عرض الإصدار الكامل : باب القلق النفسي
أ.د. امل
27-05-2002, 04:36 PM
ارتأيت أن اجعل هذا الباب كمجمع للمعلومات التي تتعلق بالقلق النفسي
الذي يتعرض له الافراد ويعانون منه ما يعانون .
كما أرجو من الاخوة والأخوات من لديه معلومات أو أبحاث أو دراسات في هذا
الخصوص نشره بهذا الباب .
إن كانت هناك أسئلة حول الموضوع تطرح هنا وتوضيح الحالة
بشكل دقيق كي نستطيع أن نتوصل إلى الحل
شكرا للجميع وحفظكم من هذا المرض
ومتعكم بالصحة والعافية
أ.د. امل
27-05-2002, 04:44 PM
القلق :
بقلم : أ.د. امل المخزومي
هو حالة من الصراع النفسي الذي يعتري الفرد من مصدر غامض ، و لا يستطيع الفرد معرفة سبب ذلك في اكثر الأحيان . يلعب الصراع القائم بين ألانا ( النفس ) والانا الأعلى ( الضمير ) دورا مهما وأساسيا في هذه الحالة . يتدخل القلق في جميع أعراض العصاب الذي يتعرض له الفرد كالوهن النفسي والوسواس وهستيرية القلق وعصاب القلق .
حالات القلق : تظهر على الفرد المصاب بالقلق حالات واضحة كاضطرابات القلب والتنفس و التعرق والفزع ومشاكل في الجهاز الهضمي ومعاناة الفرد من أحلام تتضمن الكوابيس و ا استيقاظه من النوم في حالة رعب . كثيرا ما يشعر الفرد بالتعب والانهيار الجسمي وكثرة الإفرازات العرقية وطرح البول ، واختلال في الرؤية . كما يسيطر الخوف على الفرد من الأماكن المتسعة والمغلقة والعالية والمظلمة والخوف من المواقف المتعلقة بالحركة ووسائط النقل . ويرتبط القلق بحالات عديدة من السلوك والأمراض النفسية المختلفة كارتباطه بالدوافع المتطرفة المختلفة التي يحملها الفرد سواء كانت بايولوجية أو اجتماعية.
مظاهر القلق : للقلق مظهران أساسيان هما :
1 ـ المظهر الدافعي الإيجابي الذي يتضمن دفع الفرد إلى التقدم والإنتاج والعمل الجدي المفيد له ولمجتمعه .
2 ـ المظهر الإحباطي السلبي الذي يتضمن إعاقة الفرد عن العمل والإنتاج والتقدم . ويعتبر هذا النوع من القلق مرضي وينبغي السيطرة عليه والتخلص منه .
أنواع القلق : ذكر البعض أنواعا مختلفة للقلق نلخصها بالشكل التالي :
1 . ـ القلق الواقعي الذي يتأتى من مواقف واقعية يتعرض لها الفرد وتثير لديه ذلك النوع من القلق
2 . ـ القلق غير الواقعي الناتج عن سيطرة تخيلات لا اصل لها على الفرد .
3 . القلق الذي يتصل بالحالات الشعورية واللاشعوية .
4 . القلق التحويلي الناتج عن التخلخل الحاصل في مقومات الشخصية .
5 . القلق الطبيعي الناتج عن المواقف الطبيعية كتعرض الفرد لمواقف فعلية تثير لديه القلق كالامتحان أو إلقاء خطبة على جمع غفير من الناس أو الوقوف أمام الادعاء العام وغيرها من المواقف الصعبة
6 . القلق الذي يرتبط بحالات من الهستيريا التي يتعرض لها الفرد .
هناك من يقسم القلق إلى نوع حر و آخر مقيد ، موقفي وغير موقفي ، قلق محور لا يعرف المريض سببا لذلك ، بل يلعب العقل الباطن دورا مهما في ذلك التحوير . يسيطر على الأفراد وخاصة الأطفال قلق ناتج عن الخوف من العقاب وفقدان الحب .
