جهاد المشاقبة
06-11-2006, 07:23 PM
تفتيت العراق ومطامع إيران في الخليج /
لقد سقط النظام العراقي الذي كان يشكل قوة رئيسية في منطقة الخليج، حيث حصل هناك فراغ على المستوى الإستراتيجي العربي، هذا الفراغ ملأته إيران في الوقت الذي لم يستطع العرب ملأه بسبب الحالة المتردية للأمة العربية عموما
مجلة العصر / لقد كانت الإمبراطورية الفارسية تسيطر على كامل جزيرة العرب قبل الإسلام، إلا أن الفتح الإسلامي لبلاد الرافدين قضى على الإمبراطورية الفارسية خارجيا، ثم ما لبث أن قضى عليها داخليا حين غزاها في عقر دارها، حتى أصبحت الإمبراطورية الفارسية في خبر كان، ومنذ ذلك الحين وحتى اليوم لا يزال يراود الإيرانيين ويدغدغ أحلامهم عودة الإمبراطورية الفارسية، القادرة على منافسة الدول المهيمنة اليوم في منطقة الشرق الأوسط، لا سيما الولايات المتحدة الأمريكية.
يقول أحد الباحثين الغربيين والمعنيين بمنطقة الخليج: "سوف تتطور إيران مثل الصين، ساعية لتقديم نفسها في الإقليم كشريك دبلوماسي وقطب جاذب للاستثمارات الخارجية المباشرة". وتفيد التقارير بأن إيران قد وضعت لنفسها هدفاً، بأن تصبح القوة الأكبر في الاقتصاد والطاقة في منطقة غرب آسيا خلال العشرين عاماً المقبلة.
ويذهب باحث آخر إلى أن حقائق الجغرافيا السياسية، تشير إلى أن القوة الإيرانية الحالية، إذا ما أرادت الإقلاع، فإن مسارها لن يكون الشمال أو الشرق، ففي الشرق هناك القوى النووية الآسيوية الكبرى الهند وباكستان والصين، وفي الشمال هناك روسيا، وبالتالي فإن إمكانية التمدد المتاحة لإيران هي في الغرب، أي منطقة الخليج، حيث يمثل الخليج منطقة رخوة على حيويتها، ولذلك لم تتوقف المحاولات الإيرانية للتمدد غربا، والسيطرة الجغرافية والسياسية، بل وحتى الدينية، على منطقة الخليج.
أما بالنسبة للعراق، فإن إيران تسعى إلى إيجاد منطقة أكبر للتأثير والنفوذ الإيراني، ربما تكون مشابهة أو قريبة من المفهوم الروسي "المجال القريب"، وتقوم وجهة نظر طهران على أن جنوب العراق ربما يكون مجالاً مناسباً لإظهار قوة ومكانة إيران في المنطقة.
ورغم ذلك، لا يوجد أحد يتمسك بحلم الخميني في هيمنة وسيادة الشيعة على العراق، بمعنى آخر ينحصر هدف طهران في جنوب العراق في ممارسة نوع من التأثير السياسي والثقافي والاقتصادي، الذي قامت به إيران في غرب أفغانستان منذ التسعينيات.
* إيران لا تخفي مطامعها الخليجية:
قال تقرير صادر عن هيئة البحوث التابعة للكونغرس الأمريكي: "إن أبرز الأخطار الأمنية التي تحدد المعالم الأساسية للتعاون الخليجي-الأمريكي، هي ارتفاع نفوذ إيران الإقليمي بعد سقوط صدام، إضافة إلى رفع المجتمع الشيعي الخليجي لمطالب جديدة متأثرا بوصول الشيعة إلى سدة الحكم بالعراق".
فرغم الخطورة التي تشكلها إيران على منطقة الخليج، فإنها لا تخفي طموحها، ففي مقابلة أجراها "راديو مونت كارلو" مع وزير الخارجية الإيراني "قطب زادة" في 30/4/1980، أكد الوزير بأن "كل بلاد الخليج تشكل تاريخيّاً جزءاً من الأراضي الإيرانية"، وكنا نظنها زلة لسان، لولا أن أعادها "روحاني" نفسه في 15/5/1980، حيث ذكر في مؤتمر صحفي أن: "البحرين جزء لا يتجزّأ من الأراضي الإيرانية، وهي تشكل الإقليم الرابع عشر في إيران بموجب الدستور الجديد، وأنّ الشاه المخلوع تنازل للعراق عن مناطق شاسعة جنوبي إيران، بموجب اتفاق الجزائر 1975، وإننا نشعر بالحاجة الآن إلى إيضاح وضع البحرين بالنسبة لإيران، لأن بعض الدول العربية وبينها العراق تطالب بثلاث جزر في الخليج".
وفي عـام 2004، طالبت إيران قطر بتقليل مـعـدل استغلالها لاحتياطيات حقل الشمال وحقل بارس الشمالي التي تشترك فيها الدولتان، محذرة إياها من أنها قد تلجأ "لطرق ووسائل أخرى لحل القضية"، هذا بالإضافة إلى احتلالها الجزر الإماراتية الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى منذ عام 1971م، ورفضها الدائم حل القضية عبر المحكمة الدولية، لأن إيران تعلم قبل غيرها أن المحكمة الدولية سوف تحكم لصالح الإمارات.
وفي سبيل ممارسة دور إقليمي بارز، لا تزال إيران ترفض مخاطبة مجلس التعاون الخليجي بوصفه منظمة تمثل دول الخليج العربية الست، وإنما تتعامل مع هذه الدول فرادى، يؤكد هذا ما ورد على لسان حميد رضا آصفي الناطق باسم الخارجية الإيرانية، تعقيبا على رفض طهران استقبال اللجنة الثلاثية التي شكلها مجلس التعاون الخليجي لحل قضية الجزر الإماراتية الثلاث التي تحتلها إيران، من أن تفاوض طهران مع اللجنة يعني الإقرار بوجود قضية خلافية ليس مع الإمارات، وإنما مع الدول الخليجية الست من خلال اللجنة المشار إليها، وهو ما ترفضه إيران تماما، وترى أن السبيل الأوحد لبحث تلك القضية، هو التفاوض المباشر بين البلدين.
وخلال الربع قرن الماضي، قدمت إيران الدعم للعديد من القوى الشيعية والميليشيات الشيعية، وأعمال التمرد في البحرين، العراق، الكويت، لبنان، باكستان، والمملكة العربية السعودية. وقد عملت الثورة الإيرانية على التأسيس لهوية شيعية معادية للغرب، الأمر الذي انعكس في أزمة الرهائن عام 1979، وقصف الثكنات البحرية الأمريكية في بيروت عام 1983، ودعم طهران المستمر للإرهاب الدولي.
* أهمية الدول الخليجية في تحقيق طموحات إيران:
تمتلك دول مجلس التعاون الخليجي (المملكة العربية السعودية, والكويت, والإمارات, والبحرين, وعمان, وقطر), ومعها العراق وإيران واليمن, 84% من احتياطات النفط العالمية المؤكدة, وثلث الاحتياطات العالمية المؤكدة من الغاز الطبيعي.
وبالإضافة للاعتماد الأمريكي على إمدادات الطاقة الخليجية, فإن كلا من الهند, وباكستان, والصين, واليابان لديها مصالح قومية حيوية في المنطقة بالمثل، وتزداد حاجته لموارد تلك المنطقة، فإن إيران تجد أن وضع هذه المنطقة تحت مظلتها الأمنية، إن لم يكن تحقيق السيطرة المباشرة عليها اقتصاديا وعسكريا، يدفع إيران للالتحاق بقائمة الدول الفاعلة والمؤثرة عالميا، سيما أن إيران تحيط بها خمس دول نووية، هي الهند وباكستان والصين وروسيا والولايات المتحدة الموجدة في الخليج، وكذا ما تعانيه إيران من أزمة اقتصادية, حيث أشارت بعض التقارير إلى أن نسبة البطالة في إيران تقدر بحوالي 16%, فضلا عن ارتفاع معدل التضخم, بالإضافة إلى رغبة طهران في البحث عن أسواق لتصريف منتجاتها من خلال الأسواق الخليجية القريبة, فضلا عن الرغبة في الوصول إلى حصص إنتاج وأسعار مناسبة للنفط في ظل منظمة الأوبك من خلال تنسيق المواقف مع الدول الخليجية الست .
