عرض الإصدار الكامل : إحترسوا من هذه المؤامرة !!!!!


قطرة ندى
07-05-2006, 08:14 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
إخوتي وأخواتي الأفاضل
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وبعد

إليكم جميعا أهدى محاضرة من أجمل المحاضرات-وفي نفس الوقت من أخطر المحاضرات- التي سمعتها في حياتي،

وهي للدكتور راغب السرجاني، بعنوان :

" المؤامرة على الإسلام "

وسوف أدرجها على حلقات لتتأكد الفائدة منها إن شاء الله

أرجو الله تعالى أن ينفعكم بها، وأن تنفعوا بها غيركم ، إنه على كل شيء قدير.

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وبعد

لقد طلب بعض الإخوة والأخوات أن أخص محاضرة كاملة بالحديث عن المؤامرة على الإسلام من حيث أبعاد هذه المؤامرة، وتاريخها ووسائلها ونتائجها
وأهم ما في الموضوع دورنا ناحية هذه المؤامرة .

الحق يا إخواني أنه من الصعب جدا الحديث عن هذه المؤامرة بالكامل في محاضرة واحدة لأنها ضخمة جدا ، ولها أبعاد متعددة وتاريخ طويل جدا؛ وأعداء الأمة لا حصر لهم ،
وكل فترة زمنية تمر على الأرض تفرز أعداءً جُدُداً لأمة الإسلام وهذا شيء طبيعي جدا جداً ، وسُنّة من سُنن الله تعالى في الأرض،

والدليل قول الله عز وجل: " وكذلك جعلنا لكُلِّ نبيٍ عدوَّاً شياطينَ الإنس والجِن يُوحي بعضُهم إلى بعضٍ زُخرُفَ القَولِ غُروراً "
فلكل نبي عدو دون استثناء... وكذلك لأتباع الأنبياء من الدُّعاة أعداء من الجن والإنس !!!

وهذا التخطيط ضد الإسلام قد يكون خبيثاً جداً، ماكرا ًجداً ، كبيرا ًجدا ً، كما قال سبحانه:

((وإن كان مَكرُهُم لِتزولَ منه الجبال )) !!!!

سبحان الله!!!

إنها براكين من الشر والحقد والكراهية للإسلام والمسلمين

ويقيني أنه ما من سبيل لمقاومة هذه المؤامرات إلا بالاعتصام التام بالله عز وجل ،

فمهما افترضتَ الذكاء في نفسك وفي أمَّتك ،
ومهما كثُرَت إمكاناتنا وتعددت طاقاتنا ،
فإنه من المستحيل التغلُّب على هذا الكم الهائل من الشر
إلا بالاستعانة بخالقنا وخالقهم الذي هو أقوى مِنا ومنهم والذي يعلم سِرَهم وعلانيتهم ،
والمتصرِّف في كل شيء بأمره وتدبيره ،
يقول الله تعالى (( ويمكرون ويمكرُ اللهُ واللهُ خيرُ الماكرين)) .

هناك سبب آخر وهو أن من سُنن الله تعالى في الأرض أن أهل الباطل دائماً يكونوا كثرة ،
يقول الله سبحانه : (( وإن تُطِع أكثر َ مَن في الأرض يُضِلُّكَ عن سبيل الله))

، يقول أيضا تبارك و تعالى: ((وما أكثرُ الناسِ ولو حرَصْت َبِمؤمنين))

فكيف الانتصار على كل هذه الكثرة من أهل الباطل دون الالتجاء إلى مَن بيده مقاليد السماوات والأرض؟

و الآن لدينا سؤال هام: ما هو الهدف النهائي لأعداء الأمة الإسلامية في كل زمان و مكان؛ سواء كانوا من اليهود أو الصليبيين أو المنافقين أو الهندوس، أو غيرهم من الطوائف؟!!

إنهم دائماً يُخفون نواياهم الحقيقية، ويتعللون في دخولهم أراضي المسلمين بأسباب ثقافية أو اقتصادية، أو لمحاربة الإرهاب مثلاً، وأحيانا ًيقولون أشياء مضحكة،

كأن يقولوا: "جئنا لنشر السلام والعدل والحرية ومن أجل تحرير الشعوب وإرساء الديمقراطية " !!!

فأين السلام فيما حدث في العراق-مثلا ً- من قتل جماعي وتشريد وتعذيب واعتداءات مُهينة على إخواننا ومعالمنا الإسلامية هناك؟!!!!

كل هذه محاولات لإقناع العالم الإسلامي بأن قلوب زعمائهم تتفطَّر على شعوب العالم الإسلامي وأن الشفقة والرحمة هي الدوافع الحقيقية لإرسال أطنان من المتفجرات فوق رؤوس المسلمين عجباً،

ولكن ماذا يقول الله سبحانه عن هذه المؤامرات وأهدافها،((ولا يزالون يُقاتلونكم حتى يرُدُّوكُم عن دينكم إنِ استطاعوا)) فالهدف الحقيقي من كل هذا ...هو محو هذا الدين من صدور المؤمنين ومن الأرض بكاملها ؛
تريدون الدليل؟

إنه قول الله عز وجل " ولن ترضَى عنْكَ اليهودُ ولا النَّصارَى حتى تتَّبِع َمِلَّتَهُم "

فمهما قالوا عن أسبابهم،
و دوافعهم من اقتحام بلادنا،
فلا ينبغي أن نقدِّم كلامهم على كلام ربنا عز وجل الذي "يعلمُ خائِنَةَ الأعْيُنِ وما تُخفي الصُّدور".

و الذي قال عنهم:" قد بدَتِ البغضاء ُمِن أفواهِهِم وما تُخفي صُدورُهُم أكبر"

ولعل أول السعداء بهذه الحرب الشرسة هو الشيطان الذي ينفخ في نار الحرب لتزداد لهيباً ،
فلا يهدأ له بال إلا والمصائب والكوارث تنزل على رؤوس المؤمنين في كل مكان بالعالم ،
وهذا يُعطي بُعدا ًقديما ًجداً للمؤامرة على الإسلام ،

كما يُعطي لها بُعدا ًمُستقبلياً طويلاً جداً إلى يوم الدين ،

فالمؤامرات إذن بدأت منذ عهد آدم عليه السلام و ستظل إلى أن تقوم الساعة...ألم يقُل عليه لعنةُ الله موضِّحا ًخطتَّه : " قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ،
ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ" الأعراف 16-17

ومادام هناك حياة على وجه الأرض فستظل المؤامرات والحرب على الإسلام والمسلمين قائمة ومستمرة من الشيطان ومن أوليائه ،
فكل ما عانى منه الرُّسُل الكِرام أجمعين وأتباعهم من مؤامرات ودسائس وما سيحدث مستقبلا إلا حلقات طويلة متتالية في سلسلة واحدة طويلة من المؤامرات الخبيثة الدنيئة التي يقودها الشيطان وأعوانه من الإنس والجن ،

مهما اختلفت أشكالهم وأزمانهم وأماكنهم ، ومظاهرهم الخارجية ،
فقد يرتدون ملابس الحرب،
وقد يرتدون الملابس العصرية الأنيقة ،
وقد تكون لهم أسماء إسلامية مثل "محمد" ، و"مصطفى" ، و"طه" ، فلا ينبغي أن ننخدع بالشكل والمظهر الخارجي ،
بل ينبغي أن نتنبه إلى أنهم من أولياء الشيطان الذي هو أول وأكبر عدو للمؤمنين ،
وأنهم كما قال ربنا عز وجل:

" اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ"

لماذا استطردنا في هذه النقطة ؟

لتعرف مَن هو عدوَّك، وما هدفه النهائي من حربه لك ، فإذا عرفتَ ذلك عرِفتَ بسهولة وسائله في محاربته لك ، ومن ثم تستطيع أن تعي دورك في مقاومة هذه الحرب .

وقبل أن نتعرف على وسائل أعداء الإسلام، دعنا نلفت النظر إلى شيئين هامين:

أولاً : أن المسلمين هم الذين أعطوا الفرصة لأعدائهم أن يغلبوهم ويفرِّقوا صفوفهم ، لأنهم لو اعدُّوا أنفسهم ((إيمانيا ًونفسياً وبدنيا ًوعلمياً ومادياً )) فلن يتمكن منهم أعدائهم أبداً مهما خبثت مؤامراتهم واشتدت..

