عرض الإصدار الكامل : ابتسم فسوف تعرفه و تحبه ..(متجدد)
أحب اكون أفضل 03-10-2006, 07:02 PM السلام عليكم ورحمة الله و بركاتة ..
تقبل الله صيامكم و قيامكم .. و أنالكم رحماته ..
انقضت العشر الأولى ..
و للعشرين الباقية و للعام كله أحببت أن تشاركوني و تستشعرو معي معاني جميلة ..
لكل مهموم ..
لكل من فقد عزيزاً ..
لكل من أظلمت الدنيا في وجهه ..
لكل من فقد الاحساس الرائع في عباداته ..
لكل من يمر بمشكلة مع زوجته أو أهله أو أبنائه أو أصدقاءه ..
لكل من يمر بضائقة مالية ..
لكل من لديه مصيبة أو مشكلة ..
لي و لكل الناس ..
بشرى براحة .. ان قرأتوا الموضوع جيداً و فهمتم معانيه ..
الله سبحانه و تعالى..
خالقي و خالقكم ..
هل نعرفه حقاً .؟؟
أقصد هل نعيش و نحن مستشعرين وجوده في كل موقف من مواقف حياتنا ..
في المدرسة ..
في العمل ..
في البيت ..
مع الأهل و الاصدقاء ..
في كل مكان ..
هل نعرفه هناك ؟؟
لن أطيل عليكم .. باختصار شديد .. سنعرف الله من خلال أسمائه ..
نحن في شهر هيّأ الله فيه النفوس لذا فهي فرصة لمعرفته ..
رمضان ..يتجلى فيه الله تعالى على الناس برحمته وكرمه وعفوه، فتتجلى أسماءه الحسنى : العفو .. الكريم ..الغفور ..اللطيف ..الرحيم، أترون أحبتي كيف نحن محاطين بأسماء الله الحسنى في الشهر الكريم ! وبرحمات من الله في أسمائه الحسنى !
ماهي الاسماء التي سنتوقف معها ؟؟
هي بعض الأسماء التي وردت في القرآن الكريم ، نحكي عنهم ونحيا معهم ونرى آثاره في حياتنا وفي مجتمعاتنا وتجليات الله علينا فيها، وربما من شدة تأثرنا بأحد الأسماء نحيا متعلقين به ..
ما الهدف من معرفة الله بأسمائه ؟
ببساطة شديدة .. لو عرفناه لأحببناه وأطعناه وتمنينا رضاه ولدمعت عينانا شوقاً له و لجنانه..
لو عرفناه لما أغضبناه أبداً !
لو عرفناه رضينا بقضاؤه.. وربما تكون مصيبة شديدة أحلت بنا لكن نتذكره فنهدأ ونستسلم..
لو عرفناه رأينا حكمة ما بعدها حكمة وعلم لا ينتهي إليه أي علم ووجدنا ود ولطف ورحمة وشفقة..
لو عرفناه لن نشعر بثقل للعباده ..لانه " إذا عُرف الآمر سَهُلَت الأوامر " ..
لوعرفناه نمتنع عن معصيتة .. حتى وإن كانت سهلة ولا يرانا فيها أحد لن نغضبه ..
لن تهمنا الدنيا و تنال منا المصيبة و يحزننا الناس لو عرفناه ..
مفهوم بسيط ربما يسهل عليكم فهم ما أريد الوصول إليه ..
معرفتنا بالله ستجعلنا نطيع أوامره .. و إن أطعنا أوامره .. وجدنا السعادة التي تهون الدنيا في عيوننا ..
((معرفة >> طاعة >> سعادة ))
كلنا يعرف الخنساء كيف كانت قبل إسلامها وكيف اصبحت بعده ..
قبل الإسلام، مات لها أخوها صخر فملأت الجزيرة العربية بكاء و رثاء.. و بعد إسلامها عرفت الله .. مات أربع من أولادها، فقالت: الحمد لله الذي شرفني بموتهم شهداء !
عرفت الخنساء ربها فلما عرفته استسلمت لقضائه ورضيت به..
ولمن يقولون : نحن نعرف الله، أقول لهم : لا أنا لا أتكلم عن المعرفة السطحية، أنا أتكلم عن معرفة متغلغلة في خلايا جسمك، معرفة إذا مُنِعت عنك تموت، معرفة تجعلك تقول : هذه المرأة التي ماتت تذكرني باسم الله كذا، والموقف الذي حدث لي من مديري يذكرني باسم الله كذا، وابنتي الصغيرة التي ابتسمت في وجهي تذكرني باسم الله كذا.و الطائر الذي رأيته يبني عشه يذكرني باسم الله كذا ..
و لتفهم أكثر ما اريد الوصول إليه .. تأمل الماء ..
لقد خلق الماء لهدفين: هدف صغير وهدف كبير، الهدف الصغير كي ترتوي وتعيش، لو شربت الماء وارتويت وقفت عند الهدف الصغير، ولكن لو شربت الماء وانطلق عقلك إلى "الرزاق" وقلت لنفسك سبحان من عَلَّق رزقي في سحابة مارة في السماء، تكون بهذا قد انتقلت إلى الهدف الكبير من خلق الماء وهو معرفة الله وباسمه "الرزاق" .
أتعرفون الحديث عندما جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكل الصحابة جالسين وقال : يا محمد أخبرني عن الإسلام، قال النبي: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداُ رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتحج البيت،
قال: صدقت..فأخبرني عن الإيمان..
قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره..
قال: صدقت ..فحدثني عن الإحسان..
قال: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك..
هل انتبهت لترتيب الأسئلة : إسلام..إيمان..إحسان ...لماذا سأل عن الايمان و الاسلام مع الإحسان؟!
لأن تطبيقك للإسلام والإيمان بدون أن تستشعر معرفة الله يجعل الإيمان والإسلام أجوف بلا إحساس..
الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه..كحديث الصحابي الجليل حارثة وهو بعمر الـ 18 سنة..
يذهب له النبي صلى الله عليه وسلم ويقول له: كيف أصبحت يا حارثة؟
فقال: أصبحت مؤمنا حقاً يا رسول الله،
فقال النبي: يا حارثة إن لكل قول حقيقة فما حقيقة إيمانك ؟
قال: أصبحت وكأني أرى عرش ربي بارزاً وكأني أرى أهل الجنة يتنعمون في الجنة، وكأني أرى أهل النار يصطرخون في النار، فعزفت نفسي عن الدنيا >>> سوف يطبق الإسلام >>> فأسهرت ليلي بالقيام وأظمأت نهاري بالصيام،
فماذا سيقول له النبي؟؟
قال يا حارثة عرفته فألزمه.. هذه هي المعرفة التي أتكلم عنها.
أتعرفون الحديث الذي نحفظه جميعا: (( لله تسعة وتسعون اسما من أحصاها دخل الجنة )) والكثير من الناس يتوهمون أن الإحصاء هو العد والحفظ وتسميع الأسماء، ولكن حتى علمياً فالإحصاء غير العد وكذلك قرآنيا حيث تقول الآية: (( لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا )) عندما أقول لك لقد استوعبت ما فيهم وحللتهم فهذا يعد إحصاء.
كيف يدلل الله على أسماءه الحسنى لنعرفه بها ؟
لقد جعل الله وسيلتين لنتعرف على الله سبحانه وتعالى وأسماءه الحسنى وهما: كتاب يقرأ، وكتاب يُنظر..القرآن والنظر إلى الكون.. مدار القرآن هو توحيد الله تبارك وتعالى وأسماء الله تبارك وتعالى ولنرى ذلك:
1.أول آية نزلت من القرآن تقول: ((اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ))، وانظر إلى كل سورة في القرآن فإنها تبدأ بـ : بسم الله الرحمن الرحيم، وكأن الله يريد أن يقول لنا ابدءوا كل عمل بها..
2.سورة الفاتحة أعظم سورة في القرآن فبعض اياتها كلها أسماء الله الحسنى: (( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ )) ولابد أن تقرأها في كل صلاة..
3.كذلك أعظم آية في القرآن آية الكرسي وهي تحتوي على ست أسماء في آية واحدة ..
(( اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ..)) ثم يشرح لك دلائل الحي القيوم: ((.. لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْم لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ ٌ..)) إلى آخر الآية، إن آية الكرسي أعظم آية في القرآن لأنها تعرفك بالله سبحانه وتعالى وأسماءه الحسنى، ونكمل إلى آخر الآية: ((..وَلاَ يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا..)) وختامها: ((..وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ" (البقرة:255)، هل لي أن أسألك وأنت تقرأ آية الكرسي وجميعنا نحفظها ونحبها فهل فكرت يوماً في "العلي العظيم " أو تحرك قلبك وأنت تقرأها منذ سنين؟ هل اهتز قلبك مرة وأنت راكع وتقول سبحان ربي العظيم؟!
4.وكذلك السورة التي تعدل ثلث القرآن: (( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)) انظر ماذا تقول: (( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ)).. منذ كم سنة وأنت تقرأها وتصلي بها سريعا؟! هل في يوم من الأيام أحسست بالصمد ؟.. أتعرف معنى اسم الله الصمد ؟ ..الصمد هو الذي يُلجأ إليه عند الشدائد,, لِمَ ؟ لأنه " أحد " لا يوجد غيره ولذلك يقول الدعاء يا صمد من لا صمد له.. يا سند من لا سند له. إن النبي يقول عن هذه السورة أنها تساوي ثلث القرآن لأنك عرفت بها أن لا إله إلا الله وعرفت أنه صمد وبالتالي لن تلجأ لغيره وبالتالي لن تخاف من غيره وبالتالي لن تذل نفسك لأحد وبالتالي هو الرزاق هو المعطي هو الذي يخرجك من المصائب لأنه الصمد، ألست حزينا على عمرك الذي مضى ولم تعرف الصمد ؟
5.ومن إعجاز القرآن أن يفصل لك الأمور ويشرح عدد من الآيات ثم يختمها بأسماء الله الحسنى، ومن الأمثلة على ما قلنا هذه الآية الطويلة: (( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنْ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا )) إنها قصة، وانظر لختام الآية: ((..وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )) (260) البقرة.
فلنقرأ القرآن هذا العام لنعرف الله وأسماءه الحسنى.، ولن نجد صفحة واحدة منه ليس فيها ختام الآيات بأسماء الله الحسنى كي يخبر أن الذي فات هو تفصيل يجمل، فسبحان من بسط بدائع صنعه ثم طواها في أسماءه الحسنى، وسبحان الذي يفصل ويجمل، وسبحان الذي يعرض عليك الكون لتعرفه ..
الله سبحانه و تعالى يحبب في أسماؤه ويطلبك ويأمرك أن تدعوه بها !
(( وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا...))
التوسل إلى الله بأسمائه الحسنى أثناء الدعاء والتي لها علاقة بموضوع دعائك يضمن الإجابة ..
فلو لديك مشكلة مادية ؟ ادع باسم...الرزاق...الفتاح...الوهاب..
الأمة مقهورة ؟ فلتدع بالعزيز الجبار القوى..
تريد أن تثبت بعد رمضان ؟ فلتدع بالهادي الحافظ..
تريد أن يفتح الله عليك بالعبادة و التوفيق و النجاح؟ فلتدع بالفتّاح..
أرأيت كيف يعلمك القرآن التعامل مع أسماء الله الحسنى..
معرفة بشعور و إحساس هو ما اريد الوصول إليه .. ولو كنت تسمع الشمس والجبال والقمر والبحار، لسمعتها تقول : لا اله إلا الله ! ((...وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ...)) لكن بإحساسك تستطيع الشعور بذلك..
الألوان والطيور تنادى على "البديع " !
أصابع المذنبين تشير إلى "الغفار" !
الميت كل يوم يشير إلى "الحي" الذي لا يموت!
الغريق ينادى على "المغيث"!
الكون كله يسبح.
و أخيراً بقي إشارة قبل أن ادرج الاسم الأول ..
أن ما سأكتبه هو تلخيص لحلقات برنامج تلفزيوني .. للاستاذ عمرو خالد .. اسمه "باسمك نحيا" ..
يعرض حالياً في رمضان ..و غالباً سأنقله بأسلوبه ..
أختكم // أحب اكون أفضل
samar-1212 03-10-2006, 08:36 PM http://sosohappy.jeeran.com/جزاك%20الله.gif
أحب اكون أفضل 03-10-2006, 11:36 PM (اسم الله الفتاح)
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أهلا بكم مع أول اسم من
أسماء الله الحسنى، وهو اسم الله الفتّاح، والفتّاح جاء في القرآن مرتين..
المرة الأولى في "... رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ " (الأعراف: 89)
والمرة الثانية في " قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ " (سبأ: 26).
ما معني اسم الله الفتاح ؟
الناس العادية تقول "الله يفتحها في وجهك" .. أصحاب المحلات والمهن وهم يفتحون كل يوم في الصباح أول كلمة" يا فتاح يا عليم
" .. العلماء عندما يجدوا شاب وقد فتح الله عليه في العلم يقولوا له " اذهب الله يفتح عليك فتوح العارفين"..
ما سر اسم الله الفتاح على ألسنة الناس العادية؟
فلنغوص ونقترب من اسم الله الفتاح لنعرف الاجابة ..
إن كلمة فتح لغوياً عكس مغلق.. الفتح هو إزاله كل شئ مغلق، هل تستطيع أن تقول فتحت باب وهو أصلاً مفتوح؟ بل يجب أن يكون
مغلق لتفتحه .. اسم الله الفتاح له ثلاث معاني:
1.الذي بإرادته وقدرته يفتح كل مغلق فيكشف الكرب، ويزيل الغمة، ويرفع البلاء، ويكشف العسر..
لو أغلقت الأبواب في وجهك.. لو يأسك الناس بلا فائدة و لا أمل و لا حل .. لو أظلمت الدنيا و حارت دموعك .. اذهب للفتاح ..
إن استقر هذا المعني في قلبك وعرفت الله بهذا المعنى ..
.. إذاً أنت أقوى إنسان في الوجود...
إذهب وتذلل وابكي واسجد بين يديه سيفتح لك إن شاء الله، الذي فطر وخلق السموات والأرض هو الذي يملك أن يقول سبحانه
وتعالى: "مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ "
إذا فتح لك الأبواب فمن الذي يقدر أن يغلقها؟ لو فتح لك باب رحمة لحل مشكلتك قوى الأرض مجتمعة لن تستطيع إغلاق باب الله
فتحه لك.. مَن عنده مشاكل عائلية .. ومَن العلاقة بينه وبين زوجتة أُغلقت وستصل للطلاق .. لو أُغلقت عليك المشكلة المادية تماماً
إذهب للفتاح.. تذلل.. اسجد له.. قول له يا فتاح صَعُبَ عليَّ الامر وليس لها حل إلا أنت يا فتاح.. من تأخر زواجها .. المريض
الذي أغلقت كل أبواب الشفاء في وجهه ..أصحاب الأمراض الشديدة.. مَن لديه ابن مصاب بمرض شديد.. الأمة المقهورة.. وضع
المسلمين المتهمين بالإرهاب...كلها امور يفتحها الفتاح .. فاسألوه بـ"الفتاح "...
يوم غزوة بدر المسلمون 300 والكفار 1000، نحن معنا فرسين وهم معهم 100 فرس، بالمقاييس الدنيوية فالمعركة غير متكافئة..
إذن هو موضوع مغلق . انظر إلى النبي ماذا سيفعل!
يرفع يديه ويظل يدعو ويدعو ويدعو حتى يظهر بياض إبطيه ويسقط رداؤه (اللهم انجزني ما وعدتني) لدرجة أن أبي بكر رضي الله
عنه من خوفه على النبي يقول له: هون عليك يا رسول الله سينجزك الله ما وعدك ..
فتنزل بعدها الآية "إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَاءكُمُ الْفَتْحُ..." والنبي صلى الله عليه وسلم يستبشر ويقف ويقول: الله أكبر أبشروا هذا جبريل
آخذ بعنان فرسه يقود ألف من الملائكة يقاتلون معكم يوم بدر. ويأتي الفتح وينتصر المسلمون.
أتعرف الذهاب للفتاح بهذا الشكل والتذلل له؟ أتعرف أن ترفع يديك وتخفض رأسك ذلاً للفتاح وتقول له: يا فتاح أتوسل إليك باسمك
الفتاح أن تزيل مشكلتي؟
يقولون أن ابن تيميه إذا استعصت عليه مشكلة علمية كان يخرج إلى الصحراء ويضع خده على التراب تذللاً للفتاح ويستغفر طويلاً،
يقول: فوالله لا أعود إلا وقد فتح الله علىَّ المسألة. يا أساتذة.. يا علماء.. يا أصحاب الأبحاث العلمية.. يا أصحاب الماجستير.. يا طلبة
الجئوا إلى الفتاح..
2.المعنى الثاني للفتاح هو الذي يفتح أبواب النجاح والتوفيق في بداية الأمور..
ستفتح محل تجاري .. ستتزوج .. ستبدأ مشروع .. بداية أي موضوع جديد هو مغلق بالنسبة لك، ولا تعرف بعد نهايته، وأنت بحاجة
لدفعة إلى الأمام وتريد النجاح والتوفيق ماذا تفعل؟
تلجئ للفتاح..
من يتمنى أن يكون رمضان هذه السنة فتح عليه ليذهب للفتاح لأنه يفتح في بداية الأمور كما يفتح الامور لما استحكمت واستغلقت في
نهايتها..
" وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ..."
و ما ستقبل عليه في بداية أي امر هو مجهول و غيب بالنسبة لك ..لذا اسأله باسمه الفاتح ان يكون معك و يفتحلك ابواب الخير ..
3.المعنى الثالث للفتاح هو أنه يفتح بين المتخاصمين بالحق..
" قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ" (سبأ: 26)
"...رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ" (الأعراف: 89)
عندما يشتد الصراع بينك وبين الناس .. عندما تظلم ويتم تشويه سمعتك وأنت برئ ويقال عليك: كذا وكذا وكذا.. لو ظلمك أحدهم.. لو
كادوا لك.. لو اتهموك فلا تخف طالما انك على الحق ..لو قالوا ما لم يحدث وصدق الناس فلجئ للفتاح واسجد له فهو من يفصل بين
المتخاصمين ويظهر الحق..
كلنا يعرف أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..اتُهمت ظلماً في عرضها لِما قاله المنافقين عليها (وهي زوجة نبي أطهر الخلق
اجمعين ) .. مر شهر و الناس يتحدثون عنها.. يقف الرسول صلى الله عليه و سلم على المنبر ويقول: أوذيت في أهلي فمن يدفع هذا
الأمر؟ وتحتدم مشكلة بين الأوس و الخزرج ..
تقول رضي الله عنها : بكيت ليلتي وبكيت نهاري ثم بكيت الليلة التالية لا يهدأ لي دمع حتى قلت سينفطر كبدي..
زارها الحبيب صلوات الله عليه وقال لها : إن كنت قد ألممت بذنب فاستغفري الله .. فتقول لأبوها أبو بكر رضي الله عنه: أجب
عني رسول الله .. فيقول: لا أدري بم أجيب رسول الله. >>"تخيل وقع الكلمات عليها "
فتقول رضي الله عنها : والله لا أدري ما أقول لكم، إن قلت لكم أني بريئة من هذا الأمر لن تصدقوني، وإن اعترفت على نفسي في
شئ لم أفعله ستصدقوني، والله لا أجد ما أقول لكم إلا ما قال أبو يوسف فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون >>" من شدة
مصابها نسيت اسم يعقوب عليه السلام " ..