أسباب القلق :
يرتبط القلق بالصراعات التي يعاني منها الفرد ارتباطا وثيقا . يلعب وخز الضمير دورا مهما في إثارة ذلك القلق ، كما ينشا القلق نتيجة لشعور الفرد بالتهديد الخارجي الواقعي أو غير الواقعي الذي ينتج عن تخيل الفرد لذلك التهديد الموهوم . تلعب الرغبة المكبوتة التي لا يستطيع الفرد إشباعها دورا مهما في ذلك القلق . تلعب الدوافع المختلفة دورا مهما في ذلك أيضا ، فالحرمان من الحب والحنان وعدم إشباع الحاجات البايولوجية والخوف من إيقاع العقاب على الفرد الذي يتميز بأنه مسلوب الإرادة أو الطفل الذي يتصف بضعف في الشخصية . كما ينشا القلق نتيجة للتهديدات المختلفة التي يشعر بها الفرد سواء كانت خارجية أو داخلية . كذلك تلعب أمور مختلفة دورا مهما في ظهور القلق كالتوتر النفسي الناتج عن الصراع بين الأخلاق والتقاليد ومطالب المجتمع والضمير والتعاليم الأخلاقية بين النفس المثالية والنفس النزوعية ، بين تحقيق الذات والعائق لذلك ، بين إشباع الدوافع وبين الممنوعات خاصة ما يتعلق بالغرائز الجنسية …الخ .
شدة القلق :
يختلف القلق من حيث الشدة من فرد إلى آخر ، كما تختلف تلك الشدة لدى الفرد الواحد من وقت إلى آخر ومن مكان إلى آخر ومن موقف إلى آخر . وكلما اشتدت حالة القلق كلما اصبح الفرد مرهقا ومتوترا . تتدهور حالة الفرد عندما يقع تحت القلق الناتج عن ردة فعل إجرامية تسيطر عليه ، ويحاول التهرب منها ، وإبعاد تلك الأفكار التسلطية . كما يتخلل القلق أحيانا نوع من النكوص أو الخوف من عودة حالة معينة عانى منها المريض سابقا . وقد يردد عبارات تتضمن الخوف من عودة المرض إليه
ابو لطيفة
27-05-2002, 11:51 PM
بارك الله فيك أ.د. أمل وجهدك المبارك ....
صراحه موضوع مهم لكثير من الناس اليوم .... فالقلق هو داء العصر ..
بانتظار المزيد .......
حديث الروح
28-05-2002, 01:35 AM
نشهد في هذا العصر حضارة كبرى لم يشهد لها التاريخ مثيلاً جعلت الإنسان يعيش في راحة كبيرة ولكنها (اي تلك الحضارة ) قصرت خدمتها على الجانب الجسدي و أهملت الجانب الروحي الذي يتميز به الإنسان عن غيره من الكائنات ، وكان أحد إفرازات هذا القصور القلق الذي أدى بكثير من الناس خصوصاً في الغرب الى الإنتحار، ولم يجدوا له حلاً غير تلك الحبوب المهد ئة.
وللأسف لقد وجدت أثار هذا القلق في بلاد المسلمين عندما قصر البعض منهم في أمور دينهم وعاشوا بعيداً عن ذكر الله تعالى وطاعته.
وأسباب القلق كثيرة ، لكن نذكر أهمها:
(1) ضعف الإيمان : فالمؤمن قوي الإيمان لايعرف القلق. قال الله تعالى(ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة) ، ,ويقوى الإيمان بعمل الطاعات وترك المعاصي وقراءة القرآن وحضور مجالس الصالحين وحبهم والتفكر في خلق الله تعالى.
(2) الخوف على الحياة وعلى الرزق: فهناك من يخاف الموت فيقلق بسبب ذلك ، ولو أيقن أن الآجال بيد الله ماحصل ذلك القلق. والبعض يخاف على الرزق ويصيبه الأرق وكأنه ماقرأ قوله تعالى(إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين) ولم يسمع قول الله عز وجل(وما من دابة على الأرض إلا على الله رزقها ) ، حتى النمل في جحره يرزقه الله تعالى ، ولايعني ذلك أن يجلس الإنسان في بيته ينتظر أن تمطر السماء ذهباً ، بل يسعى وبفعل الأسباب امتثالاً لقوله تعالى(فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه) ويتوكل على الله(ومن يتوكل على الله فهو حسبه).
