عرض الإصدار الكامل : معتقدات وأزمات وخصائص ديمغرافية


أ.د. امل
12-09-2006, 10:53 AM
القسم الثاني من مقال الاستاذ علاء البيومي

معتقدات وأزمات وخصائص ديمغرافية

ثانيا: تنتشر مشاعر سلبية عن الإسلام خلال الفترة الحالية في أوساط نسبة لا يستهان بها من الأميركيين تتراوح بين 20-33% في الأوقات العادية، وترتفع إلى 25-40% في أوقات الأزمات

هذه المشاعر السلبية ترتبط بمعتقدات وخصائص ديمغرافية وظروف سياسية معينة، فعلى جانب المعتقدات ترتبط صورة الإسلام السلبية في عقلية المواطن الأميركي بأفكار نمطية معنية على رأسها الإعتقاد بأن الإسلام يحض على العنف وعلى إضطهاد المرأة وعلى كره أبناء الأديان الأخرى والحد من حقوقهم وحرياتهم

وفيما يتعلق بالعوامل الديمغرافية تنتشر الرؤى السلبية عن الإسلام بدرجة أكبر في أوساط أبناء التيار اليميني المحافظ وخاصة كبار السن منهم، ويتركز هؤلاء جغرافيا في ولايات الجنوب والوسط الأميركي وفي المناطق الزراعية والبعيدة عن المدن، في حين يميل أبناء التيار الليبرالي والشباب وسكان المدن للنظر بشكل أكثر إيجابية تجاه الإسلام

وعلى جانب الظروف السياسية هناك إرتباط واضح وقوي بين فترات الأزمات الدولية - خاصة الأزمات المتعلقة بأحداث إرهابية - وبين تردي صورة الإسلام والمسلمين لدى الشعب الأميركي، حيث تؤدى تلك الأحداث لقفزة في التغطية الإعلامية السلبية للإسلام والمسلمين، كما تزيد بوضوح من دعاوي التمييز ضد مسلمي أميركا ومن قابلية الشعب الأميركي للموافقة على تحويل تلك الدعاوى لسياسات أمنية حقيقية

وعلى الصعيد نفسه أثرت بعض سياسات الإدارة الأميركية تجاه العالم الإسلامي – كالحرب على العراق – على صورة الإسلام والمسلمين بأميركا، حيث أثبت إستطلاعات مختلفة أن مؤيدي الحرب على العراق أكثر قابلية للنظر سلبيا تجاه الإسلام والمسلمين، وقد يرتبط هذا بالطبع بالدعاية السلبية التي تصاحب الحروب وما شابهها من السياسات

جماعات سياسية متحيزة

ثالثا: صورة الإسلام في أميركا لا تتشكل في بيئة محايدة، فهناك دور واضح لبعض الجماعات الأميركية النشطة سياسيا وإعلاميا والتي تروج لأجندات سياسية وفكرية متحيزة ضد الإسلام والمسلمين، وعلى رأس تلك الجماعات ثلاثة فرق رئيسية

الفرقة الأولى تضم المحافظين الجدد، وهي فئة يصعب تحديد موقفها من الإسلام والمسلمين لسبب أساسي وهو صعوبة تحديد من ينتمون إليها على الرغم من الكتابات العديدة التي تعريفها، وبصفة عامة يمكن تقسيم هذه الفئة من حيث موقفها من الإسلام والمسلمين إلى ثلاثة تيارات أساسية، أولها تيار عام يضم غالبية أبناء هذه الفئة ويتميز بالتركيز المبالغ فيه على العالم الإسلامي والاندفاع نحو استخدام القوة لتطبيق رؤاهم بخصوص العالم الإسلامي ونحو النظر لبعض الجماعات المسلمة على أنهم عدو أميركا الأساسي، ويمكن القول أن نفوذ هذه الفئة وأفكارها أوجدا جوا من الشك والخوف غير المسبوق تجاه المسلمين، كما أنتجا سياسات ذات تبعات كارثية على صورة الإسلام وعلى رأسها حرب العراق