* العراق الموحد السد المنيع أمام الطموحات الإيرانية:
بما أن العراق الموحد والقوي كان يقف حائلا دون تحقيق الرغبة الإيرانية، فإن إيران حاولت عبر تاريخها الطويل محاولة السيطرة على العراق، وذلك من خلال لبس العباءة الشيعية.
وفي جميع الاتفاقات التي تنهي التوتر القائم بين العراق وإيران, منذ الحرب العالمية الأولى، مثل اتفاقيات أرضروم وما تلاها, كانت إيران تقضم جزءا من الإقليم العراقي من سهل شهرزور, الذي يعد امتدادا لمنطقة السليمانية بشمال العراق, وحتى حوض نهر الكارون ومنطقة عربستان (خوزستان) والمحمرة (خرمشهر)، مقابل البصرة الجنوبية، وحتى اتفاقيات مجرى شط العرب عام 1975، التي وقعها شاه إيران مع نائب الرئيس العراقي آنذاك صدام حسين. ويعتبر العراق الجغرافي ذا بعد إستراتيجي وحيوي بالنسبة لإيران، التي ينقصها القرب الجغرافي البري من منطقة الخليج الغنية بالبترول، وبالتالي فإن بسط سيطرتها على البر في الجنوب العراقي، يقرب نفوذها وتأثيرها من أبواب الخليج، التي سعت الحكومات الإيرانية المتعاقبة إلى اختراقها بطرق متعددة.
لقد سقط النظام العراقي الذي كان يشكل قوة رئيسية في منطقة الخليج، حيث حصل هناك فراغ على المستوى الإستراتيجي العربي، هذا الفراغ ملأته إيران في الوقت الذي لم يستطع العرب ملأه بسبب الحالة المتردية للأمة العربية عموما.
وتقوم الإستراتيجية الإيرانية في العراق اليوم على هدف أساسي، وهو ضمان عدم عودة العراق كمهدد لإيران، ويأتي هذا الهدف على رأس أولويات الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد ومعظم قيادات الحرس الثوري، حيث يرون أن هدوء العراق يعد هدفاً إستراتيجياً مهما لإيران، ويرون بأن العراق تحت القيادة الشيعية سيكون أكثر أماناً لهم وذلك على اعتبار أن الدول الشيعية لا تحارب بعضها البعض. وبناء عليه، قامت إيران بزرع قوى سياسية ومخابراتية لعناصر عراقية إيرانية الأصل.
* إيران أضحت أقوى بعد حرب العراق وأفغانستان:
ذهب الكثير من الباحثين إلى أن قدوم الولايات المتحدة الأمريكية إلى الخليج والقضاء على نظام صدام حسين، هدفه الوصول إلى إيران وتفكيك نظام ولاية الفقيه فيها، وأن الأمر مسألة أيام، في الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة قبل حرب الخليج الثانية، تعتمد سياسة الاحتواء المزدوج مع إيران والعراق. غير أن سياسة الولايات المتحدة في أفغانستان والعراق قد قوت من إيران وجعلتها أكثر تماسكا، حيث ذهب تقرير صدر حديثا عن المعهد الملكي للشؤون الدولية (لندن) في الاتجاه ذاته، معتبرا أن إيران أضحت أكثر تأثيرا في العراق من واشنطن.
وأكد أنها باتت المنافس الوحيد لواشنطن في المنطقة بأسرها، وأشار بوضوح إلى أن إيران أفادت من العمليات العسكرية التي خاضتها واشنطن بكلفة عالية، ضد نظامين "منافسين" في المنطقة، هما نظامي صدام حسين في العراق، وطالبان في أفغانستان.
لقد أضحت إيران دولة ذات تصنيع عسكري لا بأس به، كبلد طموح، فقد أعلن الجيش الإيراني مؤخرا عن تصنيعه طائرة مقاتلة انضمت إلى سلاحه الجوي، بعد اختبارها بنجاح خلال مناورات "ضربة ذي الفقار" العسكرية، وأوضح أن هذه المقاتلة أطلق عليها اسم الصاعقة، وهي تشبه المقاتلة الأمريكية ( إف ـ18)، إلا أنها أقوى منها. وأشار إلى أن هذه المقاتلة تم تصميمها وتصنيعها وتطويرها على أيدي خبراء إيرانيين، وأشار إلى أن الصاعقة قادرة علي إطلاق القنابل والصواريخ، ويقودها طيار واحد، وبها قمرة قيادة صغيرة.
