الفقير إلى الله
15-07-2006, 04:42 PM
إلى أعزائي أحباب المنتدى الكرام
ها أنا أعود بعد انقطاع دام شهورا بسبب المشاغل التي نسال الله العلي القدير أن يغفر لنا ما كان الزلل له فيها حظاً ونصيباً وأن يبارك لنا ما بقي منها ما كان لله خالصاً كريماً ، وهذا لا يعني عدم تصفحي لمواضيعه بل كنت أقرأ وأحرص على قرأتها حسب الإمكان وكم كنت أٌسر حين أجد عناويناَ وأخباراَ وأحداثاً ترفع من شأن المسلم في زمن غزا فيه الأعداء بالسيف والقلم ، والوصم والوشم، وبالرزيلة والغريزة ، وبالقول والفعل وغيرها من الوسائل التي أخبرنا الله عز وجل عنها من باب تعجيز إبليس اللعين بقوله تعالى : (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورا * إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً ً) (الإسراء: 65،64) .
نعم !
تواعد إبليس اللعين بل تحالف مع أعوانه أن يترصد طريق كل من أعلى ذكر الله عز وجل بالغفلة والعصيان ، وأن يقعد صراط كل من نادى ولبّى وصلى وذكّى وحج واعتمر بالكسل والخذلان ، حتى هان على بعضنا الكثير والكثير من شرائع ديننا وركائز إيماننا بل تلاشت عند بعضنا الهوية الإسلامية والديانة الربانية مقابل النفس والهوى والشيطان فالله المستعان.
وثمّ أمر مريب يزيد غرابة وتفيض دمعاً وهو أن من أراد الرجوع إلى طريق الحق والتقى والنزوح من قيود الشر والغوى وجد نفسه ثقيلاً مهموماً غارقاً في بحار الوهم، متخبطاً بظلمات الوهن،متلبساً بمسائل عديدة كلها من نسج إبليس ومن وحي النفس ومن فكر الهوى.
أسئلة لا يجد الجواب عنها :
-ماذا تريد بالرجوع؟
-الآن بعد أن فعلت كذا وكذا ، وعملت مالم يفعله غيرك لا من قبل ولا من بعد!
لا تحزن ولا تستعجل فما زلت يافعاً.
-غيرك أخذ نصيبه من الدنيا.
-استمتع قبل فوات العمر.
-اليوم أنت بصحتك ، غداً ستندم على ذلك.
-أنظر إلى فلان وفلان لم يستطيعوا الثبات لأن الطريق صعب وطويل.
-ألم تعلم أن الله غفور رحيم.
-تريد الرجوع وأنت على أشراف قرن جديد.
-هل ترجع وقد آذيت مَن آذيت حتى جناب الله لم تتركه؟
-........ الخ من الأطروحات التي يعجز العقل عن الصمود أمامها إلا بالاستسلام والانقياد على ماهو كان وكما كان.
أقول ثمة قضية مهمة يغفل عنها عقلاء الناس فضلاً عن غيرهم ، وهي بمثابة شبهة تقع في قلوب أولئك الذين يريدون النفور من الظلمات إلى النور ومن الغي إلى الرشد ومن الهلاك إلى النجاة ولكن يعجزون أمام هذه الشبهة فتنكسر جميع الآمال على أعتابها وعلى أكتافها.
وهذه الشبهة هي قول بعضهم : مهما عملنا فلن يُغفر لنا ؟
نسوا هؤلاء وغيرهم أنهم يتعاملون مع رب الأرباب مالك خزائن السموات والأرض المعطي بلا حساب عطاءً غير محدود، وجزاءً غير مجذوذ ، اسمه كريم وصفته كريم وهو رحيم يستحي أن يرد عباده صفر اليدين بل لو أعطى لعباده كل ما يتمنون ويريدون ما نقص من خزائنه شيء بل لا يضره ذنوب المذنبين ولا عمل العاملين.
فمن عمل أخذ على قدر عمله من الجزاء بلا زيادة ولا نقصان فهذا من عله وقضائه ، ومن عمل ما دون ذلك من العمل جٌزيّ بالفضل والاحسان والدرجات العلى من الجنان وهذا من فضله وعطائه لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه يفعل في الكون ما يشاء وكيفما يشاء.
