا لم تبق (( إسرائيل )) فإنه لا مكان للمسيح عند مجيئه الثاني.
ولا تكتفي هذه المنظمة بدعم إسرائيل ، بل تدعم سياستها التوسعية وتعتبر أن الضفة الغربية والقطاع حقوق أعطاها الرب للشعب اليهودي .
وهذه المنظمة التي تعتبـر من أخطر المنظمات في أمريكـا والعالم كله كانت لها سبعة أهداف : الهدف الأخير منها هو تنصـير اليهود في أرض فلسطين ، أي أن يؤمنوا بعودة المسيـح ويتنصروا تقدمة لمجيئه ولكن اليهود استطاعوا إلغاء هذه النقطة فبقيت النقاط الست الأولى في هذا البرنامج ؛ ولنقرأ هذه النقاط :
أولاً : إبداء الاهتمام البالغ بالشعب اليهودي وبدولة (( إسرائيل )) .
ثانيًا : تذكير وتشجيع (( المسيحيين )) للصلاة من أجل القدس وأرض (( إسرائيل )) .
ثالثًا : تعليم (( المسيحيين )) في أنحاء العالم وتثقيفهم في كل ما يجري (( بإسرائيل )) .
رابعًا : حث القيادات (( المسيحية )) والكنائس والمنظمات الدينية على ممارسة النفوذ المؤثر في بلادها لمصلحة (( إسرائيل )) والشعب اليهودي .
خامسًا : إنشاء أو مساعدة مشروعات في ((إسرائيل )) لتحقيق رفاهية اليهود .
سادسًا : ممارسة نفوذ وفاقي بين العرب واليهود . وحذفوا السابعة ! !
بـال الثانيـة :
والآن نضرب مثلاً واحدًا من أعمـال هذه المنظمة الأخطبوطية المنتشرة في جميع أنحاء العالم : تعرفون أنه في مدينة بال بسويسـرا انعقد المؤتمر الصهيوني الأول الذي حضره هرتزل عام 1897 م ، وأرادت هذه المنظمة عن عمـد وإصرار أن تقيم مؤتمرًا لها في المدينة نفسها ولكنه للصهيونية الإنجيلية الأصولية وليست اليهودية ، وقد أقـاموه بـالفعل في هذه المدينة عام 1985م ، وقـالوا في إعلان هذا المؤتمر: (( نحن الوفود المجـتمعين هنا من دول مختلفة وممثلي كنائس مـتنوعة بهذه القاعة الصغيرة نفسها التي اجتمع بها منذ ثمانية و ثمانين عامًا مضت الدكتور تيودور هرتزل ومعه وفود المؤتمر الصهيوني الأول الذي وضع اللبنة الأولى لإعادة ميلاد دولة (( إسرائيل )) جئنا معًا للصلاة ولإرضاء الرب ولكي نعبر عن ديننا الكبير وشرفنا العظيم (( بإسرائيل )) الشعب والأرض والعقيدة ، ولكي نعبر عن التضامن معـها، وإننا ندرك اليوم بعد المعاناة المريرة التي تعرض لها اليهود أنهم ما زالوا بواجهون قوى حاقدة ومدمرة مثل تلك التي تعرضوا لها في الماضي ، وإننا كمسيحيين ندرك أن الكنيسة أيضًا لم تنصف اليهود طوال تاريخ معاناتهم واضطهادهم ، إننا نتوحد اليوم في أوروبا بعد مرور أربعين عامًا على اضطهاد اليهود لكي نعبر عن تأييدنا (( إسرائيل )) و نتحدث عن الدولة التي تم إعداد ميلادها هنا في بال ، إننا نقول ذلك أبدًا ، ولا رجـعـة للقوى التي يمكن أن تتقدم لاستـرجـاع أو تكرار اضطهادات جديدة ضد الشعب اليهودي )) .
وقالوا أيضًا : (( إننا نهنئ دولة (( إسرائيل )) ومواطنيها على الإنجازات العديدة التي تحققت في فترة وجيزة تقل عن أربعة عقود، إننا نحضكم على أن تكونوا أقوياء في الله وعلى أن تستلهموا فطرته في مواجهة ما يعترضكم من عقبات ، لأننا نناشدكم بحب أن تحاولوا تحقيق العديد مما تصبون إليه ، وعليكم أن تدركـوا أن يد الله وحدها هي التي ساعدتكم على استعادة الأرض وجمعتكم من منفاكم طبقًا للنبوءات التي وردت في النصوص المقدسة، وأخيرًا فإننا ندعو كافة اليهود في جميع أنحاء المعمورة بالهجرة إلى (( إسرائيل )) كما ندعو كل مسيحي أن يشجع ويدعم أصدقاءه اليهود في كل خطواتهم الحرة التي يستلهمونها من الله )) .