(3) المصائب: من موت قريب أو خسارة مالية أو مرض عضال أو حادث أو غير ذلك ، لكن المؤمن شأنه كله خير إن اصابته سراء شكر فكان خيراً له وإن اصابته ضراء صبر فكان خيراً وجزاء الصبر أن الله يأجره ويعوضه خيراً مما أصابه. فيجب أن يعلم أن ذلك بقدر الله وقضائه ، وما قدّر الله سيكون لا محالة لو اجتمع أهل الأرض والسماء أن يردوه ما وجدوا إلى ذلك سبيلاً. عندما ترسخ هذه العقيدة في نفس الإنسان فإنه يرضى وتكون المصيبة عليه برداً وتكون المحنة منحة ، ولقد شاهدنا أنه كم من مشكلة صارت بإنسان جعلت منه رجلاً قوياً صامداً وعلمته التحمل بعد أن كان في نعمة ورغد لا يتحمل شيئاً وغيرت من نظرته للحياة وأصبح سداً أمام المعضلات.
(4) المعاصي: وهي سبب كل بلاء في الدنيا والآخرة ، وهي سبب مباشر لحدوث القلق والاكتئاب . قال الله تعالى(وماأصابك من سيئة فمن نفسك ) وقال (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون ) ، والبعض يقول: نريد أن نُذهب القلق و(الطفش) فيفعل المعاصي ، لكنه في الحقيقة يزيد الطين بلة وهو كالمستجير من الرمضاء بالنار.
(5) الغفلة عن الآخرة والتعلق بالدنيا : فمن يتفكر ويتصور نعيم الجنة بكل أشكاله فإنه تهون عليه المشاكل وينشرح صدره وينبعث الأمل والتفاؤل عنده.
وأخيراً كيف نتخلص من القلق؟
قال الله تعالى (إن الله لايغير مابقوم حتى يغيروا مابأنفسهم) ، فالعلاج هو في كتاب ربنا وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
فخذ هذه الوصفة النافعة ، وجرب وأنت الحكم.
( 1) الصلاة: قال الله تعالى(واستيعنوا بالصبر والصلاة ) وكان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة ، ويقول لبلال (أرحنا بالصلاة يابلال) ويقول -جُعلت فداه- (وجعلت قرة عيني في الصلاة ) فما من مسلم يقوم فيصلي بخشوع وتدبر وحضور قلب والتجاء لله تعالى إلا ذهبت همومه وغمومه أدراج الرياح كأن لم تكن ، فالصلاة على أسمها صلة بين العبد وربه.
(2) قراءة القرآن: العلاج لكل داء.قال عز وجل(وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين) فلنقو صلتنا بهذا الكتاب العظيم ولنتدبر آياته ولا نكن ممن يهجره فهو ربيع القلب ونور الصدر وجلاء الأحزان وذهاب الهموم والغموم.
(3) الدعاء: سلاح المؤمن الذي يتعبد الله به فمن كان له عند الله حاجة فليفزع إلى دعاء من بيد ملكوت كل شئ ومجيب دعوة المضطرين وكاشف السوء الذي تكفل بإجابة الداعي. قال تعالى(وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان) وليتخير ساعات الإجابة كالثلث الأخير من الليل ، بين الآذان والإقامة.
(4) الذكر: أنيس المستوحشين وبه يُطرد الشيطان وتتنزل الرحمات.
(5) شغل الوقت بالعمل المباح: فإن الفراغ مفسدة ويجلب الأفكار الضارة والقلق وغير ذلك.
أسأله تعالى أن يرزقنا الإيمان الكامل والعمل الصالح ونسأله حياة السعداء وموت الشهداء ، إنه جواد كريم.
حديث الروح
28-05-2002, 01:37 AM
جاء في كتاب لسان العرب لابن منظور: القلق هو: الانزعاج، يقال: بات قلقاً وأقلقه غيره، وأقلق الشيء من مكانه وقلقه: حركه، والقلق: ألا يستقر في مكان واحد.
والقلق من المشاعر النفسية المضطربة، التي تنتج عنها في الغالب آثار سيئة مثل: التوتر والانقباض والخوف وعدم الطمأنينة والكآبة، كما يشير الأطباء المختصون الى انه قد تنتج عن القلق آثار مرضية عضوية كاضطراب القلب وتقلص المعدة والشعور بالارهاق وغير ذلك.
ولابد من التأكيد على ان القول بأن القلق أو ما يشابهه من المشاعر النفسية أصبح ظاهرة في مجتمع ما سواء من حيث عدد المصابين به، أو من حيث عمق تأثيره في نفوسهم حكم يحتاج الى دراسات علمية ذات أدلة دامغة من الاحصاءات الموثقة، ولا أظن ان مثل هذه الدراسات موجودة بين أيدينا الآن، كما ان هذه المشكلة غير ملموسة في مجتمعنا بالذات.