ولكن المشكلة أن المسلمين ابتعدوا عن ربهم ونسوه فتفرقت صفوفهم وضعُُفَت شَوكتهم ،
لأنهم أهملوا الإعداد بالعلم والسلاح والتقنية،وانصرفوا إلى اللهو واللعب وانشغلوا بسفاسف الأمور،وانغمسوا في الدنيا وملذَّاتها،ومن ثم فإن أي مؤامرة مهما كانت ضعيفة فإنها تؤثر فيهم ؛ لأن البُعد عن الدين يُعمي البصيرة

فمثلاً يقول لنا أعداؤنا أن إخلاء الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل يؤدي للعيش في سلام، ومحبة وحُسن جِوار، فتُبادر دول الشرق الأوسط إلى توقيع معاهدات بعدم تصنيع هذه الأسلحة، بينما تبادر بعض هذه الدول بتدمير ما تملك من هذه الأسلحة ، ثم نرى إسرائيل-وهي في قلب الشرق الأوسط- تملك عشرات الرؤوس النووية ، وغيرها من أسلحة الدمار الشامل !!!

فكيف نوقِّع معاهدة بنزع سلاح يمتلكه عدونا الذي يسكن على بُعد كيلومترات منا؟!!

المسألة شديدة الوضوح ولا تحتاج لذكاء خارق لإدراكها ، والمسلمون ليسوا أغبياء ولكنهم –للأسف- ضعفاء!!!

ويذكِّرني ذلك بقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه لجيش المسلمين المتجه إلى القادسية :" إنَّكم لا تنتصرون على عدوكم بقوَّة العدد والعتاد، وإنما بطاعتكم لربِّكم ومعصيتهم له ، فإن تساويتُم في المعصية ، كانت لهم الغَلَبة عليكم بقوَّة العُدَّة والعتاد "!!!!

فالمسلمون لم ينتصروا انتصاراتهم العظيمة بالسحر ولا بالشعوَذة ،وإنما هناك قواعد واضحة لو اتبعناها فُزنا وهي : " إن تنصُروا اللهَ ينصُركم ويثبِّت أقدامكم "

والرسول صلى الله عليه وسلم حينما صوَّرنا كالقَصعة التي تتداعى عليها الأُمم رغم كثرتنا ،
لم يذكر أن السبب هو كثرة عدد أعداءنا ولا شدة قوَّتهم ولا بشاعة مؤامراتهم ،
ولكنه ذكر أن السبب هو ضعف المسلمين الناتج عن الإقبال الزائد على الدنيا وكراهية الموت في سبيل الله ... والآن هيا نراجع الحديث الشريف:

" يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها.. . فقال قائل : ومن قِلة نحن يومئذ ؟ قال : بل أنتم يومئذ كثير ، ولكنكم غُثاء كغثاء السيل ، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم ، وليقذفنَّ اللهُ في قلوبكم الوهَن . فقال قائل : يا رسول الله ! وما الوَهَن ؟ قال : حب الدنيا وكراهية الموت" صحيح أبو داود

هل تعرف ما غُثاء السَّيل؟

إنه الوسخ الذي يعلو ماء السيل أينما مشى السيل ظل طافياً فوقه !!!!!
فهذا هو حالنا الآن نتمسك بالحياة مهما كانت ذليلة تعيسة مَهينة ،

ومن ثم فلابد أن تنجح مؤامراتهم مهما كانت شديدة الوضوح وضعيفة !!!!

ثانياً : أن الإحباط قد يتسلل إلى نفوسنا مما يحدث من ضعفنا وقوَّتهم ، ولكني أقول : إن الله تعالى قادر على أن ينصرنا ولكنه يختبرنا ليرى هل سندافع عن ديننا وننصره أو نتخاذل ونتعلق بأذيال الدنيا ؟

واقرأ قول الله تعالى لو شئت: "فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا*ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ *وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ " سورة محمد- 4

إذن لو أدركتَ حجم المؤامرة وأبعادها فلن يصيبك اليأس أبدا أو الإحباط وإنما ستزداد قوة وعِزة وإقبالاً على تحقيق النصر لدينك وأُمَّتك !!!!

واستمع إلى قول الحق سبحانه : "وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا " الإسراء 64

أي فليأتوا بكل ما يستطيعون من أسلحة فإن ذلك أمام نصر الله للمؤمنين لن يُجدي شيئا !!!

واستمع أيضا إلى قوله سبحانه : "إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ" سورة الحِجر -42

والآن هيا بنا نُلقي نظرة على تاريخ المؤامرة منذ البعثة النبوية وإلى زماننا الآن.

فمنذ بدء الرسول صلى الله وسلم في إعلان الدعوة قامت المؤامرة حين جمعهم الرسول صلى الله عليه وسلم ليُعلن الدعوة المباركة، فقام عدو الله " أبو لهب" فقال له : " ألهذا جمعتنا ؟! تبَّاً لك سائرَ اليوم... خُذُوا على يديه قبل أن يأخذ غيركم على يده!!"

وظل يدبِّر المؤامرات على النبي وأتباعه ويجتمع مع كبار رجال قريش مثل الوليد ابن المُغيره ، وأُميَّة بن خلَف وغيرهم، وبدءوا يدبرون الخطط والمؤامرات واستمروا فيها،واشترك في المؤامرة يهود المدينة، الذين وضعوا أيديهم في أيدي المشركين على اختلاف عقائدهم ،

واشترك معهم المنافقون وكانوا من أشد الناس عُنفا ًوخطراً على الإسلام لأن شكلهم الخارجي يقول أنهم مسلمون وألسنتهم تتحدث بحلاوة عن الإسلام، بينما تضمر قلوبهم الكفر و الكراهية للإسلام والمسلمين ، ثم اشترك أيضا معهم الفُرس حين حاولوا قتل الرسول صلى الله عليه وسلم،واشترك في هذه المؤامرة نصارى الرومان ونصارى العرب في غزوة مؤته وتبوك ، وظل الكيد والتدبير مستمراً والروم فالعدو وِحدة واحدة-على اختلاف طوائفه- ضد الإسلام ، واستمرت المؤامرة حتى بعد وفاة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.

هكذا كانت حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وهكذا ستكون حياة كل مؤمن صادق في إيمانه حريص على تطبيق شرع ربه!!!

وفي عهد أبي بكر الصِّديق رضي الله عنه ظهر المُرتدُّون، وكانت الأزمة طاحنة ، كاد أن يهلك فيها الموحِّدون ، لولا أن سلَّم ا لله عز وجل

و تآمرت أكبر دولتان في الأرض( الفُرس والروم) على الإسلام رغم أن دولة الإسلام كانت صغيرة جداً، لكن الله عز وجل بنُصرة المسلمين لدينهم منَّ عليهم بنصره وفتح لهم هاتين الدولتين، وفتح لهم مشارق الأرض ومغاربها !!!

و لا تغيب عنا المؤامرات الدنيئة التي دبَّرها المجوس الذين أسلموا ظاهريا وأبطنوا المجوسية، وأولئك النافقين الذين أشعلوا نار الفتنة بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم،إلا أن الله عز وجل وحّد قلوب المسلمين وقامت الدولة الأموية العظيمة ونشرت الإسلام في ربوع الدنيا، وأعز الله بها الإسلام...ولكن صاحَبَ ظهورها ظهور طوائف الشيعة ، التي قامت بمؤامرات بشعة على الأمة الإسلامية وعلى إسقاط الدولة الأموية والعباسية ،

وأولئك الذين أطلقوا على أنفسهم لقب الفاطميين ، مع أنهم كانت لهم مجازر ومآسي ضد المسلمين، ثم تعاونوا مع الصليبيين في حرب المسلمين ضد الأندلس، ثم تعاونوا معهم في مصر والشام، وتعاونوا أيضاً مع التتار لإسقاط الدولة العباسية

،و خططوا لقتل رموز الدين الإسلامي مثل نور الدين محمود وعماد الدين محمود وعماد الدين الزنكي وصلاح الدين الأيوبي، وغيرهم، وطعنوا في الدولة العثمانية في ظهرها أكثر من مرة ، وشغلوا الدولة العثمانية كثيراً عن الجهاد في أوروبا ....وغير ذلك الكثير الكثير من المؤامرات والدسائس الدنيئة التي استمرت مائتي سنة ، ثم انتهت على يد الأيوبيين ،
ثم عادت مرة أخرى المزيد من المؤامرات حتى سقطت الدولة العثمانية الكبيرة ليدخل المسلمون في متاهة الفُرقة والشتات وتقسم العالم الإسلامي إلى عشرات الدويلات الضعيفة ،ووقع الفشل وذهب الريح كما قال ربنا عز وجل : "فلا تنازَعوا فتفشلوا وتذهبَ ريحُكُم ".

