عرض الإصدار الكامل : النســــيان


إنسان
23-05-2002, 07:14 AM
لماذا تختفي بعض الذكريات الجميلة من الذاكرة، في الوقت الذي تظل عالقة بها بعض الذكريات المؤلمة التي كنا نتمنى نسيانها؟
يجيب على هذه التساؤلات د. دانيال شاكر رئيس قسم علم النفس في جامعة هارفارد في كتابه أخطاء الذاكرة فيقول إن الذاكرة مع الوقت تنسى تفاصيل بعض الأحداث مما يسبب بعض الإزعاج لصاحبتها لأن هذه الذكرى يمكن أن تحمل قيمة رمزية معينة كانت تود الاحتفاظ بها.
ويمكن تفادي هذا الموقف عن طريق بذل بعض الجهد في محاولة تثبيت الشيء المراد الاحتفاظ به كذكرى في الذاكرة وذلك أثناء حدوثه.. ويساعد على تثبيت الحدث التركيز علي التفاصيل.. فإذا كان المطلوب تذكر الأسماء فيجب ربطها بالشخصية والتركيز على السمات المميزة لها ومحاولة فيجاد أوجه شبه بينها وبين شخصيات معروفة وشهيرة ليسهل استدعاء الاسم بعد ذلك.. ويمكن تدريب النفس على محاولة تذكر هذا الاسم في اليوم التالي ومحاولة تذكر تفاصيل صغيرة في مظهرها العام.
ويتناول المؤلف بعد ذلك مشكلة شرود الذهن التي كثيرا ما يسبب الإزعاج والضيق للمرأة والتي تظهر في شكل البحث عن النظارة وهي في يديها أو التوجه إلى المطبخ لإحضار شيء معين فتكتشف أنها قد نسيت هذا الشيء الذي تبحث عنه.. وأمثلة كثيرة أخرى.
ويرجع المؤلف حالات شرود الذهن هذه إلى عدم التركيز في الأشياء الصغيرة التي تقوم بها المرأة أثناء أدائها لمهامها اليومية.
وينتقل المؤلف بعد ذلك إلى مشكلة النسيان فيقول إنها تصيب المرأة بنوع من الإزعاج والضيق، إلا أن أكثر ما يزعجها هو عدم القدرة على نسيان شيء ترغب بالفعل في نسيانه وعدم تذكره على الإطلاق مثل حالة تعثر وسقوط مربك على الأرض أمام الناس، في الوقت الذي تتلاشى فيه ذكريات سعيدة كانت تتمنى أن تعيش معها إلى الأبد.
ويفسر المؤلف هذه الحقيقة بقوله إن الذاكرة تعطي الأولوية دائما للأحداث التي يمكن أن تهدد البقاء على قيد الحياة.. وذلك حتى نتعلم من هذه الأحداث وننتبه لأخطارها.. مع الأخذ في الاعتبار أن محاولات عدم التركيز على حادث مؤلم بهدف نسيانه يأتي بنتيجة عكسية إذ يظل عالقا في الذهن على الدوام.. لذا ينصح د. شاكر بمواجهة التجارب المؤلمة والتحدث عنها لأن ذلك أفضل سلاح لمقاومتها ونسيانها.

(البوابة)