فاذا صعدنا عتبة هذا التوضيح اللازم فسنجد ان مثيرات القلق لها أسباب كثيرة جامع القول فيها انها غالباً ما تتعلق بالخوف من المجهول أو المستقبل، ومنها: أسباب خاصة كخوف الطالب وقلقه من الامتحان، وخوف الوالدين على أولادهما عند مرضهم وقلقهم عليهم، والخوف من الموت ونحوذلك.
وهذا القلق يكون محموداً ومندوباً اليه اذا كان وسيلة لدفع الانسان الى الخوف من الآخرة واحسان العمل، ويكون سوياً اذا كان في حجمه الطبيعي الذي يحفظ قدرات الانسان على العطاء والحرص المتوازن، ويكون مذموماً اذا تعدى حدوده الى اعاقة عطائه وقدراته, وهناك أسباب عامة حين يتحول القلق الى مرض نفسي يلازم الفرد في معظم تصرفاته، دون أن يكون لديه من الايمان التحصين الكافي لدفع خطر المرض أو الوقاية منه.
والأسباب التي ينتج عنها مرض القلق عديدة، ويمكن استقراء أهمها على النحو التالي.
أولاً: الخواء الروحي، وما يتبعه من شعور بالوحدة والضياع والخوف من اليوم والغد.
ثانياً: الا يستطيع الفرد أن يرتقي بقدراته وتطلعاته الى أن يصل الى المنزلة الاجتماعية أو المستوى الاقتصادي والاجتماعي المرتفع الذي رسمه لنفسه، ولا سيما اذا كان المجتمع الذي يعيش فيه يقيس منازل الناس بقدر ما في جيوبهم، ويحيطهم بهالة من التبجيل والتقدير، فيسيطر القلق على هذا المحروم نتيجة سريان التوتر في أوصاله، وتنسكب الكآبة في جوانحه.
ثالثاً: عدم قدرة هذا الفرد على مجاراة النمط الاستهلاكي السائد في محيط مجتمعه الصغير الأسرة أو الكبير المجتمع الخارجي ، فيتملكه القلق، وتنشأ زوابع الكآبة في نفسه.
رابعاً: النزاع والشقاق المتأصل الذي يسود أسرة المريض بالقلق، وكذلك التفكك الأسري، نتيجة الانكباب على المادة، واهمال أهمية الأسرة المتعاونة المتحابة.
ولايرتاب عاقل في أن القلق يختلف من مجتمع الى آخر، بل ومن فرد الى فرد آخر، أولاً بحسب المعتقدات، وثانياً بحسب نوع ونمط المعيشة الاجتماعية والاقتصادية والعادات والأعراف والتقاليد، فالمجتمع المتدين لا يعاني من هذه المشكلة مقارنة بالمجتمع المادي الذي يكون الفرد فيه عبداً للمادة، والمجتمع الفقير الذي لا تبعد آمال وتطلعات أفراده كثيراً تقل مسببات القلق فيه كثافة وعمقاً، وعلى عكسه المجتمع الغني الذي تتطاحن طموحات أفراده للظفر بالخيرات المتاحة، وهكذا,.
وعلاج القلق، لابد أن يركز على الجذور، باجتثاث الأسباب التي أسهمت في ظهوره على سطح المشاهدة، وهذا العلاج ممكن بعدة وسائل، لعل أهمها:
1 من أهم وسائل العلاج تقوية ايمان الانسان بربه، لأن الايمان حصن منيع يحجز طوفان هذه المشكلة من العبور الى نفس الانسان، فلا تستطيع بواعث القلق أن تتسلقه أو تخترقه، واذا حدثت شقوق في هذا الحصن أمكن السيطرة عليها وعلاجها.
وكيف يستبد به القلق، ولماذا يقلق أساساً من يعرف انما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وما كتب له لن يذهب لغيره، وما لم يكتب له لن يحصل عليه بقوته.
واذا ضعف الوازع الايماني عند الانسان، أو اعتراه شيء من الران، مع وجود الفطرة السليمة، فان ايقاظ هذا الوازع أمر لا يصعب على المصلحين والدعاة عبر وسائل لا حصر لها.
2 من أسباب ازالة القلق والاكتئاب: الاحسان الى الخلق بالقول وبالفعل، فبهذا الاحسان يدفع الله عن البر والفاجر الغم والهم في الدنيا، ولكن للمؤمن منه أكمل الحظ والنصيب في الدنيا والآخرة، قال تعالى: لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجراً عظيماً , سورة النساء آية 114.