كان أملها رضي الله عنها أن يرى النبي رؤيا ببراءتها و لكن الفتاح ينزل سورة النور تبرئها في 20 آية رضي الله عنها ويظهر
الحق..
دخل يوسف عليه السلام السجن في تهمة ظلم مع زوجة العزيز وهو برئ ..يدخل السجن 9 سنين ويخرج برؤيا يراها الملك.. وتأتي
زوجة العزيز وتقول "...الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ..." (يوسف: 51).
تفكر لدقائق مع نفسك ..
كم مرة أنصفك الفتاح بدون الذهاب له؟
كم مرة لم تعرف ما تقول و أنت مظلوم وأنطق الله لسانك بكلام يُبرؤك؟
كم مرة أخرج لك من يدافع عنك؟
كم مرة من يريد إيذاءك ظهر للناس أنه الكاره الظالم لك؟
وكم مرة نجاك الفتاح من مشكلة؟
و في رمضان نحن في انتظار لحظة فتح لعتق رقابنا من النار و رضا من الله..
نقاط هامة وأنت تتعامل مع الفتاح :
1.الفتاح يحبك أن تعمل بجد وبقوة و أمل و إصرار حتى أخر لحظة...
لأنك لا تعلم متى سيأتي الفتح، فيؤخر عليك الفتح ليختبر ثقتك به وإصرارك على العمل، تجد أُناس يدخلون رمضان يقولون : بكينا
ودعينا وعبدنا ولا نشعر بقلوبنا ولم نبكي نحن سيئين.. أو تمر بالانسان مشكلة و ضائقة فيدعو و يدعو و يطول إلحاحك و لا تفرج ..
قد يؤخر الفتح لكي تظل مُصر وواثق أنه سيفتح لك لأخر لحظة.. قد يؤخر عنك الفتح.. لتقف على الباب و لتبقى بيد يديه طويلاً..
يقول أحد العلماء : لا تسأم من الوقوف على بابه "ولو طردت" ولا تقطع الإعتذار "ولو رددت" فإذا فتح الباب للمقبولين فادخل دخول
المتطفلين وقل له مسكين فتصدق علي فإنما الصدقات للفقراء والمساكين وأنا فقير ومسكين..
لا تحزن لو تأخر الفتح لأنه ما اُغلق سيفتح إن شاء الله المهم أن تظل على الباب..إن باب يطرق بشدة لابد أن يُفتح.. الفتاح يعطيك
ويجدد الأمل بداخلك.. ادعيه بالفتاح..هو سيفتح بالتأكيد،
2.الفتاح يأتي بالفتح من حيث لا تدري.. وقد تظنه إغلاقاً وهو قمة الفتح..
في قصة نبي الله يوسف عليه السلام سُجن 9 سنين وسِجْنه هذا قمة الفتح .. لأنه لو لم يُسجن لما كان تعرف على ساقي الملك الذي
شاهد الرؤيا فلو كان خرج من السجن مبكراً قبل رؤية الملك للرؤية لكان شخصاً عادياً في المجتمع.. قد يكون ما تمر به من ضيق
وقمة في الفتح و أنت لا تدري .. قد يكون حال الأمة الآن فتح ونحن لا نعلم..
وخير قصة تخبر عن هذا المعنى .. صلح الحديبية .. لما خرج الصحابة مع الرسول محرمين إلى مكة يريدون العمرة فمُنعوا وردوا و
عقد صلح كان غير عادل في نظر بعض الصحابة الذين حزنوا و تألموا لرجوعهم بلا عمره .. و لكنالفتح في ذلك أن عدد المسلمين
الذين أسلموا في سنتين بعد صلح الحديبية يساوي كل المسلمين الذين أسلموا من بداية دعوة النبي وحتى صلح الحديبية.
3.يفتح بأهون الأشياء.. بكلمة، بدمعة، بآية، بلحظة..
فمثلاً .. تقرأ آية 100 مرة وفجأة تسمعها فيفتح عليك بمعنى لم يخطر مرة على بالك فتتغير حياتك و السبب آية ..
ابحثوا عن لحظات الفتح، الفرصة تطرق "طرق خفيف" .. تذلل و ابحث عن لحظة الفتح.. رمضان.
4.إذا فتح لا يفتح فتحاً عادياً بل فتحاً مبيناً..
لأنه لو فتح فتحاً عادياً، وأنت كنت متوقع أن يحدث هذا .. ربما تسأل أين الفتح؟
إذا جاء الفتح يجب أن يكون فوق قدرتك على التخيل والتصور "إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً"
هاجر أم اسماعيل عليه السلام كانت تسعى بين الصفا والمروة وتبذل مجهود لآخر لحظة، ما هو أقصى كانت فتح تتمناه؟
أن يشرب إسماعيل، ولكن يجيئ الفتح وهو ليس عادياً بل ممتد إلى يوم القيامة تقديراً للجهد الذي بذلته.. فإلى يوم القيامة و زمزم
يشرب منها ..و كان منبعها من تحت أرجل ابن هاجر...
الحبيب صلى الله عليه وسلم من غار حراء الضيق صغير، لا يعرفه ولا يؤمن به إنسان حتى فتح مكة "إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً "
و بعد الفتح أصبحت الجزيرة العربية كلها إما مؤمن به أو مسالم له أو خائف منه بعد ما كان يحذر كل الناس..
"إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ، وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً"
أسأل الفتاح .. و أطلب منه و تذلل إليه .. و سيفتح عليك أبواب رحمته و عفوه و رزقه و كل فرج تنتظره ..
---------------------------
لمشاهدة حلقة اسم الله الفتاح لأستاذ عمرو خالد زر هذا الرابط ..
http://www.amrkhaled.net/radiotv/show_media.php?id=183
أحب اكون أفضل 03-10-2006, 11:41 PM السلام عليكم و رحمة الله و بركاتة ..
غاليتي .. samar-1212..
مرورك عطر الموضوع ..
نفعني الله و إياك به ..
أختك
أحب اكون أفضل 05-10-2006, 07:20 AM (اسم الله الجبّار)
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم..وأهلاً بكم مع اسم جديد من اسماء الله ..
أتمنى أن يضيف هذا الموضوع لكل من يقرأه تَعَلُم كيفية أن يحيا حياته مع أسماء الله الحسنى..
اسم اليوم في منتهى الرحمة والرقة والعطف واللطف والرأفة والحنين.. اسم اليوم هو "الجبّار"..
قد يتخيل البعض أن أسماء مثل "الجبّار" و"المنتقم" و"القهّار" هي أسماء لقصم الظالمين والانتقام من الجبابرة..
لنقترب من هذه الاسماء اكثر و نكتشف معانيها العميقة ..
اسم الله الجبّار .. ورد في القرآن مرة واحدة فقط في الآية ..
"هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ"..الحشر (23)
ما معنى "الجبّار" ؟
"الجبّار" هو الذي يجبر المنكسرين..
هذا الاسم ليعرفه جيداً ..الحزانى.. و من ظُلِم .. اليتامى.. كل من أُهين أو كُسر وهو مظلوم..
"الجبّار" هو الذي يجبرك عندما تلجأ إليه بكسرِك فهو الذي يُجبِر المنكسرين..
وأصل كلمة "الجبّار" هو كلمة "جبيرة" وهي التي يستخدمها من كُسِرَ عظمه لتصليح الكسر..
سؤال لكل من أحس بظُلم .. أو قهر .. أو حزن .. أو من اهين ..من لك سوى "الجبّار"؟
اليتيم الذي أنهكته الدنيا..الأرملة..المطلقة .. من تنكر له الكل حتى جيرانك..من لك سوى "الجبّار"؟
من شارك شخصاً ما في شركة ثم خدع واستولى على ماله ..من لك سوى "الجبار"؟
من ظلمها زوجها ظلم شديد وألحق بها الأذى،..من لك سوى "الجبار"؟
لن تلجأ إليه بكسرِك إلا وينصرك لأنه سمى نفسه بـ "الجبّار"..
إذا انكسرت.. الجأ إليه وتذلل بين يديه وابكي له وقل له.."أنا كُسِرت.. فلان كَسَرَني فاجبر كسري"
..
هناك نوعان من الكسر:
كسر للأبدان وكسر للقلوب..
وإذا كان الأطباء يُجبرون كسر الأبدان فإن الله سبحانه وتعالى يُجبر كسر القلوب..
بل حتى إن كسر الأبدان يُجبره "الجبّار"! ... إذا كسِرت عظمك ، فما على الطبيب إلا إنه يعيد العظم
المكسور إلى مكانه ثم يضع الجبيرة ولكن من يأمرالعظم بأن يلتئم أليس "الجبّار"؟!
هو من يأمر الخلايا العظمية بالنشاط بعد أن كانت قد سكنت حتى يلتئم الكسر ثم يأمرها الله بالسكون مجدداً إذا جُبِر كسرك فيرجع عظمك بإذنه و كأن شيء لم يصبها .. هذا مثل "الجبّار" في الأبدان.. فما بالك ب"الجبّار" في القلوب؟
من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم "يا جابر كل كسير"..
وحديث النبي: "الضعفاء والخائفين في كنف الله عز وجل"..ولذلك يقول النبي (صلى الله عليه وسلم)، "
اللهم ارزقني حب المساكين" لأنهم في كنف الجبار..
بل حتى نحن في كلامنا العادي على اختلاف لهجاتنا نتفق على ان "جبر الخواطر على الله"..
الجأ إليه إذا كُسِرت وقل له.."يا رب، اجبر بخاطري"..لا تستغرب الكلمة ..
فنحن أحياناً إذا اردنا شيء من فلان من الناس في كلامنا العادي نقول "عشان خاطري،..." و بعدها نلين له
كي يلين لنا هذا ما نفعل مع البشر.. فما بالكم بأكرم الأكرمين من لا يردك خائباً ؟
"جابر" أم "جبّار"..؟
ما الفرق ؟ لماذا لم يكن الله "جابر" و ليس "جّبار" ..
لأن "الجابر" قد يُجبرك مرة أو مرتان ولكن "الجبّار" يجبرك كلما لجأت إليه..
من صور جبر الله لك أن يُنسيك الإساءة التي تعرضت لها من أحد الأشخاص مثلاً..
أو ان يعوضك على ما فقدت خيراً ..
أو ينصرك بعد ان كنت مظلوماً ..
بصدق .. بعد أن عرفت ان الجبّار هو الله .. هل ستلجئ للجبّار أم لغيره؟
أنلجأ للناس طالبين منهم أن يُجبروا بخواطرنا والجبّار يعرض علينا أن يجبر ما بنا ؟!
إن اسم "الجبّار" اقتضى أن يكون هناك منكسِراً.. بالضبط كما اقتضى اسم "الرزاق" مرزوقاً ..
واقتضى اسم "الرحيم" مرحوماً .. واقتضى اسم "التواب" مذنباً ..
لذلك..لن يحول الأمر بك إلا أن تكون منكسراً في الدنيا لأنها لا تبقى على حال تذكر أن تلجأ "للجبّار" حينها
..ستشعر بحلاوة عبادة لم تشعر بها من قبل مثل أن تصلي ركعتين وأنت منكسراً للجبّار..
أما الكارثة الحقيقية فهي أن تنكسِر ولا تلجأ للجبار!
سوف يوسوس لك الشيطان بأنك منافق إذا لجأت للجبار في حينها..وبأن تلجأ إليه بعد حل مشكلتك.. وذلك لأن الشيطان على علم بأنك سوف تشعر بأحلى لحظة عبودية عندما تلجأ إليه منكسراً وهي منتهى القرب ومنتهى الحنان من الله سبحانه تعالى فخطط لكي يسرقها منك و يحرمك منها ..فلا تنله مراده ..إذا انكسرت لا تلجأ إلا إليه و لن يخيبك الله ابداً ..
قاعدة يجب أن تعتقد فيها :
"إذا انكسرت ولجأت لله...فلن يُرجِعَك"
قد يؤخر الله الجبر لحكمة يعلمها..لكنه لن يرجعك..
كيف تلجأ إلى الجبّار منكسراً طالبا منه أن يَجبر بخاطرك و يجبر كسرك .. فيُضيعك..
تأمل معي قصة أم نبي الله موسى عليه السلام ..
وضعت موسى عليه السلام في وقت كان فرعون يقتل الذكور من المواليد فيه ..
وأوحى الله لها: "...أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنْ الْمُرْسَلِينَ" ..
وقد وردت هذة القصة في سورة القصص بعد ذكر قصة فرعون وبني إسرائيل (قضية أُمة) أي أن الله ذكر قصة سيدة ما لا نعرف عنها إلا انها ام موسى فقط كُسِر قلبها بعد هذة القضية الكبيرة فأي شرف ذلك ان تذكر في القران
.. كم يا ترى من قلبٍ مكسورٍ مثل هذا غالٍ عند الله!
الذي جبره الله بـ "فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ..."..
تأخر الرد لدرجة "إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها " و لأنها ذهبت للجبّار ..افرحها برده إليها ..
يا مكسورين..يا حزانى.. يا ضعفاء.. يا يتامى ..يا أُمة محمد (صلى الله عليه وسلم)...
إذا كنتم مكسورين.. فليس لكم إلا "الجبّار"..
"وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ" ...لن يُرجعك الجبّار أبداً... ثق بذلك ..
تأمل معي الحبيب المصطفى صلوات الله عليه .. لما ضُرِبَ بالحجارة يوم الطائف وقد كان يبلغ من العمر خمسون عاماً، وكان يبحث عن مكان يأوي إليه مع زيد بن حارثة، فدعى النبي شاكياً إلى الله دون أن يطلب منه شيئاً ((اقرأ الدعاء جيداً ليس طلب أبداً )).. قال:
"االلهم اليك اشكو ضعف قوتي ..وقلة حيلتي ,وهواني على الناس , انت رب المستضعفين وانت ربي , الى من تكلني ؟! الى عدو يتجهمني , الى قريب ملكته امري ؟! ان لم يكن بك علي غضب فلا ابالي ...
ولكن عافيتك هي اوسع لي ...
اعوذ بنور وجهك الذي اشرقت له الظلمات , وصلح عليه امر الدنيا والاخرة , من ان ينزل علي غضبك او ان يحل بي سخطك , لك العتبى حتى ترضى و لا حول و لا قوة إلا بك .."..
فماذا كان جبر الله لكسره؟!
أتي طفل صغير يسمى عدَّاس فقدم عنب للنبي و جري حوار بينه و بين الرسول عرف منه أنه رسول الله، فنزل عدَّاس مُقبِلاً قدما النبي ..
جبر الله كسره و أنت لابد أن يجبُرك! قد يجبُرك الله تدريجياً لحكمةٍ يعلمها.. ولكن لابد وأن يُجبر خاطرك ولو بإشارة..
أما الحبيب صلوات الله عليه فقد أتاه الجبر الكامل برحلة الإسراء والمعراج..
أما بالنسبة لأمتنا.. فهذا هو أنسب وقت تحتاج الأمة فيه إلى أن يجبُرنا الجبار!
كي يجبرك.. يأخذ الحق ممن ظلمك:
يقصم الله من ظلمك.. ليُجبرك .. فهو جبار للمظلومين جبار على الظالمين.. إذا كنت منكسراً.. ومن
كسرك لم يتب ومُصِراً على ما فعله بك.. فسيجبرك الله ويأخذ لك الحق ممن كسرك .. لاحظ أن كلمة "جبّار" في حياة الناس هي كلمة مذمومة كما في الاية على لسان عيسى عليه السلام "و براً بوالدتي و لم أكن جبّاراً شقياً "...
لكن "الجبّار" سبحانه وتعالى هي كلمة كلها خير ومصلحة لأنه يرد للظالمين حقوقهم.. فهو جبّار للمنكسرين جبّار على الكاسرين لابد أن يقصم الله من ظلمك وكأن اسم الله "جبّار" له شقان: شق مع المظلوم وشق على الظالم ..
و بذلك لابد ان يكون هناك فرق بين "الجبّار" و"المنتقم"... إذ ان "المنتقم" له علاقة بالظالمين فقط
..ولكن "الجبّار" الأصل فيها للمظلومين لكن ليتم حق المظلومين فلابد أن يُؤخذ من الظالمين فيكون الله هو الجبّار ..
ونتعلم من هذا الآتي: "إياك أن تنام ليلتك وأنت ظالم"..
احذروا .. !
يا من ظُلمت وتحترق شوقاً لتنتقم ممن ظلمك ..احذر فإن الله معك في اللحظة التي ظُلِمت فيها.. أنت في كنف الجبّار..
الظلم الحذر الحذر منه لكي لا يتتعرض لدعوة أو جبر لخاطر مظلوم على حسابك ..
الخدم ..العمّال .. الموظفين .. الزوجة .. الاولاد ..
أي قهر أو ظلم قد يجعل أحدهم يلجأ إلى الله ليلاً باكياً له من ظلمك وطالباً منه أن يجبر بخاطره.. فيقصمك الله من أجل هذا البسيط..
يجعل ما قصمت به نعمة:
أحياناً تظلم شخصاً ما فيقصمك الله لأنك ظالم وليُجبر هذا المنكسِر، فتتوجع وتبكي وتلجأ للجبار، فيجعل ما قصمك به نعمة لك فتفرح بها وتنصلح بها حياتك، أي يُحوِّل ما كُسِرت به إلى نعمة. ومثال على ذلك، عندما وكز سيدنا موسى الرجل فقضى عليه فقتله وكان نتيجة ذلك أن خرج من مصر، وهذة كَسرَة شديدة تحولت إلى قمة النعمة، حيث أن العشر سنوات تلك هي التي أهلته للنبوة..
دعاء..
يقول أحدهم: "يا رب، عَجِبت لمن يعرفك، كيف يخاف من عبادك وأنت الجبار؟! ويا رب، عَجِبت لمن يعرفك، كيف يُخيف عبادك وأنت الجبار؟!" لو كُسِرت، اسجد بين يديه وقل له: "يا جبار، أجبر بخاطري". ولو ظلمت اطلب السماح ممن ظلمته واطلب منه ألا يدعو عليك واجبر بخاطره.
نوع آخر من الجبر:
وهو "جبر العُبَّاد" أي أن يكون شخص متحمس للعبادة في رمضان مثلاً وينوي ختم القرآن مرتين وأداء صلاة التراويح في صلاة الجماعة في الصف الأول، وفجأة يثقل بعمله أو يصاب بمرض، فيحزن ويبكي ولكن يجبر الله بخاطره ويعوضه. ومثال آخر، حيث قال سيدنا موسى، "...قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنْ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنْ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ مُوسَى صَعِقاً فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ" فقد طلب سيدنا موسى نوع من العبودية ولكنه لم ينفذ. وتليها الآية، "قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنْ الشَّاكِرِينَ".. إن لم تحصل على هذا الطلب فسوف تحصل على شيء آخر وهو أن تكون "كليم الرحمن". إن حُرمت من عبادة، فسوف يجبر الله العُبَّاد بمنحهم عبادة أخرى..
أكثر الناس جبراً لخواطرهم من الله:
هم الوالدين، فإياك أن تكسِر بخاطر أبيك أو أمك أو تدمع أعينهم أو تحمر وجوههم أو تنكسِر قلوبهم! ولذلك وردت كلمة "جبّار" مرتين في القرآن على الوالدين على الحذر من أن تكون جباراً عليهم؛ مرة على لسان نبي الله يحيى عليه السلام في قوله"وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيّاً"و مرة على لسان نبي الله عيسى عليه السلام في قوله، "وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً"..