نرجو أن تتذكر أن هذا المؤتمر كله نصارى، فلا توهمنا هذه النصوص فنظن أن المؤتمر للأصولية الصهيونية .
ولننظر مـاذا قرر هذا المؤتمر، هل كـانت قراراته متعلقة بالنصارى وشؤونهم الدينية ؟ لنقرأ أهم القرارات :
أولا : عدم تقديم تنازلات من الغرب إلى الاتحاد السوفيتي طالما أنه لا يسمح بهجرة اليهود منه إلى دولة (( إسرائيل )) وهذا كما تعلمون طبق تماما .
ثانيًا : تشجـيع (( إسرائيل )) ومواطنيـها على المشاركة الكاملة في كل الهيئات والمؤسسات الدولية ، والمطالبة بانسحاب جـميع الدول الأوروبية والأمريكية من أي اجتماع يعقد ولا تمثل فيه (( إسرائيل )) ( وهذا القرار وضع لأن العرب يهددون أحيانًا بالانسحاب فتضطر الدول لمجاراة العرب لأنهم أكثرية) .
ثالثًا : على كل الأمم الاعتراف بإسرائيل وإقامة علاقات دبلوماسية كاملة معها . ونخص بالذكر حكومة (( الفاتيكان )) .
قد تقولون لماذا يخصونها ؟ فأقول :
لأن الفاتيكان هي عاصـمة الكاثوليك ، و الكاثوليك لا يؤمنون هذا الإيمان العميق للبروتستانت (( بإسرائيل )) و هذا يعني أن المسلمين لو تحركوا يستطيعون استخدام عنصرين مهمين استخـدامًا جيدا ، العنصر الأول الكاثوليك ، والعنصـر الثاني اليهود المنشقون غير المؤيدين ل (( إسرائيل )) ولا سيما في أمريكا حيث يوجـد ثلاثة ملايين يهودي غير مؤمنين بدولة (( إسرائيل )) ومنهم كتاب وأدباء ومفكرون يهاجمون دولة (( إسرائيل )) ولكن لا أحد يجيد استخدامهم أو الإفادة منهم .
رابعًا : يعلن المؤتمر أن يهودا والسامرة بحق التوراة والقانون الدولي وبحكم الواقع جزء من (( إسرائيل )) .
خامـسًا : نطالب كل الأمم بالاعتراف بالقـدس عاصمة أبدية موحدة (( إسرائيل )) وتنقل سفاراتها من تل أبيب إليها .
سادسًا : مطالبة الدول الصديقة (( إسرائيل )) بالتوقف عن تزويد أية
دولة في حالة حرب مع إسرائيل بالأسلحـة بما في ذلك مصر التي وقعت معها اتفاقية كامب ديفيد .
سابعًا : مطالبة كل الحكومات بنبذ منظمة التحرير الفلسطينية واعتبارها منظمة إرهابية، وتأتي هذه المطالبة تنفيذًا لما ورد في التوراة حول أن الله يبارك من يبارك اليهود، ويلعن من يلعنهم .
ثامنًا : إدانة كل أشكال معاداة السامية ، وهي عداء (( إسرائيل ))واليهود .
تاسعًا : الدعوة لتذكر كل الفظائع التي ارتكبتها ما تسمى بالحضارة المسيحية ومن يسمون المسيحيين ولا سيما المذابح التي قامت في الحرب العالمية الثانية .
أي أنهم يرون أن كل من وقف في وجه اليهود من النصارى ليـسوا نصارى حقيقيين .
عاشرًا : العمل نحو توطين اللاجئين العرب الذين تركوا (( إسرائيل )) عام 1948 في البلدان التي رحلوا إليها .
حادي عشر : مساعدة (( إسرائيل )) اقتصاديًا وذلك بإنشاء صندوق دولي برأسمال قدره مائة مليون دولار للاستعمار في تطويرها .
وبالفعل ما انتهى المؤتمر إلا وجـمع مائة مليون دولار إضافة إلى المساعدات التي تجمع باستمرار لمساعدة (