وفي تعزيز الصناعة العسكرية المحلية فقد انخفضت واردات السلاح الروسي من 1,3 مليار دولار في الفترة 1993-1996 إلى 0.1 مليار في 2001-2004. وانخفضت واردات السلاح الصيني لإيران من 0.9 مليار إلى 0,1 مليار في نفس الفترة..
وفي هذا الاتجاه، يبين تقرير صدر حديثا عن مركز الدراسات الإستراتجية العالمية CSISبالولايات المتحدة، أن واردات إيران من الأسلحة العسكرية انخفض في السنوات الأخيرة وذلك نتيجة الاعتماد على صناعة السلاح محليا، ويقول إنه "بالرغم من زيادة الإنفاق العسكري الإيراني في السنوات الماضية نتيجة ارتفاع صادرات النفط (23 مليار دولار عام 2000 إلى 33,6 مليار عام 2003 إلى 62 مليار عام 2006)، نجد أن الواردات العسكرية الإيرانية في هبوط مستمر".
أما على صعيد التسلح النووي، فإن الغرق في المستنقع العراقي أعمى الولايات المتحدة عن رصد التسلح الإيراني، فقد أقرت لجنة استخبارات أمريكية عينها الكونغرس مؤخرا بوجود ثغرات كبيرة في المعلومات المتوفرة حول إيران وبرامج الدمار الشامل منذ اجتياح العراق وذلك في تقرير من 29 صفحة قدم للبيت الأبيض، وانتقد التقرير المذكور عمل سي.آي.أي في إدارة الملف الإيراني، وأشار إلى جوانب قصور كبيرة ما يمنع صانعي القرار ومتخذيه في الولايات المتحدة من اتخاذ موقف واضح وجيد من إيران.
لقد استطاعت إيران خلال السنوات الثلاثة الماضية أن تطور من برنامجها النووي، وأن تتقدم به أشواطا بعيدة، وفي هذا يقول بعض المتابعين لبرنامجها النووي، أنها وصلت إلى الحد الذي لا يمكن أن تتراجع هي عنه.
لقد سقط النظام العراقي الذي كان يشكل قوة رئيسية في منطقة الخليج، حيث حصل هناك فراغ على المستوى الإستراتيجي العربي، هذا الفراغ ملأته إيران في الوقت الذي لم يستطع العرب ملأه بسبب الحالة المتردية للأمة العربية عموما
مجلة العصر / لقد كانت الإمبراطورية الفارسية تسيطر على كامل جزيرة العرب قبل الإسلام، إلا أن الفتح الإسلامي لبلاد الرافدين قضى على الإمبراطورية الفارسية خارجيا، ثم ما لبث أن قضى عليها داخليا حين غزاها في عقر دارها، حتى أصبحت الإمبراطورية الفارسية في خبر كان، ومنذ ذلك الحين وحتى اليوم لا يزال يراود الإيرانيين ويدغدغ أحلامهم عودة الإمبراطورية الفارسية، القادرة على منافسة الدول المهيمنة اليوم في منطقة الشرق الأوسط، لا سيما الولايات المتحدة الأمريكية.
يقول أحد الباحثين الغربيين والمعنيين بمنطقة الخليج: "سوف تتطور إيران مثل الصين، ساعية لتقديم نفسها في الإقليم كشريك دبلوماسي وقطب جاذب للاستثمارات الخارجية المباشرة". وتفيد التقارير بأن إيران قد وضعت لنفسها هدفاً، بأن تصبح القوة الأكبر في الاقتصاد والطاقة في منطقة غرب آسيا خلال العشرين عاماً المقبلة.
ويذهب باحث آخر إلى أن حقائق الجغرافيا السياسية، تشير إلى أن القوة الإيرانية الحالية، إذا ما أرادت الإقلاع، فإن مسارها لن يكون الشمال أو الشرق، ففي الشرق هناك القوى النووية الآسيوية الكبرى الهند وباكستان والصين، وفي الشمال هناك روسيا، وبالتالي فإن إمكانية التمدد المتاحة لإيران هي في الغرب، أي منطقة الخليج، حيث يمثل الخليج منطقة رخوة على حيويتها، ولذلك لم تتوقف المحاولات الإيرانية للتمدد غربا، والسيطرة الجغرافية والسياسية، بل وحتى الدينية، على منطقة الخليج.