راجع علاقتك مع امك و ابوك باحثاُ و حاول جبر كسر احدثته ..
صور عديدة لجبر الله لخاطرك:
يجبُر بخاطرك بأن يقبل توبتك، يجبر بسنن الصلوات عن النقص في الفرائض، يجبر عثرات المؤمنين عندما يخطئوا فيسامحهم ويعفوا عنهم لسابق إحسانهم، يجبر بخاطر الأمة عندما كسرها التتار ويدخل التتار في الإسلام، يجبر بخاطر العبيد ويجعل كل شخص يخطىء يُحَرِر عبد حتى يتحرر العبيد، يُجبر بخاطر الخدم فيقول النبي (صلى الله عليه وسلم): "أطعموهم مما تطعمون ولا تكلفوهم ما لا يطيقون"، يجبر بخاطر المرآة: "رفقاً بالقوارير" ويجعل لهن نصيب في الميراث لم يكن لهن إياه قبل الإسلام، يُجبر بخاطر اليتامى: "إخوانكم في الدين"، ويُجبر بخاطر من يُجبر بخاطر اليتامى ويقول النبي: "أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة".
أخيراً .. إذا كنت مظلوماً الجأ للجبار واسجد بين يديه طلباً إياه جبر كسرك ..أما إذا كنت ظالماً، أقسمت عليك أن تذهب الليلة لمن ظلمته حتى يرضى عنك قبل أن يقصمك الله سبحانه وتعالى سواء كان خادم أو ساعي أو زوجة..و لاتنسى أم تجبر بخاطر شخص قريباً .. مسكين أو يتيم أو مريض أو قريب محتاج .. لكي تقول لله يوم القيامة، "جبرت بخاطر فلان، فاجبر بخاطري"..
أرجوا ان تكون الفائدة وصلت و تعلقك بالله ازداد شعرة و غناك عن الناس ارتفع معدلة فلا تطلب أو تلجئ إلا إلى الجبّار ..
------------------------------
لمشاهدة حلقة اسم الله الجبّار للأستاذ عمرو خالد زر هذا الرابط ..
http://www.amrkhaled.net/radiotv/show_media.php?id=201
norddin 08-10-2006, 07:58 AM الله الله على هذا الحديث
والله نحن مقصرون كثيرا والله أشعر وكأنى أقرا عن أسماء الله الحسنى لاول مرة
جزاك الله خيرا أختى الكريمة وهل للموضوع بقية فنحن فى الإنتظار لا تحريمينا أختى الفاضلة
جعل الله ذلك فى ميزان حسناتك
اللهم أفتح علينا أبواب رحمتك يا فتّاح وأجبر كسرنا فى الدنيا يا جبّار
أحب اكون أفضل 08-10-2006, 01:42 PM (اسم الله الرزّاق )
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم..
لنحيا أحبتي مع اسم آخر من أسماء الله الحسنى فنقول باسمك نحيا يا رزاق..
يقول الله تبارك وتعالى"إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ" الذاريات 58
وأبدأ بالقول أن الهدف من تأمل هذا الاسم و الابحار معه هو أن تثق ثقة شديدة أن الرزق بيد الله .. لذلك سنتفق على 3 أمور ..
أولاً أن لا نأكل مالاً حراماً..
وثانياً أن لا نذل أنفسنا لأي مخلوق من أجل لقمة العيش لأن الرزق ضمنهُ الرزّاق..
و ثالثاً لن تثنينا ثقة بأن الرزق بيد الله من السعى و طلب الرزق ..
ما معنى أسم الرزّاق ؟؟
الرزق في اللغة هو النصيب والقسمة فما قُسم لنا هو رزق.. والرزّاق هو خالق الأرزاق والمتكفل بإيصالها فالكل يأخذ نصيبه من هذه الأرزاق..
و لو راجعنا القران جيداً لوجدنا أنه لم يُذكر الرازِق في القرآن أبدا بل ذُكر اسم الله الرزّاق.. فما الفرق بينهما؟
الرازِق هو الذي يعطي ويمنع فيعطي بعض الناس ويمنع البعض الآخر..
أما الرزّاق تتضمن الشمول فالجميع يصله الرزق.. التقي والعاصي على حد سواء.. المؤمن والكافر والمسلم والمسيحي والبوذي ليس لكل البشر فقط بكل للكائنات جميعا..
يقول الله تبارك وتعالى" وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ"..
و لما ظن نبي الله إبراهيم عليه السلام أن من يستحق الرزق هم المؤمنين فقط في دعائه " وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ " رد عليه الله الرزّاق تبارك وتعالى أن الرزق للجميع في الدنيا أما الحساب يوم القيامة فقال" قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ"..
و بتأمل دقيق للآية " وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ" سنعرف سر قوله " إِلاَّ عَلَى اللّهِ "..
فلو فكرنا بهذا القول ملياً لسعدت البشرية جمعاء..
لأن كلمة ( إِلاَّ عَلَى اللّهِ )رِزْقُهَا تفيد الإلزام فالله ألزم نفسه تبارك وتعالى برزق جميع الكائنات الحية وهذا مقتصر على الله وحدة، و لو قارنتها و تبارك الله عن هذه المقارنة على مستوى تعاملنا كبشر فيمكن لأحد أن يعطيك وينذرك ويقول لك أنها أخر مرة يعطيك أو يساعدك فيها أو ممكن أن يحدد توزيع الرزق .. أما الله الرزّاق فعنده كل دابة رزقُها على الله. هذه الآية تُسعد النملة في جحرها.. تُسعد الحوت في بطن الأرض، أفلا يسعد بها الإنسان وهو خليفة الله في الأرض؟!
يقول الله تبارك وتعالى" إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ".. و لما جعل الله الانسان خليفة كان لابد ان يضمن له ما يضمن بقائه من الأرزاق إذن فكل ما في الكون خلقه وسخره الله لك.. للإنسان.. للخليفة.. فهل تقبل على نفسك أيها الإنسان بعد ذلك أن تأكل الحرام؟
اسم الله الرزاق في القرآن..
* يقول الله تبارك وتعالى بعد خلق الأرض " قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ، وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ "....
ومعني ( قدر فيها أقواتها ) ...أي كتب الله تبارك وتعالى الأرزاق كمقدار كل ما تحتاجه الأرض من ماء و الزرع و هواء و حيوانات و غيرها من الارزاق ... بهذه الآية يطمئن العبد على رزقه..
* يقول الله تبارك وتعالى "اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ..." فاستعمل الله تبارك وتعالى فعل "رزقكم" بالماضي أي أنه بالفعل تم تقدير الرزق..
* يقول الله تبارك وتعالى" أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَل لَّجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ" ..
لا رزّاق غيره .. فلا تتذلل و تطلب إلا منه..
فكما انه سبحانه لا شريك له في ملكه لا شريك له في رزقه .. بل يعمق الله هذا المفهوم بتزامن ذكره للخلق و الرزق معاً في القران .. أي ان من خلقك فهو متكفل برزقك فلا تطلب الرزق من غيره و لا تقلق ..
* و يقول الحبيب صلوات الله وسلامة عليه "إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِيْ بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِيْنَ يَوْمَاً نُطْفَةً؛ ثُمَّ يَكُوْنُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُوْنُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرْسَلُ إِلَيْهِ المَلَكُ فَيَنفُخُ فِيْهِ الرٌّوْحَ، وَيَؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: بِكَتْبِ رِزْقِهِ وَأَجَلِهِ وَعَمَلِهِ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيْدٌ...) رواه البخاري ومسلم. .
اسم الله الرزاق في الكون..
كنت قد ذكرت سابقاً أن الله تبارك وتعالى يُعرفنا باسمه بطريقتين... بكتاب يُقرأ وهو القرآن الكريم أو بكتاب يُنظر وهو صفحة الكون .. وهو معجزة من الله تعالى..
عرفنا اسم الله الرزاق من القرآن بقي ان نعرفه من الكون كي لا نتذلل لأحد.. سأبدأ لكم بمثال ..
مر علينا كثيرا بالمدرسة ولكننا لم نفهمه أو نربطه باسم الله الرزّاق .. فلو فهمناه باسم الله الرزّاق لاستحال أكل الحرام والمثال هو ..دورة الماء..
سنفهم الآن دورة الماء باسم الله الرزاق.. فالماء سر الحياة.. يقول الله تبارك وتعالى" وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ "..
إذا فاتساع مساحة البحار بفضل الله الرزّاق فلأنه عصب الحياة ونحتاجه كثيرا فتكون نسبتة 71% من مساحة الأرض..
يأمر الرزّاق البحار أن تكون مالحة كي لا تأسن و تخرب وتظل صالحة.. ومن ثم يأمر الله الرزّاق الشمس أن تُسخن هذه البحار .. فالشمس تُسخن 16 مليون طن ماء في الثانية، وتُسخن في السنة 505 تريليون طن ماء تتبخر من البحار كي تُروى الكائنات الحية بها . فيربط الله تبارك وتعالى الرزّاق بين الشمس التي تُسخن الماء وبين نزول الماء فيقول الله تبارك وتعالى" وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا، وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاء ثَجَّاجًا " ... يأتي دور الرياح بعد ذلك لتحمل ما تبخر على سطح الماء الى أعلى ليبرد وتُنزل الهواء الجاف الى أسفل فيقول الله تبارك وتعالى واصفاً ما تقوم به .. " اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاء كَيْفَ يَشَاء ".. ومن ثم يأمر الله الرزاق السحاب أن يقترب من بعضه البعض حتى يثقل فيقول الله تبارك وتعالى" أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا .. ثم يأتي دور الجاذبية بجذب المياه الى أسفل.. ثم ينزل الماء في المكان الذي حدده الله تبارك وتعالى " حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ... "..فهذه معجزة الرزّاق في إنزال الماء... يقول الله تبارك وتعالى" أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ، لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ "..لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم عندما ينزل المطر يُعرض نفسه له ويمسح به وجهه وجسده، لأنها معجزة من الله الرزاق.. وكان النبي صلى الله عليه وسلم عندما يشرب الماء يقول " الحمد لله الذى جعله عذباً فراتاً برحمته ولم يجعلهُ مِلحاً أُجاجا بمعاصينا " فكل نقطة ماء دليل حي على اسم الله الرزّاق .. وتكتمل المعجزة بأن تعرف أن كمية الماء التي تتبخر كل سنة هي نفسها الكمية التي تنزل على الأرض..
فسبحان الرزّاق ..
كم أنفق الله تبارك وتعالى على الأرض؟
لو سألتكم جميعاً كم أنفق الله سبحانه وتعالى على الأرض لتستمر الحياة على الأرض منذ خلقها حتى اليوم؟
يقول الله تبارك وتعالى في الحديث القدسي" خلقت السماوات والأرض ولم أعيَّ بخلقهن، أفيُعيني رغيف أسوقه الى عبدي؟
عبدي.. لي عليك فريضة ولك علي رزق فإن خالفتني في فريضتي لم أخالفك في رزقك.."...
عرفت كل الكائنات الله الرزاق من طير وسمك ماذا عنك أيها الإنسان؟ أيها الخليفة ؟أيها المسلم ؟أيها المؤمن ؟
ماذا ستقول له يوم القيامة عندما يسألك عن أكل المال الحرام وعن التذلل لغيره ؟
بماذا سترد على الله تبارك وتعالى يا ترى ؟!!.
أدلة حية تشهد على الله الرزّاق:
قبل سرد عدة قصص تشهد على الله الرزّاق أقول لكم جميعا أن يسأل كل منكم والده عن أحواله الإقتصادية عندما بدأ تكوين نفسه ..
سترى في القصص جميعها فعل الله الرزّاق..
أما الشاهد الأول فهو عندما مرت على النبي أيام يربط الحجر والحجرين على بطنه من شدة الجوع و بعدها في غزوة خيبر نصيبه من الغنائم غنم بين جبلين أنفقها في سبيل الله.. فيقول فيه الرجل: إن محمداً يُعطي عطاء من لا يخشى الفقر أبدا..
و الشاهد الثاني أنس بن مالك رضي الله عنه من خادم للنبي إلى أكثر الصحابة مالاً..
الشاهد الثالث سلمان الفارسي رضي الله عنه بيع عبداً وبعد سنوات قليلة أصبح حاكم فارس..
و الشواهد كثيرة فقط امعن النظر فيمن حولك و ستراها ..
هل الرزق مادي فقط.. مال فقط؟!!
ليس كل الرزق مال فقط .. فأشعة الشمس رزق.. والجار الصالح رزق ..والروح التي في جسدك هي رزق .. والزوجة الصالحة رزق .. والدعاء رزق ..وركعتين في آخر الليل رزق.. فأيهما أحب إليك؟
رزق الجسد أم رزق مادي أم رزق الروح؟
إن الله عندما يغضب على عبد يمنع عنه الرزق..
يقول النبي "إن العبد ليُحرم الرزق بالذنب يُصيبه" ففي الأثر أن رجلا قد ارتكب ذنباً فظن أن الله لم يحرمه الرزق فأوحى إليه الله أنه قد عاقبه فقال له: بلى قد عاقبتك، ألم أحرمك لذة مناجاتي؟
فأرزاق الأرواح أحلى بكثير من أرزاق الأجساد...
ماذا يريد منا الرزاق؟
1. إياك أن تأكل الحرام لكي يبقى الأمل في قلوبنا .. فأكل الحرام يحرمنا استجابة الدعاء ..
ذكر النبي صلى الله عليه وسلم "الرجل يطيل السفر، يقول يا رب يا رب ، ومطعمه حرام ، ومشربه حرام ، وغُذي من حرام ، فأنى يستجاب له؟!"..
وأذكر أيضا في هذا الباب قصة شهيرة في التاريخ عن عامل وحاكم في تاريخ المسلمين..
أراد الحاكم أن يُطوع العالم له فذهب الحاكم الى العالم فوجده في المسجد فسأله: ألك حاجة؟
فقال العالم: إني أستحي أن أكون في بيته وأسأل غيره ..
فانتظره الحاكم حتى خرج العالم من المسجد فلما خرج من المسجد سأله ثانية: ألك حاجة؟ فقال العالم: أحاجة من حوائج الدنيا أم حاجة من حوائج الآخرة؟
فقال قال الحاكم: أنا لا أملك الآخرة ولكن حاجة من حوائج الدنيا
فقال العالم: أنا لا أسألها من يملكها أفأسألها من لا يملكها؟!!..
و هذا علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: والله والله لَحفرُ بئرين بإبرتين ولكنسُ الجزيرة بريشتين أهون علي من أقف باب إنسان أسأله بذلِ نفسي والرازق موجود ..
2. اسعى لكي تحصل على الزرق المكتوب لك ..
فالرزّاق يطلب منك أن تسعى لأنه يغضب عليك إن لم تفعل..
* لو تأملت السعي الذي يقوم به المعتمر والحاج فأصله ان هاجر ام اسماعيل عليه السلام كانت تبحث عن شيء دنيوي.. ماء لأبنها .. فأصبح السعي بعد ذلك عبادة لكي نتذكر السيدة هاجر التي سعت بين الصفا والمروة سبع مرات..
لتكون نتيجة السعي .. نزول جبريل يضرب بجناحه عند قدم اسماعيل فيخرج نبع ماء يشرب منها المسلمين من آلاف السنين وإلى الآن ..
* يقول الله تبارك وتعالى " وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم " ..
أي لا تقولوا عن النحل والنمل هذه أمم حقيرة.. ولكن تعلموا منها.. تعلموا من النحل النشاط والعمل الدؤوب، فالنحلة تتحرك 400 كيلوا أي تلف الأرض سبع مرات لتعمل كيلو عسل ولا تنتظر لتصل الى الخلية بل في طريقها، والنحل في بطنها تحول الرحيق الى عسل، فأخذت اليابان هذه الفكرة فأصبحت تصنع المنتجات على الناقلات في عرض البحر.
يُحكي في الأثر أن أحد الأشخاص كان مسافرا في تجارته فرأى طائراً كسيحاً لا يجد من يطعمه فقال مسكين، فأثناء ذلك جاء طائر صحيح وأطعم الطائر الكسيح فرجع هذا التاجر الى بلده وقابل عالماً صديقا له فقال له: لا داعي للسعي فالرزاق موجود وأخبره بقصة الطائر الصحيح والطائر الكسيح فنظر إليه العالم وقال له: أرضيت أن تكون مكان الطائر الكسيح ولم ترضى أن تكون مكان الطائر المعطاء؟
إذن اسعى و تعلم و اكتسب من الامم التي تسعى.. همتها و عملها الدؤوب ..
3. لا تذل نفسك أبدا.. فالله الرزّاق موجود ..
كلمة لكل من أوسع الله له في رزقة ..
أقول :
* أمواكم التي معكم ليست لكم بل أنتم مستخلفين عليها..قال تعالى " وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ" ..
* عندما قسّم الرزّاق الأرزاق أعطاكم زيادة لتنفقوها في الزكاة والصدقة على الفقراء " وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ، لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ"..فلو أديتم زكاة أموالكم لما وصل عدد الفقراء في الأرض الى هذا العدد..
* أن الله أعطاكم هذه الأموال الزائدة لتأخذ ثواباً عندما تنفقها على الفقراء..
* أنكم المسؤولين عن اهتزاز ثقة الفقراء في الرزاق.. لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعي" اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر" فالفقر يؤدي الى الكفر فبعدم إعطائكم للفقراء حقهم في أموالكم سقتموهم للكفر..
* تصدقوا بنية جديدة.. إحياء اسم الله الرزاق في قلوب الفقراء فتقابل الله بها يوم القيامة..
بل و كل من يستطيع انفاق و لو شيء بسيط .. جرّبها .. ان تنفق بنية استشعار الرزّاق ..
مواقف و قصص ..
* كان هناك رجل عجوز يعيش وحيداً وكان دائماً ما يقول : اللهم ارزقنا كما ترزق البُغاث..
البُغاث هو صغير الغراب .. أول خروجه من البيضة يكون بلا ريش اسود كالغراب النضج فينكره والداه و يتركانه ولا يطعمانه و هو لا يستطيع الطيران لجلب الرزق...
ماذا سيفعل الرزّاق ؟؟
رائحة البُغاث تجذب نوعاً من الديدان فتذهب له إلى مكانه فيأكلها حتى ينمو له ريشاً أسوداً فتعرفه أمه و تبدأ بإطعامه و تختفي الديدان!!!
:) اللهم ارزقنا كما ترزق البُغاث. .
و هنا يجدر الحذر و التنبية إلى انا القصة ليست دعوة لترك السعي فالسعي مطلوب من الرزّاق ..
*هناك تيارات تجري تحت مياه المحيطات بداية من الدول الاسكندنافية – كفنلندا والسويد – إلي سواحل شيلي في أمريكا الجنوبية. تصل سرعة هذه التيارات إلي 80 كيلو في الساعة فهي سريعة جداً لدرجة أنه حينما تمر بها سفينة تطفئ محركاتها لتحركها هذه التيارات.. هذه التيارات تحرك معها أعداد هائلة من الأعشاب البحرية مما يدفع أسماك السردين إلى السعي وراء هذه الأعشاب لتأكلها كل هذه المسافة... يكون في انتظار اسماك السردين في سواحل أمريكا الجنوبية أسماك الدولفين والقرش لأنها هى الوجبة الأساسية لها ومع اسماك الدولفين و القرش أعداد هائلة من الطيور ..تأكل الطيور هذه الأسماك فتتخلص من فضلاتها والتي تعتبر من أجود أنواع السماد في العالم الذي يستخدمه أهل هذه المنطقة فيبيعونه ويستخدمونه في الزراعة لضمان البقاء!!!