وهنا نقف موقف تأمل واستعجاب كيف يعطى المرء هذا العطاء الكثير في مثل هذا العمل القليل؟
يقول الدكتور ملا خاطر في كتابه العظيم (فضائل المدينة المنورة) :
(ثم إن الله تعالى قد كرم عبدً على شيء بإكرامات كثيرة كما قد يعاقب عبداً على فعل حقير بعقوبة شديدة واذكر هنا بعض الأمثلة :
فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض) متفق عليه.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (بينما كلب يطيف بركيه قد كان يقتله العطش إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل فنزعت موقها فاستقت له به فسقته إياه فغفر لها به) متفق عليه.
فقد أدخل امرأة النار بسبب هرة حبستها وأدخل الجنة زانية من بغايا بني إسرائيل بعمل بسيط لم يتكرر سقت كلباً كاد يقتله العطش فشكر الله لها ذلك وغفر لها ، فأيهما أولى بالعطاء والرحمة والمكرمة؟
وهذا كله فيما مضى فكيف بهذه الأمة وقد أكرمها الله تعالى بأن أعطاها الثواب الجزيل على العمل القليل) اهـ.
نعم ! هذه الكرامة لامرأة زانية حازت بسقايتها سقاية المولى وبرحمتها – على الكلب – رحمة المولى وهي من بني إسرائيل فما بال أمة أشرف المرسلين وسيد المتقين وإمام الراحمين التي سُطرت في حقهم من المولى أعظم الكرامات وأجزل المثوبات وأشرف المقامات بأقل الأعمال وأزهد الأفعال كيف لا والقرآن الكريم والسنة الشريفة تروي لنا تلك البشارات وتزف لنا تلك الكرامات لمن سلك طريق التُقى واستقام على نور الهدى مع الحث لأولئك الذين خلفوا أن يسرعوا إلى أنوار تلك الركب وأن ينتظموا في ترتيب تلك العقد حتى يفوزوا بمرضاة الرب ويحوزا على شرف الاسمية والنسب.
ومن أمثلة تلك الأنوار :
1) قوله تعالى : (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) (القدر:3) قال شيخ المفسرين الفخر الرازي في تفسيره الكبير : (واعلم أن من أحياها فكأنما عبد الله تعالى نيفاً وثمانين سنة ومن أحيا كل سنة كأنه رزق أعماراً كثيرة) انتهى. وذكر القرطبي في تفسيره الجامع نقلاً من موطأ مالك رحمه الله تعالى برواية أبن القاسم وغيره : (سمعت من أثق به يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أري أعمار الأمم قبله فكأنه تقاصر أعما أمته ألا يبلغوا من العمل مثل ما بلغ غيرهم في طول العمر فأعطاه الله تعالى ليلة القدر وجعلها خيرا من ألف شهر)انتهى.
2) وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله إلا باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا) متفق عليه.
3) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع ولا يجتمع على عبد غبار في سبيل الله ودخان جهنم) أخرجه الإمام أحمد في مسنده والترمذي والنسائي وابن ماجه في سننهم وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه وأقره الذهبي.
4) وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: كانت علينا رعاية الإبل فجاءت نبوتي فروحتها بعشي فأدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم قائماً يحدث الناس فأدركت من قوله : (ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه ثم يقوم فيصلي ركعتين مقبل عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة) قال : فقلت ما أجود هذه؟ فإذا قائل بين يدي يقول : التي قبلها أجود فنظرت فإذا عمر رضي الله عنه قال : إني قد رأيتك جئت آنفاً قال : (ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ – أو فيسبغ – الوضوء ثم يقول : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله ووجهه إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء) رواه مسلم.
فهذه غيض من فيض ومن باب المثال لا من باب الحصر وإلا فالسنة والآثار مليئة بالمبشرات والكتب والدواوين ناطقة بالسرور والطيبات.
فقم يا عبد الله إلى مولاك بالتوبة النصوحة والإقبال التام والتوجه الكامل مستعيناً بالفرائض والنوافل مستمداً بمشكاة رعيل تلك القوافل متخلقاً لخلق أولئك الأوائل.
واعلم أن رأس الأمر الإخلاص لله عز وجل في السر والعلن وتصفية النية من كل الشوائب والكوادر مع الحرص على حقيقة التوجه بالباطن قبل الظاهر فطاهرة الباطن أصعب وأشق من طاهرة الظاهر ولا يحصل هذا إلا بالتذلل والدعاء والرجاء والالتجاء مع قوة الاعتقاد بأن الله سميع قريب مجيب الدعاء ، والحمد لله على كل النّعم والشكر على ما أولانا به من النعيم والكرم وصلى الله على سيدنا محمد صاحب الحوض وجوامع الكلم.
