المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : في ذكرى ميلاد العلامة .... عباس محمود العقاد


إيمان ناصر
28-06-2006, 06:51 PM
المصيف

في المصيف متسع لكثير من الملاحظات وكثير من المؤاخذات لأنه يأخذ من طبيعة البحار في كل شيء حتى في العيوب ولا شك أن الناقدين على حق حين يعيبون الشطط في أحوال المصيف سواء من ناحية الأخلاق أو من ناحية الصحة أو من ناحية الاقتصاد ، أو من ناحية الذوق والآداب ، ولكنهم ليسوا على حق في كل شيء وليسوا بمنجاة من الخطأ في كل ما يقولون ولعل الموسم في حاجة إلى كلمة إنصاف بينه وبين ناقديه ، وإذا عرضنا أقوال المنتقدين نفسها على محك الانتقاد فلعلنا نهتدي إلى كلمة الإنصاف المطلوب .
ونحن نصحح القول في أحوال المصطافين إذا صححنا القول في أغراضهم من الاصطياف فلماذا يذهبون إلى الاصطياف .
فلماذا يذهبون إلى المصائف بالمئات والألوف ؟ أللصحة؟ أللرياضة ؟ ألتطبيق قوانين العرف والأخلاق ؟
لا نظن أن الاصطياف يقوم على غرض من هذه الأغراض فالناس –إلى القليل منهم – لا يفكرون في الصحة إلا حين يضطرون إلى التفكير فيها ، ولا يلتمسون العلاج من متاعبهم الجسدية إلا إذا أكرهتهم على معالجتها .
والناس لا يستريحون في المصائف وإن خلوا من الأعمال والتكاليف فمنهم من ينام في الأيام الأخرى إلى الضحى ويستيقظ في المصيف قبل طلوع النهار ، ومنهم من يأوي إلى فراشه في الساعة العاشرة أيام العمل ، ولكنه يسهر إلى الفجر في المصيف .
أما الرياضة فلا يجري على قواعدها أحد من رواد الشاطيء ولو كان من الرياضيين ، ولعل الأصح هنا أن نقول إنهم يمارسون الحركة ولا يمارسون الرياضة هناك هم الذين يقودون الآخرين في حركاتهم ووثباتهم ، وهم القدوة التي يقتدي بها العارفون بالرياضة وغير العارفين .
ولا نطيل القول عن رعاية العرف والأخلاق ، فإنك إذا راقبت الجمهور الغالب من المصطافين بدا لك أن القاعدة هناك هي إلقاء ما يمكن إلقاؤه من قواعد العرف ، ومخالفة ما تمكن مخالفته من قواعد الأخلاق .
فلماذا إذن نقصد المصائف ؟
إنها تقصد للطلاقة من القيود ... إنها تقصد لأن حياة الأعمال قيود ، وحياة الأجازات إعفاء من القيود فإن الطلاقة هي المعنى الوحيد الذي يقابل معنى التكاليف والقيود فلا معابة فيها إلا حين تخرج من حدود الاعتدال .
فالناقد الذي يعيب الآداب على الشواطيء يجب أن ينتظر على الشاطيء شيئا غير الذي ينتظره في موسم الأعمال والتكاليف .

لكن الطلاقة نوعان : طلاقة عبيد ، وطلاقة أحرار .
فالعبد يخرج من قيود العرف كما يخرج السجين من أسواره وحراسة : يخرج منها لأنها قيود سيده الذي وضعها لمصلحته لا لمصالح عبيده ، يخرج منها خروج العدو من أسر عدوه والأجير المسخر من شقاء التسخير والإذلال .
أما الحر فلن يخرج من قيود العرف هذا الخروج لأن قيود العرف من وضعه هو وليست من وضع سيد مسيطر عليه فينطلق من نفسه لنفسه فلا ينسى حقوق نفسه في هذا الانطلاق .


.... فإذا كانت الطلاقة طلاقة عبيد فهى ذميمة منافرة للذوق والآداب
وإذا كانت الطلاقة على المصائف طلاقة أحرار فهي مطلوبة في أوقاتها بل إنها حق من أوجب الحقوق .



في مثل هذا اليوم ولد العبقري عباس العقاد
في 28/6/1889
رحم الله أستاذنا ومعلمنا وأديبنا
وفخر مصر والوطن العربي كله

K.M.T
29-06-2006, 10:44 AM
حقا كان عليه رحمة الله فخرا لكل فكر مستنير مجتهد ومثالا يحتذى به رحم الله صاحب العبقريات ورحمه الله امة الاسلام