من ساق الرزق لخلقه و لخليفته .. هل نشك في رزقة و لا نسعى ؟؟
و كما لمن اوسع الله عليهم كلمة .. للضعفاء و المبتلين و اصحاب الطبقات المتوسطة كلمة ..
إذا ضاقت عليكم الدنيا ولم تعيشوا كما تتمنوا إذا كان الضيق شديد و المستقبل قاتم إذا عرفتم ان هناك رزّاق يطلب منكم السعي ليرزقكم فلم تأكلوا المال الحرام و لم تذلوا أنفسهم لبشر ..
لكم همسة ..
.. لن يضيعكم الله ما دمتم تسعون و لا تأكلون الحرام و لا تذلوا انفسكم إلا للرزّاق ..
الرضا...
تنقسم العبادة إلي نوعين: عبادة بالجوارح كالصلاة والصوم والعمرة، وعبادة القلب كالتوبة والعفو عن الناس..أما عبادات الجوارح فيتوقف ثوابها بمجرد انتهائها و أما عبادات القلب فثوابها ممتد حتى في المنام لأن قلبك لو امتلأ بمعني فسيظل مستمر معك طوال حياتك..
للتو قد ذكرت اشياء يريدها الله منك و لن يضيعك إن فعلتها .. كلها كانت تتكلم عن الجوارح .. و بقي شيء متعلق بقلبك لتفهم معنى الرزّاق جيداً ..
جاوب نفسك بصراحة ..
هل أنت راضٍ عن الرزّاق؟ هل أنت راضٍ عن الأرزاق؟
هل أنت راضٍ عن زوجتك؟ هل أنت راضٍ عن مكان سكنك؟
هل أنت راضٍ عن أثاث بيتك؟
هل أنت راضٍ شكلك؟
هل أنت راضٍ عن ملبسك؟
هل أنت راضٍ عن وضعك المالي؟
هل أنت راضٍ عن سيارتك ؟
هل أنت راضٍ عن وظيفتك؟
هل أنت راضٍ عن مسكنك السيئ؟
هل أنتِ راضية عن تأخر زواج ابنتك؟
هل أنت راضٍ عن البطالة؟
هل أنت راضٍ عن حياتك؟
هل أنت راضٍ عن ربك؟
هل أنت راضٍ أم لا؟
هل تشعر بمرارة في القلب؟
و لنصل للسؤال الأهم ..
ما هو الرضا؟
تعريف الرضا: "الطموح والسعي للأفضل مع رضا القلب عن الحال"..
بعض الناس يفهمون الرضا علي أنه توقف للسعي للرضا بالحال وهذا ليس صحيحاً على الإطلاق..
فللرضا لابد من السعي مع الرضاء بالحال.
ببساطة شديدة: نبينا كان يسعي لتحسين الوضع في المدينة مع رضاءه بالحالة في مكة..
* يقول الله تبارك وتعالي في حديث قدسي: ابن آدم خلقتك لعبادتي فلا تلعب، وضمنت لك رزقك فلا تحزن، إن قل فلا تحزن، وإن كثر فلا تفرح، إن أنت رضيت بما قسمته لك أرحت بدنك وعقلك وكنت عندي محمودا، وان لم ترض بما قسمته لك أتعبت بدنك وعقلك وكنت عندي مذموما. لأسلطن عليك الدنيا تركض فيها ركض الوحوش في الفلاة ثم لا يصيبك منها إلا ما كتبتُ لك.
ليس معنى هذا ألا نسعى!!
ولكن الاستمرار في عدم الرضا لا يـأتي بشئ سوي المزيد من التعب.
هناك كلمة جميلة جدا:
أرح نفسك من الهم بعد التدبير، فما قام به الله عنك لا تقم به أنت لنفسك!
ألم تري كيف يرزق الرزاق المخلوقات الضعيفة؟
أفلا يرزقك أنت وأنت الخليفة في الأرض؟
أفلا يرزقك وهو جعل الملائكة تسجد لأبوك؟
أفلا يرزقك وقد كرمك كل هذا التكريم؟
اسع كما اتفقنا كسعي السيدة هاجر واترك الباقي لله، لا ترض بالجلوس لقتل الوقت و اضاعته ..اجعل لجلوسك تخطيط للمستقبل..
يقول الله تبارك وتعالي في حديث قدسي آخر: يابن آدم عندك ما يكفيك وأنت تطلب ما يضغيك ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض بغير الحق. لا بقليل تشبع ولا بكثير تقنع إن أنت أصبحت معافا في بدنك، آمناً في سربك، وعندك قوت يومك فقل علي الدنيا العفاء.
إذا كنت تتمتع بالصحة وببيت خاص لك فأنت في نعمة محروم منها غيرك. هناك أناس لا يعلمون أين سيعيشون بعد شهرين، هناك أناس لا يعلمون في أي بلد يدخل أولادهم المدارس من كثرة تنقلهم في البلاد وعدم استقرارهم. إذا كان لك بيت تدخله كل ليلة وتنام فيه فأنت في نعمة كبيرة جداً. إذا كان عندك قوت يومك – يومك فقط – فأنت في نعمة. هناك من يتأزم حين لا يجد صنف الجبن الذي يحبه مع وجود الكثير والكثير من أصناف الأكل الأخر!
يقول النبي صلي الله عليه وسلم "لو كان لابن آدم وادياً من ذهب لتمنى أن يكون له واديان ولن يملأ فم ابن آدم إلا التراب".. يقول ابن القيم "الرضا باب الله الأعظم ومستراح العاملين، وجنة الدنيا"..لا تكف عن السعي والرضا فهما متلازمان..
وقد قال الرسول صلى الله عليه و سلم " وعندك قوت يومك" ولم يقل قوت إسبوعك فنحن لا نعلم متي نموت؟ أيضمن أحدنا أن يعيش للغد؟ نحن نعمل باليومية يا إخواننا!
يقول الله تعالي: " اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا والَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَتِي قَضَى عَلَيْهَا المَوْتَ ويُرْسِلُ الأُخْرَى إلَى أَجَلٍ مُّسْمًّى..." (الزمر: 42)
ينام الناس فتُرفع الأرواح إلي السماء، ثم يمسك الله الأرواح التي تمت ويرسل الأخرى فنستيقظ. كيف ننام علي معصية ونحن نعمل باليومية؟!!!
إن أنت أصبحت معافاً في بدنك، آمناً في سربك، وعندك قوت يومك فقل على الدنيا العفاء.
حتى وإن لم يكن عندك قوت يومك فإرض بما كتبه الله لك.
يعلمنا النبي صلي الله عليه وسلم هذا المعنى فيقول: "ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلي الله عليه وسلم نبيا ورسولا" و لذا يقول " من قال حين يصبح – أو يمسي – رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولا وجب على الله أن يرضيه في هذا اليوم" و في في حديث آخر: "من قال حين يسمع الآذان رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلي الله عليه وسلم نبيا ورسولا غُفر له".
يحثنا الرسول على التدريب على الرضا. انظروا إلى أدعية النبي: "اللهم رضني بقضائك حتى لا أحب تأخير ما عجلّتَ ولا تعجيل ما أخرتَ"..
هل أنت راضٍ عن الرزّاق؟
انظر إلى دعاء النبي: اللهم إني أسألك الرضا بعد القضاء. لما قال النبي "بعد القضاء" لماذا ؟
لأن الرضا قبل القضاء سهل فالكل راضٍ قبل القضاء.
يقول العلماء: علامات الرضا ثلاث:
1. ترك الاختيار قبل القضاء بالاستخارة.
2. فقد المرارة عند القضاء.
3. دوام حب الله في القلب بعد القضاء ...بعض الناس تقلل عبادتها بعد وقوع المصيبة فيتوقف عن الصلاة مثلاً...و هؤلاء فيهم يقول الله تبارك وتعالي: " وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ.." ...
تعالوا نعيش مع أمثلة للراضين:
* كان النبي في شدة السعادة عند ولادة ابنه إبراهيم فكان يحمله ويمر علي بيوت الصحابة ويقول لكل منهم :"انظر إلى ابني إبراهيم" فرحاً به ... توفي إبراهيم في سن يتعلق فيه الآباء تعلق شديد بأبنائهم وهو سن الفطام فبكى النبي صلى الله عليه وسلم - فالبكاء رحمة في القلب وهى لا تتعارض مع الرضا بقضاء الله – ويقول: "إن العين تدمع وإن القلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونين".. ثم يدخل النبي بيته ويقول لله: "لبيك وسعديك والخير كله بيديك والشر ليس إليك"..قلب راض ..
هل أنت راضٍ عن الرزّاق؟
* يُحكى أن الفضيل بن عياض – وهو كان من العباد قليلي الابتسام – مات له ابن فابتسم. فقالوا له: لما تبتسم؟ فقال "شئ أحبه الله فأحببته". ثم قال "أجبرت نفسي على الابتسام لكي أرضى عن الله سبحانه وتعالي".
ناقش العلماء أن النبي بكى والفضيل ابتسم، ومعاذ الله أن يكون الفضيل أعلى مقاماً من النبي..
ولكن التفسير هو أنه لحظة الموت يشعر القلب بشعورين: الرحمة والرضا.. لا يستطيع كل الناس التوفيق بين الشعورين. الفضيل لم يستطع التوفيق فوجد نفسه إما يبتسم رضاءً وإما يبكي بكاءً شديدا.. أما النبي صلي الله عليه وسلم يسهل عليه التوفيق بين الشعور بالرضا والرحمة لذا بكى ..
* يقول عمر بن الخطاب ضي الله عنه : "ما أصابتني مصيبة في حياتي إلا رضيت عن الله فيها وحمدته فيها لأربعة أشياء: أنها لم تكن أكبر منها، وأنها لم تكن في ديني، وأن الله سيرزقني عليها ثوابا عظيماً، وأني تذكرت أعظم مصيبة في حياتي وهي فقد النبي صلي الله عليه وسلم"..
* يقول عمر رضي الله عنه : "والله لا أبالي على أي حال من أحوال الدنيا أصبحت أو أمسيت، من غِنى أو فقر، فرح أو حزن مادمت قد أصبحت وأمسيت مسلماً لله عز وجل".
أعيد عليكم الأسئلة :
هل أنت راضٍ عن الرزّاق؟ هل أنت راضٍ عن الأرزاق؟
هل أنت راضٍ عن زوجتك؟ هل أنت راضٍ عن مكان سكنك؟
هل أنت راضٍ عن أثاث بيتك؟
هل أنت راضٍ شكلك؟
هل أنت راضٍ عن ملبسك؟
هل أنت راضٍ عن وضعك المالي؟
هل أنت راضٍ عن سيارتك ؟
هل أنت راضٍ عن وظيفتك؟
هل أنت راضٍ عن مسكنك السيئ؟
هل أنتِ راضية عن تأخر زواج ابنتك؟
هل أنت راضٍ عن البطالة؟
هل أنت راضٍ عن حياتك؟
هل أنت راضٍ عن ربك؟
هل أنت راضٍ أم لا؟
هل تشعر بمرارة في القلب؟
* عروة بن الزبير رضي الله عنه ..ذهب ذات يوم هو وابنه لأمير المؤمنين في دمشق فذهب الصبي ليلعب مع الخيل فدهسته فمات. وعندما أرادوا إخباره بما حدث ذهبوا ليلقوه وقد أصابته الآم شديدة في ساقه وأخبره الأطباء عن وجود ورم فيها ولابد من بترها فبتروها .. فما علم الناس فيما يعزونه: فقد ابنه أم بتر ساقه..
فماذا قال عروة رضي الله عنه : " اللهم لك الحمد كان لي سبعة أبناء أخذت واحداً وأبقيت ستة، وكان لي أربعة أعضاء أخذت واحداً وأبقيت ثلاثة، فإن كنت قد أخذت فقد أبقيت، وإن كنت قد منعت فقد أعطيت، فلك الحمد على ما أخذت ولك الحمد علي ما أبقيت ولك الحمد علي ما منعت ولك الحمد علي ما أعطيت" ...
ثم قال: أين قدمي التي قطعت؟
فأتوا إليه بها فقال: الله يعلم أني لم أمش بك علي حرام أبداً..
فقال له أحد الجالسين: أبشر يا عروة شئ من جسدك وولدك سبقك إلي الجنة.
* يقول الشاعر:
فليتك تحلو والحياة مريرة وليتك ترضى والأناس غضاب
وليت الذي بيني وبينك عامر وبيني وبين العالمين خراب
إذا صح منك الود فالكل هين وكل الذي فوق التراب تراب
يساعدك علي الرضا فهمك لعدل الله في توزيع الأرزاق..
هناك نظرية أننا لو حسبنا ماذا أعطى الله لكل منا مقارنة بالأخر لتساوينا جميعا. لو افترضنا أن الرزق مئة قطعة: للولد عشرين وللزوج عشرين وللمال عشرين وهكذا. هناك من لديه المال فيحصل علي العشرين قطعة كاملة ولكن ليس له ولد فلا يحصل علي درجة الأبناء، وهذا لديه صحة فيأخذ درجة الصحة كاملة لكن ليس لديه مال وهكذا. إذا جمعنا المجموع يتساوي الجميع ..
هناك مفاتيح للأرزاق:
1. تقوي الله. ...فق قال تبارك و تعالى .. " ولَوْ أَنَّ أَهْلَ القُرَى آمَنُوا واتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ ..." ...
2. كثرة الاستغفار.فقد قال الحبيب صلوات الله عليه " من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا ومن كل هم فرجا ورزقه من حيث لا يحتسب"...
3. السعي فالرضى و اعطاء الثقة لله لا تعني الجلوس و الركود ..
و أخيراً .. لتكن مراجع القلوب في الرضا عن الله عز وجل مستمرة .. و لا تنسوا الدعاء "رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلي الله عليه وسلم نبيا ورسولا" صبحاً و مساءاً...
أحبتي .. ما جاء في هذه الصفحة .. ربما عرفكم بالله و لو بشيء يسير ..فقط أقول لكم .. كما عرفتموه عرّفوا به .. و لتكن تلك المعرفة بإذن الله .. معرفة تؤدي إلي طاعة تؤدي إلي سعادة في الدنيا و الاخرة ..
رزقكم الله و أعطاكم من خير ما يعطي عبادة .. -
-------------------------------
لمشاهدة الحلقة الأول لاسم الله الرزاق للأستاذ عمرو خالد زر هذا الرابط ..
http://www.amrkhaled.net/radiotv/show_media.php?id=193
لمشاهدة الحلقة الثانية لاسم الله الرزاق للأستاذ عمرو خالد زر هذا الرابط ..
http://www.amrkhaled.net/radiotv/show_media.php?id=196
أحب اكون أفضل 08-10-2006, 01:50 PM الله الله على هذا الحديث
والله نحن مقصرون كثيرا والله أشعر وكأنى أقرا عن أسماء الله الحسنى لاول مرة
جزاك الله خيرا أختى الكريمة وهل للموضوع بقية فنحن فى الإنتظار لا تحريمينا أختى الفاضلة
جعل الله ذلك فى ميزان حسناتك
اللهم أفتح علينا أبواب رحمتك يا فتّاح وأجبر كسرنا فى الدنيا يا جبّار
السلام عليكم و رحمة الله و بركاتة ..
أهلاً بك أخي الكريم ..
:) سعيدة بوصول تلك المعاني الجميلة لأسماء الله الحسنى .. نفعك الله بما علمك ..
أما تأخري فلظروف خاصة .. فعذراً لكل من انتظر ..
أختكم ..
أحب اكون أفضل 09-10-2006, 08:09 PM (اسم الله الوكيل)
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم...
مرحباً بكم أحبتي لنبحر من جديد مع اسم من اسماء الله الحسنى .. و لكن قبل هذا ..
أذكر بالهدف من نقل هذه الكلمات ..
فالهدف هو أن تعيش مع الله..و أن تحبه ..وتعرفه معرفه تملأ كيانك وتدفعك إلى الطاعة والبذل والتضحية والإصلاح في نفسك و في من حولك و في الارض ...
ما يذكر هنا ومضات و تأملات و منهجية تفكير جميل لو تحاول ان تنقل تطبيقها على حياتك اليومية ..
أما موضوع اليوم فهو هن اسم جميل.. ومريح.. ويملئ القلب طمأنينة وسكينة ..ويبعث في كل من يتعبد الله به "هدوء النفس"..
يا ترى من يحتاج هذا الاسم ؟؟
في الواقع الكل يحتاج لهذا الاسم:
*الآباء والأمهات الذين يخشون على المستقبل ويخافون على أبنائهم من كل ما يحيط بهم.. الدراسة، المخدرات، أصحاب السوء، فرص العمل، برّهم بآبائهم وأمهاتهم عند الكبر.
*الشباب أيضا يحتاجون لهذا الاسم ليواجهون به المشاكل المختلفة من دراسة، ومستقبل مجهول، وبطالة, طرق كسب المال، الزواج والسكن.
* من يبدأ مشروعاً، ولا يريده أن يفشل، لكل من يخشى على رزقه، لكل من يستصعب أمرا.
* من يقع في مشكلة فتشتاك عليه و لا يجد لها حل ..
*من يريد أن يفعل شيئاً للإسلام ولكنه مُحبط من كل ما يدور حوله.
*هذا الاسم أيضاً لأمة محمدكلها خاصة في تلك الفترة الحرجة التي تمر بها..
إذن كل انسان على وجه الارض يحتاج هذا الاسم ..
ما معنى اسم الله الوكيل ؟
قبل الإجابة على هذا السؤال سنتأمل معا ً ..
التوكل هو أن تُوكِل إليه أمرك بعد ان تفعل كل ما تستطيع وبعدها تعيش حياتك و أنت مستريح لأنك وكلته ..
إذن الشرط في تسليمه كل امورك هو أن تفعل كل ما تستطيع فتبذل كل مجهود ثم تقول ..توكلت عليك يا رب ..
وقفة تأمل قفها مع نفسك و استرجع حياتك هل أنت فعلاً تفعل ذلك ؟
هل نحن نفعل ذلك؟
الآباء.. من لديه أحلام للمستقبل.. من يريد أن يطمئن على أحلامه وعلى زواجه .. من يبدأ مشروعة .. من يقع في مصيبه .. من يحمل هم الأمة ..
هل نتوكل على الله حقاً؟
هل عندما نمر بمشكلة تؤرق حياتنا، وتتقطع بنا الأسباب، نقول توكلت على الله؟
هل نذهب إلى الوكيل؟
هل حياتنا مرتبطة بمعنى التوكل؟
هل استشعار اسم الله الوكيل يملأ حياتنا؟
نحن خلقنا ضعفاء و بالتالي نحن في أشد الاحتياج .. للوكيل ..
لنفهم و نستشعر أكثر معنى الوكيل ..
لله المثل الأعلى قبل كل شيء لكن فقط لتعيش معنى الأسم ..
هل ذهبت من قبل لعمل توكيل لشخص ما ؟؟
لو كنت ذهبت لعمل توكيل فأول سؤال سيوجه لك هو السؤال عن نوع التوكيل .. هل هو توكيل عام أم خاص؟
التوكيل العام معناه ..أن توكل الشخص في كل تصرفات حياتك وكل مالك وحركاتك أما التوكيل الخاص يعني أن توكله في موضوع واحد أو عمل محدد أي أنك لا تثق فيه إلا في موضوع معين أو عمل محدد ..
فعند عمل التوكيل و بعد تحديد نوع التوكيل بأنه عام ..
