عرض الإصدار الكامل : العلاقات الاجتماعية والصحة الجسدية (الجزء الثاني)


ماجد عبدالعزيز عشي
01-07-2006, 03:09 PM
قام بولبي في عام 1969م بتعريف العلاقة الرابطة بين الطفل وأمه بما يسمى الترابط وقد اعتبر بولبي أن سلوك تكوين العلاقات عند الناس هو سلوك غريزي ويهدف إلى تحديد درجة معينة من القرب أو البعد بين الطفل وأمه ، وتشكل هذه الرابطة نموذج لكل الروابط المستقبلية عند الطفل فهذا الرباط الخفي بين الطفل وأمه هو ما يجعل الطفل دائما حول أمه ويبكي إن بعدت عنه وهذا الرباط يحافظ على سلامة الطفل كما يحقق له احتياجاته الأساسية من الطعام والشراب والأمن والاحترام الذاتي وينظم الطفل سلوكه مستخدما إشارات يستقبلها من أمه ومن ملاحظات عن الوضع العام فمثلا نجد الطفل في سن الثانية أو الثالثة يلعب في الحديقة وكل دقيقتين أو أكثر قليلا ينظر إلى أمه ليتأكد أنها مازالت هناك ويدرس ملامحها بسرعة ليتأكد أن الوضع ليس خطيرا عليه. وبعد أن يلعب قليلا يجري نحو أمه ويحضنها ويقبلها حتى يتأكد من أن العلاقة بينهما جيدة ثم يذهب بعيدا للعب فإن سلوكيات عديدة للطفل تخدم تكوين العلاقة مع الأم والأب ومن يعتني به فابتسامة الطفل البريئة تجذب إليها قلوب الكبار وتكون كمكافئة لهم على عملهم الطيب وبكاء الطفل يعمل على إخبار الكبار حوله بحاجته إليهم فبكاؤه كنداء لهم حتى يقتربوا إن كانوا بعيدين أو يبتعدوا إن كان الطفل لا يشعر بالأمان معهم . وعليه فإن سلوكيات الطفل الرضيع وحتى ما بعد ذلك تعمل على تنظيم العلاقة بالآخرين . هذا وإن الطفل عندما يشعر بالأمان في علاقته مع من يعتنون به وخاصة الأم فإنه يمكنه الابتعاد عنهم للعب والاستكشاف وتكوين علاقات جديدة مع الأطفال. وعندما نقول يشعر بالأمان فإن لهذا الكلام معنى محدد فإذا كانت الأم متواجدة لرعاية الطفل جسديا ونفسيا وكانت محبة ولها وعي وإحساس باحتياجات الطفل وتتعامل مع الطفل بتفهم ونظام حيث يرى الطفل نفسيه واحتياجاته فيها فكأنها مرآة له عندما يكون جائعا يرى أنها تعلم بجوعه وعندما يكون خائفا فإنها تفهم خوفه وتفهم سببه حتى لو لم يكن بإمكانه التعبير عنه . وعندما ينظر إليها فإنه يرى في ابتسامتها وعينيها وتعبير وجهها حب له واحترام وحنان عندها يشعر أنه إنسان له كيان ومحبوب وتزداد ثقته في نفسه ويتكون رأيه في نفسه بناءا على هذه العلاقة فالطفل لا يعرف شيء عن نفسه وقيمتها ويتعلم من هو وقيمته من خلال أمه وأبيه ، فتتكون لديه صورة إيجابية عن نفيه وعمن حوله وعن العلاقات الانسانية فيرى أن الناس الآخرين عقلاء ومحبين ويمكن الاعتماد عليهم وأسلوبهم في التعامل واضح وطلباتهم محددة ويمكن تحقيقها وحبهم له غير مشروط يسمحون له باللعب والتجربة دون أن يهدد ذلك محبتهم له وهم متواجدون للرعاية والحماية وتقديم الدعم إن احتاج الأمر عندها يشعر الطفل بالأمان في العلاقة ويستطيع أن يبتعد عن أمه وأبيه للعب والاستكشاف ويعود بين الحين والأخر لتجديد العلاقة وبناء المحبة وصيانتها ثم يذهب مرة أخرى لاكتشاف العالم . أما إن كان الوالدين غير سويين نفسيا ومن النوع العنيف الذي يضرب الطفل ويذمه ويحط من قدره أو من النوع المهمل غير الواعي لاحتياجات الطفل أو من النوع الأناني الذي لا يفكر الا في احتياجاته ورغباته أو من النوع المدمن على الخمر أو المخدرات مما يؤدي إلى تغيرات جذرية في تصرفاتهم تحت تأثير المخدر أو الخمر فكل هؤلاء يجعلون الطفل لا يحصل على احتياجاته ويكونون مصدر اضطراب في حياته ومصدر عدم احترام لذاته وفقدانه للثقة في نفسه فالطفل الصغير لا يمكنه تفسير التصرفات والتغيرات التي يراها في شخصية الأب المدمن فكيف يمكن للأب الحنون أحيانا أن يأتي في المساء ويضرب أو يسب أو يعتدي على الطفل أو الأم أمام الطفل لا يمكن لطفل صغيرة في سن ثلاث سنوات أو أربع أو خمس أن يفهم شيء عن الخمر أو المخدرات ، فهذا الوضع غير الطبيعي يخلق اضطراب في فهم الطفل وفكره ومشاعره وشخصيته ويلوم نفسه على أمور لا يمكن لعقله الصغير أن يستوعبها .
والأم الأنانية التي لا تهتم بشيء سوى شكلها أو عملها أو صديقاتها أو نومها هذه الأم تكون غير متواجدة لإشباع احتياجات الطفل فيشعر الطفل أن احتياجاته مهملة وأن العالم من حوله لا يفهمه مما يؤدي إلى إحساسه بالحزن والانطواء أو العدوانية ، وفي حالات كثيرة تكون هذه الأم ذات شخصية نرجسية تحب ذاتها بشكل كبير ولا ترى في الطفل سوى امتداد لذاتها كاليد أو القدم وأن هذا الطفل إما يكون مصدر فخر لها أو مصدر خزي فهي تستخدم الطفل لإشباع رغباتها النرجسية كحبها لجلب الانتباه فالطفل لابد أن يكون جميل الشكل حسن السلوك متفوق في المدرسة وفي كل الشيء وإلا كان مصدر خزي وعار لها ودليل على فشلها كأم ، فيشعر الطفل بضغط شديد عليه حتى يكون كامل من جميع الصفات ويشعر كما وأنه في مهمة عليه إنجازها في هذه الحياة وهي رفع رأس الأهل عندها يفقد الطفل إحساسه باحتياجاته ومشاعره الذاتية ويصبح كالآلة يهدف إلى إسعاد والديه وإن لم ينجح في شيء كان جزاؤه العقاب الجسدي أو النفسي ، وإن كان الطفل غير جميل المظهر فسوف يعاني الأمرين ، فأمه أو أبوه ذوي الثقة الهابطة في أنفسهم يحاولون كل جهدهم إخفاؤه عن العيون أو ذمه أو إلقاء اللوم عليه . ثلاثة أنواع من الأمهات أو الآباء تعتبر الأسوأ على الإطلاق :الوالدين ذوي الشخصية النرجسية الأنانية ، والوالدين المتسلطين العنيفين الديكتاتوريين ،والأب أو الأم المدمنين الغائبين المضطربين في شخصيتهم وسلوكهم . فالطفل تحت هؤلاء يكون فكرة مضطربة وسيئة عن العالم من حوله وعن العلاقات الإنسانية وهذه الصورة تكون الأساس لتصور عن كل العلاقات المستقبلية . وبناء عليه فإن هذه التجارب التي يمر بها الطفل تبني في داخله ومن خلال ذاكرته تصور مركزي في أعماق نفسه عن تواجد الآخرين ومدى حبهم له ومدى استحقاقه لهذا الحب، ويتعلم أساليب التعامل مع احتياجاته كما رأى والديه يتعاملان معها. ويكون تصور عن الأمن في عالمه ووجود الدعم الاجتماعي والأخلاق في المجتمع فإن كان الوالدين يميلان للظلم نشأ الطفل وهو يشعر بالظلم وعدم الأمان وربما يكون لديه غضب شديد نحو كل من هم في موقع سلطة عليه في المستقبل ، حيث يحمل في داخله هذه الرؤيا السلبية نحو والديه إلى كل مواقف حياته وهكذا فإن هذه العلاقة الأساسية بين الطفل وأمه أو أبيه يمكن أن تزيد أو تخفف من الضغوط النفسية في حياته ، فالضغط النفسي سيزيد عليه في حياته نتيجة علاقات غير مستقرة مع أهله كما أن عدم الثقة بالنفس الناشئة عن أسلوب سيء في التربية يحد من فرص الطفل في التكيف الصحي في ظروف الحياة. فالطفل غير الواثق من نفسه يميل إما للانطواء أو لمحاولات مهتزة لإثبات الذات بأساليب غير صحية. فمثلا قد يلجأ إلى التدخين أو إلى سلوكيات منحرفة لإثبات الذات ، كما أن الطفل الذي يعتقد أنه غير جدير بالحب أو الاحترام لا يجد ما يدفعه إلى النجاح في حياته ويرى أنه يستحق الفشل والإهانة ، وهكذا فإن أسلوب الوالدين في التربية يؤثر على الطفل بأشكال مختلفة فقد تجعله ضعيف نفسيا أمام مواجهة الحياة وتجعله يفكر عن العالم وعن الناس وعن نفسه بطرق تزيد من مشاكله وتجعله عرضة لمزيد من المتاعب والضغوط النفسية في الطفولة وفي مستقبله .

نادية ملحيس
27-10-2007, 04:10 PM
(وهكذا فإن أسلوب الوالدين في التربية يؤثر على الطفل بأشكال مختلفة فقد تجعله ضعيف نفسيا أمام مواجهة الحياة وتجعله يفكر عن العالم وعن الناس وعن نفسه بطرق تزيد من مشاكله وتجعله عرضة لمزيد من المتاعب والضغوط النفسية في الطفولة وفي مستقبله .)

جزاك الله كل خير

Ln X
28-01-2008, 08:55 AM
أشياء مو بالحسبان تأثر.. سبحان الله كل حدث له تأثيره..


بارك الله بك د.ماجد

زنبق
11-02-2008, 12:36 AM
شكرا جزيلا اخوي ماجد على المجهود الطيب

صحيح التربية اساس بناء الشخصية السليمة

واشكرك مرة ثانية على هالتفكير الإجتماعي الواعي

وانتظر منك العلاقات الإجتماعية الخارجية وتاثيرها في

بناء الشخصية.

حلمي أنام
04-06-2008, 09:01 AM
حقيقة هذا الكلام الله المستعان وانا مررت بهذه التجربة المريرة للأسف لقد كانا والدية من النوع النرجسي رغم اني لا يوجد بي أي عيب بل على العكس كنت مميزة جدا لكن كان لديهم شروط في طفلهم ومن أهمها أن يكون ذكر ووسيم ومتفوق في الدراسة ووووووووووووووووووووالخ
لقد كانت أمي تقول لو أنك تشرفيني للأستطعت الأجتماع بناس ومواقف مؤلمة لاأريد هنا سردها لكن أردت أن أقول عن تجربة كنت دوما منذ صغري أبحث عن السبب لأي تصرف وعندما تزوجة واصبحة أم وقضيت وقتي في القرأة والبحث عن علوم النفس وجديد معلوماتها أكتشفت أن والديها مرو منذ الصغر بظروف أصعب من ظروفي يبكي لها الصخر من القهر والظلم وغيرة فماذا سأخذ منهم سوى السلبيات ولقد سامحتهم وأسعى لأرضائهم رغم الذي أجدة من القسوة الى اليوم وجفائهم لكن النتائج ستظهر يوما من الأيام فأنا لدية 7من الأخوة ولأخوات كلهم مفضلين لدى والدية بتفاوت وأخ من الذكور ليس به عيب سوى الأجمل هوه يحصل على مساحة اكبر في القلب وكل منه الأن في حال سبيلة المتزوج والموظف وهنا مازالت المعاناة مستمر إذ يحاول كل واحد منهم ان يتنافس على التميز بلأشياء والتجمل وامتلاك الكماليات لأعجاب والدية وقد وصلت الى من الذي ينجب اطفال اجمل واذكاء فقد لاحظت اخواتي يحاولن الحصول على عبارات الأعجاب والمدح من والدية لأطفالهم ومن بين هؤلا الأطفال أبنت أخي ليسة جميلة بل عادية دخلت مرة على والدية وهيه معهم ووجدتهم قد بالغو في الضحك عليها وتشبيهها بأشخاص بشعين فترجيتهم أن يسكتو قبل أن يأتي أخي ويراهم فسيعلم لماذا يضحكون ...................أنه لأمر فضيع الله يسامحهم ويهديهم ويغفر لهم
صراحة الموضوع أثار في نفسي القديم من المواقف الجارحة المؤلمة ولكن أنصح الكل أن يتثقف نفسيا تثقف دسم فذلك يساعد على تخطي الكثير من المواقف الصعبة في الحياة