ماجد عبدالعزيز عشي
01-07-2006, 03:29 PM
وبالاضافة إلى ذلك فإن الطفل الذي يعاني من الضرب والاعتداء الجسدي قد يحاول مقاومة الاحساس بالام جسده نتيجة الضرب وكبتها رغبة منه في ألا يزعج الأخرين من حوله أو أن يخفي ما حدث له عن عيون الناس . وقد ينتج عن ذلك الاحساس بالتنميل الجسدي أو عدم إحساسه الكامل بجسده فلا يشعر بالام وأعراض العنف الذي يعاني منه ، وينتج عن ذلك في الكبر أن قد لا يكون واعيا لأعراض أمراض يعاني منها حتى تزداد هذه الأعراض إلى درجة كبيرة حتى يلاحظها ، فهو لا سصغي إلى جسده فعندما كان طفلا تعلم أن يصمت إن كان جائعا أو أن يأكل عندما لا يشعر بالجوع لأن الأهل يحددون له مواعيد أكله وشربه .وقد يخفي الامه إن كان مريضا حتى لا يزعج والديه أو أن يكبت ألامه نتيجة الضرب حتى يظهر على أنه طفل مهذب لا يناقش أو حتى يظهر بأنه رجل لا يبكي نتيجة الألم . وينتج عن ذلك فقده لوعيه بجسده إلى حد ما مما ضيع عليه فرصة العلاج المبكر لما قد يعاني منه من أمراض .فالعلاقات الاجتماعية سواء في الطفولة أو في الكبر تلعب دورا هاما في صحة الانسان وليس كل التأثير سلبي فوجود علاقات جيدة اجتماعية لها أثرها الإيجابي كما ذكرنا سابقا. فكما أنها تساعد على إفراز هرمونات مضادة للضغط النفسي وتساعد على النمو وتجديد الخلايا بالجسم فإن العلاقات الاجتماعية يمكن أن تؤثر على صحة الانسان إيجابيا بطرق أخرى. قمثلا وجد الباحثون أن الأشخاص المتزوجون والسعيدون في حياتهم الزوجية يعيشون حياة صحية أكثر وأطول مقارنة بالعزاب ، وقد يكون ذلك لعدة أسباب فالشخص المتزوج السعيد يمضي وقتا أكثر في المنزل مع شريك حياته في حالة استرخاء تساعد جسمه ويكون نومه منتظما وغذاؤه صحيا كما أنه لا يعرض نفسه للأمراض الجنسية أو الشرب أو المخدرات ، ولا يخرج كثيرا إلى أماكن قد يتعرض فيها لأمراض أو تلوث أو حوادث . وقد وجد الباحثون أن الشريك عادة هو أول من يكتشف أعراض المرض في شريك حياته فيخبره بها ويبدأ العلاج مبكرا . أما العازب فإنه قد لا يلاحظ تغيرات مهمة في لون بشرته أو نوعية شعره أو وزنه . ووجود العلاقات الاجتماعية الجيدة يساعد الشخص في التعبير عن نفسه لمن يحب فيخفف ذلك من الكبت النفسي ، كما يقدم هؤلاء النصح له لحل مشاكله ومن ثم تخفيف الضغط النفسي عنه ، كما يمكنهم تقديم الدعم المادي أو المعنوي له مما يزيد من إمكانياته لمواجهة متطلبات الحياة . وهم أيضا من يوجه له اللوم إن رأوا سلوكيات غير صحية عنده ويقدمون له الدعم على تصحيحها وتجاوزها ، فالعلاقات الاجتماعية يمكن لها أن تؤثر على صحة الانسان النفسية والجسدية بأشكال كثيرة متعددة فوداعا للفكر الذي يرى أن الأمراض العضوية هي ناتج مشاكل في الجسد فقط ومرحبا بالفكر الشامل المتكامل الذي يرى الصورة الكبيرة وليس فقط الجزئيات الصغيرة . الفكر الذي يرى الانسان ككائن جسدي نفسي فكري عاطفي إجتماعي وحضاري وروحاني .