فمن المؤكد أنك ستُسأل ما إذا كنت متأكد من توكيلك لمن تريد توكيله أو لا ؟؟
لأنه بهذا التوكيل سيتحكم في كل مالك و يكون مسئول عن كل شي..
إن اجبت بـالإيجاب .. فمعناه أنك متأكد أن من وكلته لن يغدر فيك و لن يضيعني...
السؤال الان .. هل توكل الله على كل شيء في حياتك ؟؟
طبعاً بعد أن تبذل كل ما تستطيع..
هل تُذكّر نفسك دائماً بأنك وكلته لذا لن تضيع ؟
هل تفعلها في حياتك؟
بالرجوع للمثال السابق و عامة لو أردت أن توكل شخص معين فلابد أن يتوفر فيه ثلاث شروط:
1- أنك تثق فيه و بأنه لن يغدر فيك أو يضيعك ..
2- الخبرة .. فلا يمكن أن توكل أحد على إدارة شركة مثلاً و هو لا يعرف كيف يقوم بذلك ..
3- الاهتمام بك.. فقد تجد من تثق به و من لديه خبرة و لكنك لا تهمه فتخاف حينها أن لا يخلص أو ان يغدر بك ..
أما الله تبارك و تعالى وله المثل الأعلى ...
فهو الذي يعرض عليك ان تتخذه وكيله فهو القائل " فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا " بشرط أن تؤدي كل ما عليك لكي لا ينقلب توكلك تواكل ...
ومن المعاني الجميلة في القرآن أن كل مرة يُذكر فيها اسم الله الوكيل أو التوكل يُذكر معها "دلائل قدرة الله في ملكه وكونه " كي يقول لك أنه سبحانه الخبير القدير ففأطمئن إن توكلت عليه ...
الله يطمئنك ..فهو لا يمكن أن يضيعك إذا توكلت على المالك العظيم المهيمن...
الترغيب بالوكيل في القران ..
* " َلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ" فغيب السموات والأرض بيده فاطمئن..
* " رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا " فهل احتياجاتك تخرج عن نطاق المشرق والمغرب؟ فكل مشكلة لها عند الله حلا.. وأنظر إلى الهدوء النفسي الذي يسودك ويحل محل القلق والتوتر إن عشت معنى الوكيل ...
فأحيانا تمر بمصيبةفلا يكون أمامك إلا أن تتوكل على الله..
كلنا محتاجون لتطبيق هذا الكلام.. الأب الذي اكتشف مرض ابنته المزمن فجأة .. ماذا يفعل؟
لابد أن يتوكل، مع الأخذ بالأسباب بالطبع، فيذهب إلى الأطباء وهو يسلم بأمر الله..
أرجع لنفس المثال السابق لأسأل ..
هل يمكن أن تُوكل أحدهم وأنت خائف ومتردد؟
بالتأكيد ستكون الإجابة إن كنت خائف و متردد من اختياري للشخص المناسب فلن اُوكله أبداً ..
أفنرضى لأهل الدنيا ما لانرضاه لله عز وجل؟
أنثق بالطبيب و المعالج والمحامي ولا نثق بالله؟
و هو سبحانه من يعرض ملكهُ على الضعفاء والمساكين..
" وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ " ..
كأنه يقول لك لماذا تذهب إلى غيري وأنا موجود؟؟!!
قريب منك و أراك و بعلمي الذي وسع السموات و الأرض أعلم كل شيء عنك ..
ليس معنى هذا ما أتكلم عنه عن التوكل أن لا تتحرك و تبذل كل ما تستطيع ..
بل تحرك و ابذل و أنت تيقن أن الله هو الذي سيقضي لك الأمر..
" وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ " ..
كيف تتوكل على الأموات و كلنا سنموت وهو الذي لا يموت ؟؟
" ذََلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ " ...
والآن ...مرة اخرى ما معنى اسم الله الوكيل؟
هو الذي يتولى بإحسانه شئون عباده فلا يضيعهم ولا يتركهم ولا يكلهم إلى غيره " وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ " ...
فهو لا يمكن أن يضيعه .. فهو حسبه أي كافيه من كل الشرور..
لذا عندما تقول " توكلت على الله "فأنت تقول هذه الجملة ولكن ليس باللسان فقط، بل بكل حواسك و الإطمئنان يملئ ققلبك ..
فعندما تذهب لمقابلة شخص ما مهم لك عنده حاجة فاذهب وأنت قوي وكلك ثقة بالله ..و أقرأ قول الله تعالى" َفَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِيَ اللّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ " أي عندما يتركك الناس ويهجروك فلا تخف " الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ " ...
و النبي صلى الله عليه وسلم يُعلمنا أن من يقول صباح كل يوم "حسبنا الله لا إله لإ إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم" سبع مرات كفاه الله شأن هذا اليوم، ويقول أيضاً أن من يقول حين يخرج من بيته "بسم الله توكلت على الله ولاحول ولا قوة إلا بالله " يقول له الملك " هُديت وكُفيت ووُقيت "، فيقول شيطان لشيطان آخر"ماذا نفعل برجل هُدي وكُفي ووُقي"..
وهناك من يخشى أن يقدم على أمر معين أو مشروع معين فلهم أقول لا تخافوا وتوكلوا على الله... "َقَالََ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ " ...
راجع حياتك و ستجد قصص كثيرة فيها و في حيات من هم حولك لمن وثقوا بالله و توكلوا عليه فأنالهم ما أرادوا و يسر لهم ما استصعب عليهم و حل أمرهم ..
"حسبنا الله ونعم الوكيل " قالها إبراهيم عليه السلام عندما ألقي في النار.. قالها موسى عليه السلام عندما قال له أصحابه إنا لمدركون.. قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال له الناس " إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم " ونحن أيضاً نريد أن نعلمها لأولادنا فنجعلهم يتوكلون على الله ولا يخشون شيئا عن طريق قصة مثلاً ..
أنظر إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يعلم ابن عباس وهو طفل صغير، يقول له: " أحفظ الله يحفظك، أحفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فأستعن بالله، وأعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لن بنفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو أن الأمة اجتمعت على أن يضروك بشيء لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رُفعت الأقلام وجفت الصحف " أي لم يعد شيئاً يُكتب في اللوح المحفوظ، لا شيء سيتغير. دعنا نتفق على أننا عندما نتوكل على الله نصبح أقوى الناس...
... أنت أقوى انسان ان توكلت على الله ...
كيف تعرف أنك تتوكل على الله بقلبك؟
لتعرف ذلك لابد من الوقوف على بعض النقاط و اسأل نفسك هل تفعلها أو لا ؟؟..
1- استشعر اسم الوكيل في الظروف الصعبة:
قصة سيدنا إبراهيم عندما ألقوه في النار كان عمره وقتها ستة عشر عاماً عندما قرر أن يكسر الأصنام " ُقَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيم " ... " قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ " فماذا فعلوا ؟؟ بنوا له بنياناً خارج البلد ظلوا يبنوا فيها عدة أشهر، وإبراهيم حبيساً ولكنه لم يكن خائفاً. شارك في هذا البناء كل الناس حتى أبوه وعمه، فمن لك يا إبراهيم غير الله؟!
الكل الآن شارك في البنيان وإشعال الحطب والنيران، ثم اوتي بإبراهيم وهو يردد طوال الطريق "حسبي الله ونعم الوكيل"، ويأتيه جبريل عليه السلام ويقول له " ألك حاجة ؟ " فيجيبه إبراهيم عليه السلام " أما لك فلا يا جبريل، وأما إلى الله فنعم.. حسبي الله ونعم الوكيل ".. نعم القي بالنار ولكن لأنه توكل " قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ" ...
أي يا نار غيري خواصك لتكوني برداً وسلاماً على إبراهيم، ولو كان الأمر "كوني برداً فقط " لمات من شدة البرد... ولو كان " كوني برداً وسلاماً فقط " لأصبحت كذلك إلى يوم الدين .. لذا جاء الأمر بـ "يا نار كوني برد و سلاماً على إبراهيم" أي حولي من خواصك لكي لا يتأذى هو ثم عودي إلى ما كنتي عليه ان خرج منها ...
إذن أهم نقطة هي الاستشعار بالوكيل في ساعات الضيق، فالتوكل هو الاسترسال مع الله حيث يشاء ..
2- الاختبار:
أحياناً يغلق الله عليك أسباب الدنيا التي تعتمد عليها حتى يرى هل تضع كل آمالك في الوكيل أم لا ؟..
تعتمد على فلان لتوظيفك يستقيل، توعد بترقيه من فلان يتوفى ، فلان من الناس كان يؤازك و يشد من ازرك يتغير عليك أو يتوفى ..
النبي صلى الله عليه وسلم في أصعب فترات الدعوة توفى عمه أبو طالب الذي كان بمثابة السند والحمايةوتوفت زوجته خديجة رضي الله عنها التي كانت مصدر الحنان والرعاية.. لماذا؟!
حتى يقول له الله سبحانه.. من لك غيري يدافع عنك؟
لو أغلقت في وجهك الأبواب اذهب إلى الوكيل، فدائماً ما ينقطع أمل الناس إذا إنقطعت الأسباب ويزداد الأمل بالوكيل.. أحياناً يدفعك الله في طريق ما، وتبذل فيه كل طاقتك ثم يغلقه لتعلم أنه الوكيل..
فالنبي ذهب إلى الطائف سيراً على الأقدام ثم ضُرب بالحجارة..أي نتيجة تعبه صفر.. ولكن وهو عائد يقابل صبياً من العراق يدعى عدّاس فيؤمن به، ثم يؤمن الجن، ثم رحلة الأسراء والمعراج، وفي النهاية يسلم الأنصار مع أنه أراد الطائف وو لكن الله أراد المدينة.. هو أراد أهل الطائف والله أراد شاباً من العراق.. هو أراد الإنس والله أراد الجن.. هو أراد أهل الأرض والله أراد أهل السماء. فأبذل كل جهدك لكن النصر يأتي من عند الله سبحانه وتعالى.
3- لا تأكل حراما:
" من أكل فلساً من حرام فليس بمتوكل " فأنت إن أكلت مالاً حراماً صرت غير مؤمن بأنالله هو الوكيل بأرزاقك..
4- لا تبالغ في الخوف على المستقبل: كلنا نخاف على المستقبل ولكن لا تبالغ في حرصك..
ربما الأمهات أكثر من يتعبن من أجل أبنائهن، وقد كان رزقهم يأتهيم وهم أجنة في بطونهن..
تأمل معجزة المشيمة.. التي تسمح بأختلاط دم الأم والأبن دون أي ضرر لكليهما، فهي كالفلتر تأخد الأشياء المفيدة من دم الأم كالمعادن والبروتينات حسب طور نموه فتطرحها في دم الجنين ، وتمنع دخول العناصر الأخرى التي ليس لها فائدة للجنين، أو قد تضره، ثم تأخذ الأشياء الضارة من الجنين كالبولينا و تطرحها في دم الأم .. كما تفرز أشياء لتساعد جسم الأم على تقبل الجنين كجسم غريب عليه فلا تتأذى الأم ... فهو سبحانه وتعالى وكيل به..
5- تحرك في الحياة بجسمك وأنت تسلم قلبك للوكيل ..
نماذج من المتوكلين ...
* هاجر أم اسماعيل عليه السلام يتركها إبراهيم عليه السلام وابنها الرضيع في الصحراء " بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ " مثولاً لأمر الله تعالى دون أن يعرف الأسباب و هذا اختبار ثاني في التوكل لإبراهيم غير رميه في النار .. و عندما سألته هاجر " لمن تتركنا يا إبراهيم؟ " فلم يرد .. فسألته " آلله أمرك بهذا؟ " فيشير برأسه أن نعم، فقالت " إذن لن يُضيعنا ".. توكلت فلم يضيعها الله و لم يتركها ..
* موقف النبي :وهو نائم تحت الشجرة عند عودته من غزوة ذات الرقاع.. إذ أتاه أحد الكفار و وضع السيف في رقبتة قال له " يا مُحمد من يمنعك مني؟ " فيقول له النبي "الله" يمنعك مني .. فسقط السيف من يد الرجل .. فأخذه الرسول ووضعه على رقبته وقال له " وأنت من يمنعك مني؟ " فقال له " يا مُحمد كن خير آخذ "، فقال له النبي " أتشهد أن لا إله إلا الله واني رسول الله؟ "، قال "لا"، فقال له " إذن لا تُعين علي أحداً "، قال" نعم"، فقال له "أذهب"...لما توكل على الله جاءت إجابته واثقة فنجا ..
* قصة حماد بن مسلمة الي كان يمر على بيت جارته الأرملة الفقيرة والجو مُمطر، فسمع صوتها وهي تقول "يا لطيف ألطف بنا" فأنتظر حتى انتهى المطر فطرق الباب وقال لها "هذه عشرة دنانير اجعليها في حاجتك" فإذا بالبنت اليتيمة تقول لها "يا أماه لما رفعت صوتك فجعلت حماد بيننا وبين الله؟ " فأجابتها " لم أرفع صوتي و لكن الوكيل أتى به "
من معاني التوكل ...
*صلاة الإستخارة :
عندما تكون في مشكلة اذهب للوكيل وصلي ركعتين ثم أدعو بهذا الدعاء " اللهم أني أستخيرك بعلمك وأستقدرك
بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم، فانك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ودنيايا ومعاشي وعاقبة أمري فقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ودنيايا ومعاشي وعاقبة أمري فأصرفه عني وأصرفني عنه وأقدر لي الخير حيثما كان ثم أرضني به" ثم نأخذ بالأسباب...
* التوكل لا يأتي مع التواكل:
فعندما جاء الرجل إلى النبي وقال له "عندي ناقة أأعقلها أم أتوكل؟ " فقال له النبي " أعقلها وتوكل" أي ابذل الاسباب ثم سلم أمرك لله ..
وعندما رأى عمر بن الخطاب ناقة جرباء فسئل صاحبها.. ألا تعالجها؟ فقال "أني أدعو الله أن يشفيها" فقال له عمر " ألا جعلت مع الدعاء قطرانا " أي دواء...
وفي رحلة الإسراء والمعراج عند وصول النبي المسجد الأقصى، ربط البراق عند الحائط بالرغم من إنه نزل لخدمته وحده.. لماذا؟ لأن الإسلام يعلمنا الأخذ بالأسباب..
* التوكل يأتي بالتدريب:
سيدنا موسى في بادئ الأمر عندما رأى العصا وهي تنقلب ثعباناً خاف وولى مدبراً، ثم بعد ذلك عندما وقف أمام السحرة " فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى "كان خوفه أقل وتوكله بدأ يزيد، ثم في المرة الثالثة وهو أمام البحر في أصعب موقف، كان توكله كامل وتام " قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ " ...
فمع الأيام و المرور بالمواقف يزداد استشعار التوكل على الله ..
و أخيراً ..
لا بد أن ندرب أنفسنا من اليوم على التوكل.. و نردد "حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم " ترديد باللسان و تسليماً بالقلب ..ومن اليوم سنردد " بسم الله توكلت على الله " .. لنحاول أحبتي أن نُعلي معنى التوكل ونعيش مع الوكيل وندرب أنفسنا على التوكل لنحيا به ونعيش معه مطمئنين. ...
-----------------------------------------------
لمشاهدة حلقة اسم الله الوكيل للأستاذ عمرو خالد زر هذا الرابط ..
http://www.amrkhaled.net/radiotv/show_media.php?id=206
أحب اكون أفضل 10-10-2006, 04:19 PM (اسم الله الرحمن الرحيم)
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم..
رمضان دقائق معدودة لا أحد يعلم هل يدركه مرة أخرى أم لا؟ جميل ان نتعرف على الله فيه ..
و جميل ان هداك الله لقراءة هذا الكلمات ...
عرفت الله الفتّاح .. و الجبّار ..و الرزّاق .. و الوكيل ..
أما اسم اليوم فهو مختلف .. يحرك في دواخل النفس معاني جميلة إن تحركت فهنئاً لقلبك بها ..
اسم اليوم صفه من صفات الله سبحانه وتعالى منذ بداية الخلق وحتى النهاية.. هو الرحمن الرحيم..
لتعش اليوم فرحة بأن الله هو الرحمن الرحيم ...
هل حاولت يوماً أن تعبد الله بعبودية الفرحة؟!
"قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ" ....كنوز ومُتع الدنيا لا تساوي شئ إلى جانب رحمة الله بك..
ما معنى اسم الله الرحمن الرحيم؟ والفرق بين الاسمين؟
الرحمة هى عطف يقتضي احسان على المخلوق بم يسعده ويُصلحه..
أقرب قول للعلماء هو: شئ بسيط أن الرحمن ذو الرحمة العامة والشاملة لكل ما هو مخلوق في هذا الكون " قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ..."...
لكن الرحيم رحمه خاصة للمؤمنين "... وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً" ... أهل الجنة بعد أن يدخلوها يُقال لهم "سَلَامٌ قَوْلاً مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ" .. التوبة لو تأملتها رحمة خاصة لأنها عودة إلى الله تبارك وتعالى ولذلك تجد كثيراً في القرآن الكريم "...إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ"...
أن تأكل وتشرب وتتمتع بحياتك هذه رحمة من الله تبارك وتعالى...
وأن تعبد الله في رمضان هذه رحمة خاصة من الله..
لاحظ أن الكلام عن رحمتين رحمة عامة ورحمة خاصة تأمل هذه الاية "... وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ..." .. فلقد جمعت بين الرحمن "وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ" رحمة عامة.. وبين الرحيم " فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ" رحمة خاصة.
كيف نفرح ونعيش مع اسم الله الرحمن الرحيم؟
* هذه الفرحة مع الكون منذ البداية ومع كل المخلوقات وحتى النهاية..
فلنبدأ من البداية.. إن الله يوم خلق السماوات والأرض كتب كتاباً فهو عنده فوق العرش "إن رحمتي سبقت غضبي"..يقول ابن القيم تعليقاً على المعنى السابق: صفة الرحمة هى الأصل، فإنه سبحانه لا يكون إلا رحيماً، ورحمته من لوازم ذاته كعلمه وقدرته وسمعه وبصره وإحسانه فيستحيل أن يكون غير ذلك.. فهو دائماً رحيماً وليس دائماً غاضباً.. ويقول الحديث: " إن ربي غضب اليوم غضباً لم يغضب قبل مثله ولم يغضب بعده مثله"، ويقول ابن القيم: لكن الله يقول: " ... وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ..."..ويقول: "...كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ..." (الأنعام: 12) ولم يكتب على نفسه الغضب.
وسع كل شيء رحمةً وعلماً ولم يسع كل شئ غضباً وإنتقاماً.. لذلك الرحمة كانت أحب إليه من العذاب والعفو أحب إليه من الإنتقام. لذلك عندما ندعوا نقول: اللهم ارحمنا فإنك بنا راحم، ولا تعذبنا فإنك علينا قادر. يقول تعالى: " وَلَوْلَا ( كَلِمَةٌ )سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى" .. لزاماً هو وقوع العذاب.. لكن ما هى هذه (الكلمة) ؟
إن رحمتي سبقت غضبي...
*حديث جميل يرويه الترمذي: " لما خلق الله آدم دخلت الروح من رأس آدم، فلما دخلت من رأسه عطس فقالت له الملائكة: قل الحمد لله. فقال: الحمد لله. فقال له الله: يرحمك ربك "، وهى أول كلمة قالها الله تعالى لآدم.