وتم زرع اليهود في فلسطين ، والهنود في كشمير والروس في الشيشان ؛ وغير ذلك من المآسي ؛ بل والأسوأ من ذلك أنهم نجحوا في إقناع المسلمين بتنحية شرع الله عز وجل عن الحكم للمرة الأولى في تاريخ المسلمين ،

كما نجحوا في إقناع المسلمين بقبول المناهج العلمانية الموضوعية رغم قصورها وتفاهتها وحقارتها ، إذا ما قورنت بالشَّرع الإسلامي....وهنا لا بد من وقفة !!!

لقد كانت هناك فترات تاريخية ظلم فيها الحكام رعاياهم بعدم تطبيق شرع الله على الشَّريف من الناس، بينما كانوا يطبِّقونه على الضعيف ؛

ولكن لم يتجرأ أحد منهم على أن يقول أن شرع الله لا يناسبنا ولا يناسب ظروفنا أو زماننا ،

ولم يجرؤ أحد على أن يقول :

إن القانون الروماني أو التتاري أو الإنجليزي أو الفرنسي ، أو غيره يناسبنا أكثر من شرع الله !!!!
هذه انتكاسة حقيقية أيها الإخوة ، لذا يجب أن نحاول أن نفهم لماذا نجح المتآمرون المعاصرون في إقصاء وتنحية شرع الله جانبا ولم ينجح في ذلك المتآمرون السابقون في هذا الأمر .


يتبع إن شاء الله :D

بعد الشتات
08-05-2006, 03:54 AM
رائع ......................


انتظر البقيه ....................

لاتعليق على ضعف الهمه ؟؟؟؟؟؟؟

قطرة ندى
08-05-2006, 08:47 AM
بارك الله فيك يا بعد الشتات

أما ضعف الهِمَّة فعلاجه سهل ،

المهم أن نفيق من غفلتنا ،

وأن نوقظ كل مَن حولنا لعل الله تعالى يكشف عنا ما نحن فيه من بلاء.


والآن مع بقية المحاضرة : [/size]



إذا تأملنا ما حدث نجد أن هناك تغييراًً ملموساً في أسلوب المؤامرة !!!!

و لكي يتضح الأمر سوف نحلل هذه المؤامرة إلى جوانبها الحقيقية في ترتيب من الأكثر خطورة وأشد فتكاً إلى الأقل خطورة وأقل فَتكاً، مع أن كلها خطير ومدمر للأمة الإسلامية ، ومتداخل ...لذا من الواجب علينا أن نأخذ حِذرنا وننتبه لها.

أولاً : المؤامرة الفكرية: وهي أخطر مؤامرة على الإطلاق ،
وتهدف إلى تغيير أفكار المسلمين بحيث يفتقدوا القُدرة على التفريق بين الحق والباطل ،

وبين الصواب والخطأ

بحيث يفرِّغون حياتهم للدفاع عن قضايا تافهة

(كالدفاع عن أفكار عالمانية تتجنب العمل بالقرآن والسُّنَّة وهي تدَّعي أنها تدافع عن حقوق الإنسان مثلاً ، أو تنشر الخير والحرية ،
كالتشكيك في تقسيم الميراث بين الرجل والمرأة ، والدعوة لإباحة زواج المرأة قبل أن تنتهي عدَّتها، وغير ذلك ) ،

حتى لا يُدرك المسلمون أسباب قوَّتهم ، فلا يتمسكوا بها ولا يعرفوا أعداءهم فيتخذونهم أولياء ... مؤامرة خطيرة بالفعل!!!!

ولعل هذا يذكِّرنا بقول الله تعالى : "قُل هل أُنبِّؤكُم بالأخسرين أعمالاً ، الذين ضل سعيُهم في الحياة الدُّنيا وهُم يحسبونَ أنَّهُم يُحسِنونَ صُنعا "

فالمُرتشي الذي يظن أنه يأخذ إكرامية في خطر عظيم لأنه يظن الحرام حلالاً ،
فهو في مشكلة فكرية لأن الحق عنده ملتبس بالباطل.
أو من يُدخل في أذهان المسلمين التجمُّع باسم العُروبة أو القومية، بدلاً من التجمُّع تحت راية الإسلام !!!

لذا أوصي نفسي و إياكم بالدعاء:

" اللهم أرِنا الحقَ حقاً وارزُقنا اتِّباعه

وأرِنا الباطل وارزُقنا اجتنابه

واجعلنا مِمَّن يستمعون الحق فيتَّبعون أحسنه ، آمين "

"]ثانياً: المؤامرة الأخلاقية:

يقول الشاعر:

إنَّما الأُممُ الأخلاقُ ما بَقِيَتْ **** فإن هُمُ ذهبَت أخلاقُهُم ذهبوا

فإذا ضاعت أخلاق المسلمين فكيف يُرجى لهم نصر أو نهضة ؟!!

لاحظوا يا إخواني أن الرسول صلى الله عليه وسلم له مُهمة محددة وهي التي أخبرعنها في حديثه : " إنما بُعثتُ لأتمِّم مكارم و في رواية ( صالح ) ا لأخلاق " صحيح الألباني

ولعل مسارات هذه المؤامرة تتضح في جهود المتآمر على أمتنا في إفساد أخلاق أبناءها ، وخاصة الشباب الذين هُم عُدة الأُمة وعتادها، من خلال نشر الإباحية في كل وسائل الإعلام ،

وأحدثها القنوات الفضائية وشبكة الإنترنت بحيث تهاجمنا وتقتحم علينا حياتنا من كل باب ،

وبعد أن كانت المسلسلات التليفزيونية تلتزم بالأخلاقيات العامة أصبحت هي الأخرى تقدم ما تقدمه السينما من فجور يقترب من الدعارة الحقيقية ،

ثم إعلانات الشوارع وما تنشر من مناظر إباحية تدعو إلى عدم الحياء وأُلفة القبائح حتى تصير شيئاً عاديا ًويجهر الناس بالفاحشة ،

أما إعلانات التليفزيون ،
فلا يخلو إعلان عن زيت أو صابون أو حتى بسكويت من فتيات ماجنات يتراقصن ويتمايلن ،

وحتى المذيعات يجعلك منظرهن تتساءل وتندهش: " كيف خرجن بهذه المناظر من بيوتهن ؟!!!!

هل كلهن بلا أهل ولا رقيب ؟

أين الأب والزوج والأخ ؟!!!

كيف تنتظر بعد ذلك من الشباب أن يُقبلوا على العِلم أو الجهاد في سبيل الله أو الإقبال على الله بقلوب صافية نقية ؟!!!

ونتيجة كل هذا ارتفاع نِسَب "الزواج السِّرِّي الذي يسمونه خطأ ب" " الزواج العُرفي " ،

وارتفاع جرائم الخيانة الزوجية ، وارتفاع نسبة الأمراض الجنسية بمعدلات كبيرة جداً،وارتفاع نِسَب الشُذوذ ،

وأصبحت الخمور تُباع علانيةً في كثير من البلاد الإسلامية ، وأصبحت بلادنا الإسلامية تُنتج السجائر، لماذا ؟

لكي تحقق كسبا ًماديا ً، بينما تصرِف الملايين لعلاج الأمراض التي تنتج عن التدخين !!!!

فضلاً عن هذا نلاحظ إغراق البلدان الإسلامية بالمخدرات،و الإحصائيات عن تعاطي الشباب لها مُخيفة جداً!!!

