عرض الإصدار الكامل : الشئ المجهول ... قصة


aaa_999
24-05-2002, 06:05 AM
بسم الله الرحمن الحيم

حياته تسير بلا جديد ... الغد فيها مثل الامس و الحاضر كالماضي ... لا ضحكات ولا دموع ... إنما بسمات صفراء و اشجان عابرة لا تهز القلب ...

هو سيفتح باب عربته القديمة و يتهيأ للنزول ... فينبح الكلب و يقف البواب العجوز يتثاءب ويؤدي التعظيم ... ويطأ الممر المرصوف ويصعد الدرجات الخمس و يضغط على الجرس ... فيطل الخادم الأصلع الذي يؤدي نفس الدور من عشرين سنة ... ليفتح الباب ... ويجري خلفه وهو يعرج ... ويضئ الغرفة ... ويمسح الاثاث ... ثم يقف كالتمثال يتلقى المعطف وباقي قطع الثياب ليعلقها على المشجب ...

ثم يفتح فمه قائلا نفس الكلمات : العشاء جاهز يا سيدي ... هل تريد شيئاً ؟

فيجيب نفس الاجابة : لا ... شكراً ..

وتمر عشر دقائق بالضبط ، و تستيقظ زوجته ... لتقول الجملة التي لا تتغير : لقد تأخرت كثيراً هذه الليلة ... إن هذا السهر يؤثر في صحتك ...

فيقول في جفاف كالعادة : إن صحتي ملكي ... و أنا حر أفعل بها ما أشاء وقد نبهت الف مرة بألا تعودي للكلام في هذا الموضوع ..

ويحاول ان يغضب في صدق و حرارة ... ولكن تخونه الكلمات فيسكت ...

اين ذهب ضحك الطفولة ... و اين ذهبت احلام الصبى ... اين رجفة الامل ... ورعشت الخوف ... اين الحب ... اين الحزن ... اين الفرح ؟؟؟

انه يملك ما يحلم به الناس ... زوجة جميلة و فيلا و عربة و مالا و ثقافة ... و فراغ ... كل شئ ... فما باله لا يحس بشئ ؟

يجب ان يكون في حياته شئ جديد ... فيقرر ان يفتح بيته كل اسبوع ليستقبل عدد من أصدقائه في ليلة صاخبة تمتلئ بالطعام و الشراب و الإشاعات و الثرثرة ...



ترقبوا الحلقة القادمة ...

لمياء الجلاهمة
24-05-2002, 08:04 AM
نحن في الانتظار :)

نانسي
24-05-2002, 08:39 AM
شكرا لك عابر نتمنى منك الإسراع أيضا في إنتظارك !!!!!!!


نانسي الصغيرة

aaa_999
26-05-2002, 12:35 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

لقد فتح بيته كل خميس من كل اسبوع لأصدقائه ... يأكل ويشرب و يثرثر معهم ... ولكنه راى نفس الملل و نفس الضجر بعد فترة من الزمن ... لان الذي يبكر بالحضور ... يبكر دائماً بالحضور ... و الذي يتأخر ... يتأخر على طول الخط ... حتى ليستطيع ان يتنبأ بإسم من يدق الجرس ... فإذا فتح الباب فلكل شخص مشيته التي لا يغيرها ... و تحيته التي لا يبدلها ... و الاحاديث نفس الاحاديث .. و الإشاعات نفس الاشاعات ... وتزداد العيون ثقلاً ... و الالسن بلادة ... و الافواه تثاؤباً ... ثم تهب الجماعة تبسط أكفها بالسلام واحداً بعد آخر ... و يخلو البيت الا من كابوس الملل الرهيب ...

ان بضعة اشخاص يدخلون و يخرجون لم يفعلوا اكثر من أن يكونوا عدة مرايا للتفاهة و التكرار الممل ...

ان حياته ينقصها شئ ... لا يعرفه ... فما هو ؟

إنه يقرأ الكتب ... ويسمع الموسيقى ... و يخرج الى الحقول ... و يرتاد المسارح ... و يصلي ...ولكن اين البسمة المشرقة على الشفتين ... ان اشعة الشمس تدق قلبه المغلق ... فلا تجد منفذاً الى روحه التي ترجف من البرد ...فهو يعيش في عزلة ... في قلعة مسورة لا تصل اليها اصوات الحياة ...