* يقول الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث أخر: "إن الله خلق يوم خلق السماوات والأرض مائة رحمة، كل رحمة كطِباق ما بين السماء والأرض، أنزل منها إلى الأرض رحمه واحدة فبها يتراحم الخلائق حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه من هذه الرحمة- فكيف تكون إذاً الـ 99 رحمة؟؟- فإذا كان يوم القيامة ضم الله هذه الرحمة إلى الـ 99 ثم بسطها على خلقه، فلا يهلك يومها إلا هالك، حتى أن إبليس ليتطاول أن تدركه رحمة الله عز وجل". الله تعالى افتتح الكون بالرحمة، وافتتح خلق آدم بالرحمة، وافتتح القرآن بالرحمة، وافتتح كل سور القرآن بالرحمة.. ونَهى الخلق بالرحمة.. !!
*المصطفى صلوات الله عليه يقول: " ليس منكم من أحد يدخل الجنة بعمله. قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته".
*سمى الله الجنة بالرحمة "وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ"...وفي الحديث: " أنتِ رحمتي أرحم بكِ من أشاء من عبادي".
*من الأثر أن يأتي رجل يوم القيامة فيُقال: زنوا حسناته وسيئاته، فترجح سيئاته ..
فيقول :من يقرضني حسنة واحدة؛ لأدخل بها الجنة؟
فيذهب لأمه وإخوانه وأصدقائه كلهم يقولون: نفسي نفسي..
فيمر برجل عنده جبال من السيئات وحسنة واحدة...
فيقول له الرجل: خذ هذه الحسنة.. فيفرح..
فيقول الله تبارك وتعالى للذي أعطى الحسنة: لست أرحم به مني وأنا أرحم الراحمين، إدخلا كلاكما إلى الجنة.
* آثار الرحمة في الكون..
انظر إلى رحمته في تقسيم الليل والنهار، "وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ" ... تخيلوا لو أن الليل دائم أبداً!! أو النهارد دائم أبداً!! "قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاء..." ..
من رحمته أن جعل لكم الليل والنهار، "قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ..." ...
تخيل لو أتى الليل فجأة!! أو أتى النهار فجأة!! ماذا يحدث للكائنات؟ متخيل الاضطرابات العصبية والاهتزازات التي من الممكن أن تحدث؟ "وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ * وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ" ...
* رحمة أخرى وهى أن الله جعل الأشياء الأساسية والتي هى قوام حياتك لا أحد يتحكم فيها أبداً.. المياه من رحمته أن يُخزنها لك في الآبار، ومن رحمته ألا يُنزلها كلها من السحاب المُحمل بها، بل تصل لقمم الجبال فتتحول إلى ثلج على قممها تذوب في الصيف.. الهواء لا أحد يراه فيتحكم فيه.
* رحمة أخرى وهى نزول المطر، يقول الله تبارك وتعالى "وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ...".. "َانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا..." ... انظروا إلى الكون بطريقة جديدة غير التي تعودتم عليها.
تخيلوا لو أن الماء الذي ينزل من السماء غير عذب "أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ * لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ" ... يقول الله تعالى: "قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاء مَّعِينٍ" ... أليست رحمة من الله أن يجعل الماء ينزل إلى الأنهار ليُحفظ فيها ولا ينزل إلى الأرض؟!
* رحمته في العلاقات الإجتماعية، من الذي غرس في الأباء والأمهات من لدن آدم إلى يوم القيامة في كل الكائنات أن يرحموا أولادهم؟؟ المكان الذي حُفظت فيه وأنت جنين سُمى بالرحم، وصلة الرحم.. يقول الله أنا الرحمن وهى الرحم اشتققت لها اسماً من اسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته. يقول الحبيب صلوات الله عليه :" لللّه أرحم بكم من الأم الشفيقة "
* من رحمته أنه مهما كثُرت ذنوبنا يعفو عنا.. "وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ..." ...
* الرحمة بين الأزواج.. "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً..." ... تجد الرجل يكون على خلاف مع زوجته ولكن إن حدث أو أصابها شئ يتحول إلى قلب رقيق حنون.
* رحمته في إرسال الرسول صلى الله عليه وسلم.. "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ" ... "فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ..." .. لأنك يا رسول الله شديد القرب من الله قذف الله من رحمته واستقر في قلبك الرحمة فاجتمع الناس حولك ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك، وبعد الحبيب صلوات الله عليه أبو بكر الصديقرضي الله عنه .. يقول الحبيب: "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر". إذاً ممكن أن تستخرج منها قانون ... قُرب من الله يؤدي إلى رحمة يؤدي إلى لين مع الناس يؤدي إلى حب وإلتفاف.. بُعد عن الله يؤدي إلى قسوة يؤدي إلى غلظة يؤدي إلى انفضاض الناس.
الرحمة بلا حدود ولذلك انظر إلى دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم: "اللهم إني اسألك رحمة تجمع بها شملي، وتلم بها شعسي، وتصلح بها أمري، وترد بها غائبي، وتعصمني بها من كل سوء، اسألك رحمة أنال بها شرف كرامتك في الدنيا والآخرة".
أين الرحمة بين هذا الكم الرهيب من المصائب والإبتلاءات؟
الله يريد أن يُسعدك لأنه رحمن رحيم، هذه السعادة إكتمالها الجنة وليست الدنيا فالدنيا لا تساوي شئ، ولذلك لو فقدت السعادة في الدنيا فالرحمن الرحيم يُقَومك. يقول الله تبارك وتعالى " بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى" ..
تقابل إثنان في الطريق أحدهما يسير على قدميه في طريق آخره قصر جميل، ولكن الجو حار ومُتِعب، والأخر يقود سيارة رائعة وجميلة ولكن في طريق نهايته سيئة، قد تظن للوهلة الأولى أن الأول مسكين لأنه مُتعَب! يقول تعالى: "أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ" ...
يقول الرسول صلى الله عليه و سلم : "الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر". الإمام الرازي كان من المحبين للهندام والملابس الجيدة، ذات يوم كان خارجاً من المسجد فقابل شخص كافر يرتدي من الملابس ما هو ممزق، فنظر الرجل للإمام الرازي وقال: يقول نبيكم الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر فأي سجن أنت فيه بهذه النعمة وأي جنة أنا فيها بهذه النقمة؟ فرد عليه الإمام الرازي وقال: يا هذا إن ما أنا فيه إذا ما قيس بما أعده الله في الجنة من نعيم فأنا في سجن، وإن ما أنت فيه من بلاء إذا ما قيس بما أعده الله للكافر من عذاب فأنت في جنة. ففكر الرجل قليلاً وقال: صدق رسولكم.. وأسلم.
لأن الدنيا سجن المؤمن، ولأن الله أعد لك الجنة، ولأن الآخرة خير وأبقى، ولأن الله يريد أن يُسعدك فإنه سبحانه وتعالى يُتابعك ويتعهدك بالرعاية؛ لكي يدخلك الجنة، فيبتليك بالمصيبة. "وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ" ... الحديث القدسي "وعزتي وجلالي إني لأقبض عبدي المؤمن وإني أريد أن أرحمه، ولا أقبضه حتى أصيبه في ماله وولده وأهله حتى يلقاني وليس عليه خطيئة، فإذا كان عليه خطيئة شددت عليه سكرات الموت حتى يلقاني كيوم ولدته أمه". فتكون المصائب لكي تدخل الجنة، وتكون رحمة، وتنظر للمصائب بنظرة جديدة أن الله تبارك وتعالى يريد أن يُصلحك ويُسعدك.
بعد نزول الآية التي تقول "لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ..." .. سأل أبو بكر رضي الله عنه الرسول صلى الله عليه و سلم : يا رسول الله كيف النجاة بعد هذه الآية؟ فقال له: ليس كذلك يا أبا بكر ولكن ألست تُصاب في ولدك؟ أليس يُصيبك الألم؟ ألست تُصاب في مالك؟ قال: نعم يا رسول الله. فقال: فذلك ما تجزون به.
حتى الموت إن نظرت له من زاوية أخرى ستجد أنه رحمة.. هل نظرت إليه على أنك تعبت في الدنيا وانتهى الإمتحان وحان وقت الراحة لتستعد للفرحة بقبولك في الجنة؟ حديث الرسول صلى الله عليه وسلم "أول ما يأتي العبد الموت يأتيه ملائكة بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس فيجلسون منه مد البصر – يبشرونه – ثم يأتي ملك الموت فيجلس عند رأسه...." تخيل ما يحدث إن سمعت هذه الآية قبل أن تعاني الآم الموت وتشعر بغربة الإنتقال إلى العالم الأخر "يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً" !! تخيل الذين توفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم.. تخيل الفرحة وشعورك ساعتها. تخيل ملك الموت وهو عند رأسك يقول: يا أيتها النفس المطمئنة، يا أيتها الروح الطيبة، روح فلان اين فلان اخرجي إلى رضا من الله ورضوان، ورب راضٍ غير غضبان، اخرجي إلى رحمة الله.
تخيل وأنت تخرج روحك.. تقول الرواية التي يرويها مُسلم "فلا يدعونها – أي الملائكة لا تدع روحك- في يده –أي في يد ملك الموت- طرفة عين، ويصعدون بها إلى السماء، فتُفتّح له أبواب السماء فيشيعه من كل سماء مقربوها. فتقول الملائكة: روح من هذه؟ فيقولون: روح فلان ابن فلان بأطيب أسمائه التي كان يُسمى بها في الدنيا، فيصعدون بها إلى السماء، فيقول الله تبارك وتعالى: اكتبوا كتاب عبدي في عليين". تقول الآية "وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ" .. أتدري ما عليون؟؟ "كِتَابٌ مَّرْقُومٌ" .. متخيل الرحمات التي تأتي إليك واحدة تلو الأخرى؟؟ كل هذا وأنت لم تنزل القبر بعد؛ حتى تطمئن أولاً وتفرح تماماً.
يقول الله: اكتبوا كتاب عبدي في عليين ثم أعيدوه إلى الأرض؛ فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى. فينزلانه في قبره فيأتيه الملكان ويسألانه: من ربك؟ ربي الله. فيسألانه: ما دينك؟ ديني الإسلام. فيسألانه: ماذا تقول في الرجل الذي بُعث فيكم؟ هو محمد صلى الله عليه وسلم، فينادي منادي من قِبل الله: صدق عبدي فافرشوا له من الجنة، وافتحوا له باباً إلى الجنة، فيُمد له في قبره مَد بصره ويفتح له باباً إلى الجنة- من قال أن قبور المؤمنين حجارة وزلط؟! من قال أن قبور المؤمنين مظلمة؟!- ثم يأتيه رجل في قبره حسن الوجة حسن الثياب فيقول له العبد: من أنت فوجهك الوجه الذي يأتي بالخير؟ فيقول: أنا عملك الصالح، أنا عملك الصالح. فيقول العبد: ربي أقم الساعة لعلي أرجع إلى أهلي ووالدي فأخبرهم بنعمتك علىَّ.
رحمات خاصة برمضان..
الله يعطي الدنيا لمن يحب ومن لا يحب ولا يعطي الدين إلا لمن يحب، رحمة خاصة للمؤمنين في رمضان قد تكون دمعة عين، رحمة خاصة صلاة ركعتين فيقربك منه، رحمة خاصة تصلي بين يديه اليوم بعد أن ملأ قلبك بالفرح والسرور .. إذا فرح الناس بالدنيا فافرح أنت بالله، وإذا أنس الناس بالناس فأنس أنت بالله، وإذا تودد الناس إلى الملوك والكبراء فتودد أنت إلى الله الملك العظيم.
كيف تحيا باسم الرحمن الرحيم؟
* ارحم الناس.. "ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء". " الراحمون يرحمهم الله تبارك وتعالى ".. "من لا يَرحم لا يُرحم".
* صلي أنت وزوجتك ركعتين.. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "رحم الله رجل قام من الليل فأيقظ إمرأته فصليا ركعتين".
* صلة الرحم.. "إن الرحمة لا تتنزل على قومٍ بهم قاطع رحم".
* بر الوالدين.. " وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ..."...
· صلي اليوم القيام واقرأ القرآن بنية أن يرحمك الله تعالى.. " وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ..." (الإسراء: 82). " وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ" ..
و أخيراً ..
افرح.. اسجد بفرحه.. اقرأ القرآن بفرحه ..ادعوه بفرحه .. "قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ" ..
------------------------------------------------------
لمشاهدة حلقة اسم الله الرحيم للأستاذ عمرو خالد قم بزيارة هذا الرابط ..
http://www.amrkhaled.net/radiotv/show_media.php?id=212
أحب اكون أفضل 10-10-2006, 04:22 PM السلام عليكم ورحمة الله و بركاتة ...
عرفتم الله ببعض اسماءه ...
أتمنى ان تكون مشاعر جميلة قد تحركت دواخلكم تجاه الله ...
نحن نعرفه و نعرف وجوده منذ نعومة أظفارنا ..
و لكننا تعمقنا في معاني الاسماء و توغلنا فيها أكثر بهدف حبه ...
اللهم إنا نسألك حبك و حب من أحبك و حب كل عمل يقربني إلى حبك .. اللهم اجعل حبك أحب إلينا من الماء البارد على الظمأ ...
شيء صغير اود إضافته ...
هو أني و أنا أكتب الموضوع صادفتني مواقف في حياتي اليومية استحضرت معها معنى الأسماء ..
فكان ذلك شيء جميلاً ..احساس غريب و لكنه جميل ..
لا أنتظر ردوداً فقط أمهلوا انفسكم للحظات تأمل مع الله ليكن هو من ضمن ما تفكرون به في يومكم ...
كيف هي علاقتكم معه ؟؟
الفتّاح .. الجبّار .. الوكيل .. الرحيم ...
كيف سترون الحياة بعد ان عرفتموه أكثر ؟
سأعطيكم فرصة التأمل .. و للحديث بقية ..
أختكم// أحب اكون أفضل ...
أحب اكون أفضل 19-10-2006, 06:05 AM السلام عليكم ورحمة الله و بركاتة ..
بعد غياب و تامل أحبتي ..
إن لم تحبوا الله بتلك المعاني و المشاعر الجميلة و العميقة بعد .. فاسم اليوم سيحرك مشاعر كثيرة ..
----------------------------------------------------------
( اسم الله الودود)
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم...
اسم مُحبب إلى القلوب..اسم يُسعدك..اسم مرتبط بالحنان والرحمة والعطف والحُب..لما الحنان و الحب ؟؟
لأنه اسم الله الودود !!
اسم الله الودود جاء في القرآن الكريم مرتين..
الأولى في قول الله تبارك وتعالى { وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ * ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ } البروج 14- 15...
والثانية في قول الله تبارك وتعالى { ... إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ } هود90..
اسم الله الودود من الأسماء التي تشعرك بالقرب الشديد من الله سبحانه وتعالى...
ما معنى كلمة الود؟
كلمة الود تجدها في أي مُعجم بمعنى الحب والحنان ...
ضع في ذهنك أنني سأتحدث عن اسم اختاره الله تبارك وتعالى لنفسهو أختار ان يُعامل به عباده .. هل أنت مُدرك لذلك؟ ما الذي جعل الله يختار لنفسه هذا الاسم.. الودود؟
ما معنى اسم الله الودود ؟
قالوا في في معنى الودود:
* انه أصفى الحب وأنقاه.. أعلى درجات الحب ، وأصفى الحب الذي ليس فيه حِقد...
تستطيع أن تُحب ولكن في نفس الوقت ربما تجد نفسك قد حقدت على هذا المحبوب .. أما الله تبارك وتعالى فـ حاشا وكلا .. فالله أصفى الحب وأنقاه..
*و أيضاً الذي يتودد ويُحب أولياءه وأنبياءه وعبادهُ الصالحين...
*و أيضاً الذي يُحَب وهنا العكس.. فهو الذي يُحبه عباده الصالحين من ملئ قلوبهم.. فيملئ حُبه سمعهم وبصرهم وقلوبهم وجوارحهم ودمائهم وأرواحهم فيكون أحب إليهم من أنفسهم وأولادهم وكل ما في الأرض، ولعل هذا المعنى هو ما أشار إليه حديث النبي صلى الله عليه وسلم " ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان ... أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما،..
إذن يكون معنى اسم الله الودود .. الذي يتقرب إلى أولياءه ويتحبب إلى أولياءه بالقرب منهم، و يتحبب إلى المذنبين بالرحمة والمغفرة ، و يتحبب إلى الخلق كل الخلق بالعطاء والرفق في الكون ... الودود سبحانه وتعالى الذي يتودد إلى عباده بالحنان والعطف والحب.. فيحنوا عليهم ويُحبهم ويُعطيهم ...
ضع في ذهنك انك المُخاطب بهذا الاسم.. هل لك أن تتخيل ذلك؟!
كل واحد منا له أشخاص في حياته ودودين وتعلق بهم.. أليس كذلك؟ ولله المثل الأعلى..
فما بالك بالله الذي من أسماءه الحسنى الودود؟
في حديث للمصطفى صلوات الله عليه يقول فيه (ما السماء الأولى في السماء الثانية إلا كحبة في صحراء وما الثانية في الثالثة إلا كحبة في صحراء وما الثالثة في الرابعة إلا كحبة في صحراء وما الرابعة في الخامسة إلا كحبة في صحراء وما الخامسة في السادسة إلا كحبة في صحراء وما السادسة في السابعة إلا كحبة في صحراء وما السابعة في العرش إلا كحبة في صحراء وما العرش في الكرسي إلا كحبة في صحراء، وسع كرسيه السموات والأرض) ..
تخيل .. ما حجمك إذن في هذا كله؟!
بالتأكيد صغير جداً ولكنه سبحانه وتعالى يُحبك وقد سمى نفسه الودود..
عليك أن تعرف أن ما أقوله الآن هو عقيدة.. كيف؟
كما توقن أنه الخالق سبحانه وتعالى وتؤمن به .. لابد أن توقن يقيناً تاماً بأنه الودود.. وتكون عقيدة ثابتة في قلبك أن الودود سبحانه وتعالى الذي يُحب عباده ويحنوا عليهم.. ولذلك تجد اسم أخر وهو "الحنَّان"، وقد ورد في بعض الأحاديث ووردت إشارة له في القرآن { وَحَنَاناً مِّن لَّدُنَّا... }... يجب أن تشعر بأن الله يحبك ويتودد إليك، فتصبح عبد الودود.
و في حديث للمصطفى صلوات الله عليه ( ما في السموات السبع موضع قدم ولا شبر ولا كف إلا وفيه ملك قائم أو راكع أو ساجد )..
ومع ذلك يتودد إليك سبحانه وتعالى رغم أنك صغير جداً في مُلكه وهو الغني عن عبادتك..فهناك من يعبده أكثر منك كالملائكة ..لكنك مخلوق غالي على الخالق.. فسمى نفسه الودود ويتودد إليك سبحانه وتعالى.
ما الفرق بين الود والحُب؟
الود أشمل وأعم وأكبر من الحب.. كيف؟
الحب هو المشاعر الداخلية ما تُكنه في قلبك للآخرين.. أما الود هو التعبير عن هذه المشاعر بالأفعال..
هل عرفت لما لم يسمي الله سبحانه و تعالى نفسه بالحبيب لأن الود أشمل ..
ألنا كل ذلك يا رب..؟
الحب مشاعر داخلية والود تصرفات وأفعال ... الحب إحساس داخلي والود ترجمة وتحويل المشاعر الداخلية لأفعال وتصرفات. ولذلك أنا أُكن لك مشاعر جميلة.. هذا حب، ولكن عندما ابتسم في وجهك أو أعطيك هدية.. فذلك ود. ولله المثل الأعلى فهو الذي سمى نفسه "الودود".
