عرض الإصدار الكامل : نهاية مدرس شجاع


مكتئبة
05-11-2006, 01:00 AM
كانت عقارب الساعة تتسارع ذات صباح حتى وصلت تمام السابعة. كان يوم أحد من شهر مايو، كاد هدير المكيف ان يصدّ صراخ المنبه، بيد ان صوت المنهبه تعالى و تغلغل في جسد صاحبنا شجاع. حاول ان يحرك جفنيه اللذان أخذ منهما الكسل ما أخذ و رويدا رويدا ابصرت عيناه النور و بوتيرة أبطئ دبت الحركة في باقي أطرافه. أستغرق النهوظ 40 دقيقة، ثم أخذ يجرّ الخطى صوب خزانة ملابسه. في الخزانة كانت قمصانه مكدسة مبعثرة لم تغسل منذ دهر، و بناطيله كذلك كان حالها. ثم أزاح بصره بأتجاه الباب حيث كان طقم الأمس معلقا ، هو ذات الطقم الذي كان يلف به جسده منذ أسبوع.

و بأمتعاض ارتدى طقمه و هرول صوب باب غرفته، و في طريقه إلى سيارته أخذ يدمدم" ألا يجب أن أنظف أسناني، لا لا!، لا داعي". و ما أن أقترب من سيارته حتى لفه صمت غريب. انه منظر الغبار الذي أن رأيته تخال أن غبار العالم قد أتخذ من سيارة شجاع موطنا. لكن الغبار لم يهزمه، فقد تبسم قليلا، لربما ساخرا من الغبار!، ثم دخل السيارة و اشعل المحرك و أنطلق مسرعا إلى عمله. كان الطريق يغصّّ بالسيارات، و هدير المحركان يملئ السماء. و ببطء السلحفاة كانت السيارت تتدحرج إلى الأمام فتتوقف ثم تعاود الكرة. و على غير عادته اشاح النظر إلى جانبه ليرى بنتان جميلتان في سيارة على الطرف الموازي من الطريق تتبادلان الضحكات كلما تنظران إلى شجاع و سيارته العجيبة. لم يبالي، لربما كانتا ترمقانه إعجابا! لكنه لم يبالي، بل كان مشغولا بحك ذقنه و بعض أجزاء جسمه الأخرى.

و بعد رحلة بطيئة وصل شجاع الشارع الذي يقع في نهايته موقع عمله، و كالعادة بدأ شجاع التلفت عن يمينه ثم عن يساره خوفا أن تقع عليه و على سيارته إحدى المباني و في أعماقه كان يصرخ " كم أكره هذا الطريق!" و أخيرا وصل مدخل المبنى " مدرسة العلوم النموذجية" أوقف السيارة و نزل مهرولا. لكنه عاود الخطى ليفتح صندوق السيارة و يخرج رزمة من الكتب ثم يسرع صوب الأدارة ليجد كالعادة كشف التأخير. لكنه لم يبالي! و في الممر أخذ يسمع قهقات و صرخات خلفه كان يرددها بعض الطلبة. لكنه لم يلتفت بل تبسم مخاطبا نفسه " يا لهم م أولاد، يرحبون بمدرسهم و يلقون عليه التحايا" أسرع قليلا إلى صفه ليجد المدير عابسا و ما أن اقترب حتى اخذ المدير يرفع يده وينظر إلى الساعة. دخل الصف و لم يبالي بالمدير، فمن الشجاعة أن تتجاهل المدير! كان الصف مكتظا بيد أن الصمت كان سيد الموقف. أغلق الباب و جلس على كرسيه و بدأ بنبش الرزمة التي أخذها من السيارة. ثم أخذ قلم السبورة الذي كان مع الرزمة و بدأ يخربش على اللوح الأبيض المعلق. أخذ الصف يموج بالصراخ و الصياح، ياله من صف نشط! عاود شجاع النظر إلى صفه المكتظ و قد علت وجهه أبتسامة عريظة مخاطبا نفسه " يالهم من أولاد نجباء" تقدم أحدهم و هو يضحك بصوت عالي و رفع رجله و وضعها على الطاولة مخاطبا شجاع " انظر! لقد اصبت في مبارة الأمس" و رد شجاع و هم مبتسم " سلامات" ثم أدار الفتى ظهره و هم يجاهر بالضحك لكن شجاع كان يخاطب نفسه" انه يشكرني على شعوري تجاهه!" و ما هي إلا لحظات حتى عاود باب الصف يفتح و يغلق من تلقاء نفسه مرة بعد مرة و هكذا دواليك! كان الصف من فرط نشاطهم و تفاعلهم مع شجاع و حصته يتحركون، يهرولون ذهابا و أيابا و من شدة التفاعل كانوا يتناوبون الخروج من الصف للتنفيس عن ضغوط الدرس و التعلم، و كيف لا و مدرسهم هو شجاع! لربما كانت هي بضع كلمات التي تلفظ بها! ثم و بعد دهر دقّ الجرس و خرج الطلبة جميعهم إلى الممر. شقّ شجاع طريقه من بين أكتافهم و خرج إلى غرفة المعلمين و في الممر كان الطلبة يصرخون و يموجون ضحكا " أستاذ!" فقد كانوا يرحبون بمدرسهم و من شدة الترحيب كانت الصرخات و الضحكات.

دخل غرفة المدرسين و خاطب الجمع هناك " صباح الخير!" " اهلا" ردّ عليه أحدهم و أردف قائلا " الآن فقط نورت الغرفة! يا أهلين يا أهلين زميلنا شجاع! كم أنت وسيم هذا اليوم! يا رجل كم أحسدك على شعرك و ذقك و ثيابك!" ثم انفجرت الغرفة بالضحك. لكن شجاع لم يبالي بل ألقى بجسده إلى كرسيه و أطرق ساكنا للحظات. دقّ الجرس و أخذ يدقّ حتى دقت الساعة تمام الواحدة ظهرا.

غادر شجاع غرفة المعلمين متجاه إلى سيارته. أطرق ساكنا قبيل أن يفتح الباب، ثم دخل السيارة و بدأ يشعر بذلك الشعور المؤلوف؛ ففي رأسه كانت الطبول تتعالى! و رقصات الشياطين تتناما! أحسّ بان السيارة تطير و تتقلب في السماء! أفلت المقود و لفّ يديه حول رأسه، و كانت الطامة الكبرى! فقد أنتحرفت السيارة عن مسارها و أرتطمت بشاحنة على الطرف الآخر!

و كانت هذه هي نهاية مدرس شجاع!

خالد الحارثي
08-11-2006, 10:56 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

اختي ( السعيدهـ ) ..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته





اعجبتني شخصية هذا المعلم ..


ليس من تجاهله الجامح ..


ولكن لأن هذهـ النوعيه هي من تستطيع العيش وسط مثل متجتمع المعلم شجاع ..


لا اعلم هل هذا المعلم فارق الحياهـ فعلاً ..


أم أن روحه ما زالت ترفرف في أرجاء المدرسه .. !!



لك تحياتي ..
أخوك خالد الحارثي ...

tammam
09-11-2006, 01:54 PM
لا أرى من الصواب أبدا أخذ الأمور كلها بلا مبالاة حتى و إن كانت طريقة جيدة للتعامل في الحياة أحيانا ، فالاستهتار من أكثر الأمور التي تسيء للمرء و شخصه ..
و دمت بخير أختي السعيدة .. :wink:


[marq=down:2f91407626]أخوك تمــــــــــــــــــــــام[/marq:2f91407626]