3 ومن الأسباب التي تحد من الاكتئاب والقلق وغيرهما: الاشتغال بعمل من الأعمال أو بعلم من العلوم، لأن اشغال الناس بالمفيد يحجز عنها غير المفيد من قلق ونحوه.
4 الحرص على الانتفاع بثمار العبادات المختلفة، والمداومة على الأذكار الشرعية المأثورة من الكتاب والسنة، لأن المشاعر النفسية لا تتحكم الا في القلب الفارغ مما ينفع، ولأن الذكر سبب من أسباب طمأنينة القلب، حيث قال سبحانه وتعالى: الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب سورة الرعد آية 28.
ومما لا ريب فيه ان قراءة القرآن الكريم من أفضل العبادات والأذكار التي يحسن بالمسلم أن يتعاهدها، وان يشغل نفسه بها، وهو وقاية وشفاء للأنفس والأبدان، من كل الأمراض، قال المولى عز وجل: قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء سورة فصلت آية 44.
5 من الأسباب المعينة على طرد الاكتئاب والقلق ونحوهما: الاهتمام بعمل اليوم الحاضر، وقطع القلب عن الخوف من المستقبل، وقد ورد في صحيحي البخاري ومسلم رحمهما الله ان النبي صلى الله عليه وسلم: استعاذ من الهم والحَزنَ فالحَزَن على الأمور الماضية التي لا يمكن ردها، والهم الذي يحدث بسبب الخوف من المستقبل.
ويلحق بهذا ضرورة أن يوطن المسلم نفسه على القناعة بما آتاه الله تعالى: وسؤاله المزيد، فقد ورد في الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: انظروا الى من هو أسفل منكم ولا تنظروا الى من هو فوقكم فانه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم وهذا في النظر الى الصحة وسعة الرزق ونحوهما، أما التسابق الى الأعمال الصالحة فلا يدخل في عموم هذا الحديث لأن الأفضل عكس ذلك.
6 ومن الأسباب المعينة على طرد الاكتئاب والقلق: الدعاء، الذي هو مفتاح الاستجابة، قال تعالى: وقال ربكم ادعوني استجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين سورة غافر آية 60، وأكد النبي صلى الله عليه وسلم ان الدعاء عبادة بقوله صلى الله عليه وسلم: الدعاء هو العبادة .
7 ومن الأسباب المعينة على طرد القلق: التلبس بالتقوى، قال الله تعالى: ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً سورة الطلاق آية 4.
8 ومن الأسباب المعينة على طرد الاكتئاب والتوتر: العناية بالتغذية الصحية السليمة، والزام النفس بممارسة العادات الترفيهية المباحة من رياضة وهوايات واسترخاء وتأمل، وغيرها لطرد ما يشعر به الانسان من وساوس الشيطان.
9 العلاج الطبي عن طريق الأدوية كالمهدئات، أو التنويم المغناطيسي والتحليل النفسي، بحسب ما تحتاجه كل حالة.
ذكر ديل كارنيجي، صاحب كتاب دع القلق وأبدأ الحياة عدداً من الوصفات لعلاج القلق، ومنها.
* لا تعبر الجسر قبل ان تصله، أي: لا تقلق للشيء قبل حدوثه.
* لا تبك على اللبن المراق، أي: ما فات مات.
* لا تشتر الصفارة بأكثر من ثمنها، أي: لا تعط للأمور أهمية أكثر مما تستحقه.
ولعل القارىء الكريم عندما يتأمل ما ذكره كارنيجي سيجد انه لم يأت بجديد في علاج القلق، فالاسلام اهتم منذ خمسة عشر قرناً اهتماماً كبيراً بدفع القلق، بعلاج أشمل مما ذكره كارنيجي، من خلال المظهرين الأساس للدفع، وهما: الوقاية والعلاج، حيث تضمنت نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية عناصر الوقاية والعلاج من القلق بأساليب متنوعة، وبما يكفل اجتثاث جذوره.
يذكر الدكتور زهير السباعي ان القرآن الكريم وضع أسس الوقاية من القلق وغيره من الأمراض النفسية، من خلال مفهومين أساسين، أولهما: ان حياتنا بكل مافيها متصلة بالله تعالى، وثانيهما: ان الاسلام منهج حياة متكامل، يحدد مسالك حياتنا ودروبها وعلاقتنا ومعاملاتنا.
