عرض الإصدار الكامل : العلاقات الاجتماعية والصحة الجسدية (الجزء السادس)


ماجد عبدالعزيز عشي
01-07-2006, 03:18 PM
كما أن العواطف السلبية تلعب دورا هاما في التأثير على الصحة الجسدية ، فهناك براهين علمية عديدة أثبتت أن المشاعر السلبية الناتجة عن الصدمات النفسية والأسرار والكبت العاطفي وعدم التعبير عن الذات والتفكير المتكرر في المشاكل كل هذه لها أثار على الصحة النفسية والجسدية .فقد وجد الباحثون أن مريضات سرطان الثدي يجدن صعوبة في التعرف على مشاعرهن والتعبير عنها ، فهن يملن إلى محاولة نشر السلام في الأسرة عن طريق كبت مشاعرهن رغبة في عدم تسبب أي إزعاج ، فيملن إلى الكبت العاطفي كما يجدن صعوبة في التعبير عن غضبهن . وقد وجد الباحثون صفات شخصية عند الأطفل المرضى بالسرطان ، حيث أن الأطفال الذين يميلون للكبت العاطفي لديهم نسبة أعلى من السرطان . وقد قام العديد من الباحثين بدراسة العلاقة بين الكبت العاطفي ووظائف جهاز المناعة ، حيث وجدوا أن الأشخاص الذين يميلون للكبت العاطفي يعمل جهاز المناعة لديهم بشكل أضعف ، ومن الضروري أن نعرف أن الكثير من الأمراض مثل السرطان وغيرها من اللاتهابات وحتى السكر لها أسباب في خلل جهاز المناعة إلى حد ما .كما وجد الباحثون أن الكتابة عن المشاعر والمشاكل يمكن لها أن تحسن أداء جهاز المناعة فكتابة المذكرات أو الخطابات إلى الأصدقاء ةالأهل قد تساعد على تحسين صحة الإنسان . وباإضافة لتأثير الكبت العاطفي والمشاعر السلبية على جهاز المناعة فإنها أيضا تؤثر على الصحة بطرق أخرى ، فمثلا الكبت العاطفي يؤدي إلى توتر عضلي في كل أجزاء الجسم مما يؤدي إلى الاحساس بالتوتر العام وألام في أعضاء مختلفة ، فأغلب أجزاء الجسم تحيط بها عضلات أحيانا تكون كبيرة في الحجم كعضلات الذراع أو الساق ، وأحيانا صغيرة جدا ولاترى إلا بالمجهر كالعضلات المحيطة بالأوعية الدموية والتي تعمل على ضخ الدم في الجسم كالشرايين ، هذه العضلات تستقبل أعصاب قادمة من المخ تعطيها الأوامر بالانقباض والانبساط وتحت الضغط النفسي ترسل هذه الأعصاب اشارات إلى عضلات كبيرة وصغيرة بالجسم بالانقباض . ويستمر هذا التوتر العضلي طالما شعر الانسان بوجود خطر نفسي أو جسدي ، أو شاعرا بالخوف أو الغضب . وإن استمرت الظروف التي تدفع إلى توتر العضلات لوقت طويل فإن الشخص سوف يشعر بالام في الجسم كالام الظهر والصداع وسوء الهضم. فكثير من الام الظهر سببها توتر عضلات الظهر والعمود الفقري وليس خلل في العمود نفسه أو في الأعصاب ، كما أن كثيرا من الام المعدة والأمعاء سببها توتر العضلات المحيطة بهما وليس لأن هناك مشكلة في تركيب أو وظائف هذه الأعضاء .ويمكن لهذه الأام أن تزول بالاسترخاء وتخفيف الضغط النفسي ولكن في حالات كثيرة تكون هذه الأوامر من المخ إلى العضلات بالتقلص غير إرادية، بمعنى أن يصعب على الشخص الاسترخاء ببساطة ، أحيانا بعض الأدوية أو المسكنات تساعد . ومن أساليب الاسترخاء الراحة ـ سماع الموسيقى الهادئة ، المشي ، وطبعا العبادة. فكل حضارة ومجتمع لديها أساليب مختلفة للاسترخاء ويمكن للشخص أن يختار ما يناسبه أكثر ويناسب وضعه.والضغط النفسي يمكن له أن يؤثر على الصحة الجسدية من خلال زيادة القلق أيضا ، فالقلق له أثر سلبي كبير على الجسم فقد وجد الباحثون أن الناس القلقون يكونون معرضين أكثر لأمراض الشرايين والضغط والقلب . والقلق يمكن له أن يؤثر على سلوك الإنسان فيجعله يرتكب سلوكيات ضارة بصحته ، فقد يجعله القلق يدخن أكثر أو يشرب أو يستخدم مخدرات أو يقود سيارته بسرعة وغير ذلك من السلوكيات التي ممكن لها أن تضر صحته . فالقلق والاكتئاب وراء العديد من السلوكيات غير السوية فالشخص المكتئب قد يهمل في صحته أو في نظافته أو في أكله وشربه . وقد يكثر من الأكل أو يمتنع عنه بشكل يضر به وقد يهمل زيادرة الطبيب