أما بالنسبة للعراق، فإن إيران تسعى إلى إيجاد منطقة أكبر للتأثير والنفوذ الإيراني، ربما تكون مشابهة أو قريبة من المفهوم الروسي "المجال القريب"، وتقوم وجهة نظر طهران على أن جنوب العراق ربما يكون مجالاً مناسباً لإظهار قوة ومكانة إيران في المنطقة.
ورغم ذلك، لا يوجد أحد يتمسك بحلم الخميني في هيمنة وسيادة الشيعة على العراق، بمعنى آخر ينحصر هدف طهران في جنوب العراق في ممارسة نوع من التأثير السياسي والثقافي والاقتصادي، الذي قامت به إيران في غرب أفغانستان منذ التسعينيات.
* إيران لا تخفي مطامعها الخليجية:
قال تقرير صادر عن هيئة البحوث التابعة للكونغرس الأمريكي: "إن أبرز الأخطار الأمنية التي تحدد المعالم الأساسية للتعاون الخليجي-الأمريكي، هي ارتفاع نفوذ إيران الإقليمي بعد سقوط صدام، إضافة إلى رفع المجتمع الشيعي الخليجي لمطالب جديدة متأثرا بوصول الشيعة إلى سدة الحكم بالعراق".
فرغم الخطورة التي تشكلها إيران على منطقة الخليج، فإنها لا تخفي طموحها، ففي مقابلة أجراها "راديو مونت كارلو" مع وزير الخارجية الإيراني "قطب زادة" في 30/4/1980، أكد الوزير بأن "كل بلاد الخليج تشكل تاريخيّاً جزءاً من الأراضي الإيرانية"، وكنا نظنها زلة لسان، لولا أن أعادها "روحاني" نفسه في 15/5/1980، حيث ذكر في مؤتمر صحفي أن: "البحرين جزء لا يتجزّأ من الأراضي الإيرانية، وهي تشكل الإقليم الرابع عشر في إيران بموجب الدستور الجديد، وأنّ الشاه المخلوع تنازل للعراق عن مناطق شاسعة جنوبي إيران، بموجب اتفاق الجزائر 1975، وإننا نشعر بالحاجة الآن إلى إيضاح وضع البحرين بالنسبة لإيران، لأن بعض الدول العربية وبينها العراق تطالب بثلاث جزر في الخليج".
وفي عـام 2004، طالبت إيران قطر بتقليل مـعـدل استغلالها لاحتياطيات حقل الشمال وحقل بارس الشمالي التي تشترك فيها الدولتان، محذرة إياها من أنها قد تلجأ "لطرق ووسائل أخرى لحل القضية"، هذا بالإضافة إلى احتلالها الجزر الإماراتية الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى منذ عام 1971م، ورفضها الدائم حل القضية عبر المحكمة الدولية، لأن إيران تعلم قبل غيرها أن المحكمة الدولية سوف تحكم لصالح الإمارات.
وفي سبيل ممارسة دور إقليمي بارز، لا تزال إيران ترفض مخاطبة مجلس التعاون الخليجي بوصفه منظمة تمثل دول الخليج العربية الست، وإنما تتعامل مع هذه الدول فرادى، يؤكد هذا ما ورد على لسان حميد رضا آصفي الناطق باسم الخارجية الإيرانية، تعقيبا على رفض طهران استقبال اللجنة الثلاثية التي شكلها مجلس التعاون الخليجي لحل قضية الجزر الإماراتية الثلاث التي تحتلها إيران، من أن تفاوض طهران مع اللجنة يعني الإقرار بوجود قضية خلافية ليس مع الإمارات، وإنما مع الدول الخليجية الست من خلال اللجنة المشار إليها، وهو ما ترفضه إيران تماما، وترى أن السبيل الأوحد لبحث تلك القضية، هو التفاوض المباشر بين البلدين.