وما ذكره الدكتور السباعي صحيح فعن المفهوم الأول، وهو تعميق الاسلام مفهوم الصلة بالله تعالى نجد أن القلق لا يجد سبيلاً الى المؤمن المتصل بالله تعالى، حق الصلة، فكيف يخاف المسلم اذا ما كان معتقداً بأن الأمر كله بيد الله، صحيح ان على المرء أن يأخذ بالأسباب، وأن يعمل على أن يقي نفسه وأهله غوائل الجوع والفقر والمرض والمصائب، لكن عليه أن يضع في حسابه ان النتائج بيد الله سبحانه وتعالى قال الله تعالى: وكأيِّن من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم سورة العنكبوت آية 60.
وعن المفهوم الثاني، وهو كون الاسلام منهج حياة شاملا نجد ان الاسلام يدعو الى التعاطف والتآلف والتراحم والمحبة والعطاء، في كل تشريعاته وتعاليمه التي تنظم حياة الناس وسلوكهم ومعاملاتهم، واضعاً بذلك دعامات أساس للصحة النفسية، ومحاربة الأمراض النفسية كالقلق.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر .
وحين نتأمل التعبير القرآني الكريم بلفظ، أسرفوا وبلفظ لا تقنطوا ، وتأكيده المتكرر على مغفرة الله للذنوب جميعا، يظهر لنا أن القرآن حرص على حماية المسلم من القنوط وهو أحد المسببات الكبرى للقلق، كما حرص أشد الحرص على سد كل الطرق المؤدية الى نفاذ وساوس الشيطان الى قلب الانسان وفكره، لأن هذه الوساوس تقوم بتضخيم الذنب الى درجة القنوط.
ان موقف الاسلام من الأمراض النفسية وقاية وعلاجاً دلالة أكيدة على تميز هذا الدين العظيم، وحاجة الناس جميعا، مهما كان مكانهم أو زمانهم الى ورود مناهله العذبة، التي تؤيدها الفطر السليمة، ومطالب الانسان المتوازنة, هذا وبالله التوفيق.
nannosa
28-05-2002, 01:33 PM
واللة تعجز الكلامات من شكركم أخواتي ..
واسال اللة العلي القدير ان يجزيكم خير الجزاء .على ماخطت بة اناملكم..
اختي حديث الروح ..ساجرب الوصفة..وانشاء اللة ابتعد عن القلق بالمرة.
ودعواتكم............
لي مشاركة في قسم التدعيم الذاتي بعنوان (هل انت قلق؟)ارجوا ان يستفيد
منها الجميع.....
الانسان
16-06-2002, 01:42 PM
ا.د. أمل
لدي استفسار عن انواع الاختبارات النفسية والتي يستعين بها المختص النفسي الاكلينيكي في العيادة مثل ويكسلر , جراهام, بينتون وغيرها كذلك اختبارات لكشف الاكتئاب , وقياس الشخصية ( MMPI) وهناك ايضا استخدامات لنيروبسيكلوجي علم نفس الاعصاب .
يرجى اخبارنا عن تعريب تلك الاختبارات والقياسات بالعربية واستخدامها في الدول العربية ؟ او ماذا انتم تستخدمون عندكم في العيادة العربية ؟
أمل المستقبل
03-10-2002, 08:56 PM
لفت انتبهاى مسمى هستيريا القلق فماهو؟
jolian
29-10-2002, 01:38 AM
أنا جوليان و هذه مشاركتي الاولى فقبلوني:)
jolian
02-11-2002, 01:12 AM
الى الاعضاء الاحباء السلام عليكم
حببت أن أعرض مشكلتي عليكم التي أعاني منها من سنين وهي التالي:
أنا شاب عمري 20 عاما وعاني من الرهاب الاجتماعي والخجل و الوسواس القهري والكبت والانسحابية والقلق والاكتئاب .