والآن قُل لي : لمصلحة مَن غياب الفضيلة والأخلاق من البيوت والشوارع في البلدان الإسلامية ؟

لمصلحة مَن أن يغرق الشباب المُسلم في الرذيلة والتدخين والمخدرات،
ثم يُتبعون ذلك بجرائم العُنف ، ثم الانتحار ؟

أين الخوف من الله ؟

أين احترام الكبار؟

أين الحياء ؟

هناك غياب كبير جداً للفكر الإسلامي الصحيح من حياة المسلمين .

كيف يقتل الشاب والدته أو تقتل الزوجة زوجها وتقطِّعه ، ويقتل الزوج زوجته وأطفاله ؟!!!

كل هذا نتيجة أفلام العُنف التي تُلح علينا ليل نهار وتجعل الجريمة شيئا ً مألوفاً ، والعُنف شيئاً عادياً ، والإباحية مظهرا ًمن مظاهر التقدُّم والرُّقي !!!!

حتى أفلام الكارتون المستوردة لم تخل ُمن العنف ، ومناظر القتل والدم،

وحث الأطفال على الحُب والجنس .... تُرى هل تنبَّهْنا لكل ذلك؟!!!!!!

يُتبع إن شاء الله :D .

قطرة ندى
08-05-2006, 07:23 PM
ثالثاً: المؤامرة التفريقية :

وهدفها التفريق بين صفوف المسلمين حتى يصبحوا دُوَلاً مشتته ، وإمارات مختلفة ،

مع أن رسولنا الكريم أمرنا بالتجمع والوحدة قائلاً : " ما من ثلاثة في قرية ولا بَدو لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان ، عليك بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية " صحيح ، رواه أبو الدرداء

فالاستعمار الإنجليزي والفرنسي وغيرهم قبل أن يخرجوا من العالم الإسلامي عملوا حدوداًً بين كل دولتين إسلاميتين ولكن بخُبث شديد لم يوضِّح تماما هذه الحدود ، ثم تركوا البلاد هكذا وذهبوا بعد أن غيَّبوا هذه الشعوب عن دينها الذي يدعوهم للاعتصام بالله جميعا ، يقول الله تعالى :
"واعتصِموا بحبل الله جميعاً ولا تَفَرَّقوا " .

وفي غياب الأخلاق الإسلامية التي تدعو إلى سعة الصَّدر والتسامح والعفو والمودَّة والأُلفة (كنتيجة للمؤامرة الأخلاقية السالفة الذِّكر ) كان لابد من أن تنشأ الصراعات والخلافات بين دول العالم الإسلامي على الحدود ،

فنادرا ما تجد دولتين مسلمتين بينهما حدود مشتركة وليس بينهما صراعات ، فهناك صراع بين السعودية واليمن على إقليم عسير ، وبين المغرب والجزائر على الصحراء الغربية ، وبين مصر والسودان على حلايب.... وهكذا .

لماذا تتفرق الدول الإسلامية بينما يسعى العالم الغربي –رغم اختلاف معتقداتهم وأفكارهم - للوحدة والتماسُك؟!!!

وما هو سر قوة أمريكا؟
:?:
السر هو أنها دولة داخلها 52 دولة متماسكة ، ومتحدة، فإمكانات قارة بأكملها تخضع لدولة واحدة لأنها متَّحدة من الداخل .

لمصلحة مَن فُرقة المسلمين ؟

مَن الذي كان يساعد العراق على محاربة إيران؟ ومَن الذي كان يساعد إيران على حرب العراق؟!!! وماذا كانت النتيجة ؟!!

لماذا عقدت إسرائيل معاهدات مع دول الشرق الأوسط واحدة واحدة ولم تعمل معاهدة واحدة مع كل هذه الدول مجتمعة ؟!!

لمصلحة مَن فُرقة الفلسطينيين ،

لمصلحة مَن فُرقة السودانيين ؟ وتقسيم السودان لشمالي وجنوبي؟!!

أفيقوا أيها المسلمون !!!!

مَن خفيت عليه هذه المؤامرات ، فهو –بصراحة شديدة- أعمى لا يرى ،
" و مَن لَم يجعلِ اللهُ لهُ نوراً، فما لَهُ مِن نور"

فإذا نجحَت المؤامرة التفريقية أصبح بعد ذلك من السهل التِهام الأُمَّة التي أصبحت قطعا ًمُمزَّقة.... وهناك مثل إنجليزي يقول:

"إذا أرَدْتَ أن تأكل فِيلاً ، فعليك أن تأكله قطعةً قطعة "

وهذا يذكِّرنا بالقول المأثور: (( فَرِّق تَسُد ))

فهناك مَن يعيش عمره يناضل من أجل تجميع المسلمين على أساس عِرقي أو عُنصري أو عالماني أو فرعوني ...و هي أفكار باطلة لا تُسمِن ولا تُغني من جوع !!!!!

ولنا أن نتأمل: إذا فسدت أفكار وأخلاق المسلمين فكيف يتوحَّدون على الحق؟!!!!

tammam
10-05-2006, 01:30 PM
نأمل أختي الكريمة ألا تكون هذه السلسلة الشيقة قد انتهت ، حتى ننهل منها هذا الخير العظيم و الذي يحتاج له كل مسلم واع حريص حقا على دينه..
محاضرة في قمة الروعة و الفائدة ، و قد شرحت نفسها بنفسها و لم تفسح لنا المجال حتى لنعقب عليها ، فنسأل الله العلي الكريم أن يجزي صاحب هذه المحاضرة خير الجزاء عليها ، و أن يجزيك أختي قطرة الندى خير الجزاء على هذا النقل الطيب و المبارك و يجعله في صالح أعمالك ..
نأمل من إخواني المشرفين تثبيت هذا الموضوع القيم ، و الله من وراء القصد ..

[marq=down:0739d89ae4]أخوك تمــــــــــــــــــــــام[/marq:0739d89ae4]

قطرة ندى
23-05-2006, 08:07 AM
بارك الله فيك أخي الكريم تمام

وجزاك عني خيرا كثيرا

ومعذرة لغيابي غير المقصود،

فقد كان دخولي للمنتدى متعذرا لأسباب فنية .


وفيما يلي أكمل المحاضرة إن شاء الله .

قطرة ندى
23-05-2006, 08:21 AM
رابعاً: المؤامرة الاقتصادية:

هذه المؤامرة صوتها عالي وواضحة أمام أعين الجميع...فقد تتسلل المؤامرات السابقة (الفكرية ، والأخلاقية ، والتفريقية) إلى قلوب وعقول المسلمين رُوَيداً ، ًرُوَيداً ، وبهدوء شديد جداً ، وعلى مدار 120 أو 130 سنة حتى لا يشعر بها أحد .

أما المؤامرة الاقتصادية فواضحة كالشمس من خلال إضعاف مواردنا و ضرب اقتصادنا وجعلنا معتمدين عليهم في أتفه الأمور ، وربطنا بمنتجاتهم الزائدة عن حاجاتنا ، وجعلها تبدو في أعيننا وكأننا لن نستطيع العيش بدونها ، ولعل موضوع الدنمارك (على صغر حجم الدولة ومنتجاتها التي نستهلكها) قد أوضح كِبر حجم اعتمادنا الاقتصادي عليهم !!!!!

فنظل مستورِدين محتاجين إليهم للأبد ، و يزدادون هم ثراءً، وقوة على مر الأيام والعصور ...رغم كل ما حبانا الله تعالى به من موارد بشتى أنواعها،وإمكانات هائلة ..... ولكننا متفرِّقون ، فكيف نتكامل-كعالم إسلامي- في مواردنا ؟!!



خامسا ً: المؤامرة السياسية:

وهي أيضا واضحة من خلال تفريق دول المسلمين ليس في الحدود السياسية فقط وإنما في جعل كل دولة منهم كجزيرة منعزلة لها قوانينها وأسلوبها في الحياة .

و أود الإشارة إلى نقطتين : أولاً : لا تُصدِّقوا عدالة الجهاز المسمَّى بالأمم المتحدة ، فما هي إلا اجتماع الأُمم المُنتصرة في الحرب العالمية الثانية لإملاء آراء المُنتصرين أو كل أوامر المنتصرين على المنهزمين .