وخلال الربع قرن الماضي، قدمت إيران الدعم للعديد من القوى الشيعية والميليشيات الشيعية، وأعمال التمرد في البحرين، العراق، الكويت، لبنان، باكستان، والمملكة العربية السعودية. وقد عملت الثورة الإيرانية على التأسيس لهوية شيعية معادية للغرب، الأمر الذي انعكس في أزمة الرهائن عام 1979، وقصف الثكنات البحرية الأمريكية في بيروت عام 1983، ودعم طهران المستمر للإرهاب الدولي.
* أهمية الدول الخليجية في تحقيق طموحات إيران:
تمتلك دول مجلس التعاون الخليجي (المملكة العربية السعودية, والكويت, والإمارات, والبحرين, وعمان, وقطر), ومعها العراق وإيران واليمن, 84% من احتياطات النفط العالمية المؤكدة, وثلث الاحتياطات العالمية المؤكدة من الغاز الطبيعي.
وبالإضافة للاعتماد الأمريكي على إمدادات الطاقة الخليجية, فإن كلا من الهند, وباكستان, والصين, واليابان لديها مصالح قومية حيوية في المنطقة بالمثل، وتزداد حاجته لموارد تلك المنطقة، فإن إيران تجد أن وضع هذه المنطقة تحت مظلتها الأمنية، إن لم يكن تحقيق السيطرة المباشرة عليها اقتصاديا وعسكريا، يدفع إيران للالتحاق بقائمة الدول الفاعلة والمؤثرة عالميا، سيما أن إيران تحيط بها خمس دول نووية، هي الهند وباكستان والصين وروسيا والولايات المتحدة الموجدة في الخليج، وكذا ما تعانيه إيران من أزمة اقتصادية, حيث أشارت بعض التقارير إلى أن نسبة البطالة في إيران تقدر بحوالي 16%, فضلا عن ارتفاع معدل التضخم, بالإضافة إلى رغبة طهران في البحث عن أسواق لتصريف منتجاتها من خلال الأسواق الخليجية القريبة, فضلا عن الرغبة في الوصول إلى حصص إنتاج وأسعار مناسبة للنفط في ظل منظمة الأوبك من خلال تنسيق المواقف مع الدول الخليجية الست .
* العراق الموحد السد المنيع أمام الطموحات الإيرانية:
بما أن العراق الموحد والقوي كان يقف حائلا دون تحقيق الرغبة الإيرانية، فإن إيران حاولت عبر تاريخها الطويل محاولة السيطرة على العراق، وذلك من خلال لبس العباءة الشيعية.
وفي جميع الاتفاقات التي تنهي التوتر القائم بين العراق وإيران, منذ الحرب العالمية الأولى، مثل اتفاقيات أرضروم وما تلاها, كانت إيران تقضم جزءا من الإقليم العراقي من سهل شهرزور, الذي يعد امتدادا لمنطقة السليمانية بشمال العراق, وحتى حوض نهر الكارون ومنطقة عربستان (خوزستان) والمحمرة (خرمشهر)، مقابل البصرة الجنوبية، وحتى اتفاقيات مجرى شط العرب عام 1975، التي وقعها شاه إيران مع نائب الرئيس العراقي آنذاك صدام حسين. ويعتبر العراق الجغرافي ذا بعد إستراتيجي وحيوي بالنسبة لإيران، التي ينقصها القرب الجغرافي البري من منطقة الخليج الغنية بالبترول، وبالتالي فإن بسط سيطرتها على البر في الجنوب العراقي، يقرب نفوذها وتأثيرها من أبواب الخليج، التي سعت الحكومات الإيرانية المتعاقبة إلى اختراقها بطرق متعددة.
لقد سقط النظام العراقي الذي كان يشكل قوة رئيسية في منطقة الخليج، حيث حصل هناك فراغ على المستوى الإستراتيجي العربي، هذا الفراغ ملأته إيران في الوقت الذي لم يستطع العرب ملأه بسبب الحالة المتردية للأمة العربية عموما.
وتقوم الإستراتيجية الإيرانية في العراق اليوم على هدف أساسي، وهو ضمان عدم عودة العراق كمهدد لإيران، ويأتي هذا الهدف على رأس أولويات الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد ومعظم قيادات الحرس الثوري، حيث يرون أن هدوء العراق يعد هدفاً إستراتيجياً مهما لإيران، ويرون بأن العراق تحت القيادة الشيعية سيكون أكثر أماناً لهم وذلك على اعتبار أن الدول الشيعية لا تحارب بعضها البعض. وبناء عليه، قامت إيران بزرع قوى سياسية ومخابراتية لعناصر عراقية إيرانية الأصل.