الفئة الثانية - وهي أقلية ضمن تلك المجموعة - ساندت مساعي الإدارة الأميركية الحالية قصيرة العمر وضعيفة الموارد لدفع قوى الديمقراطية في العالم الإسلامي، ويلاحظ أن هذه الفئة رفعت شعارات تطالب بمشاركة الجماعات الإسلامية في العملية السياسية بالعالم الإسلامي مما أوجد حالة حراك نسبي في الخطاب السائد بواشنطن تجاه ما هو إسلامي لفترة قصيرة، وهذا لا يعني أن تلك الفئة أقل تحيزا تجاه الإسلام والمسلمين، ولكن خطابها الديمقراطي إمتلك أبعادا إيجابية يجب رصدها

الفئة الثالثة تضم بعض الجماعات المتطرفة في مساندة إسرائيل وهي تربط المحافظين الجدد بقوى لوبي إسرائيل التقليدية، ويمكن الإشارة إلى منبر أبحاث الشرق الأوسط والذي يرأسه الباحث الأميركي المتشدد دانيال بايبس كنموذج لتلك الفئة، وهي فئة رافضة لفكرة نشر الديمقراطية، وتروج لأجندة شديدة التطرف مفادها ترويج أسوء الأفكار النمطية عن المسلمين في شكل إنتاج يبدو أنه فكري أو بحثي رصين، ومن تلك الأفكار إضطهاد المسلمين للمرأة وللأقليات الدينية، وحض الإسلام على العنف وكراهية الآخرين

الفرقة الثانية من الجماعات السياسية المتحيزة ضد الإسلام والمسلمين هي جماعات لوبي إسرائيل، ويلاحظ هنا أن بعض الإستطلاعات أثبتت بصفة عامة وجود إرتباط بين مساندة إسرائيل والقابلية للنظر سلبيا تجاه الإسلام والمسلمين، هذا إضافة إلى نشاط اللوبي المذكور في أوقات الأزمات – كحرب لبنان الأخيرة – لقمع أي خطاب إيجابي عن الحقوق المسلمة العربية، كما كشفت دراسات وتقارير متواترة عن جهات مختلفة أن لوبي إسرائيل ينشط بصفة مستمرة وراء الستار لتهميش وعزل مسلمي وعرب أميركا على المستوى السياسي والعام بالولايات المتحدة خوفا من أن يؤدي نفوذهم المتزايد تدريجيا لتوعية الأميركيين بحقيقة ما يجري بالشرق الأوسط ومن ثم إضعاف التأييد الشعبي الأميركي المتآكل لإسرائيل

الفرقة الرئيسية الثالثة هي الجماعات المسيحية المتدينة والتي تشكل نسبة لا يستهان بها من أصوات الحزب الجمهوري تقدر أحيانا بحولي 40%، وترتبط هذه الفئة بالتشويه الذي تتعرض له صورة الإسلام بأميركا على أكثر من مستوى، أولها أن أبناء اليمين الأميركي المحافظ أكثر قابلية للنظر سلبيا للإسلام كما أفادت مختلف الإستطلاعات، كما تشير تقارير مختلفة أن بعض الأفكار والكتابات المنتشرة على نطاق واسع في أوساط اليمين الأميركي المتدين – مثل الكتابات التي تدور حول نبوءات أخر الزمان الإنجليكية – تحتوي على تصورات تضع غالبية المسلمين والعرب في معسكر أعداء المسيح والمسيحية

ثانيا: شنت بعض قيادات اليمين الأميركي المتدين حملة على الإدارة الأميركية بسبب وصفها الإيجابي للإسلام كدين في أعقاب 11-9، ثالثا: أقدمت بعض قيادات اليمين الأميركي المتدين واسعة النفوذ مثل بات روبرتسون وجيري فالويل وفرانكلين جرام على توجيه إساءات مباشرة وقوية للإسلام كدين على أهم وسائل الإعلام الإميركية، رابعا: تلعب وسائل الإعلام اليمينية العلمانية مثل قناة فوكس نيوز والدينية مثل القنوات والإذاعات المسيحية دورا واضحا في ترويج الأفكار الناقدة للإسلام وللمسلمين

tammam
12-09-2006, 11:32 PM
ما زلنا نتابع معك أستاذتنا هذا التحليل لمعتقدات و نظرات الأمريكيين( على إختلاف انتامائاتهم) للإسلام و المسلمين...
أكرمك الله و حفظك ...

[marq=down:ecfe9521a0]أخوك تمــــــــــــــــــــــام[/marq:ecfe9521a0]