فالأمم المتحدة لم تسعَ إطلاقاً إلى إقرار حق ، وإنما كانت تسعى دائماً لإقرار رأي القوي ،ولا يغرَّنك معارضتهم أحياناً لآراء الأقوياء ،فكل ذلك حبرٌ على ورق!!!!

فلقد خالفت إسرائيل قرار التقسيم الصادر من الأمم المتحدة ، فماذا فعلت هذه المنظمة ؟ لم تهتم ، وحينما دخلت أمريكا العراق وعاثت في الأرض فساداً رغم أنف كل زعماء الأرض،ماذا فعلت الأمم المتحدة ؟!!!!

ثم من الضروري أن تفكر في معنى الفيتو vito ما معنى أن يجلس مائة زعيم في الأمم المتحدة يقولون :" نعم" ،

ثم تأتي دولة معها حق الفيتو ، وتقول : " لا" ،

ثم ينفذ رأيها!!!!

أين الديمقراطية التي يزعمونها ؟ وأين احترام حقوق الإنسان الذي يتشدقون به ليل نهار؟!!

وأين العدالة التي جعلوها شعارا ًلبلادهم؟!!!!

ثانيا ً: لا تصدقوا أن الغرب فعلاً يريد أن تنتشر الديمقراطية في العالم الإسلامي ،

فامريكا من أكثر المؤيدين لعشرات الأنظمة الديكتاتورية في العالم ،

وليس من مصلحتها أبداً أن تكون هناك ديمقراطية حقيقية تختار ما لا يتوافق مع إرادتها ومؤامراتها ضد العالم الإسلامي !!

و لك أن تطلع على تقرير الأمم المتحدة لعام 2002 الذي يتكلم عن القضايا السياسية والديمقراطية في العالم ،
فقد قسمت المم المتحدة العالم إلى سبعة مناطق رئيسة ،وكان العالم العربي أحد المناطق التي أتت في المرتبة الأخيرة من حيث الحُرِّيات المتاحة والحقوق السياسية واستقلالية الإعلام ...ومع ذلك فهذا الوضع لا يزعج العالم الغربي وعلى رأسه أمريكا على الإطلاق!!!

بل على العكس ، فهذا يضمن لهم تنفيذ مخططاتهم ومؤامراتهم بصورة أكبر ، وبدقة أكثر .


سادسا ً: المؤامرة العسكرية:

وهي أقدم المؤامرات التي لا تغيب عن أذهاننا حين احتل المستعمرون بلادنا الغالية ونهبوا ثرواتنا وانتهكوا مقدَّساتنا ، و عاثوا في أراضينا فسادا ً.

وعلى الرغم من خطورة المؤامرة العسكرية إلا أن أعداءنا أدركوا –بالدليل القطعي من خلال قراءة التاريخ – أن الاستعمار العسكري يلقى الكثير من المقاومة من أبناء بلادنا ،
وإن استمر سنوات ؛ فلن يدوم طويلا ، ولابد أن يأتي يوم وينتهي ...لذا فقد فكروا في نوع آخر من الاحتلال أو المؤامرة،

فالشعوب المسلمة لا تقاوم الفنانين والأدباء والمفكِّرين، لذا دبروا لنا المؤامرة الفكرية التي تدس لنا السم في العسل !!!

ولعل هذا يتضح في القرنين التاسع عشر والعشرين ، حيث أدرك الأوربيون أن الاحتلال الاقتصادي والعسكري ، وإن كان يحقق لهم أطماعاً معينة، إلا انه يستثير المقاومة ،
فدبروا لنا المؤامرة الفكرية التي تغير في عاداتنا ،

وتلوِّث معتقداتنا ،

وتشوِّه تاريخنا ،

وتسُب أبطالنا ،

وتبلبل أفكارنا ،

وتضلِّل جُهَّالنا

، وتزعزع عقيدتنا ؛

من خلال الأدباء والمفكِّرين والعلماء

الذين عُرفوا باسم " المستشرقين" الذين درسوا العلوم الشرقية بشكل عام ، والدين الإسلامي ، والتاريخ الإسلامي، واللغة العربية بشكل خاص ،
وترجموا الكثير من التراث الإسلامي ،
ليس بدِقة ولا أمانة المترجم ، وإنما من وجهات نظرهم المريضة المزيِّفة لهذا التراث العظيم ليحققوا أغراضهم الدنيئة ، فخدعوا وأضَلوا وزيَّفوا ، وأخرجوا الإسلام وأهله وتاريخه بشكل مشوَّه !!!

، والمشكلة أنهم قاموا باستقطاب بعض المفكرين المسلمين بدعوى البعثات والمِنَح الدراسية ،
ودرَّسوا لهم هذا التاريخ المشوِّه للإسلام وأقنعوهم به وسط إبهارهم بالحضارة الغربية، والتقدم العلمي هناك، فعاد أولئك الذين نسميهم " المُستغربين " بأفكار مسمومة وأخذوا يبثونها –عن علم أوجهل – بين شعوبنا الإسلامية ؛ والمصيبة أن هؤلاء أسماؤهم إسلامية وأشكالهم إسلامية !!!!!

و لك أن تراجع التاريخ الصحيح لجيوش المسلمين التي انتصرت على الفُرس والروم ،الذين لم يكن عددهم ولا أسلحتهم ولا اقتصادياتهم تمكِّنهم أبدا ًمن النصر- ونحن لا نقلل من شأن هذه الإمكانات- ولكنهم انتصروا بحُسن توكُّلهم على الله ، واعتصامهم به ، وفِكرهم الصحيح وفهمهم الصحيح لدينهم .

فمهما تعاظمت إمكاناتنا التي تؤهلنا للنصر، فلن ننتصر على أعداءنا بأفكار خاطئة عن ديننا وتاريخنا ....وهذا يدركه أعداؤنا، لذا فإن مؤامرتهم الفكرية ضدنا هي أخطر مؤامراتهم على الإطلاق !!!!!

ويكفيك مقولتهم الخالدة : " المعلومات هي القوة "

" knowledge is power"

فإذا كانت معلوماتك قوية، فأنت قوي ومن ثَمَّ مُنتصر...والعكس صحيح!!!!!

لذا فقد تعاون المستشرقون -من غير المسلمين- مع المستغرِبين المُنتمين للغرب -من المسلمين- على نشر هذه الأفكار المشوَّهة عن الإسلام والمسلمين في بلادنا ، مستغلين في ذلك وسيلتين هامتين هما:

الإعلام بكل صُوَرِه من صحف ومجلات وإذاعة وتليفزيون ، بما فيه من قنوات فضائية .

التعليم : عن طريق وضع مناهج دراسية تتوافق مع أفكارهم المنحرفة .

طبعاً هناك من المستشرقين من أسلم وحَسُنَ إسلامهن وهناك منهم مَن ظل على دينه ولكنه أنصف الإسلام...ولكن غالبيتهم ظل يحارب الإسلام ويغيِّب الحقائق عن المسلمين ويخلط الأمور عليهم

قطرة ندى
23-05-2006, 08:31 AM
والآن ما هي المحاور التي سار عليها أعداء الأمة -سواء من المستشرقين ، أو المُستغربين، أو المنافقين، أو أصجاب المصالح من أبناء هذه الأُمة- لِحَبك المؤامرة الفكرية ؟!!

المحور الأول: تزوير التاريخ : وهي جريمة بشعة قاموا بها مستغلين جهل المسلمين بتاريخهم الحقيقي وضياع الكثير من كتب التراث في الكثير من الحروب ، وغياب المسلمين عن أسباب العلم والتعليم والثقافة ، فهم يدبرون المؤامرة، ونحن جاهزون للوقوع فيها ببعدنا عن العلم والتعلُّم .

فماذا فعلوا؟

1- الكذب : بذكر روايات لم تحدث أصلاً ، ينسبونها إلى مراجع وهمية غير حقيقية .

2- إنتقاء الروايات الضعيفة جداً من مصادر التاريخ الإسلامي والإعراض عن الروايات الصحيحة ، كأن يفتح تاريخ الطبري ويبحث عن الأحداث الضعيفة ، ويرويها تاركاً الأحداث الضعيفة .