للمراجعة أو الا يستمع لنصائح الطبيب ويلتزم بها لإن كان يعاني من أمراض مزمنة كالسكر أو الضغط. والكثير ممن يعانون من القلق النفسي أو الاكتئاب الخفي يلجؤن إلى ممارسات جنسية لغرض ملء الفراغ العاطفي بداخلهم ، مما قد يعرضهم إلى أمراض جنسية مختلفة ، كما يعرضهم إلى مشاكل في العلاقات تزيد من الضغط النفسي عليهم ومن ثم على صحتهم . ويرى بعض المختصون النفسيون أن الكثير من الأعراض الجسمانية قد تكون تعبير غير مباشر عن مشاكل نفسية أو مشاعر مكبوتة أو صراعات داخلية ‘ فمثلا إن كان الانسان يعاني من صراع نفسي بين ضميره ورغباته أو بين رغبات متناقضة فإن هذا الصراع قد يسبب قلقا نفسيا يعبر عن نفسه من خلال ألام مختلفة في الجسم أو من خلال أمراض تجذب انتباه الشخص بعيدا عن مشاكله النفسية . كما أن الإحساس بالذنب الشديد قد يؤدي بالشخص إلى تعريض نفسه لا شعوريا إلى حوداث تبدو عفوية ولكنها في أعماق نفسه تعبر عن رغبة في معاقبة الذات. وقد يكون هذا الاحساس بالذنب غير واقعي وقد يكون واقعيا وله مايبرره ولكن في النهاية يبدأ الشخص في معاقبة نفسه وكأنه يقوم بانتحار بطئ. ويعتقد بعض الأخصائيين أن ذلك قد يكون وراء سلوك التدخين عند البعض أو سرعة قيادة السيارة أو حتى السمنة . فكل هذه السلوكيات تعرض الشخص للخطر ولكنه يستمر في عملها هل هي كراهية للذات؟ يعتقد بعض الأخصائيين أن الاجابة هي بنعم في حالات كثيرة ولكن ليس كل الحالات . فهناك عوامل اجتماعية وحضارية ونفسية وجسدية مختلفة وراء كل هذه السلوكيات ولا يمكن تبسيط الأمور بجعل كل السلوك ناشئ عن أمر واحد ، وهكذا فإن الأعراض الجسدية تكون ناتجة عن خلل عضوي أو عن ضغط نفسي يؤثر على وظائف المخ والجسم أو عن مشاعر سلبية مكبوتة أو صراع نفسي ، أو سلوكيات غير صحية ناتجة عن قلق أو اكتئاب وفي كل الحالات نجد أن الفصل بين الأمراض الجسدية والعوامل النفسية أصبح فصل غير علمي وغير منطقي ، فالعوامل النفسية تؤثر على المخ والأعصاب وهذه بدورها تؤثر في كل أجزاء الجسم .كما أن تجارب الطفولة يمكن لها أن تؤثر على شخصية الطفل بشكل يجعل فكره وسلوكه على المدى الطويل شئ غير صحي له . فالطفل يتعلم كيف يتعامل مع نفسه ومع العالم من حوله من خلال مراقبة والديه فإن كان الوالدين يقومان بسلوكيات غير صحية أو الأكل الزائد أو غيرها من السلوكيات السلبية فإن الطفل سوف يتعلم ذلك منهم ويتبنى هذه العادات ، كما أن الطفل يتعلم عن مدى استحقاقه للعناية عن طريق مراقبة أسلوب والديه في التعامل معه ، فإن كان الوالدين لا يحترمانه ويهينانه ويهملانه فإنه سوف يعامل نفسه بمثل ذلك ، إلا إذا تواجد في حياة الطفل أشخاص آخرون يناقضون لديه هذا التصور من خلال حسن معاملتهم ومحبتهم له .وينكس ذلك على صحته الجسدية والنفسية ، أما إن كان يشعر بالاحترام لذاته وثقته بنفسه فإنه سوف يشعر بالرغبه في العناية والمحافظة على جسده ونفسه من خلال الرياضة ومراجعة الطبيب وتجنب السلوكيات الضارة . كما أن فكر الطفل يتكون في الطفولة فإن شعر الطفل بالتفاؤل وأن باستطاعته النجاح وتغيير الأمور من حوله فإنه سوف يأخذ بالمبادرة ويعتني بنفسه ، أما إن كان قد تعلم السلبية والتشاؤم والاحساس بالعجز نتيجة بيئة غير سليمة حوله فإن سلوكياته في الكبر ستنبع من هذه الصفات والعواطف وسوف يهمل نفسه ويعتقد أن عاجز عن مقاومة صعاب الحياة ومشاكلها .

نادية ملحيس
27-10-2007, 04:16 PM
(أن فكر الطفل يتكون في الطفولة فإن شعر الطفل بالتفاؤل وأن باستطاعته النجاح وتغيير الأمور من حوله فإنه سوف يأخذ بالمبادرة ويعتني بنفسه ، أما إن كان قد تعلم السلبية والتشاؤم والاحساس بالعجز نتيجة بيئة غير سليمة حوله فإن سلوكياته في الكبر ستنبع من هذه الصفات والعواطف وسوف يهمل نفسه ويعتقد أن عاجز عن مقاومة صعاب الحياة ومشاكلها )

معلومات من أروع ما يكون