المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : اغتراب الأزواج‏


حديث الروح
29-05-2002, 10:11 PM
تعتمد الاسرة عادة على عمل الرجل لتسد حاجاتها ومتطلباتها المادية والحياتية، ويسعى الزوج بدوره لتأمين العيش الكريم لأسرته وابنائه في المكان والعمل والمهنة المناسبين لسكنه، ولقدراته وتوجهاته.. وقد تجبره الظروف الصعبة أحياناً على الهجرة عن وطنه وترك عائلته سعياً وراء لقمة العيش والحياة الكريمة والهانئة...
هنا يعيش الاب بين نارين الأولى تكمن في الظروف الصعبة والوضع الاقتصادي غير الملائم لحياة كريمة والثانية الاغتراب والابتعاد عن أسرته وما ينجم عن ذلك من مشاكل وسلبيات...
فعلى صعيد الزوجة مثلاً يشكل غياب زوجها عبئاً جديداً يلقى على عاتقها تجاه الاولاد ومتطلباتهم والمسؤولية المزدوجة.
إضافة الى طابع الجفاء الذي قد يسود بين الزوجين حيث لا يرى الواحد منهما الاخر إلاّ كل عدة أشهر وربّما عدة سنوات، وهنا نشير انّ الفترة التي يغيب فيها الزوج عن زوجته ينبغي ان لا تتجاوز الأربعة أشهر حتى يبقى الوصال محافظاً على المودة ودرءاً للفتنة أيضاًَ من جوانبها كافة.
وهناك بعض النساء يشعرن أنهن لا يعشن الحياة الطبيعية في زواجهن إضافة الى التعب اليومي وتحمل المسؤولية.
ومن جهة أخرى فانّ‏َ الأولاد يشعرون وكأنّ‏َ الوالد أصبح ضيفاً يأتي كلّ‏َ مُدَّة ويرحل بعد ذلك الى مدة قد تطول وقد تقصر حسب العمل ومكان الهجرة او الاغتراب.
وقد يأتي وقت يشعر فيه الولد أنه بحاجة لوجود الاب كما لوجود الام الى جانبه لكي يسأل عن امور كثيرة قد لا يجد أجوبة عنها إلاّ عند الاب، أيضاً يحتاج الى مواكبة اصدقائه واقاربه الذين يعيشون برفقة أمهاتهم وابائهم.
ولا ننسى أيضاً بعد ذلك انّ‏َ الزوج بدوره يعاني من ابتعاده عن أسرته فبعضهم يشعر بالوحدة بعدما كان يحلم بتأسيس أسرة يعيش في كنفها ويربي اولاده على عينه وليس بعيداً عنها وهو يعلم أنه لا بدَّ من البقاء بالغربة ليحافظ على عيشها الكريم وتأمين متطلبات أولاده.
وهم ينتظرون العطلة بفارغ الصبر لكي يعودوا الى أسرتهم ويعوضوها ما فات من الغياب.
أحد الاباء يعبر بدوره أنه يشعر كأنه ضيف مع أولاده وزوجته وهذا يضايقه كثيراً وهم لا يتحدّثون معه عن مشاكلهم واهتماماتهم مع انّ‏َ زوجته تفهم الابناء انّ‏َ والدهم تعب لأجلهم ولا بدَّ من أرجاع الامور اليه ليساهم في حلها وفي اعطاء القرار المناسب.
احد الاباء اضطر وحسب حديث لنا الى ترك وظيفته في المهجر لكي يبقى الى جانب اولاده حتى لا يفقد مسؤوليته الأبوية تجاه أسرته وحتى لا يصبح الرجل الضيف داخل البيت واكتفى بوظيفة اقل عائداً من الأولى.
وزوج اخر ضايقه كثيراً أن تتحول هجرته الى أمر عادي عند زوجته التي اعتادت على غيابه فلم تعد تسأله متى تأتي ومتى تسافر مع انَّها في البداية كانت تهتم بهذا الامر كثيراً من هنا قرر البقاء في وطنه ومع اسرته وزوجته لكي يتلافى فيما بعد جفاء قد يحل يوما من الايام.
إحدى الزوجات قالت إنّ‏َ هجرة زوجي أضافت حملاً جديداً علي ولكني تفهمت السبب والمعاناة التي يتعرض لها بابتعاده عنا فكنت أتواصل معه بشكل دائم لأخذ رأيه في بعض الامور وأجعل الأولاد يتحدثون معه وهذا يخفف عنه قليلاً وهو لا يقصر تجاهنا بشي‏ء.
أما عن نوعية اخرى من الازواج الذين هجروا وطنهم من أجل تحصيل لقمة العيش لأسرتهم فقد تحدثت احدى الزوجات عن زوجها الذي هاجر للعمل ولكنه نسي انّ‏َ له اسرة وأولاداً فقد بات يهتم بنفسه وتصلنا عنه اخبارٌ كم يعيش في بحبوحة ويفعل الاشياء التي لا تناسب أيضاً كونه متزوجاً وعليه مسؤوليات.
وأحد الازواج بدوره عبَّر عن قراره العودة من الهجرة وتأمين عمل اضافي في وطنه لكي لا يخسر عائلته او تخسره أسرته. وهذا ما فعله وقال لقد سُرَّت زوجتي وأولادي كثيراً على الرغم من أني أتعب بعض الشي‏ء في العمل الاضافي هنا لكني أعود الى البيت وأرتاح بين احضان أهلي وأبنائي.
من هنا ومن خلال هذه الاراء نجدُ انّ‏َ اغتراب الأزواج يشكل حلاً لبعض المشاكل المادية والاقتصادية وقد يصبح مشكلة بحدِّ ذاته اذا لم يكن من تفاهم بين الزوج والزوجة على طريقة إدارة الاسرة في غيابه وابقاء التواصل الدائم بين الأولاد ووالدهم لكي لا يشعروا بغيابه المفرط.
ولكي لا يتعودوا على غيابه ليأتي عند عودته كضيف يأملون رحيله أو ينتظرونه.
أيضاً من المهم ان يلتفت الاباء الى ضرورة عدم إطالة فترة الغياب كثيراً لتتعدى الاشهر العديدة والسنوات بل أن لا تتجاوز الاربعة أشهر أو الستة أشهر على الاكثر ليبقى وجوده قائماً في البيت وفي قلوب وعقول افراد الاسرة.
ولا شك أنّ‏َ هذه المشكلة اصبحت هذه الايام تأخذ مساحة كبيرة من اسرة اليوم نظراً لما يعاني منه الناس من اوضاع اقتصادية متردية وصعبة كما انّ‏َ هذا الحرمان العاطفي والنفسي يخلق في نفوس الاباء والامهات والابناء الاماً ومشاكل ربما يسهل عند البعض علاجها ويصعب عند الاخر تجاوزها لتنقلب بعد ذلك الى عقد نفسية تؤثر على طرفٍ من الاطراف وجهة من الجهات.
املين لاسرة اليوم حياة سعيدة وعيشاً كريماً يضمن لها النجاح والتماسك وعدم التفكك مهما اشتدت المتاعب وتعقدت وذلك يكون بالوعي الكامن عند الدعائم الأساسية في الاسرة التي تديرها.
الى لقاء جديد


نلا الزين‏