3- إنتقاء الأخطاء التي وقع فيها المسلمون فعلاً في السابق وإبرازها ، مع الإعراض عن الحسنات و النجاحات ، والانتصارات العظيمة التي حققوها ...مع أن ليس هنا أُمة بلا أخطاء ،ومع ملاحظة أن أخطاء الأمة الإسلامية ليست في المنهج الرباني القويم الذي أرسله الله عزو جل إلينا ، وإنما في التطبيق، فمثلا ًما حدث في غزوة أُحُد كان نتيجة معصية أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ومخالفة أوامره وتعليماته،وليس نتيجة سوء توجيه الرسول أو سوء تخطيطه صلى الله عليه وسلم !!!!

4- التأويل الخاطىء للأحداث التاريخية : فتراهم يروون حدثا ًحقيقياً ، لكن التحليل الذي يتناوله المستشرِق أو المُستغرِب يأتي بشكل غير مقبول وغير صحيح ، بحيث يطعن في كل رمز إسلامي ناجح ، ويُعلي من شأن كل خارج عن النظام الإسلامي، كما فعلوا حين شوَّهوا عثمان بن عفان ، و علي بن أبي طالب،وخالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، ومعاوية بن أبي سفيان ، وأثاروا حولهم الشُّبُهات ...بينما يمدحون ابن رُشد وأبي نوّاس وغيرهم من الشعراء الماجنين الذين حطَّموا الإسلام تحطيما ، و يدرِّسون قصائدهم - التي تمدح الخمر وتدعو للإباحية -في المدارس والجامعات ..... كما نراهم يمجِّدون هدى شعراوي وقاسم أمين الذين دعوا إلى تحرير المرأة من ملابسها وحيائها وعَفَّتها في العصر الحديث !!!!!

5 – التركيز على الجوانب السياسية وتاريخ الصراعات والدماء والمؤامرات ، وإغفال الحديث عن الجوانب الحضرية الراقية في التاريخ الإسلامي ، كالجوانب العلمية و الاجتماعية والمعمارية والأخلاقية والاقتصادية والعسكرية ،وغيرها ....فكانت النتيجة أن أخرجوا التاريخ الإسلامي في صورة يأنف منها كل مسلم !!!!!!

والهدف أن يقتنع المسلم أن أساسه ضعيف هزيل وأن تاريخه ممزق وأنه بلا قيمة وبلا هُويَّة ، وأنه إذا أراد أن يكون قوبَّاً فعليه أن ينتسب للغرب الذي يبدو قوياً ببُعده عن الدين وهو ما يسمونه (العالمانية ) ( وليس العِلمانية ) فالعلم قوة ، ولكنهم لا يستهدفون أن تكون قوياً بالعلم وإنما يريدون أن يوهمونك أن الدين هو سبب الضعف والتخلف والانهزام !!!!

وهم بهذا يضربون الأُمة الإسلامية في العُمْق، لأن مصدر قوة هذه الأُمة هو دينها القويم ، فإذا تنحَّى جانباً ، لم تقُم لهذا الأُمة قائمة !!!
وهو ما يسعون إليه ويتمنونه بشدة !!!!

المحور الثاني: جريمة تشويه القِيَم وتزيين المُنكَر وتقبيح المعروف ...فهناك فرق كبير بين أن يدفعوا المرأة المسلمة دفعاً إلى أن تعصي الله عز وجل ، وبين أن يقنعوها بأن خلع الحجاب ليس بمعصية أو أن الحجاب ليس بفريضة !!!!

بل والأكثر من ذلك هُم يردِّدون أن الحجاب ليس من الإسلام وانه ليس سُنة وإنما عادة جاهلية ،ومن ترتديه تعود بنفسها ألاف السنين إلى الوراء وتكون رجعية، و متخلفة، وجامدة الأفكار ... هذه الأفكار تجد متَّسعاً في وسائل الإعلام ،حيث يتم ترسيخها ببطء شديد ولكنه ماكر ومؤثِّر !!!

ونحن لا نقول أن محاربة الحجاب و الدعوة إلى خلعه هو السبب الوحيد لانهيار الأمة الإسلامية ، ولكنه مثال واضح لأحد الأسباب .

و لك أن تتخيل حين دعا قاسم أمين لتحرير المرأة وخلعت هدى شعراوي النقاب في ميدان التحرير منذ مائة عام ، كان الناس يتساءلون بدهشة شديدة : " هل من المعقول أن أن المصريات المسلمات سوف يخلعن الحجاب ويكشفن عن رؤوسهن ؟ !!! لا ،،، إن هذه موجة وستنحسر سريعا ً"!!!

ولكن المصيبة أن المسألة لم تقف عند كشف الرأس كما نرى حولنا في الشوارع والفضائيات وسائر وسائل الإعلام، ليس لدى النساء المصريات فقط ولكن لدى الكثير من النساء في سائر بلاد المسلمين !!!!!

فقد كشفن عن الرؤوس، ثم الذراعين ، ثم الساقين ، وظهر ما يُسمى باللباس المُحتشِم الذي تُعتبر من ترتديه جديرة بالاحترام، واستبدلوا الحجاب بهذا اللباس الذي يسمونه مُحتشما ً –ولا أدري على أي أساس جاءت هذه التسمية – وبعد ذلك ظهر اللباس غير المحتشم ، وغيره،

حتى وصلنا إلى ما لا يخفى على أحدنا الآن وهو ما لم يصل إليه الكافرون في الجاهلية !!!!

فماذا حدث؟!!!ما كان غير مقبول منذ مائة عام صار الآن عاديا ً...وهذه هي خطورة المؤامرة الفكرية التي تجعلك تقبَل ما كنت ترفضه في الماضي ،

أما الأجيال الجديدة التي تجهل الماضي ، فتراه طبيعيا ً جدا ً!!!!!

وهنا تكمن الخطورة ، تغيير الأفكار الجيدة واستبدالها بأفكار رديئة عبر السنين والأجيال !!!!

وعدوُّنا صبور لأنه متأكد من تحقيق أهدافه ،

ونحن جاهلون غائبون عن ديننا غافلون عمَّا يُحاك حولنا من مؤامرات .

على سبيل المثال أيضا ًإذا تابت راقصة إلى الله ، نجد من يقول : وهل الرقص ذنب حتى يُتاب منه؟ !! إنه فن !!! و
هو كلام مثير للضحك والسخرية ولكنه غير ذلك عند بعض الناس من المسلمين للأسف !!!

والأغرب من ذلك أن الراقصات الساقطات يُطلق عليهن ألقاب ترفع من شأنهن الاجتماعي كأن يسمونها فنانة ،أو " ملكة الرقص الشرقي " أو غير ذلك من الألقاب الوهمية ..حتى تظن بالفعل أنها ملكة ،و ترى بعض الفتيات والنساء يحسدونها على هذا اللقب !!!!
والأسوأ من ذلك حين يستضيفونها ويفرضون علينا أن نسمع قصة كفاحها واجتهادها في عملها ، وآراءها الحكيمة في العلاقات الإنسانية والسياسية ، بل والدينية أيضاً !!!!

ومع الوقت تصبح هذه المرأة التي تعيش حياتها شبه عارية بين الخمور والماجنين العابثين و الأماكن المشبوهة ، رمزا ًمن رموز المجتمع ، وبمرور الوقت تصبح من صفوة هذا المجتمع !!!

هكذا يا إخواني يعملون على تشويه القيَم بكل ما لديهم من وسائل . المحور الثالث : جريمة تزوير الواقع : رغم تزويرهم للتاريخ الإسلامي ، إلا أنه لا زالت هناك بعض النماذج الإسلامية الناجحة التي تعيش بيننا والتي استطاعت أن تقاوم هذا المد الانحرافي المائل ؛ هذه الأمثلة تعطي صورة ناجحة للمسلمين ، وبالتالي تكون قُدوة ، وتحبب الناس في دينهم ، وهو ما لا يريده المتآمرون ومن أعداء الأُمة ، سواء كانوا من الغربيين أو الشرقيين أو كانوا من المسلمين المتعاونون منهم .

فيأتي اعداؤنا فيحاولون طَمس كل رمز إسلامي ناجح ، وإلصاق التُهَم والفضائح والإساءات به .

فمرة يسمونه إرهابي ومرة أُصولي ، ومرة متشدد ، فنرى كل من يحاول أن يلتزم بتعاليم دينه ويقترب من ربه يخشى ان تُلصق به إحدى هذه الألقاب أو الاتهامات !!!!