هناك حديث للمصطفى صلوات الله عليه يبين هذا الفرق ( إذا أحب الله عبداً نادى جبريل إن الله يحب فلاناً فأحبه((لماذا؟... لأنه الودود سبحانه وتعالى )) فيحبه جبريل، فينادي جبريل في أهل السماء: إن الله يحب فلاناً فأحبوه فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في أهل الأرض»...ما شعورك الآن بالودود؟؟
ما الفرق بين الودود والرحيم والغفور والتواب..؟
ربما يشعر البعض أن هذه الأسماء متقاربة ولها نفس المعنى... بل الفرق كبير واشرح لك بمثل.
الإنسان مخلوق ضعيف.. احتياجاته لا تنتهي...
يحتاج للطعام والشراب.. فيتجلي الله عليه باسمه الرزاق..
يحتاج للحماية والحفظ .. فيتجلى الله عليه باسمه الحفيظ..
يحتاج للتربية والإصلاح .. فيتجلى الله عليه باسمه الرحيم..
يحتاج للتعليم والفهم .. فيتجلى الله عليه باسمه الفتاح العليم..
يحتاج قوة وعزة.. فيتجلى عليه باسمه العزيز..
كل ذلك يحتاجه.. ولكنه يحتاج إلى شيء هام جداً ألا وهو(( الحنان والعطف)) ..فالله تبارك وتعالى تجلى عليه بالرحيم والكريم والرزاق والعزيز.. ولكنه مازال يحتاج لشيء أخر.. فتجلى عليه باسمه الودود..هو عليم باحتياجات خلقه ؟
ف مع احتياجاته المادية.. رزّاق .. ومع احتياجاته الروحية.. الودود سبحانه وتعالى. ..
لتشعر و تحس بمعنى ما ذُكر ..
الطفل الصغير .. ما أحتياجاته من والديه ؟؟ ولله المثل الأعلى..
يحتاج منهم تعليمه و و تربيته و تقويم سلوكه و انفاق المال عليه وو توفير طعامه و شرابه .. لكن هل هذا كافي من الوالدين ؟؟
أم أنه يحتاج لشيء أخر اسمه الحنان والعطف ؟؟
يقولون علماء النفس بأن الطفل يمتلئ ثقة في نفسه ويمتلئ سروراً وفرحة عندما يقول له أحد والديه "إني أحبك".. ولله سبحانه وتعالى المثل الأعلى...
يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه : " لو قيل لي يوم القيامة سنطلق حسابك لأبيك وأمك لرفضت، لأن الله سيكون أرحم بي من أبي وأمي " ..هذه الكلمة لمن يعرف الودود حقاً كعلي رضي الله عنه فقد عاش الاسم و عرفه ..
كيف يتودد إلينا الودود ؟؟
الودود يتودد إليك بطريقتين .. الود العام ود لكل البشر مسلمهم وكافرهم، مؤمنهم وغير مؤمنهم، فاجرهم وعاصيهم.. لأنه الودود سبحانه وتعالى .. و ود خاص للمؤمنين..
لتعرف الود العام ..
انظر إلى الكون وخلق الله في كونه فيها دلائل تودد الله تبارك وتعالى إليك ... الشمس، القمر، الأنهار، البحار، الورود.. وكل هذه الأشياء لها وظائف لديمومة الحياة ، ولكن نفس هذه الأشياء جعل الله فيها دلائل وده..
كان من الممكن أن تكون هذه الأشياء جافة وصماء، ولكن ماذا يفعل الودود مع كل عباده ..
الشمس وقت العصر.. أليست جميله فيها تكون الجلسات الجميلة ..
الشمس وقت الشروقو كذلك لحظة الغروب .. ماذا تفعل في القلب..؟!
ما وقع في القلب هذا هو من الودود سبحانه وتعالى...
الليل له دوره.. ليرتاح الناس وينامون، ولكن انظر إلى الودود { وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى } فالليل يأتي بنسماته العليلة ويجلس الناس يتسامرون فيه.. على نسماته يلتقي الأحبة في لحظات الليل الرقيقة الجميلة .. كان من الممكن أن يكون ليلاً مُظلماً موحشاً..
ولكن الودود سبحانه جعل له وقع في القلب جميل ..
تأمل جيداً { أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاء لَجَعَلَهُ سَاكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً } ..بماذا يعبر هذا الظل..؟
يعبر عن الود من الله سبحانه وتعالى.. فقد جعله من أجلك ...كان من الممكن أن لا يوجد ظل .. و في وجود الشمس لا تجد ما يقيك الحر .. و لكنه الودود ..
هناك ملايين الأنواع من الأسماك و الطيور .. هل كله يؤكل ؟؟ .. لا .. إذن لما ولما الباقي؟!
زينة ومناظر جميلة ! تأمل أكثر من حولك ..
الأزهار التي لا تؤكل.. لماذا هي موجودة ؟
من أجل الشكل الجميل والرائحة ومن أجل صناعة العطور..
مئات الأنواع من الفاكهة وبألوان مختلفة.. لما هي ؟؟
إن كان الكون ودود بك فكيف سيكون الله تعالى ودود بك ؟؟
لتستشعر أكثر بالودود .. ولله المثل الأعلى قبل كل شيء ..
عندما تكون في ضيافة شخص في بيته ووضع لك على مائدة الطعام الأرز واللحم والماء فقط ..
هل أكرمك؟ هل ضيفك؟ .. نعم ..
ولكن فرق كبير أن تذهب لبيت أخر وتجد فيه على مائدة الطعام كل ما لذ وطاب وعشرة أنواع من الفاكهة وورود وعطور...
فالأول قد أطعمك ..أما الثاني تودد إليك ..
كل ما ذكرناه في الكون هو ود عام لكل الناس كيف هو إذن الود الخاص بالمؤمنين ؟؟ ..
ليس للأنبياء فقط وليس للشهداء فقط، بل الود لعباده المؤمنين ...
أقرأ هذه إلى الآية جيداً .. وتعالى.. { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً }..إن تؤمن وتعمل الصالحات سيكون لك ود خاص..و كلمة "سيجعل" هنا ممتدة .. سيجعل في الدنيا؟ ..نعم.. سيجعل في القبر؟ .نعم.. سيجعل يوم القيامة؟ ..نعم.. سيجعل في الجنة..؟ ..نعم.. الذين آمنوا وعملوا الصالحات ولم يقل الشهداء ولم يقل الأنبياء ...
من مظاهر ود الله تبارك وتعالى مع النبي صلى الله عليه وسلم ..
أول شيء فعله جبريل عليه السلام مع النبي صلى الله عليه وسلم .. ضمهُ بالحُضن ..
عندما تعرض الالحبي صلوات الله عليه لإيذاء شديد؟ نزلت الأيه تقول له {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا...} أي أنت مُحاط برعايتنا.. أليست وداً؟ ..
وعندما مات ابنه صلى الله عليه وسلم و قالوا مُحمد ابتر نزلت { إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ }
خرج صلى الله عليه وسلم من مكة، فيبكي لفراقها.. فنزلت { إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ ...} فالود مُتصل.
يُؤذى النبي صلوات الله عليه ويُجرح يوم غزوة أحد ويموت سبعون من الصحابة، وقلوب بقية الصحابة مجروحة، فتنزل آيات كلها ود ورحمة وحنان { وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ }.. فماذا تسمي هذه الآيات غير أنها وداً وحناناً ..
و الحبيب صلى الله عليه و سلم عندما تأخر عنه الوحي ستة أشهر، وبدأت قريش تضحك وتقول: رب مُحمد قلاه – ودّعه – فيتألم ألم شديد، فتنزل سورة كاملة من القرآن {وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى * وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَى * وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى * أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَالّاً فَهَدَى }..
أريدك أن تتخيل حبيبك صلى الله عليه وسلم وهذه الآيات تنزل عليه من رب العالمين مالك المُلك ..
ما هو شعوره صلى الله عليه وسلم؟! ...
انتبه إلى الود في كلمة " فآوى" كأنها حُضن رقيق وانظر إلى السورة وقد بدأت بالضحى والليل .. فأراد الله تعالى أن يضرب له مثل بالكون في أفضل لقطات الود التي فيه، وأقسم بالليل في لحظات الصفاء الرقيقة وليس بالليل الموحش استشعروا الأيات جيداً و راجعوا تاريخكم وما فات من حياتكم .. لتعرفوا الودود .. الود في الكون مرتبط بالود في حياتنا ..
هل ستذهب للودود ؟؟
الودود يحبك أن تذهب إليه..تُكلمه..
هناك فرق بين الدعاء والفضفضة وأن تشكوا إلى الله همك.. لأنه الودود سبحانه وتعالى..
في حياتنا العادية عندما نحب إنساناً و نكون متعبين.. ماذا نفعل؟
نشتكي إليه .. ولا نريد منه شيئاً غير الفضفضة .. ولله المثل الأعلى..
هل جربت أن تذهب إلى الله الودود سبحانه وتعالى..؟
هذا المعنى هام جداً والكثير من الناس قد لا يلتفتون إليه ..
تكلم مع الودود سبحانه وتعالى في الشارع وأنت مستلقي على فراشك عندما تذهب للنوم .. اشتكي إليه واستشعر قربك منه .. فهذه عبادة رقيقة جداً .. وما إن تفعلها إلا وتجد حلاوة في قلبك عجيبة ..هذه الحلاوة تعرف أنها من الودود سبحانه وتعالى ..
قد يتسأل البعض أين أصل هذه العبادة؟
أصلها من القرآن .. تأمل معي ..
* أم مريم وزوجة عمران .. هي تريد أن تنجب ذكراً يُحرر المسجد الأقصى وهذه أمنيتها .. تأمل معي إلى هذا الحوار وهذه المناجاة في سورة آل عمران {... رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً (( خالص لك وحدك ومحرراً من أي قيود)) فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ * فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ } ...فكانت الأم صادقة في العلاقة وكانت قريبة ومتصلة بالودود.. وكانت تناجيه سبحانه وتتساءل .. هل تستطيع هذه البنت أن تفعل شيئاً من أجل الدين؟ فهي ليست كالذكر .. ومن الذي سيربيها وأنا عجوز؟ تأمل معي ثانية هذه الآيات بعدما توددت هذه المرأة إلى الودود بصدقٍ { فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً } ...
* أيوب عليه السلام عندما أصابه المرض {... رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ } بوح و فضفضة .. تأتي بعدها { فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ... }.. لم يكن فيالأية دعاء أبداً .. بل فضفضة و بوح ..
*{ وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ } شكوى و بوح .. لتأتي بعدها { فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ...} لم يكن دعاء أبداً ..
هذه العبادة وهذه المناجاة تتقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى باسمه الودود ..فهو يحب أن يسمعك ويحب أن تذهب إليه. هل تستطيع أن تفعل ذلك وتذهب للودود بهذه الطريقة؟؟
تأمل الحبيب صلى الله عليه وسلم يوم الطائف لما ضُرب وأوذي قال اللهم إليك أشكو ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين ، أنت رب المستضعفين ، وأنت ربي ، إلى من تكلني إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدوٍ ملكته أمري إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي ، ولكن عافيتك هي أوسع لي ، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة ، من أن تنزل بي غضبك ، أو تحل علي سخطك ، لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك) لم يكن دعاء أبداً بل شكوى و بوح و مناجاة ..
مثلها جرب أن تُكلم الله وتشكوا إليه ..
أين الود الخاص بعباده المؤمنين ؟؟
* { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً }...
* { وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ * ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ }...
* { فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ }و قد بدأ بنفسه سبحانه وتعالى ..
* يقول الرسول صلى الله عليه و سلم ( عُرضت عليّ الأمم يوم القيامة، فرأيت النبي يأتي ومعه الرجل، ورأيت النبي يأتي ومعه الرهط، ورأيت النبي يأتي وليس معه أحد، ثم رُفع إليّ سوادٌ عظيم – أي عدد كبير من الرؤوس – فقلت أمتي أمتي، فقيل لي لا، هذا موسى وقومه. ولكن انظر إلى الطرف الأخر، فنظرت فإذا سواد يسُد الأفق، فقيل لي هؤلاء أمتك، ومعهم سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب. فقال الرسول : فاستزدت ربي فزادني على كل ألفٍ سبعون ألف يدخلون الجنة بغير حساب )
* يقول الحبيب صلوات الله عليه : ( عينان لا تمسهما النار، عين بكت من خشية الله.. ) فهنيئاً لك من الودود، فهذه العين حُرّمت على النار..
* أما الحديث القدسي ..( أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه ) تعود أن تذكر الله لتجده قريب ..
* { فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ } ..
*( من ذكرني في نفسه، ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملئ، ذكرته في ملئ خير منه ) أليس ودوداً..؟؟
*كان الحبيب صلى الله عليه و سلم يوماً في بيته فقام وذهب إلى المسجد ليجد مجموعة من الصحابة جالسون ..
فقال لهم: ما أجلسكم؟
فقالوا :جلسنا نذكر الله يا رسول الله..
قال: آلله ما أجلسكم إلا هذا؟ ..
قالوا : آلله ما أجلسنا إلا هذا..
فقال المصطفى صلوات الله عليه : إني لم أسألكم تُهمة لكم، ولكن بلغني أن الله يباهي بكم الملائكة. أرأيتم كيف يحبنا الودود..؟؟
* بل اسمع الودود سبحانه وتعالى وهو يقول ( من تقرب إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً، ومن تقرب إلي ذراعاً تقربت إليه باعاً، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة ) أرأيتم؟!
* بل أن الودو عاتب بالود ..{ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ }..عتاباً ليس مؤلماً ..
* العُمرة.. قالوا سميت العُمرة بهذا الاسم لأنها زيارة تُعمّر الود بينك وبين الله سبحانه وتعالى ولإعمار الود بين العبد وبين الله تعالى.. أليست العُمرة من الودود؟ ألا تلاحظ أن ما تردده حتى تصل إلى الكعبة هو " لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والمُلك، لا شريك لك " يقول أحد التابعين أثناء كلمات التلبية " طال شوقي إليك فعجل قدومي عليك "...
* رؤية الكعبة تجعلك تشتاق إليها ويهفوا قلبك حباً لها ..تلك حجر فما بالك بالنظر للودود سبحانه وتعالى يوم القيامة؟!
لا حمني الله وإياكم لذة النظر إلى وجهه ..
الودود في الجنة...
* يقول النبي صلى الله عليه وسلم على أهل الجنة ( قلوبهم قلب واحد، لا اختلاف بينهم ولا تباغض )،.. كمال الود...
* في الجنة .. يشتاق الأخ إلى أخيه في الجنة .. فيُقرب الله سرير هذا من سرير هذا .. فيقول الأخ لأخيه: أتذكر متى غفر الله لنا؟ فيقول له نعم، يوم كذا وكذا.. و في الآية { وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ } ..أليس ذلك من الودود..؟
* بل الآية التي تتكرر كثيراً في القرآن من الودود؟ { عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ }...
أخيراً .. اذهب إلى الله بمنتهى الحب وأملئ قلبك بحبه و أحبه من كل قلوبك ..كُن على يقين شديد بأن الله يتودد إليك فلا تنسى ذلك.. كُن ودوداً مع الناس..مع زوجتك .. مع عائلتك.. مع طلابك إن كنت مدرساً .. مع موظفيك إن كنت صاحب شركة.. إن كنت ضابطاً كُن ودوداً مع الناس وعاملهم برقة وعطف .. راجع حياة الحبيب المصطفى صلوات اله عليه و تعلم منه الود مع الناس ..
-----------------------------------
لمشاهدة حلقة اسم الله الودود للأستاذ عمرو خالد زر الرابط ..
http://www.amrkhaled.net/radiotv/show_media.php?id=227
..:: قلب رائع ::.. 19-10-2006, 09:05 AM الفتاح
اسم اذهلني بالفعل .. ابحرت معه أجمل معاني الأمل ..
اسم الله الجبار
كم شعرت معه بالقوة و بالعطف .. التوكل والصبر .. رحلة مع الجبار كانت ولازالت ممتعة ..
الرزاق
علمت فيه عظيم رحمته .. (ورحمتي وسعت كل شيء ) ..
ليته لو يُعلم في مدارسنا ..
علمت فيه أن منعه رزق .. وأن رزقه رزق .. فالله هو الرزاق .. وله الرضا ومنه .. وما أعطانا أو منعنا فراضون به ..
اللهم لا تقطع عنا لذة وصلك و مناجاتك ..
فقط أضيف وهو أن من مفاتيح الأرزاق ايضا الصدقة .. فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم
استكثروا أموالكم بالصدقات .. فما نقص مال من صدقة ..
أو كما قال صلى الله عليه وسلم ..
الوكيل
عرفت أن من توكل على الله فهو حسبه .. وأن من توكل عليه وضاقت عليه الدنيا وغلبت عليه المصائب
فالوكيل هو الفتاح و الجبار و الرزاق و اللطيف .. سبحان الله ..
حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم
الرحمن الرحيم ..
قرب إلى الله يؤدي إلى رحمة .. فسعادة ..
فإذا كان عليه خطيئة شددت عليه سكرات الموت حتى يلقاني كيوم ولدته أمه
أمن رحمة أكثر من ذلك ..؟؟
اسم دوما نقوله في حياتنا وقد ننساه .. فاليوم نستشعره .. ونبتسم لأننا بتنا نعرفه أكثر
وعرفت أن الودود قمة رحمته وحبه فلا أحد يشاركه فيه أو يقاربه ..
في حديث للمصطفى صلوات الله عليه يقول فيه (ما السماء الأولى في السماء الثانية إلا كحبة في صحراء وما الثانية في الثالثة إلا كحبة في صحراء وما الثالثة في الرابعة إلا كحبة في صحراء وما الرابعة في الخامسة إلا كحبة في صحراء وما الخامسة في السادسة إلا كحبة في صحراء وما السادسة في السابعة إلا كحبة في صحراء وما السابعة في العرش إلا كحبة في صحراء وما العرش في الكرسي إلا كحبة في صحراء، وسع كرسيه السموات والأرض) ..
تخيل .. ما حجمك إذن في هذا كله؟!
بالتأكيد صغير جداً ولكنه سبحانه وتعالى يُحبك وقد سمى نفسه الودود..
:D :D
الحمد لله الذي بلغني هذا اليوم كي أقرأ هذا الموضوع الرائع أتمنى أن تكون هناك بقية..
جزاك الله وجزى عمرو خالد الفردوس الأعلى وكل من قال آمين من المؤمنين إيمانا بالله قولا وعملا ..
http://www.tl3b.com/uploads/06-21-06~tr30.gif
أحب اكون أفضل 19-10-2006, 06:09 PM :D :D
الحمد لله الذي بلغني هذا اليوم كي أقرأ هذا الموضوع الرائع أتمنى أن تكون هناك بقية..
جزاك الله وجزى عمرو خالد الفردوس الأعلى وكل من قال آمين من المؤمنين إيمانا بالله قولا وعملا ..
http://www.tl3b.com/uploads/06-21-06~tr30.gif
ألسلام عليكم ورحمة الله و بركاتة ...
قلب رائع .. مرور مميز كما صاحبة ..
و أنا بدوري سعيدة أن بلغني الله هذا اليوم الذي وجدت فيه مشاعر صادقة تتكلم ..
:D ... معرفة >> طاعة >> سعادة ....
سيكون بإذن الله بقية .. ممتدة إلى ما بعد رمضان فرب رمضان هو رب الشهور كلها ..
الفتّاح و الودود و الوكيل و الرزّاق ... موجود في كل يوم في السنة و ليس في رمضان فحسب ...
نفعني الله و أياك و كل من قرأ كلمات رصفت هنا و جازانا جنته ..
و جزى الله عمرو خالد على لفتاته في هذه الأسماء ..
أختك // أحب اكون أفضل
أحب اكون أفضل 06-11-2006, 12:08 AM السلام عليكم و رحمة الله و بركاتة ...
أحبتي .. تكملة لما بدأته في رمضان ...
في محاولة للتعرف على أسماء الله الحسنى .. معرفة تؤدي إلى طاعة تؤدي إلى سعادة ..
أسم اليوم يزيد من محبة الله في القلوب أكثر و أكثر ...
____________________________
(اسم الله الوهاب)
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم..
في البداية هناك حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيه : (تهادوا تحابوا)، الحبيب صلى الله عليه وسلم
يعلم طبيعة النفس البشرية التي خلقها الله فهي تحب الهدية فتجدك عندما تحب شخص تقوم بإهدائه ...و الله أعلم
بتلك الطبيعة فما علاقة ما ذكرنا بالوهاب ؟؟
ما معني اسم الله الوهاب؟
هذا الاسم دليل جديد على محبة الله لك، بخلاف أسماء الله الودود الغفور الرحيم ، فالله يخبرك أنه يحبك ويدلل على
ذلك في أسمائه الحسنى..
دائماً ما نسمع في المدرسة أو في البيت من الأباء والأمهات و في القصص أيضاً ما مفادة أنه يجب أن تحب الله ولكن
هل عُلِمنا أو عرفنا كيف يحبنا الله؟
يجب أن نعلم ذلك لأن الله تبارك وتعالى قال: "..يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ..."و بدأ بنفسه سبحانه ..لقد ذكرنا هذا
في اسم الله الودود لكن اليوم نذكره من زاوية أخرى حتى لا يكون بداخلك ذرة شك كم يحبك ربك سبحانه وتعالى وهو
الملك العظيم مالك الملك وأنت المخلوق الضعيف لكنك غالى على الله فاعرف قدرك وكيف يحبك مولاك..
تأمل معي أنت عبد بين عبيد كثيرين عند ملك، والملك يحبك أنت العبد، والعبيد-المخلوقات الأخرى- تحسدك و أنت
لا تشعر بذلك .. لقد تمنت الملائكة هذه المكانة التي أنت فيها قائلة: ".. أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ
الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ .."..تمنت الملائكة وإبليس هذه المكانة، فإذا عرفنا كيف يحبنا الله ستحلو
لنا طاعته (إذا عرف الآمر سهلت الأوامر)...
و الأن لنقترب من معنى الوهاب أكثر ..
ما معنى الهبة؟
الهبة في الفقه والشريعة والقانون: عطاء بلا مقابل أي تمليك الشيء بلا ثمن، بلا عوض، بلا مقابل، بلا
تعويض..
و بالتالي فهبة الله هي عطاء بلا شئ تقدمه من قبل فتؤجر عليه و يقصد به الهدية .. هطاء خذه بلا مقابل ..
إذن فالوهاب هو الذي يهدي عباده الهدايا الغالية النادرة بلا مقابل بلا شرط بلا عوض بلا شئ قدموه من قبل سوى
صفاتهم الجميلة، فالهدية هبة من الوهاب وهو يهديك حباً ووداً.
عش معي المثال التالي : عندما تأخذ أجرك الشهري تعتاد على ذلك ولكن عندما تجد على مكتبك هدية من رب
العمل زيادة فوق أجرك فهذا معناه أن من أعطاك إياه لأنه يحبك حب غير عادي فقد خص من بين موظفية ..
"أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ"...
ما الفرق بين الواهب والوهاب وإنك أنت الوهاب؟
· الواهب: يعطى هدية واحدة.
· الوهاب: يعطى هدايا غالية متعددة الأشكال والأنواع..هدايا عظيمة لا تُقدر ولا أحد غير الله
يستطيع أن يعطيها إلا هو ."..إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ.."
لا يمكن لأحد من البشر أن يكون وهابا، لكن يمكن أن يكون واهب فالهبة تعطى مرة واحدة أو مرتين، لكن تعدد أشكال
وأنواع الهدايا لا أحد من البشر يستطيع أن يكون وهاباً، وفي الحقيقة لا أحد من البشر يملك شئ، قال تعالى:"آمِنُوا
بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ..".. فلا يوجد وهاب غير الله، وكل هذا من توفيق الوهاب لأنه
جعل أحد من البشر يهبك، فإذا أحد من البشر وهبك من الجائز أن يضرك فلو أعطى أب ابنه سيارة قد تتسبب في
حادث يموت فيه ، لكن الوهاب يهديك لمصلحتك ومنفعتك وبما يهديك ويقومك.
يقدم البشر الهدايا في المناسبات منتظراً كيف ترد، أما الله تبارك وتعالى غني فإنه يعطي لأنه يحبك فهو الوهاب الذي
يهب عباده ويعطيهم بلا مقابل حباً ووداً، فهيا نتذكر سوياً أخر هدية أهداها الله لك "أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ
الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ" ، ويقول تبارك وتعالى: يا عبادي لو أن أولكم وأخركم وأنسكم وجنكم كانوا على اتقى قلب رجل
واحد - قلب محمد صلى الله عليه وسلم- ما زاد ذلك في ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وأخركم وأنسكم وجنكم
كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئا..
ما الفرق بين الوهاب والرزاق؟
1. الدخل الشهري هذا رزق، أما إذا وجدت هدية على مكتبك من مسؤولك غير الدخل الشهري هذه هدية ولها طعم
أحلى.
2. الرزاق.. ما جرى عليك من رزق يترتب على سعى "..فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ .."، أما
الوهاب.. بلا سعى لم تفعل شئ كي تستحقها (اصطفاء) "وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَار.."
إذن فالرازق ..السعي قبل الرزق، أما الوهاب.. السعي بعد الرزق.
3. الرزاق.. أنت تعتاد على الرزق من شمس وقمر وماء وهواء ونور و دخل شهري ومصروفات أولادك،
أما الوهاب.. أنت في انتظار مفاجأة جميلة (الهدية).
4. الرزاق.. أنت تعتاد على الرزق فتنسى الرزاق لأن طبيعة النفس البشرية تعتاد على الأرزاق فلا تشكر
عليها، أما الوهاب.. لأن الله يريد أن يحببك ويقربك فيريك نوع أخر من الرزق على شكل هدية ليظل الحب دائم
في القلب.
أحبتي ..ليس العجب من عبد يتودد إلى مولاه.. لكن العجب كل العجب من ملك يتودد إلى عبيده!!
يجب أن تتذكر هداياه باستمرار وإلا هذا يعتبر "بلادة شعور".. هناك كلمة شهيرة لأحد العلماء: ملك الملوك
إذا وهب لا تسألن عن السبب لأنه اختيار واصطفاء قد تكون أخترت في تأملك في ما هي هذه الهدايا التي أهداك إياها
هناك العديد من أمثلة الهدايا في حياتنا:
1. عمرة لم تكن ترتب لها.
2. حجة كنت تتوق لها وظننت أنها لن تأتى أبداً ثم أتت لك التأشيرة وجواز السفر.
3. الأولاد هبة، دائماً كلمة الأولاد مرتبطة بالهبة "فلما أعتزلهم و ما يعبدون من دون الله وهبنا له اسحاق و
يعقوب..."..
4. زوجتك هبة.
5. شريط أحدهم أعطاه إياك و كان ذلك الشريط سبب هدايتك، هذا الشريط هبة.
6. نزهة جميلة لك ولزوجتك ولأولادك كنت لا تستطيع أن تقوم بها لأنها غالية، هذه النزهة هبة.
7. شخص تعرفت عليه كان سبب هدايتك واستكمال طريقك، عملتم ونجحتم معاً وعبدتم الله سوياً هذا
الشخص هبة. "وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيّاً" ..
8. صليت وفجأة أثناء صلاتك قذف في قلبك الخشوع وبكيت ودعيت وتأثرت.. تلك هبة ..
9. كنت تحتاج مبلغ من المال وكان من الصعب الحصول عليه من الرزق العادي وفجأة وبدون مقدمات
وجدته عندك.
10. حركة من ابنك الصغير كأن يأتي و يقبل يدك و يقول أحبك أبي أو احبك أمي .. تلك هبة
هكذا نتعرف على اسم الله الوهاب عن طريق حدوث كل الحاجات غير العادية، غير التقليدية، غير المتوقعة. فلقد
وهبنا الكثير هل نذكر تلك الأشياء؟ استرجع شريط حياتك.
الموهبة ..
ما هي الموهبة؟ هل تذكر موهبتك التي أعطاها لك؟ فهناك من يرسم، من يكتب الشعر، من هو متميز في الحسابات،
من يتقن الكلام، من وهب له ابتسامة يجذب بها القلوب. هذه هبة وهي سميت موهبة مستخرجة من كلمة هبة لأنها
تُولد معك وتموت بها، فكل الهبات الأخرى لم تسمى موهبة لأنها تذهب وتأتي، لكن الموهبة مخلوقة في الجينات.
خسارة كبيرة إن لم نستغل تلك الموهبة ..الهبات تولد الحب والعاطفة والفرحة وأحلى من الهبة ذاتها أن ننظر من
الذي وهبها؟.. فننشغل بالواهب عن الهبة.. مثال: مدير القطاع أعطاك هدية أو رئيس مجلس الإدارة، أو أو
زواج يُسر عن طريق شقة وجدت، إنه الوهاب.
ما الغرض من الهدايا في الدنيا؟
الناس تهدي لشيئين ..
1. أما بغرض الحب لأن صفاتك جميلة تستحق أن يقترب منك..أي أهداك لأنه يحبك ..
2. إما إنك شخص بعيد و أحببك أوأحتاج التقرب منك ولذا شد انتباهك بالهدية.. أي أنه أهداك ليقربك ..
و في حياتنا العادية .. إذا لم تتذكر الهدية هذه مشكلة...لماذا؟
1. قد تكون شخص لا تستحق الحب.
2. أو أنك لا تلاحظ الهدايا فأصبح لا يعطيك حيث أنك لا تستحق.
مثال: شخص أعطاك ساعة هدية، ولم ترتديها، ثم وجدك ترتدى ساعة شخص أخر!
أرتدائك لها شكرك له عليها ..
الله سبحانه وتعالى يُرسل إليك الهدايا كموهبتك فهناك من صوته جميل، ومن يرسم، ومن يكتب شعر، ومن يؤلف
القلوب كل هذه المواهب وأنت تدفنها أو لا تشكره؟..
إذا اضافك أحد على العشاء فإنك تحاول جاهداً أن تردها له و تجتهد في ذلك و لله المثل الأعلى فهو يستحق أكثر من
جهدك في هذا الموقف ...
تأمل مرة أخرى لأنواع الهدايا:
1. الأولاد:
قال تبارك و تعالى :
"وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ.."..
"...فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً..."..
"قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيّاً" ..
"وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ.."..
"....يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ"..
"الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيل..."
و لو تأملت في الدعاء المشروع قوله للتهنئة على الكولود الجديد (بورك في الموهوب وشكرت الواهب ورزقت
بره-بره هبة- وبلغ أشده)..
إذن كل البشر هبة فهم إما لديهم أبناء، أو كانوا هم أبناء في الماضي. فأنت هبة لوالدك وابنك هبة لك، وعليه فأنت
وأبيك وابنك هبة. الذين أنجبوا بصعوبة هم أكثر من يشعر بقيمة كلمة الهبة في الأولاد. أيضا ربط بين أن يكون
الابن مهتدي وبين الهبة "وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلّاً هَدَيْنَا..."فتلك هبة أيضاً ..
2. الزوجة: قال على رضي الله عنه : أهديت إلىّ ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم –السيدة فاطمة-
فما كان فراشنا ليلة أهديت إلىّ إلا وسادة حشوها ليف وجلد كبش..ونلاحظ أنه لم ينسى الهبة رغم ضعف
المعيشة..
3. الصديق الصالح: "وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيّاً"..
4. موهبتك.
5. الرسول صلى الله عليه وسلم. “لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ ..."..
6. الجنة.
7. ليلة القدر تلك الهبة الخاصة في رمضان ..
و أخيراً ..
الشيطان دائماً ينسيك جمال الهبة بطريقتين:
الأولى: أنه يعدد عليك المصائب .. والثانية: أن يزين لك شئ غير الهبة التي أعطاك الله كشخص أعطاه الله
زوجة صالحة وينظر إلى من هي أقل منها ..
أحبتي .. أطلقوا العنان لعقولكم لتتأمل و تسترجع شريط حياتكم لتستشعروا الوهاب فيه .. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لمشاهدة حلقة اسم الله الوهاب للأستاذ عمرو خالد ..زر الرابط التالي ..
http://amrkhaled.net/radiotv/show_media.php?id=243
أناهيد 07-11-2006, 08:10 AM السلام عليكم
أختي أحب أكون أفضل
جهد رائع جعله الله في ميزان حسناتك
وجزاك الله خير الجزاء
وأعظم لك العطاء
دمت
أحب اكون أفضل 09-11-2006, 05:52 PM السلام عليكم
أختي أحب أكون أفضل
جهد رائع جعله الله في ميزان حسناتك
وجزاك الله خير الجزاء
وأعظم لك العطاء
دمت
و عليكم السلام و الرحمة ..
الغالية " أناهيد " ..
جزاك الله خيراً ... و نفعك بما وجدتي هنا :) ..
أختك// أحب اكون أفضل
أحب اكون أفضل 10-11-2006, 02:34 AM السلام عليكم و رحمة الله و بركاتة ..
أحبتي .. كيف هي مناجاة الجبّار الفتّاح الرحيم الودود .. ؟؟
كم في تلك المناجاة من طلب .. هي كثيرة ..
رجاء أن تلقى إستجابة يسعد القلب بها ..
و كم كان في رمضان من مناجاة ..
لكل مناجاة و لكل دعاء و لكل طلب ..
------------------------------
(اسم الله المُجيب)
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
اسم اليوم كله أمل، وطمأنينة، وفرحة، واستبشار، كله مزيد من الحماسة والعبادة والإقبال خاصةً عبادة الدعاء، اسم
اليوم اسم الله المُجيب ...(إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ) ..
كلمة (فاستجبنا) تتكرر في كثير من سور القرآن وهناك الكثير من الأدعية في القرآن ليعلمك الله أن تدعو بها وأن
تسأله بها..
كما أن الحبيب المصطفى صلة الله عليه و سلم ذكر في أكثر من موضع أن الدعاء فيه لا يرد كما كان الحال في
رمضان و دعوة الصائم فقد قال صلى الله عليه و سلم (للصائم عند فطره دعوة لا ترد) فكلمة (لا ترد) تدل
على أنها فعلا لا ترد.. أيضاً من الأيات التي تعد بإجابة الدعاء (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ
الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ...)..
ما معنى اسم الله المُجيب ؟
المُجيب الذي يقابل مسألة السائلين بالإجابة والعطاء..المجيب الذي يُجيب دعوة السائلين..
لولا أنه يريد أن يستجيب لك لما أنطق لسانك و قلبك ، إذا نطق اللسان و قلبك بالدعاء فاعلم أن المجيب سبحانه
وتعالى يريد أن يعطيك ومن هنا معنى أخر للمجيب وهو الذي يقذف في قلوب الداعين وألسنتهم الدعاء..
إذا المُجيب لها معنيان ..الأول يقابل طلبك بالإجابة ..والثاني هو الذي قذف في قلبك الدعاء..
المعنى الأول القريب السهل تدعو فيستجب لك فهو يستجيب دعاء السائلين والمعنى الثاني الأجمل هو الذي يقذف في
قلبك: ادعوني فهو يقذف في قلوب السائلين وألسنتهم أن يلجأوا إليه بالدعاء فيستجيب لهم فهو الذي ألهم وهو الذي
يستجيب.
ولذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول (أنا لا أحمل هم الإجابة ولكني أحمل هم الدعاء فمتى أُلهمت الدعاء
عرفت أن الإجابة معه).. لاحظ عباراته فهو مطمئن للإجابة ..يقول شخص أخر(لأنا أشد خشية من أن أُحرم
الدعاء من خشيتي أن أُحرم الإجابة) فالمجيب لو أنطق لساني بالدعاء عرفت أن الإجابة معه، لذلك يقول النبي صلى
الله عليه وسلم: (من فُتح له باب الدعاء فُتح له باب من أبواب الرحمة)...
هل له وقت محدد بالدعاء و الاجابة ؟؟
المُجيب لم يحدد موعد للدعاء، متى طلبته وجدته ، فلو كان موعد الإجابة في وقت محدد من اليوم فسيكون هناك
صعوبة و لك ان تتخيل الصعوبة الأخرى لو كان موعد الدعاء بين البشر بالترتيب ..المجيب سهل عليك
الأمور.. ترفع يديك تدعوه أو بدون أن ترفع يديك.. بلسانك أو بدون لسانك.. بدون أن تحرك شفاك..
تدعوه من داخلك بدون أن تنطق .. يسمعك فيجيب ..المجيب معك في كل وقت وحين..
كيف يعرف المجيب ببقيه الاسماء ؟؟
المجيب يُعَرِّفك على باقي أسماء الله الحسنى، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الدعاء هو العبادة) لأنك ربما
أثناء الصلاة أن لا تشعر بالعبودية، أيضاً ربما وأنت تخرج الزكاة لا تشعر بالعبودية، وكذلك وأنت صائم ربما لا تشعر
بالعبودية لأنك اعتدت على الصيام ولكن لا يمكن أن ترفع يديك تدعوه وأنت لا تشعر أنك عبده، فمعنى أن رفعت يديك
ودعوته فأنت أقررت بأسمائه الحسنى، وأقررت أنه العظيم وأنه القوي وأنه الذي بيده الأمر وأنه الملك وأنه السميع
وأنه البصير، فمعنى أنك لجأت للمجيب فأنت أيقنت بجميع أسمائه الحسنى.
عظمة السميع البصير كيف تعرفها مع المجيب؟
أنت مع المجيب تعرف عظمة السميع البصير لأن المجيب يدعوه آلاف وملايين في نفس اللحظة فسبحانه الذي لا يشغله
سمع عن سمع .. أحياناً يتحدث إليك شخص ثم يأتي شخص أخر يريد أن يتحدث معك فما يكون منك إلا ان تطلب
منه أن ينتظر لأنك تسمع الشخص الأول، فلله المثل الأعلى يدعوه الآلاف والملايين في نفس اللحظة وكل شخص منهم
يعلم أن الله يسمعه، لا يمكن أن يتضايق شخص من شخص أخر يدعوه بقربة لأنك موقن أن المجيب سميع بصير وأن
المجيب لا يشغله سمع عن سمع فلا تختلط عليه الأصوات، فالحديث الجميل (يا عبادي ! لو أن أولكم وأخركم
وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد ، فسألوني ، فأعطيت كل واحد مسألته ، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص
المخيط إذا أدخل البحر) اسم يعرفك على باقي أسماء الله الحسنى ويحببك في باقي أسماء الله الحسنى ويعرفك
عظمة الله وأنه سميع وبصير فصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الدعاء هو العبادة.. المجيب ينفق على
عباده بسخاء...(بَلْ ي |