الشاعر الحزين
10-10-2006, 11:23 AM
دائماً كانت تنكر أنها تسكن في تلك المنطقة الفقيرة، وتنكر أن والدها يعمل في وظيفة بسيطة، تدعي أن والدها موظف كبير وأنها تسكن في منطقة راقية، وفي الليل وعندما يعود والدها من العمل منهكاً تلاحقه بمطالبها الكثيرة فينظر لها بوجهه الطيب ويعدها أن يحقق امنياتها التي لاتتوافق مع امكانياته المتواضعة...
أصرت علي النجاح في دراستها والتفوق فيها وكان لها ماأرادات وعندما تخرجت من كلية القمة التي التحقت بها فرح والدها كثيراً، قالت لها أمها لابد أن تشكري والدك علي ماقدم لك من تضحيات فردت مستنكرة أي تضحيات ونحن نعيش في هذا الفقر وإذا كنتم لاتستطيعون الانفاق علينا فلماذا تنجبوننا من الأساس! نظر لها الوالد محرجاً وحزيناً ولكنه دافع عنها وقال لأمها إنها لاتقصد ماتقول (هكذا بكل طيبة الدنيا)!
تغيرت حياتها وتزوجت رجلاً ثرياً ورحل والدها عن الحياة وأنجبت طفلة جميلة وفرت لها كل ماحرمت منه في حياتها، ولكن...
تقول أنها لاتكاد تنام بسبب خيال والدها الراحل الذي يلاحقها في صحوها ومنامها بوجهه الطيب وابتسامته المتسامحة، تقول أنها لاتشعر بأي سعادة بسبب ماسببته له خلال رحلة حياته من متاعب وماقامت به من إحراج وجرح له، تراه دائماً وفي كل مكان وتشعر بحزن كبير علي فقده وعلي أنها لم تخبره في حياته كم تحبه وكم هي محتاجة له... تقول أيضاً أن ابنتها الصغيرة - ورغم ماتوفره لها من حياة كريمة لم تكن تحلم بجزء منها في طفولتها – دائماً تعترض وتطلب المزيد وتقارن بين حالها وحال زميلاتها الأغني منها ولاترضي أبداً، والأم متأكدة أن هذا جزء من عقوبتها في الدنيا علي ماكانت تفعله مع والدها... والجزاء من جنس العمل....
تمضي بنا الحياة في رحلتها، فيفوز من يفوز ويخسر من يخسر... يفوز من عاش بصدق ورضي بقدر وحاول أن يحسن من وضعه بغير أن يتنكر لمن ساعدوه ووقفوا بجانبه في مراحل حياته المختلفة، ويخسر من لبس قناع غيره وعاش في أكاذيبه وتنكر لكل من ساعده ثم فوجئ في النهاية أن من يحبه بصدق ويتمني له الخير كله هم نفسهم من تنكر لهم في السابق...
قصيرة هي رحلة الحياة، فعلاً قصيرة... وبسيطة أيضاً، تحتاج منا إلي قليل من الصراع والتكلف، وكثير من الحب والصدق، تحتاج أيضاً إلي استراحة علي شاطئ الحياة لمدة ساعات بعيداً عن العمل وعن المشاغل والهموم... ساعات أراجع فيها نفسي وأصحح أي أخطاء قمت أو مارلت قائماً عليها، ساعات قد تمنحني وضوحاً في الرؤية لكي أري الأشياء علي حقيقتها.... فاللهم نوراً من عندك ينير لنا درب الحياة، وبصيرة من عندك تساعدنا علي معرفة من يحبوننا بصدق وإخلاص، وقدرة علي العطاء والحب بلاتوقف.... آمين
الشاعر الحزين زائراً لبلاد الحرمين
أصرت علي النجاح في دراستها والتفوق فيها وكان لها ماأرادات وعندما تخرجت من كلية القمة التي التحقت بها فرح والدها كثيراً، قالت لها أمها لابد أن تشكري والدك علي ماقدم لك من تضحيات فردت مستنكرة أي تضحيات ونحن نعيش في هذا الفقر وإذا كنتم لاتستطيعون الانفاق علينا فلماذا تنجبوننا من الأساس! نظر لها الوالد محرجاً وحزيناً ولكنه دافع عنها وقال لأمها إنها لاتقصد ماتقول (هكذا بكل طيبة الدنيا)!
تغيرت حياتها وتزوجت رجلاً ثرياً ورحل والدها عن الحياة وأنجبت طفلة جميلة وفرت لها كل ماحرمت منه في حياتها، ولكن...
تقول أنها لاتكاد تنام بسبب خيال والدها الراحل الذي يلاحقها في صحوها ومنامها بوجهه الطيب وابتسامته المتسامحة، تقول أنها لاتشعر بأي سعادة بسبب ماسببته له خلال رحلة حياته من متاعب وماقامت به من إحراج وجرح له، تراه دائماً وفي كل مكان وتشعر بحزن كبير علي فقده وعلي أنها لم تخبره في حياته كم تحبه وكم هي محتاجة له... تقول أيضاً أن ابنتها الصغيرة - ورغم ماتوفره لها من حياة كريمة لم تكن تحلم بجزء منها في طفولتها – دائماً تعترض وتطلب المزيد وتقارن بين حالها وحال زميلاتها الأغني منها ولاترضي أبداً، والأم متأكدة أن هذا جزء من عقوبتها في الدنيا علي ماكانت تفعله مع والدها... والجزاء من جنس العمل....
تمضي بنا الحياة في رحلتها، فيفوز من يفوز ويخسر من يخسر... يفوز من عاش بصدق ورضي بقدر وحاول أن يحسن من وضعه بغير أن يتنكر لمن ساعدوه ووقفوا بجانبه في مراحل حياته المختلفة، ويخسر من لبس قناع غيره وعاش في أكاذيبه وتنكر لكل من ساعده ثم فوجئ في النهاية أن من يحبه بصدق ويتمني له الخير كله هم نفسهم من تنكر لهم في السابق...
قصيرة هي رحلة الحياة، فعلاً قصيرة... وبسيطة أيضاً، تحتاج منا إلي قليل من الصراع والتكلف، وكثير من الحب والصدق، تحتاج أيضاً إلي استراحة علي شاطئ الحياة لمدة ساعات بعيداً عن العمل وعن المشاغل والهموم... ساعات أراجع فيها نفسي وأصحح أي أخطاء قمت أو مارلت قائماً عليها، ساعات قد تمنحني وضوحاً في الرؤية لكي أري الأشياء علي حقيقتها.... فاللهم نوراً من عندك ينير لنا درب الحياة، وبصيرة من عندك تساعدنا علي معرفة من يحبوننا بصدق وإخلاص، وقدرة علي العطاء والحب بلاتوقف.... آمين
الشاعر الحزين زائراً لبلاد الحرمين