وعلى سبيل المثال : حدث في أمريكا سنة 1995 أن تم تفجير مبنى المباحث الفيدرالية ، فظهر رئيس الأمريكي على الشاشة قبل أن يقوموا بأي أبحاث أو تحقيقات ،
وقال : " إن هذه جريمة دنئية قام بها المتطرفون الإسلاميون " ومرت الأيام واكتشفوا أن من قام بهذا التفجيرات شخص أمريكي مسيحي من اليمين المتطرف ، اسمه "مكفاي" ،
فأعلنوا أن من قام بالتفجيرات شخص إسمه " مكفاي" فقط دون ذكر دينه ،

اما إن كان مسلما فلابد من أن يعلنوا ذلك وبمنتهى القوة ،دون أن يذكروا اسمه، المهم أن المجرم مسلم !!!!!
ولك ان تقيس على ذلك آلاف الحوادث !!!

فلو ارتكب مسلم جريمة أعلنوا : " إرتكب مسلم جريمة " ، أما إن قام بشيء ناحج نسبوا ذلك إلى جنسيته ، ((وليس دينه )) وأعلنوا : " عالم مصري ، يحصل على جائزة نوبل " !!!

والمصيبة أن هذا لا يحدث في بلاد الغرب فقط، وإنما في بلادنا الإسلامية أيضاً للأسف ؛
فلو ظهر نجم اقتصادي مسلم ناجح ، فلا بد من تشويه صورته بكل وسيلة،حتى تخاف منه الناس وتُعرض عن التعامل معه ، وفي الأفلام والمسلسلات نراهم يسخرون من الأشخاص الذين يُطلقون اللِّحية ، أو يُمسكون السبحة ، أو من رجال الدين ، أو من اللواتي يرتدين الحجاب أو النقاب ، أو من الذين تتردد على ألسنتهم كلمات إسلامية مثل " جزاكم الله خيرا " ، أو " إن شاء الله " ، وغيرها ... ليرسخ في الأذهان –مع مرور الوقت – أن هؤلاء غير جديرين بالاحترام !!!!

والأسوأ من ذلك أنهم يُظهرونهم كلصوص أو منحرفين أو مرضى نفسيين ، أو مِمَّن يتَّسمون بالعُنف أو الغِلظة ، أو غير ذلك لكي ينفر منهم المجتمع .

نعم نحن نقول أن هناك مَن يتخفى في رداء الدين لكي يحقق مطامعه ، ولكن ليس كل من يبدو مسلما ملتزما هو بالضرورة منحرف !!!!!
المحور الرابع : جريمة تَعظيم الغَرب :

سواء عن طريق الإعلام الغربي ،أو الإعلام المسلم الذي يشارك أحياناً بكل ثقله في هذه الجريمة ، بأن يصوِّر الغرب بأنه كيان لا يُهدَم ، وقوة لا تُقهر، وأنه قُدوة في كل شيء ، ومثل يُحتذَى به في كل صغيرة وكبيرة ،

وللأسف نرى أحياناً علماء المسلمين حين يسافرون إلى الغرب ينبهرون به لدرجة مبالَغ فيها، حتى ان أحد علماء الأزهر الذين سافروا إلى أوروبا في بعثة دراسية منذ حوالي -سبعون عاما ً-جاء من هناك يقول : " لا سبيل للتقدم إلا بنقل الحياة الغربية بحَسَنها و قبيحها إلى بلاد المسلمين " !!!!

هل تتخيل أن يفكر أحد رجال ديننا بهذه الطريقة ؟!!

إن تقليدهم في الأشياء الحسنة كالنظافة والنظام والتقنية العلمية ، وحُسن التعامل و غير ذلك جائز ؛

أما تقليدهم في القبيح ؟!! فكيف يُعقل؟!!!

إن هذا الكلام غير معقول ,أو مقبول ، ولكنه- مع الضغط الإعلامي المكثَّف – أصبح للأسف ينفَّذ تلقائياً وأحيانا ًبدون تفكير من الشباب خاصة !!!!

ألم ترَ شاباً مسلماً يفخر بنفسه وهو يصفف شعره بتسريحة غربية معينة ، أو وهو يرتدي البنطلون الساقط الذي تبدو منه ملابسه الداخلية ؟!!!!

ألم ترَ شابة مسلمة تفخر بنفسها وهي تمشي سافرة، وقد صبغت شعرها باللون الأزرق ؟!!

وسبحان الله تراهم في دراستهم فاشلين وفي علاقاتهم الأسرية فاشلين لا يقدرون على نفع أنفسهم او مجتمعاتهم باختراع شىء نافع ، كل أحلامهم تكمن في الهجرة إلى أوروبا أو إلى أمريكا

لماذا ؟!!

لأن الأفلام السينمائية تصوِّر أبناء الغرب أقوياء أغنياء سُعداء ؛ لا يُقهرون ، ولا يُهزَمون ولا تصيبهم التعاسة أبداً !!!!

ولذلك ترى الشباب المسلم يكرهون بلادهم ولا يشعرون بأي فخر أو انتماء حقيقي لها .

والمصيبة أن نرى جرائدنا تشارك في هذا بتصوير الجيش الأمريكي-أيام حرب العراق مثلاً - على انه لا يُقهر وان جنوده الهزيلين هم الأبطال الأفذاذ ، وأن أسلحتهم المتطورة لا طاقة لنا بها ..فإن استطعنا مقاومة الأسلحة الكيميائية، لن نستطيع مقاومة الأسلحة النووية ،
وإن قاومنا الجيش البرِّي ، فلن نستطيع مقاومة الجيش الجوي ، أو البحري، وإن أقنعنا
" رامسفيلد" ، فكيف نقنع " كونداليزا رايس" ؟!!!

وكأننا نعتمد في النصر على أنفسنا أو قوَّتنا ، وننسى الآية الكريمة التي تقول : " وما النصرُ إلا مِن عِندِ الله " ، وقو عمر بن الخطاب رضي الله عنه لجيوش المسلمين : " إنكم تُنصَرون بهذا الدين " !!!!

إن ديننا العظيم يرفع معنوياتنا بكل وسيلة ،

ولكن أعداءنا الذين يستخدمون كل الوسائل ،

وحتى إعلامنا يحطِّمنا نفسياً بزرع الخوف والضعف والرَّهبة في قلوبنا وعقولنا من أعداءنا .

أقول لوسائل إعلامنا : كيف تحطِّمون قوانا النَّفسية بهذه الطريقة ؟

إن وظيفتكم –الحقيقية – هي رفع معنويات الشعب والجيش ، إن نشر الأخبار لا يعني أن تقولوا كل شيء حتى ولو كان يضرنا ،
فليس كل ما يُعرف ينبغي أن يُقال ؛

والفارق كبير بين الإعلام الذي يهدف لبناء أُمَّة والإعلام الذي يهدم الأمة ، حتى ولو كان من قبيل حرية الإعلام والصحافة .

والمصيبة أن تعظيم الغرب أدَّى إلى تعظيم لغة الغرب وأصبحت اللغة العربية لغة غير مرغوب فيها ، حتى أنها أصبحت غريبة بين أهلها الذين بدأوا يستصعبونها ويهجرونها، وبالتالي يهجرون القرآن الذي يتكلم بها !!!!

وبدأ الناس يفتخرون بتعليم أبنائهم في مدارس اللغات الأجنبية ، والجامعات الأمريكية لكي يعملوا بالشركات والبنوك الأمريكية ،
و لا عزاء للغة العربية ، لغة القرآن الكريم، دستورنا القَويم !!!!

هل تعتقدون أن الطفل الذي يتربى منذ نعومة أظفاره على حب اللغة الإنجليزية مثلاً ويقرأ بهذه اللغة، ويفكر بها حتى يصل إلى الجامعة، سيفكر يوما في نُصرة أمته العربية المسلمة ؟!!!

وإلى مَن تتوقعون انتماءه وولاءه ؟!!! للغرب أم للأمة العربية المسلمة ؟!!!!

هذه هي نتيجة المؤامرة الفكرية :

توجيه العقول المسلمة للتفكير بالطريقة الغربية !!!!