أعراضي كثيرة أعرف ذلك ولكن والحمدلله أستطعت من تلقاء نفسي أن أتخلص
من الكثير منها وهي الخجل و الوسواس القهري والرهاب الذي أعاني منه بشكل طبيعي وذلك قبل ذهابي لللاخصائي النفسي وقد ذهبت اليه بسب القلق
والاكتئاب العالي نسبته عندي وقد تعالجت عنده لمدة 4 شهور وتبع معي العلاج السيكولوجي ولكن لللاسف لم أستفد منه شيئا ثم بعد ذلك ذهبت للأستشاري نفسي ووصف لي دواء effexor وقال لي أن نسبة القلق عندي هي 80 في المائةوالاكتئاب 20 في المائة وبعد تناولي الدواء لم أستفد شيئا ثم وصف لي دواءVAFARINE وأنا أتناوله الان لمدة أسبوع و لم أستفد بعد
أنا أشعر بأن مشكلتي الحقيقية غير القلق هي الكبت وشعوري بالنقص وضعف
الارادة وهذه الاشياء لن ينفع معها دوااااء فما الحل؟؟؟:(
أ.د. امل
02-11-2002, 09:30 PM
اشعر بأن الثقة مفقودة بينك وبين الأطباء الذين تعالجت على أيديهم . كلما
كانت الثقة بين المريض والمعالج عالية كلما كانت فرص الشفاء عالية .
لنبدأ بمرحلة العلاج الأولى بالشكل التالي :
1ـ اجلس بمكان هادئ ومريح
2 ـ خذ معك ورقة وقلم وسجل ما يأتي :
أ ـ الجوانب الإيجابية التي لديك
ب ـ الجوانب السلبية التي تحملها
3 ـ اخبرنا بذلك
نتمنى لك السعادة وراحة البال
jolian
03-11-2002, 01:14 AM
الىأ.دأمل
حشكرا على أهتمامك بقصتي وامل أن تكوني أملي بشفاء مما أنا فيه.
ولله لا أعرف أن كانت الثقة حقيقة مفقودة مع اللأطباء لكني كنت أذهب الى الطبيب في كل مرة وأنا واضع ثقتي بالله ثم فيه وكنت أحكي له كل ما في قلبي من أوجاع.
أنا مشكلتي الحقيقية مع مسببات القلق وهي حساسيتي الزائدة تجاه الأفراد
مما جعلني شخص بدون صداقات ما عدا الخفيفة منها طبعا وتحليلي الخاطأ للأمور مما يجعلني أكبتها بنفسي مما يشكل علي ضغطا نفسيا هائلا
وأحساسي بضعف الشخصية وجو للأسرة المشحون بسبب المشاكل
وحياتي أنا كشخص فارغة من البيت للجامعة والعكس.لا تقولي حاول ألاشتراك
بالنشاطات الاجتماعية وتكوين صداقات فليس لي رغبة بذلك وكذلك عدم أحساسي بالراحة عندما أكون مع جماعة.
وشعوري كذلك بالنقص ذلك الشعور الغريب بالنسبة لي فأنا والحمدلله شاب
وبشهادة الجميع وسيم طويل مرتب ملفت للأنظار(بدون غرور) وكذلك أعرف الكلام ومثقف جدا بالنسبة لعمري(20) مجتهد وشخصيتي أذا نفخت عنها غبار
القلق والهم تراها براقة جميلة وقد قال لي شخص ذات مرة أنت شاب محسود.
فهذا أنا يادكتورة أرجوكي تابعي حالتي ولا تتركيني خاصة وأقولها بصراحة
قدفقدت الثقة بالعلاج النفسي .وأنا بانتظار الخطوة الثانية من علاجك.وعفوا على الاطالة
:D :)
أ.د. امل
03-11-2002, 02:52 PM
1 ـ قائمة بالجوانب الايجابية بحروف كبيرة وبخط غامق وعريض وإذا رغبت بخط ملون باللون الذي تحبه
2 ـ اكتب الجوانب السلبية بخط فاتح وحروف صغيرة وابعثها الينا وبلون اسود غير ملون
ستتغير حالتك بعون الله تعالى إلى الاحسن وبسرعة إن شاء الله وثقتك بالله تساعدك على ذلك
كما انك تحمل الصفات التي تؤهلك أن تكون واثقا من نفسك
وكل عام وأنت بخير
jolian
05-11-2002, 11:55 PM
ألى أ.د أمل أولا كل عام وأنت بخير
ثانيا طلبتي مني كتابة الجوانب الايجابية والسلبية :
ALMOHANNAD
17-04-2003, 09:47 PM
السلام عليكم ورحمة الله
الأخت الكريمة الأستاذة الدكتورة أمل
الأخوة الكرام الأخوات الكريمات