ها أنا أعود بعد انقطاع دام شهورا بسبب المشاغل التي نسال الله العلي القدير أن يغفر لنا ما كان الزلل له فيها حظاً ونصيباً وأن يبارك لنا ما بقي منها ما كان لله خالصاً كريماً ، وهذا لا يعني عدم تصفحي لمواضيعه بل كنت أقرأ وأحرص على قرأتها حسب الإمكان وكم كنت أٌسر حين أجد عناويناَ وأخباراَ وأحداثاً ترفع من شأن المسلم في زمن غزا فيه الأعداء بالسيف والقلم ، والوصم والوشم، وبالرزيلة والغريزة ، وبالقول والفعل وغيرها من الوسائل التي أخبرنا الله عز وجل عنها من باب تعجيز إبليس اللعين بقوله تعالى : (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورا * إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً ً) (الإسراء: 65،64) .
نعم !
تواعد إبليس اللعين بل تحالف مع أعوانه أن يترصد طريق كل من أعلى ذكر الله عز وجل بالغفلة والعصيان ، وأن يقعد صراط كل من نادى ولبّى وصلى وذكّى وحج واعتمر بالكسل والخذلان ، حتى هان على بعضنا الكثير والكثير من شرائع ديننا وركائز إيماننا بل تلاشت عند بعضنا الهوية الإسلامية والديانة الربانية مقابل النفس والهوى والشيطان فالله المستعان.
وثمّ أمر مريب يزيد غرابة وتفيض دمعاً وهو أن من أراد الرجوع إلى طريق الحق والتقى والنزوح من قيود الشر والغوى وجد نفسه ثقيلاً مهموماً غارقاً في بحار الوهم، متخبطاً بظلمات الوهن،متلبساً بمسائل عديدة كلها من نسج إبليس ومن وحي النفس ومن فكر الهوى.
أسئلة لا يجد الجواب عنها :
-ماذا تريد بالرجوع؟
-الآن بعد أن فعلت كذا وكذا ، وعملت مالم يفعله غيرك لا من قبل ولا من بعد!
لا تحزن ولا تستعجل فما زلت يافعاً.
-غيرك أخذ نصيبه من الدنيا.
-استمتع قبل فوات العمر.
-اليوم أنت بصحتك ، غداً ستندم على ذلك.
-أنظر إلى فلان وفلان لم يستطيعوا الثبات لأن الطريق صعب وطويل.
-ألم تعلم أن الله غفور رحيم.
-تريد الرجوع وأنت على أشراف قرن جديد.
-هل ترجع وقد آذيت مَن آذيت حتى جناب الله لم تتركه؟
-........ الخ من الأطروحات التي يعجز العقل عن الصمود أمامها إلا بالاستسلام والانقياد على ماهو كان وكما كان.
أقول ثمة قضية مهمة يغفل عنها عقلاء الناس فضلاً عن غيرهم ، وهي بمثابة شبهة تقع في قلوب أولئك الذين يريدون النفور من الظلمات إلى النور ومن الغي إلى الرشد ومن الهلاك إلى النجاة ولكن يعجزون أمام هذه الشبهة فتنكسر جميع الآمال على أعتابها وعلى أكتافها.
وهذه الشبهة هي قول بعضهم : مهما عملنا فلن يُغفر لنا ؟
نسوا هؤلاء وغيرهم أنهم يتعاملون مع رب الأرباب مالك خزائن السموات والأرض المعطي بلا حساب عطاءً غير محدود، وجزاءً غير مجذوذ ، اسمه كريم وصفته كريم وهو رحيم يستحي أن يرد عباده صفر اليدين بل لو أعطى لعباده كل ما يتمنون ويريدون ما نقص من خزائنه شيء بل لا يضره ذنوب المذنبين ولا عمل العاملين.
فمن عمل أخذ على قدر عمله من الجزاء بلا زيادة ولا نقصان فهذا من عله وقضائه ، ومن عمل ما دون ذلك من العمل جٌزيّ بالفضل والاحسان والدرجات العلى من الجنان وهذا من فضله وعطائه لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه يفعل في الكون ما يشاء وكيفما يشاء.