المحور الخامس : جريمة تمييع العَداء :وهو استخدام كل ما يملك العدو من وسائل إعلام وتعليم لتغيير الفِكر لمحو صورة العدو من أذهان المسلمين،

فيمحون من التاريخ العداء الذي بيننا وبين أمريكا وانجلترا وفرنسا وإيطاليا ، ويسمون أنفسهم ((الدول الصَّديقة )) حتى لا تعرف مَن هو عدوَّك الحقيقي ، فتوالي عدوَّك ، وتحالفه وتحبه، و تعادي أخوك !!

أمريكا التي تستخدم حق الفيتو لحماية إسرائيل ضد العرب و المسلمين ، والتي تضرب أفغانستان والعراق بالقنابل والصواريخ ، وتنتهك حرماتهم ومقدساتهم ((دولة صديقة ))، إسمعوا ماذا يقول رب العالمين : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظالمين " المائدة-51

اعتقد أن الكلام واااضح!!!!

يقول أيضا رب العالمين : " إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ "سورة الحجرات- 10

ومع ذلك فإن من خيوط المؤامرة الفكرية المتشعبة الخبيثة أن تبلبل فِكرك فلا تعرف عدوك من حبيبك ويختلط عليك الأمر، فتحارب أخيك وتوالي عدوك ، وتصبح من الضالين !!!!

ومن خيوط أو محاور المؤامرة الفكرية أيضا ً : جرائم زرع الإحباط في نفوس المسلمين، وصناعة الزعماء الوهميين ، وجرائم الفِتنة الطائفية ، وتنصير المسلمين الفقراء ، وغير ذلك .

إخوتي وأخواتي الأفاضل: ليس المقصود مما ذكرت ان أصيبكم بالإحباط واليأس، ولكن كل ذلك يندرج تحت قول الله تعالى : " ويَمكُرون " !!!!!

ولكن تبقى بقية الآية الكريمة " ويَمكُرُ اللهُ والله ُخيرٌُ الماكرين "

يقول الله تعالى : " لا يَغُرَّنََّكَ تقلُّبُ الذينَ كفروا في البلاد، مَتاعٌ قليلٌ ثُمَّ مَأواهُم جهنَّمُ وَ بِئسَ المِهاد "

ويقول أيضاً جلَّ شأنه: " قُل لِلَّذينَ كفَروا سَتُغلَبون َوتُحشرون إلى جهنَّمَ و بِئسَ المِهاد"

إذن فلنستبشر بوعد الله ولنعمل على نُصرة ديننا لينصرنا الله .

نعم إن دورنا كشعوب ، وأمة تتمنى أن ترفع رأسها بين الأمم ، وكجيل يريد ان يغيِّر حاله من التَّبعية للغير ، إلى سيادة الأرض جميعا هو أن نعمل –بإخلاص ، وفهم ، وجِد - بالنصائح العَشرة التالية التي تحتاج إلى تفكير لتيسير وسلامة تنفيذها ، مع ملاحظة ان المؤامرات التي تُحاك وتُنفَّذ في سنوات ، لا يمكن أن نُبطل عملها في ساعة أو ساعتين وإنما تحتاج إلى صبر ومجهود ، وإخلاص .

قطرة ندى
23-05-2006, 08:34 AM
هذه النصائح هي:

1-أن تُدرك أن هناك مؤامرة .

2- أن تشعر بالهم والغيرة على الإسلام والمسلمين ، فقد قال رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم : " مَن لَم يهتم بأمر المٍلمين ، فليس مِنهم "


3- العودة الكاملة غير المشروطة إلى الله تعالى ، وأن نربي أولادنا على حُب الله تعالى ، وحب رسوله صلى الله عليه وسلم ، و إعمار المساجد والالتزام بتعاليم القرآن الكريم ، أي باختصار : (( فَفِرُّوا إلى الله ))

4-الوحدة بين المسلمين : وإذا كنا لا نستطيع أن نوحد كل المسلمين ،فبمقدورنا أن نتوحِّد على مستوى الأُسر الصغيرة والكبيرة من خلال بِر الوالدين والإخوة والأخوات، وصلة الأرحام ،والإصلاح بين المتخاصمين في البيت والشارع والعمل ، والأُلفة بين الجيران ،والإيثار والتعاون على الخير، والبَذل في سبيل الله ... فإن وحدة الأُسَر تؤدي إلى وحدة المجتمع .

5-الرَّد على الشُّبُهات : أي أن نقاوم المؤامرة الفكرية بكل طاقاتنا ، من خلال حضور مجالس العلم ، وسماع الأشرطة النافعة ، وقراءة الكتب النافعة، والاطلاع على التاريخ الإسلامي من مصادر أمينة ، ، وتصحيح هذا التاريخ عند عمو م المسلمين ، فهل من المعقول أن تكون أول كلمة نزلت من القرآن هي " إقرأ" ونحن لا نحب القراءة ؟!!

أو لا نقرأ إلا التفاهات والسخافات؟!!!!

ويكفيك ما قاله أحد المسئولين من اليهود:

" إن أُمة العرب هي أمة لا تقرأ، ولذلك فلا خَوف منهم " !!!!!


6- إبراز الواقع الإسلامي الناجح قدر المستطاع ، من خلال الحديث عن النماذج الإسلامية الناجحة في العصور القديمة ، وفي عصرنا هذا .


7- إبراز مظاهر الضعف عند أعداء المسلمين ، ونشرها ليعلم المسلمون أنه لا داعي للانبهار التام بهذا العدو أو التعظيم التام له،وكلنا يعلم ماذا حدث بأمريكا حين انقطع عنهم التيار الكهربائي لفترة .

8- التسلُّح بسلاح العلم ، والربط بين الدين والعلم ،ولا يجوز فصل أحدهما عن الآخر .

9- رفع الروح المعنوية للمسلمين من خلال نشر الأخبار السارة التي ترفع الهِمَم وتنشر البُشرى، وتبث الأمل في نفوسهم ، وتجعلهم يشعرون بالفخر بدينهم ورسولهم ، والاعتزاز بتاريخهم المجيد، والثقة في نصر الله .

10- الاهتمام بالنَشء على قدر استطاعتنا من خلال تربيتهم على طاعة الله وحب رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم والتأسِّي به ، و الفخر بدينهم وتاريخهم ، ثم حمايتهم من وسائل الإعلام الإباحية وأفلام الكارتون الموجَّهة لتدمير عقولهم وأخلاقهم ،مع توجيههم للقراءة الجادة ، وترغيبهم في العلم ، والأخذ بوسائل المعرفة ،ليس من أجل الحصول على الشهادات والفخر بها، ولكن من أجل التنمية والتطوير لأنفسهم ومجتمعاتهم ،وتحميلهم المسؤلية منذ الصِّغَر؛ كُلٌّ على قَدر عُمره وطاقته .

وختاما ًأسأل الله عز وجل أن ينفعني وينفعكم بهذا الكلام، وأن يُعِز الإسلام والمسلمين ، آمين .


والآن هل تنشر هذه المحاضرة لتنير الطريق أمام غيرك من المسلمين وتوقظهُم من سُباتهم العميق ليُدركوا أبعاد هذه المؤامرة الدنيئة؟
وليعرفوا من هو حبيبهم ومن هو عدوَّهم؟

جزاك الله خيرا كثيرا :)

tammam
26-05-2006, 12:50 AM
أعدك أن أضم هذا الموضوع لقائمة المواضيع المميزة في القريب العاجل إن شاء الله ، و حالما تصلح الأخطاء التي تواجه هذا المنتدى ..
الله يعطيكي ألف عافية و يجزيك خير الجزاء على هذا النقل ..

أخوك تمــــــــــــــــــــــام

قطرة ندى
28-05-2006, 07:01 AM
جزاك الله خيرا كثيرا أخي الكريم تمام

ونفع بهذه المحاضرة

وأيقظ المسلمين جميعا من غفلتهم

إنه وليُّ ذلك والقادر عليه .

قطرة ندى
06-06-2006, 09:33 AM
اللهم أرِنا الحقَّ حقاً وارزُقنا اتِّباعه،

وأرِنا الباطلَ باطلاً وارزُقنا اجتنابه،

واجعلنا مِمَّن يستمعون القول فيتَّبعون أحسنه،

آمين