* إيران أضحت أقوى بعد حرب العراق وأفغانستان:
ذهب الكثير من الباحثين إلى أن قدوم الولايات المتحدة الأمريكية إلى الخليج والقضاء على نظام صدام حسين، هدفه الوصول إلى إيران وتفكيك نظام ولاية الفقيه فيها، وأن الأمر مسألة أيام، في الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة قبل حرب الخليج الثانية، تعتمد سياسة الاحتواء المزدوج مع إيران والعراق. غير أن سياسة الولايات المتحدة في أفغانستان والعراق قد قوت من إيران وجعلتها أكثر تماسكا، حيث ذهب تقرير صدر حديثا عن المعهد الملكي للشؤون الدولية (لندن) في الاتجاه ذاته، معتبرا أن إيران أضحت أكثر تأثيرا في العراق من واشنطن.
وأكد أنها باتت المنافس الوحيد لواشنطن في المنطقة بأسرها، وأشار بوضوح إلى أن إيران أفادت من العمليات العسكرية التي خاضتها واشنطن بكلفة عالية، ضد نظامين "منافسين" في المنطقة، هما نظامي صدام حسين في العراق، وطالبان في أفغانستان.
لقد أضحت إيران دولة ذات تصنيع عسكري لا بأس به، كبلد طموح، فقد أعلن الجيش الإيراني مؤخرا عن تصنيعه طائرة مقاتلة انضمت إلى سلاحه الجوي، بعد اختبارها بنجاح خلال مناورات "ضربة ذي الفقار" العسكرية، وأوضح أن هذه المقاتلة أطلق عليها اسم الصاعقة، وهي تشبه المقاتلة الأمريكية ( إف ـ18)، إلا أنها أقوى منها. وأشار إلى أن هذه المقاتلة تم تصميمها وتصنيعها وتطويرها على أيدي خبراء إيرانيين، وأشار إلى أن الصاعقة قادرة علي إطلاق القنابل والصواريخ، ويقودها طيار واحد، وبها قمرة قيادة صغيرة.
وفي تعزيز الصناعة العسكرية المحلية فقد انخفضت واردات السلاح الروسي من 1,3 مليار دولار في الفترة 1993-1996 إلى 0.1 مليار في 2001-2004. وانخفضت واردات السلاح الصيني لإيران من 0.9 مليار إلى 0,1 مليار في نفس الفترة..
وفي هذا الاتجاه، يبين تقرير صدر حديثا عن مركز الدراسات الإستراتجية العالمية CSISبالولايات المتحدة، أن واردات إيران من الأسلحة العسكرية انخفض في السنوات الأخيرة وذلك نتيجة الاعتماد على صناعة السلاح محليا، ويقول إنه "بالرغم من زيادة الإنفاق العسكري الإيراني في السنوات الماضية نتيجة ارتفاع صادرات النفط (23 مليار دولار عام 2000 إلى 33,6 مليار عام 2003 إلى 62 مليار عام 2006)، نجد أن الواردات العسكرية الإيرانية في هبوط مستمر".
أما على صعيد التسلح النووي، فإن الغرق في المستنقع العراقي أعمى الولايات المتحدة عن رصد التسلح الإيراني، فقد أقرت لجنة استخبارات أمريكية عينها الكونغرس مؤخرا بوجود ثغرات كبيرة في المعلومات المتوفرة حول إيران وبرامج الدمار الشامل منذ اجتياح العراق وذلك في تقرير من 29 صفحة قدم للبيت الأبيض، وانتقد التقرير المذكور عمل سي.آي.أي في إدارة الملف الإيراني، وأشار إلى جوانب قصور كبيرة ما يمنع صانعي القرار ومتخذيه في الولايات المتحدة من اتخاذ موقف واضح وجيد من إيران.
لقد استطاعت إيران خلال السنوات الثلاثة الماضية أن تطور من برنامجها النووي، وأن تتقدم به أشواطا بعيدة، وفي هذا يقول بعض المتابعين لبرنامجها النووي، أنها وصلت إلى الحد الذي لا يمكن أن تتراجع هي عنه.