وهنا نقف موقف تأمل واستعجاب كيف يعطى المرء هذا العطاء الكثير في مثل هذا العمل القليل؟
يقول الدكتور ملا خاطر في كتابه العظيم (فضائل المدينة المنورة) :
(ثم إن الله تعالى قد كرم عبدً على شيء بإكرامات كثيرة كما قد يعاقب عبداً على فعل حقير بعقوبة شديدة واذكر هنا بعض الأمثلة :
فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض) متفق عليه.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (بينما كلب يطيف بركيه قد كان يقتله العطش إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل فنزعت موقها فاستقت له به فسقته إياه فغفر لها به) متفق عليه.
فقد أدخل امرأة النار بسبب هرة حبستها وأدخل الجنة زانية من بغايا بني إسرائيل بعمل بسيط لم يتكرر سقت كلباً كاد يقتله العطش فشكر الله لها ذلك وغفر لها ، فأيهما أولى بالعطاء والرحمة والمكرمة؟
وهذا كله فيما مضى فكيف بهذه الأمة وقد أكرمها الله تعالى بأن أعطاها الثواب الجزيل على العمل القليل) اهـ.
نعم ! هذه الكرامة لامرأة زانية حازت بسقايتها سقاية المولى وبرحمتها – على الكلب – رحمة المولى وهي من بني إسرائيل فما بال أمة أشرف المرسلين وسيد المتقين وإمام الراحمين التي سُطرت في حقهم من المولى أعظم الكرامات وأجزل المثوبات وأشرف المقامات بأقل الأعمال وأزهد الأفعال كيف لا والقرآن الكريم والسنة الشريفة تروي لنا تلك البشارات وتزف لنا تلك الكرامات لمن سلك طريق التُقى واستقام على نور الهدى مع الحث لأولئك الذين خلفوا أن يسرعوا إلى أنوار تلك الركب وأن ينتظموا في ترتيب تلك العقد حتى يفوزوا بمرضاة الرب ويحوزا على شرف الاسمية والنسب.
ومن أمثلة تلك الأنوار :
1) قوله تعالى : (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) (القدر:3) قال شيخ المفسرين الفخر الرازي في تفسيره الكبير : (واعلم أن من أحياها فكأنما عبد الله تعالى نيفاً وثمانين سنة ومن أحيا كل سنة كأنه رزق أعماراً كثيرة) انتهى. وذكر القرطبي في تفسيره الجامع نقلاً من موطأ مالك رحمه الله تعالى برواية أبن القاسم وغيره : (سمعت من أثق به يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أري أعمار الأمم قبله فكأنه تقاصر أعما أمته ألا يبلغوا من العمل مثل ما بلغ غيرهم في طول العمر فأعطاه الله تعالى ليلة القدر وجعلها خيرا من ألف شهر)انتهى.
2) وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله إلا باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا) متفق عليه.
3) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع ولا يجتمع على عبد غبار في سبيل الله ودخان جهنم) أخرجه الإمام أحمد في مسنده والترمذي والنسائي وابن ماجه في سننهم وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه وأقره الذهبي.
4) وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: كانت علينا رعاية الإبل فجاءت نبوتي فروحتها بعشي فأدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم قائماً يحدث الناس فأدركت من قوله : (ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه ثم يقوم فيصلي ركعتين مقبل عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة) قال : فقلت ما أجود هذه؟ فإذا قائل بين يدي يقول : التي قبلها أجود فنظرت فإذا عمر رضي الله عنه قال : إني قد رأيتك جئت آنفاً قال : (ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ – أو فيسبغ – الوضوء ثم يقول : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله ووجهه إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء) رواه مسلم.
فهذه غيض من فيض ومن باب المثال لا من باب الحصر وإلا فالسنة والآثار مليئة بالمبشرات والكتب والدواوين ناطقة بالسرور والطيبات.
فقم يا عبد الله إلى مولاك بالتوبة النصوحة والإقبال التام والتوجه الكامل مستعيناً بالفرائض والنوافل مستمداً بمشكاة رعيل تلك القوافل متخلقاً لخلق أولئك الأوائل.
واعلم أن رأس الأمر الإخلاص لله عز وجل في السر والعلن وتصفية النية من كل الشوائب والكوادر مع الحرص على حقيقة التوجه بالباطن قبل الظاهر فطاهرة الباطن أصعب وأشق من طاهرة الظاهر ولا يحصل هذا إلا بالتذلل والدعاء والرجاء والالتجاء مع قوة الاعتقاد بأن الله سميع قريب مجيب الدعاء ، والحمد لله على كل النّعم والشكر على ما أولانا به من النعيم والكرم وصلى الله على سيدنا محمد صاحب الحوض وجوامع الكلم.