سعدت بما رأيته من طرح بدأت به اختنا أمل في موضوع القلق والذي هو أساس لمعظم الأوهام المرضية الجسدية التي قد يستعصي على بعض الأشخاص التفريق بينها وبين ماهو عضوي صرف
ولي هنا اضافة بسيطة في معنى القلق
والتي تتلخص في أن القلق هو دائما يكون تجاه ماهو آت وليس من شيء حدث قد او مضى
وهو يختلف جذريا في مكوناته وصفاته عن الاحباط والذي يشترك معه في اعراضه الخارجية بالنسبة للاحساس والشعور لبعض ماينتاب الفرد من الم جسدي او ربما ذهني
وقد ادرجت كلمة احباط هنا لأن هناك نسبة كبيرة ممن يعانون أحد الأمرين ( قلق او احباط ) في انهم يعجزون عن شرح معاناتهم للمعالج سواء كان طبيبا نفسيا أو لأحد التخصصات الطبية الأخرى حين اعتقادهم بأن ما يشعرون به هو مرض عضوي بحت
وايضا نجد ان هناك صعوبة احيانا في ان يتفهم ذلك الطبيب معنى الشعور الداخلي للفرد الذي يشرح له معاناته ربما بصيغة او كلمات يأخذ على أساسها الطبيب المعالج ويبدأ في صرف العلاج الذي قد لايكون مناسبا وحالة المريض
وهنا قد يختلف معي بعض الأخوة أو الأخوات من ذوي الاختصاص وبأنني متفلسف بما ليس لي به علم ولكن
ومن خلال ممارستي لما انا بصدده من خبرة مع بعض من احتاج الى استشارتي وجدت ان ذلك الخلط الذي سبق وذكرته هو اساس عدم النفع بالدواء المصروف للمريض وايضا حين الأخذ بمسسبات الأمور والتبحر في الوصول الى قاع ما نحاول استجدائه من المريض للوصول الى حقيقة معاناته اجد ان سبب عدم النفع بذلك الدواء او الجلسات النفسية التي مر بها المريض انما نابعة من توجه فكره وشرحه وتركيزه على ماهو باعتقاده بأنه احباط وليس قلقا والعكس صحيح
طبعا يتم ذلك حينما لا يستمر المريض في اخذ الوقت الكافي احيانا لاعطاء الفرصة للطبيب المعالج لأستدراك العلة الأساسية لديه او ايضا بسبب ان بعض الأطباء هداهم الله قد تعودوا على الأخذ بالأسباب الظاهرية لما يطرحه المريض امامهم من شكوى اما بسبب توجههم التجاري البحت والحصول على اكبر نسبة من السوق او بسبب قصور في مهارة الطبيب المعالج
وفي نهاية كلماتي هذه ارجو ان لا أكون قد تماديت فيما تم طرحه من قبلي
وكأمانة مهنية فأنا لم اطلب ايقاف صرف اي دواء من قبل اي طبيب معالج ولم اشجع على استخدام اي دواء مهما كان نوعه او نتيجته ( البرمجة اللغوية العصبية والعلاج بالايحاء )
مع خالص المودة
"بسم الله الرحمن الرحيم"
تحية طيبة،،،
أنا قلقة ومتوترة ولاأستطيع التركيز في تعلّم
أي شيء حديث أو وصف مكان ما.
علماً أني أستخدم العلاج النفسي serzone 200 mg
ماهو الحل؟!
أ.د. امل
13-07-2003, 06:31 PM
عزيزتي
يكمن الحل ما يأتي :
1 ـ الاستعانة بالله لمعرفة السبب الاساس في المشكلة
2 ـ السيطرة على المشكلة سيطرة تامة .
3 ـ الاسترخاء
4 ـ الرياضة
5 ـ رياضة التأمل
6 ـ الراحة والابتعاد عن الارهاق والتوتر
7 ـ مواصلة العلاج والله هو الذي يشفي
اتمنى لك الصحة
فاضلتي... د.أمل ... تحية طيبة يملأها الشكر والعرفان بالجميل الذي ظهر من خلال
نصيحتك فجزاك الله عني خير الجزاء...
عاشقة المستحيل
01-10-2003, 04:58 PM
ســـلام
تحية طيبة ..
الشكر الجزيل لكِ أختي الكريمة أ.د أمل..
فعلا موضوع قيم .. جزاكِ الله خيرا..
تحياتي
عاشقة المستحيل
Invivo1653
01-05-2005, 12:30 AM
أ.د. امل I totally gotta agree with you.
vBulletin v3.6.8, Copyright ©2000-2008,,