لا بد من عمل شئ ... ان الضجر يقتله ...

انها لتجربة ... ان يلعب الانسان القمار ... ان يعيش في تساؤل و توقع و أمل وياس و مفاجآت لا تنتهي ... انها لتجربة تلهث فيها الانفاس ...

الى اللقاء في الحلقة القادمة ...

هديل
27-05-2002, 03:12 AM
اترقب نهاية القصة لا تتكاسلي مثلي
خلصيها بسرعة

aaa_999
27-05-2002, 01:08 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

وهكذا بدأ يقتل الضجر ويقتل نفسه في وقت واحد ... في غرفة مغلقة تموج بالدخان ... كتن يجلس الى جوار رجل ذي وجه مضلع وأمامهما رجل هزيل ضامر ... و الورق يدور ... وخيوط الدخان تتصاعد من أطراف الأصابع ... و المال يتراكم ويختفي ... لا يوجد قانون للكسب أو الخسارة ... انما هي خبط عشواء ...

انها لتجربة ...

لقد قتل الملل حقاً ولكن بسلاح من العجز و الخيبة ... وبثمن باهظ فهو يشحن كل لحظة بجزء من ثروته و عقله وصحته ليجعل منها في النهاية لحظة جديرة باهتمامه ...

لقد احس بالإفلاس ... احس بأنه يستجدي الفرح و يستجدي الحزن ... و يفتعل المفاجآت ... ويزيف العواطف ... ومع هذا فقد ظل يقامر و يحتمي بالعناد و الإصرار هارباً من قبضة اليأس ...

ان لعب الورق لا يعوض الانسان عن الحياة ... وليس ارتجاف القلب أمام الكسب و الخسارة هو سعادة الوجود التي كان يطلبها ... ان اللغز ما زال باقياً و المشكلة على حالها ... ما زالت حياته ينقصها شئ مجهول ... شئ غير لعب الورق ...

وأقف عربته القديمة ... وتهيأ للنزول ، فنبح الكلب وهب البواب العجوز يتثاءب و يؤدي التعظيم ... وسار على الممر المرصوف بالحصى و صعد الدرجات الخمس و ضغط على الجرس ... فأطل الخادم الاصلع ... نفس الخادم الاصلع ليفتح الباب ويضئ نور الغرفة ... ويمسح الاثاث قطعة قطعة بنفس الترتيب ... و يقول : ان العشاء جاهز ... و تستيقظ زوجته لتقول كالعادة انه تأخر في السهر وانه يؤذي صحته ...

وكاد يفقد اعصابه هذه المرة ... لم تفهم زوجته لصياحه معنى ... فهي لم ترتكب جريمة ... اما هو فيتمنى لو انها ارتكبت جريمة حتى تتغير اللعنة التي كتبت عليه كل يوم ...

وذهب الى المرآة يتأمل نفسه ... أظافره طويلة وشعره منكوش ... ويشعر ان حذاءه ضيق ... وصدره ضيق ... و العالم الفسيح قبر مظلم يخنق الانفاس ...

ويخرق هذا الصمت صوت الطباخ يضحك وهو يقول لزوجته : لقد كنت ابحث عن علبة الثقاب ثم اكتشفت انها في يدي ... اليس هذا غريباً ؟؟!!
وسمع زوجة الطباخ تشاركه في هذا الضحك البربري وتقول : انت مسطول وسوف ياتي يوم تنسى فيه اولادك ...

ويتعجب من هؤلاء السذج كيف يضحكون على مثل هذه التفاهات ... ثم يرتدي معطفه ويخرج هذه المرة بدون عربة ... على قدميه ... ليضرب في الظلام الدامس ... لا ينوي على شئ ...

الحلقة القادمة ... قادمة ان شاء الله ...

هديل
01-06-2002, 10:19 AM
اين البقية؟

هديل
09-06-2002, 02:05 AM
و الله مشتاقة اعرف النهاية
ما الذي ستكشفه لنا النهاية؟
وينكم؟:mad: :confused: