المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : مكانة المرأة في الإسلام


إنسان
09-06-2002, 01:28 AM
قال الله تعالى: {ياأيُّها النَّبيُّ إذا جاءكَ المؤمناتُ يُبَايِعْنَكَ على أن لا يُشْرِكْنَ بالله شيئاً ولا يَسْرِقْنَ ولا يَزْنين ولا يَقْتُلْنَ أولادهنَّ ولا يأتِينَ ببهتانٍ يفتَرِيْنَهُ بين أيدِيهِنَّ وأرجُلِهِنَّ ولا يَعْصِينَكَ في معروفٍ فبايعْهُنَّ واستَغْفِر لهنَّ الله إنَّ الله غفورٌ رحيم}
سورة الممتحنة


في هذه الآية تكريس لدور المرأة المؤمنة الموحِّدة، الطاهرة الشريفة الأمينة، المحافظة على حدود الله، المطيعة لأوامره. وفي مضمونها تشجيع لها لتأخذ دورها البنَّاء للنهوض بأعبائها تجاه المجتمع وأبنائه.


كان المجتمع قبل الإسلام يمتهن كرامة المرأة، فلم تكن في نظره إلا مجرد أداة لإرواء الغرائز والإنجاب، فكان يوكل إليها جميع أعمال الخدمة، بينما يخص الرجل بالمزايا، فيعتبره السيِّد المطلق في أسرته، فهو للفروسية والقتال، وللحبِّ والشعر، وللزعامة والمفاخرة، أمَّا النسوة فما خُلقن إلا لخدمته وتأمين متطلباته. ثمَّ جاء الإسلام ليأخذ بيد المرأة، ويضعها في المكان اللائق بها، شريكة لا خادمة، أُمّاً مكرَّمة لا جارية، فحفظ لها كرامتها، وصان لها أموالها الخاصَّة بها، وكلَّف الرجل بالإنفاق عليها، سواءً كان أباً أو زوجاً أو ابناً، أو أخاً أو عماً أو خالاً؛ بحيث يكون كلٌّ من هؤلاء ملزماً بها في حال فقدان سابقه أو عجزه. وبالمقابل طلب منها التعهُّد بصيانة نفسها وتربية أولادها على مكارم الأخلاق، وأن تكون مؤمنة موحِّدة، طائعة في مرضاة الله، وبذلك حقَّ للصحابيات المؤمنات التشرُّف بمبايعة النبي الكريم، مع ما في ذلك من إقرارٍ بقيمتهن في المجتمع، وبدورهن في المحافظة على بنيته طاهرة نظيفة من كلِّ دنس. تلك البيعة الَّتي كانت عهداً على صيانة المقوِّمات الأساسية لبناء العقيدة والمجتمع وهي:

1 ـ عدم الشرك بالله.

2 ـ عدم ارتكابهن ما يُخِّل بأمانتهن وشرفهن كالسرقة والزنا.

3 ـ عدم قتل الأولاد، بما في ذلك الإجهاض دون مبرر شرعي، فهنَّ مؤتمنات على ما في أرحامهن.

4 ـ ألاَّ يُلحقن بأزواجهن غير أولادهم، وأن يحافظن على العفة صيانةً لأنفسهن ولأُسَرهن.

5 ـ ألاَّ يعصين الرسول صلى الله عليه وسلم في معروف، وهذا يشمل العهد بطاعته في كلِّ ما يأمرهن به، وهو لا يأمر إلا بمعروف. أخرج عبد بن حميد عن الضحاك قال: «كان فيما أُخِذَ على النساء من المعروف ألاَّ يَنُحن، فقالت امرأة: لابدَّ من النَّوْح، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن كنتن لابدَّ فاعلات فلا تخمشن وجهاً، ولا تخرقن ثوباً، ولا تحلقن شعراً، ولا تَدْعُنَّ بالويل، ولا تقلن هجراً إلا حقاً».

فلما بايعت النساء على هذه الأسس الخمسة قُبلت بيعتهن، واستغفر الرسول لهن عما سلف.